السيسي يقلد عبد الناصر في عرض المشاكل الاقتصادية على الشعب

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» كانت الكلمة التي وجهها الرئيس عبد الفتاح السيسي للشعب بمناسبة ذكرى انتصار العاشر من رمضان/أكتوبر 1973 هي الموضوع الرئيسي في صحف أمس الثلاثاء 8 يوليو/تموز، وكذلك توجهه إلى البنك الأهلي فرع مصر الجديدة، حاملا حقيبة سوداء فيها مبلغ بنصف ما يملكه تبرعا لصندوق «تحيا مصر»، وقد تميزت كلمته بعدم تراجعه عن القرار الذي تم اتخاذه بزيادة أسعار الوقود، وما سيتبع ذلك من إجراءات لإنقاذ البلاد من انهيار اقتصادي مؤكد، وأنه يعتمد على الشعب في تجاوز الأزمة، وعلى أن كل الإجراءات سيتم اتخاذها لحماية الفقراء.
وأشار إلى أنه رفض نصائح بتأجيل القرار حفاظا على شعبيته، والملاحظ هنا أن السيسي يتبع أسلوب الزعيم خالد الذكر عبد الناصر نفسه، في الاعتراف بالمشاكل والأزمات الاقتصادية في خطبه الجماهيرية ومطالبته الشعب بالتحمل لبناء اقتصاد قوي.
وحفلت الصحف بالكثير من الأخبار والموضوعات المهمة مثل، مظاهرات احتجاج في عدد من المحافظات وقطع الطرق بسبب زيادة الأسعار، لكنها كلها كانت محدودة ولا تحمل طابعا عدائيا، إنما هي احتجاج خاصة من أصحاب سيارات الميكروباص والتاكسي ومن مزارعين بسبب ارتفاع سعر السولار. هذا وقدر أخبرني زميلنا الرسام الكبير في مجلة «صباح الخير» القومية التي تصدر عن مؤسسة روز اليوسف دياب بأنه شاهد مظاهرة من شخصين كانا يقفان أمام محل رفع الأسعار وهما يهتفان:
– يسقط الإرهاب.
ومن الموضوعات التي اجتذبت الاهتمام أيضا قرار وزير الدفاع الفريق أول صدقي صبحي، إنزال مئات من أتوبيسات الجيش للعمل على عدد من الخطوط، خاصة الجيزة لمواجهة إضرابات سائقي الميكروباص الذين يرفضون الالتزام بالزيادة التي حددتها الحكومة لهم.
وكل ذلك لم يأخذ الناس بعيدا عن تركيز الاهتمام على المسلسلات والبرامج التلفزيونية ومتابعة مباراة الأهلي وسموحة على بطولة الدوري، وفوز الأهلي، وكذلك مباريات مونديال البرازيل. والقبض على العشرات من الإخوان الذين شاركوا في مظاهرات، ومقتل اثنين من المجرمين في اشتباك مع الشرطة في الخانكة بمحافظة القليوبية شمال القاهرة.
لكن في رأيي الخبر الأهم حتى من كلمة السيسي، كان استقباله صديقنا وزير الإعلام في عهد خالد الذكر، ومدير مكتبه للشؤون الافريقية محمد فائق، رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، واستمع منه لتقييم المجلس لحالة حقوق الإنسان وملاحظاته عما يحدث في السجون، على ضوء شكاوى عديدة بوجود انتهاكات، وقد أخبره فائق بأن المجلس تلقى العديد من الشكاوى عن انتهاكات في عملية إلقاء القبض أو الاحتجاز أو العقوبة في السجن، وطول مدة الحبس الاحتياطي، وأن المجلس يواجه بعض المصاعب والعراقيل في القيام بزياراته.
كما نشرت ذلك جريدة «الأخبار» الحكومية، وأكد السيسي اتخاذ إجراءات سريعة تصون حقوق وحريات المواطنين مع احترام كامل لحقوق الإنسان العالمية وأن تشمل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية.
وعندما قلت ان هذا الخبر أهم في رأيي من الكلمة، رغم أهميتها، فلأنه يعني حرصه على عدم الاكتــــفاء بتلقي المعــــلومات من أجهزة الأمن فقط، الأمن الوطني والمخابرات العامة والحربية بحيث يكون أسيرا لها، وإنما الانفتاح على جميع مراكز المعلومات المدنية، خاصة أنه أشار من قبل إلى مطالبة الشرطة بحسن معاملة الناس، وبعده صـــــرح وزير الداخلية أكثر من مرة بأنه نبه جميع الأقسام على حسن المعاملة، وعـــلى كل فإنه غير معــــروف ان كان الرئيس هو الذي طلب لقاء فائق لمناقشته، أم أن المبــــادرة جاءت من فائق؟ لكن المهم هو عدم الوقوع أسيرا لتقارير الأمن فقط، بالإضافة إلى أن المجلـــس سيصـــدر تقريره عن نتائج زيارة سجـــن القـــناطر والتحقيق في الشكاوى. والى بعض مما عندنا..

د. سعد الدين إبراهيم: الإخوان
سيشتركون من خلال آخرين

ونبدأ بأهم ما نشر من تعليقات وأحاديث عن التحركات السياسية ومستقبلها، وأولها كان في جريدة «البوابة» الأسبوعية المستقلة التي تصدر كل أحد، حيث نشرت حديثا مع أستاذ الاجتماع في الجامعة الأمريكية في القاهرة ورئيس جمعية ابن خلدون للدراسات الإنمائية الدكتور سعد الدين إبراهيم، أجرته معه زميلتنا الجميلة مروة فاروق قال فيه عن مشاركة الإخوان والسلفيين في انتخابات مجلس النواب:»الإخوان نعم سوف يشتركون من خلال آخرين، وفي الغالب من خلال السلفيين وخلاياهم النائمة من الصفين الثالث والرابع. وعن السلفيين هم عندهم طموح ويرون أنهم أحق من الإخوان وهم أضعاف الإخوان، وأن مستقبلهم السياسي بدأ، ولكنني أرى أنهم يعدون ويخلفون بدليل أنهم أعلنوا تأييدهم للسيسي، وفي الانتخابات أبطلوا أصواتهم أو لم ينتخب بعضهم. قال محمود نفادي الكاتب الصحافي أحد مؤسسي التحالف أن التحالف الجديد يحمل صفة شعبية أكثر منها حزبية، إن حزب «مصر العروبة» الذي يسعى الفريق عنان إلى تأسيسه سيكون في قلب التحالف بجانب عدد كبير من الشخصيات النقابية والعامة والعمالية والشبابية ورموز المجتمع المدني في جميع الدوائر الانتخابية على مستوى الجمهورية. ان الاجتماع الأخير طرح اسمين للتحالف الأول هو تحالف «الكتلة الشعبية الوطنية»، والثاني «ائتلاف 23» نسبة إلى الـ23 مليونا التي حصل عليها الرئيس عبد الفتاح السيسي في الانتخابات الرئاسية، ان التحالف يسعى إلى تكوين ظهير سياسي للرئيس السيسي. الفريق عنان أكد خلال الاجتماع أنه لن يخوض الانتخابات المقبلة، ولا يسعى لرئاسة مجلس الشعب أو رئاسة الحزب، الذي يسعى لتأسيسه حاليا، وأن هدفه هو تنظيم المرشحين المستقلين في تحالف انتخابي يقوم على فكرة القائد الواحد».

تأجيل موعد الانتخابات
سيوقظ القوى المدنية من غفلتها

لكن وفي العدد نفسه حذر أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة عضو أمانة السياسات التي كان يرأسها جمال مبارك في الحزب الوطني، الدكتور محمد كمال من تدخل الدولة لصالح من يدعون لتكوين ظهير سياسي للرئيس السيسي، كما يحدث الآن، وحذر من أن تكون الانتخابات المقبلة تحمل نهاية الرئيس بقوله:»مثلث انتخابات البرلمان الأخير عامي 2010 و2011 نقطتين فارقتين في تاريخ مصر، الأولى ساهمت في وضع نهاية لحكم الرئيس السابق مبارك والثانية أدت إلى تمكين الإخوان من الحياة السياسية، لذا علينا أن نتعلم من دروس هذين الانتخابين، وأن نأخذ في الحسبان عددا من الاعتبارات: الاعتبار الأول يتعلق بموعد إجراء الانتخابات، وهنا يجب أن نتعلم الدرس من انتخابات 2011، فالتعجل هنا سوف يفيد بالتأكيد قوى الإسلام السياسي، خاصة التيار السلفي، التي لا تزال هي الأكثر وجودا وتنظيما في الشارع الانتخابي. لجنة الخمسين وضعتنا في ورطة النص الدستوري الخاص بضرورة بدء إجراءات انتخاب البرلمان خلال ستة أشهر من إقرار الدستور، أي بحد أقصى منتصف هذا الشهر. ولكن يمكن التعامل مع هذا النص من خلال مد أمر الإجراءات الأولية للانتخابات وتأجيل موعد التصويت الفعلي للناخبين لأطول فترة ممكنة. وسيتيح هذا التأجيل المزيد من الوقت للقوى المدنية كي تفيق من غفلتها وتتآلف في ما بينها كما سيتيح وقتا أكبر للقوى الشبابية التي ارتبطت بـ30 يونيو/حزيران 2013 بأن تنظم نفسها وتتفاعل مع الناخبين وكذلك تتيح وقتا للمستقلين للتفكير بشكل رشيد والانضمام للأحزاب القائمة بعد أن تتبلور تحالفاتها.
كل ذلك سيصب في مصلحة البرلمان، والاعتبار الأخير يتعلق بتحديد دور الدولة وأجهزتها في الانتخابات المقبلة، خاصة أن بعضها بدأ ينشط في هذا الإطار، لذا من المهم أن تؤكد الدولة بالقول والفعل على حيادها الكامل في تلك الانتخابات، وعلى خضوعها للأشراف القضائي الكامل في كافة مراحلها، وأنها تقف على مسافة واحدة من كل المرشحين والأحزاب والائتلافات، بما في ذلك تلك التي تروج بأنها تمثل الظهير السياسي للنظام».

منسق حملة صباحي: للأسف
دولة مبارك تعود بشكل كبير

ويخيل إليّ أنه يريد مهاجمة تكتل ائتلاف معين ويتهم الدولة بأنها منحازة إليه. وإلى «المشهد» الأسبوعية المستقلة التي يرأس تحريرها زميلنا مجدي شندي ونشرها حديثا مع عمرو بدر، منسق الحملة الانتخابية للمرشح السابق للرئاسة زميلنا وصديقنا حمدين صباحي أجرته معه زميلتنا الجميلة هند نجيب، أشار فيه إلى السعي لتكوين تحالف جديد قال عنه: «هناك جلسات ولقاءات بين كل القوى الشريكة في حملة حمدين صباحي، لتشكيل تكتل سياسي يخوض الانتخابات القادمة، والأمر مفتوح لانضمام قوى أخرى مؤمنة بالديمقراطية والدولة المدنية وتداول السلطة. سأخوض الانتخابات في دائرتي وهي معركة صعبة، ولكنني أثق في الله وفي وعي الناخبين ولدي من الرصيد ما يمكنني الاستناد اليه، وأظن أنني موجود بدرجة جيدة وسط أهالي دائرتي. ومنافسة محمود بدر لن تثنيني في ثقتي في وعي أبناء دائرتي، وفي الانتخابات الأسماء شيء والعمل على الأرض شيء آخر.
ستكون كل القوى المدنية هي التي تشكل تحالف المعارضة، سنتوجه بخطابنا وبرامجنا إلى المواطن البسيط في الدائرة من أجل الوصول الى ثقته. أعتقد أن أي مستقبل للإسلام السياسي مرتبط بقدرة هذا التيار على مراجعة أخطائه وأفكاره، وتقديم نفسه إلى الجماهير بشكل جديد أكثر عصرية وانفتاحا، فهو يحتاج إلى نقد ذاتي كبير جدا، حتى يستطيع العودة إلى المشهد السياسي… للأسف دولة مبارك تعود بشكل كبير ونرى على الساحة كثيرا من الوجوه التي ثار عليها الشعب، ومستقبل هؤلاء مرتبط بأمرين، قدرة قوى الثورة على تقديم بديل للنظام السياسي الحالي الذي يفتح الباب حتى الآن لعودة هؤلاء بالطريق الذي سيختاره الرئيس الجديد، وهل سيسمح بعودتهم مرة أخرى أم لا؟ هذان الأمران يتوقف عليهما مستقبل تيار مبارك».

استمرار المعركة بين وزير الثقافة والأزهر

وإلى توالي ردود الأفعال، رغم انها أخذت تخف، على المعركة التي اشتعلت بين صديقنا وزير الثقافة الدكتور جابر عصفور ووكيل الأزهر الدكتور الشيخ عباس شومان، وشارك في المعركة الدكتور أحمد مجاهد رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للكتاب في حديث نشرته له جريدة «روز اليوسف» يوم الاثنين وأجرته معه زميلتنا الجميلة سوزي شكري وقال فيه عن انتقادات شومان لما تنشره الهيئة:»شومان اجتزأ مقتطفات من مقالات ثلاث نشرت في العددين الأخيرين من مجلتي «فصول» و»الفكر المعاصر»، وهاجم بعنف كتاب «الخلافة الإسلامية». الكتاب الذي أشار إليه فضيلته إذا كان رآه، يحمل تسلسل الطبعة السادسة، وقد صدرت الطبعة الأولى عام 1989، وأن مكتبة الأسرة لا تطبع إلا كتبا سبق طباعتها وأشرفت عليها لجنة عليا من المتخصصين يختارون ما يصلح للنشر، وليس من بين اللجنة موظف من وزارة الثقافة، وكانت اللجنة تضم ممثلا عن الأزهر الشريف، هو الدكتور محمود عزب رحمه الله، مستشار فضيلة الإمام الأكبر الشيخ الطيب، واسمه مطبوع في مقدمة الكتاب.
المؤلف يقدم رؤية تاريخية وقراءة جديدة لقضية الخلافة في الإسلام، في العصور المختلفة لمواجهة الشعارات التي تنادي بها جماعات الإسلام السياسي، وأن ما قدمه المستشار سعيد عشماوي من اجتهادات، وما ساقه من أدلة ونصوص واقتباسات أورد مصادرها اجتهادات قابلة للنقاش والتجاوز والأخذ والرد، بأن النصوص التي ذكرها في المقال اقتبسها وانتزعت من سياقها الذي وردت به في الكتاب، فبدت كما لو كانت هجوما وإساءة للنصوص الدينية بينما التأويل السليم لها يربطها بسياقها في النص الذي وردت به، وهو ما يعطي معنى مختلفا عن الذي مال إليه فضيلة الدكتور شومان».

ما الدور المطلوب من المثقفين؟

وفي «أهرام» اليوم ذاته الاثنين شارك زميلنا وصديقنا نقيب الصحافيين الأسبق مكرم محمد أحمد في عموده اليومي ـ نقطة نور ـ بقسط في المعركة بطريقة غير مباشرة بقوله: «في اجتماع مهم رأسه وزير الثقافة د. جابر عصفور جمع رئيس الوزراء والأدباء في إطار المجلس الأعلى للثقافة من دون أن يقتصر على أعضائه، دار نقاش طويل حول الدور المطلوب من المثقفين المصريين في هذه الظروف الصعبة، وهل تكون الأولوية للدفاع عن سياسات الحكم وإقناع المواطنين بضرورة اجتراع أدوية الإصلاح الاقتصادي، أم تكون الأولوية للدفاع عن حقوق الإنسان المصري، خاصة حقه في المعرفة والكرامة وضرورة احترام حريات الرأي والتعبير والحق في الاختلاف. ورغم اختلاف وجهات النظر حول جميع هذه القضايا يكاد ينعقد إجماع المثقفين على ضرورة تحصين عقول الأجيال الجديدة من أخطار الفكر المتطرف، من خلال إعادة نظر شاملة في دور المدرسة والمناهج التعليمية وأجهزة الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي لضمان تربية صحيحة لهذه الأجيال تمكنهم من استخدام عقولهم على نحو صحيح يميز بين الخرافة والدين ويعلمهم السماحة والديمقراطية وقبول الآخر وحسن استخدام العقل ورفض التعصب واحترام النظرة العلمية، كما يعلمهم أدب الحوار وضرورات الفصل بين الدين والسياسة.
ويتصل بهذا الجهد تنشيط كل القوى المبدعة وجميع أدوات التواصل لغرس هذه القيم في عقول شبابنا، لأن وقاية أجيالنا الجديدة هي نقطة البدء الصحيح لبناء دولة مدنية قانونية ينتقي منها صور العنف والإرهاب».
كل خريجات الأزهر مؤهلات للدعوة

وفي صفحة أنوار رمضان في العدد نفسه نشرت «الاهرام» حديثا مع الأستاذة بجامعة الأزهر الدكتورة سعاد صالح، أجراه معها زميلنا عصام هاشم قالت فيه: «المرأة لا تصلح شيخا للأزهر، لأن منصب مشيخة الأزهر ولاية كبرى لا يجوز للمرأة أن تعتليها ولا تصلح لها، كما لا تصلح أن تصلي إماما للرجل. كل خريجات الأزهر مؤهلات للدعوة وبيان الأحكام الشرعية المستجدة، فالدعوة موهبة، كما أن المؤهلات منهن لا يجدن التشجيع الكافي من الأزهر، لذلك سبق أن طالبت وما أزال بأن تشترط الجامعة على من تتقدم للترقية أن تجتاز دورة عن كيفية إبراز وسطية الإسلام من خلال الإعلام، هذا بالإضافة إلى أن المرأة وحدها لا تصلح فلابد من دعم الزوج ومساندته لزوجته وليس الغيرة منها أو تقويض مسعاها. التشدد ليس صناعة مصرية في الأساس، ولكن هناك عناصر استوردت هذا الفكر من بعض البلاد التي أزاحت هذا الفكر من الأساس، ورأيي دائما أن مقاومة الفكر ليس دور الأمن وحده، وان كان ذلك مطلوبا، لكننا لا ننكر أن علماء الأمة مقصرون في حق الشباب، في غرس وتعميق الوعي لديهم، فبدلا من أن أصدر للرأي العام عمليات القتل والحرق وغيرها، لماذا لا أكثر من برامج التوعية الدينية من قبل العلماء الوسطيين؟ يجب أن تكون لهم مشاركة إيجابية في إبراز ندوات ومناظرات وينبغي على قوافل الأزهر والأوقاف أن تتوسع وتعمق من دورها ليكون الدعاة والعلماء أكثر التحاما مع الناس، وأن يكون هناك وجود للداعيات، فالمرأة أقرب للمرأة والفكر المتشدد لم تسلم منه الفتيات والنساء».

التوظيف السياسي للدين
قديم قدم الصراع الإنساني

أما آخر زبون في هذه القضية فهو الكاتب القبطي العلماني ورجل الأعمال كمال زاخر وقوله يوم الاثنين كذلك في «الوطن»:»التوظيف السياسي للدين أمر قديم قدم الصراع الإنساني على السلطة في الحضارات القديمة، كما في العصور الوسيطة والعصور الحديثة، والتاريخ محتشد بتجاربه المتعددة التي كانت تحتمي بها بالخصوصية والتمايز، بدءا من نموذج «الملك الإله» مرورا بالدولة الثيوقراطية بتنوعاتها ومرجعياتها المختلفة وحتى الحكم بما أنزل الله. وقد شهد القرن الرابع الميلادي حنكة ودهاء الإمبراطور الروماني قسطنطين الأول، في توظيف الدين حساب توسعاته الإمبراطورية، حين اعتمد الصليب راية وعلامة على بيارق الجيوش، استنادا إلى رواية روّج لها عن رؤية ليل، رأى فيها الصليب مرفرفا ويصاحبه صوت يقول له «بهذا انتصر» فكان أن ألهب المشاعر وحشدها في معاركه التوسعية التي كاد فيها ان يبسط نفوذه على كل العالم القديم.
ويشهد القرن الأول الهجري تنوعات إسلامية على نغمة توظيف الدين نفسها كان بطلها معاوية بن ابي سفيان بمشورة عمرو بن العاص باللجوء إلى التحكيم، الاحتكام إلى كتاب الله في معركة صفين 37 هــ ورفعت المصاحف على أسنة الرماح في جيش معاوية، وانتهى الأمر بانتصاره ليؤسس في ما بعد الدولة الأموية».

انسحاب الإخوان من الانتخابات
يفتح الباب لقوى غير مرغوب فيها

وهكذا قادنا كمال إلى المعارك بين الإسلاميين، بدأها عبود الزمر عضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية، الذي شن هجوما في مقال له بجريدة «المصريون» الأسبوعية المستقلة التي تصدر كل يوم أحد، هاجم فيه بعضا من أعضاء جماعته الإسلامية وحزبها السياسي البناء والتنمية، وهاجم كذلك الإخوان المسلمين، وهم الذين هاجموه بعد مقاله الأول الذي دعاهم إلى نقد أخطائهم والتخلي عن حكاية عودة الرئيس السابق محمد مرسي، والاندماج في العملية السياسية وخوض انتخابات مجلس النواب القادمة وقال عبود عنهم:»مما يؤكد أن المقال الأصلي لم يقرأ أن هناك من قال إنني تحدثت عن دية قتيل العمد، ولكنني لم أتحدث عن هذا أصلا، بل تحدثت عن كل من قتل ولم يعرف أحد قاتله فله دية في بيت المال، وهو كلام العلماء وليس كلامي، أما الزعم بأن قتيل العمد فيه القصاص فقط هو خطأ، لأن الفقهاء تحدثوا عما يسمى بالصلح، وهو أن يتنازل أولياء الدم عن القصاص في مقابل مال قد يتجاوز عدة ديات وهو حقهم لا ينازعهم فيه أحد.
ومما جعلني أتأكد من أن مقالي لم يقرأ هو المساحة الخاصة بمطالبتي للإخوان بتقويم التجربة وتصويب المسيرة، وترتيب الأوضاع الجديدة وفق الآليات المشروعة، ولم يلحظ أحد من السادة النقاد هذه الفقرة المهمة، وكان أولى بأحدهم أن يتوجه بالنصيحة إلى الإخوان بأهمية تقويم التجربة ومعرفة الأخطاء وتصويبها، لكن أحدا لم يفعل، ثم إنني رأيت أن انسحاب التحالف والإخوان من الانتخابات سيفتح الباب أمام قوى غير مرغوب فيها بالوجود في البرلمان يشرعون لنا خمس سنوات متواصلة، فأردت طرح فكرة تشكيل قوة معارضة تحمل أهدافا ومبادئ تتصدى من داخل المجلس وتطالب بحقوق الشهداء والإفراج عن المعتقلين ورفع الظلم وكف الشر، فهل أكون قد أخطأت حين طرحت هذه الفكرة الدفاعية عن تيار يتعرض لحالة من الاضطهاد، وعموما فنحن في شهر رمضان نوصي عادة المسلمين بالدعاء والانشغال بما ينفع، وصلى الله على سيدنا محمد».

عصير تصرف منه الروشتات
التي يعجز الصيدلي عن قراءتها

وإلى الحكايات والروايات من «اليوم السابع» يوم الاثنين وستكون لرئيس تحريرها التنفيذي زميلنا وصديقنا أكرم القصاص عن الفنان الكوميدي الراحل حسن فايق قال:»بسبب السياسة نال الفنان فايق علقة ساخنة اضطر بعدها لرفض أي دور في أي فيلم به مسحة من السياسة، والسبب أنه في منتصف الأربعينيات عرض فيلم اسمه «النفخة الكاذبة» وقام فيه الفنان حسن فايق بدور الزعيم الوفدي مصطفى النحاس، وقامت ميمي شكيب بدور زينب الوكيل زوجة زعيم الوفد الذي كان يحظى بشعبية كبيرة وسط المصريين. وتعصبا له من قبل الوفديين وبعد أن عرض الفيلم الذي يسخر من زعيمهم وتأكد ظنهم عندما اكتشفوا أن منتج الفيلم هو من خصوم النحاس باشا وأحد المنشقين عن الوفد ومؤسس حزب السعديين، وبالفعل تجمع أنصار الوفد وذهبوا للسينما لمشاهدة فيلم «النفخة الكاذبة « ورأوا أنه بالفعل يسخر من النحاس، فما كان منهم إلا أن اتجهوا إلى منزل الفنان حسن فايق وانهالوا عليه ضربا وانصرفوا بعد ذلك، ليعلن الفنان رفضه للقيام بأي دور سياسي على الإطلاق. وقال انه لم يمارس السياسة وعندما مثلها نال علقة ساخنة وبالتالي يعلن التوبة. والفنان حسن فايق المعروف كممثل كوميدي كبير اشتهر بضحكته الملعلعة كان قبل التمثيل درس الصيدلة، وأثناء عمله في مسرح الريحاني قرر استغلال أوقات الفراغ بافتتاح أجزخانة يبيع فيها الدواء، وبالفعل افتتح الصيدلية وبعدها ذهب إليه الفنان نجيب الريحاني لزيارته ورؤية الصيدلية، ووقف الريحاني يسأل حسن فايق عن أنواع الأدوية والزجاجات، وتوقف أمام زجاجة ملونة وفيها سائل جذاب وعندما سأل الريحاني عن نوع الدواء الموجود في الزجاجة قال له «إن فيها عصيرا نصرف منه الروشتات التي نعجز عن قراءتها فهو سائل يفيد ولا يضر».
ومن المعروف عن حسن فايق أنه كان زجالا أيضا وله أزجال كثيرة في الثورة الشعبية في مارس/اذار 1919 بقيادة الزعيم خالد الذكر سعد زغلول باشا وحزب السعديين الذي أشار إليه أكرم هو حزب الهيئة السعدية الذي ظهر عام 1937 بانشقاق عدد من قادة حزب الوفد على رأسهم أحمد ماهر ومحمود فهمي النقراشي وإبراهيم عبد الهادي باتفاق مع رئيس الديوان الملكي علي ماهر باشا شقيق أحمد، وكان الثلاثة من قادة جمعية اليد السوداء التي نفذت عمليات اغتيالات الجنود البريطانيين أثناء الثورة .

الحكومة تفتقر إلى آلية واضحة لضبط الأسعار

وحول قرار الغاء الدعم كتب لنا نادر بكار مقاله في «الشروق» عدد امس الثلاثاء قال فيه:»الأسهل وأنت بعيد ٌعن كرسي الحكم أن تنظر لحلول ٍمثالية؛ وأن تعارض من منطلق إثبات الوجود.. كل ما أستطيع التعقيب به أن الآثار الناجمة عن قرار رفع الدعم عن الطاقة لم تُدرس بالشكل الكافي؛ فالحكـــــومة تفتقر إلى آلية واضحة لمراقبة الأسواق وضبط الأسعار، ولن يفلح استنفار وزارة الداخـــلية كثيرا في حل الأزمة بل سيرحلها مؤقتا.. وهذا أكثر ما يقلــــق في النظــــام الجـــديد؛ الافتقار إلى رؤية سيناريو القرار بكل آثاره وسلبياته قبل اعتماده.
أمر آخر قد يستحق التعقيب هنا؛ وهو افتقار الإعلان عن خطة متكاملة لحل أزمة عجز الموازنة دفعة واحدة .
التقشف الحكومي صار حتميا لا يُستعاض عنه بشعارات تُطلق في المؤتمرات؛ فالحكومة مُطالبة بوضع خطة شاملة لإعادة تقييم نفقاتها، سواء كانت مصروفات إدارية أو مكافآت لخدمات استشارية أو مراسم ومواكب وزراء وغيرها، والهيكل الحكومي بشكله المترهل الحالي يمثل أكبر عوامل خلل الموازنة.. خطة بمؤشرات قياس للأداء تسمح بتقييم عائد هذا التقشف على خفض العجز.
وضم الصناديق الخاصة لموازنة الدول سيساهم في خفض عجز الموازنة بما يزيد على أربعين مليارا، وهذه النقطة تحديدا تحتاج إلى وقفة في إطار حديث رئيس الوزراء المتكرر عن الشفافية والمصارحة؛ لأن تجاهل هذا الحل بدون الإفصاح عن أسباب وجيهة أمر يضرب هذه المصارحة في مقتل، والحق أن الصناديق الخاصة صارت صندوق بندورا المصري نتوارثه نظاما بعد نظام وجيلا من وراء جيل بدون أن يجسر أحد ٌعلى فتحه!
وإلغاء الدعم عن المصانع كثيفة الاستهلاك للطاقة وإلغاؤه كذلك عن الفنادق والمنشآت السياحية – وهو ما أظن أنه سيكون قرارا قريبا – وفرض ضرائب على فواتير الهواتف المحمولة – وليس بطاقات إعادة شحن الرصيد- كلها مقترحات جيدة طرحت أكثر من مرة وتحتاج إلى جرأة مماثلة لتدخل حيز التنفيذ..» .

حسنين كروم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية