تونس ـ ا ف ب: اقال الرئيس التونسي زين العابدين بن علي أمس الخميس محافظ ولاية سيدي بوزيد التي شهدت اضطرابات في الايام الاخيرة وعين محافظا جديدا مكانه، وذلك غداة تعديل وزاري اطاح بوزير الاتصال الذي تعرض لانتقادات شديدة على خلفية المعالجة الاعلامية للأحداث. واعلنت الوكالة الرسمية ان بن علي عين عبد الحميد العلوي واليا جديدا على سيدي بوزيد، خلفا لمراد بن جلول.كما عين بن علي محافظين جديدين لولايتي جندوبه وزغوان، حسبما نقلت الوكالة عن وزير الداخلية رفيق بلحاج الذي اجتمع بالرئيس التونسي صباح الخميس. واندلعت صدامات في 19 كانون الاول/ديسمبر في مدينة سيدي بوزيد الواقعة على بعد 265 كلم عن العاصمة تونس وسط غرب البلاد بعد احراق بائع متجول شاب نفسه احتجاجا على منعه من ايصال شكواه الى المسؤولين في المنطقة اثر مصادرة البضاعة التي كانت في حوزته لعدم امتلاكه التراخيص اللازمة. واتسعت دائرة التظاهرات ضد البطالة وغلاء المعيشة لتشمل مدنا مجاورة.وأدت المواجهات بين المتظاهرين والقوى الامنية الى سقوط قتيل وجريحين، وخلفت اضرارا مادية جسيمة، بحسب وزارة الداخلية.وكان الرئيس التونسي قد اجرى الاربعاء تعديلا حكوميا جزئيا طال عدة وزراء بينهم وزير الاتصال اسامة الرمضاني الذي تعرض لانتقادات شديدة على اثر الاضطرابات في سيدي بوزيد. فقد دانت نقابة الصحافيين التونسيين الاربعاء ‘التعتيم الاعلامي’ الذي رافق بداية الاحداث، ما ‘فسح المجال للتأويل والاشاعة’.ورات النقابة ان ‘غياب معلومة دقيقة ونقل موضوعي لما جرى خاصة في وسائل الاعلام العمومي فسح المجال للتأويل والاشاعة’.كما دانت النقابة ‘منع وعرقلة الزملاء الصحافيين والاعتداء على بعضهم اثناء أداء واجبهم المهني’.كما دعا الحزب الديموقراطي التقدمي (معارضة معترف بها) الاربعاء الى اقالة وزيري الداخلية والاتصال محملا اياهما مسؤولية ‘تدهور الاوضاع’.وجاء التعديل غداة خطاب لبن علي اكد فيه انه ‘يتفهم’ الحالة الاجتماعية وراء الاحتجاجات في منطقة سيدي بوزيد، لكنه اتهم ‘اقلية من المتطرفين والمحرضين المأجورين’ بالتسبب باعمال العنف، وتوعد بمعاقبتهم.على صعيد اخر، دعا تحالف سياسي يضم قادة احزاب تونسية معارضة الخميس الى ‘الاسراع بفتح حوار وطني حر وصريح’ للوقوف على اسباب الأزمة الاجتماعية في البلاد اثر اضطرابات سيدي بوزيد.وقال مصطفى بن جعفر الامين العام للتكتل الديمقراطي من اجل العمل والحريات احد اطراف التحالف خلال مؤتمر صحافي ‘نجدد الدعوة الى ضرورة الاسراع بفتح حوار وطني يضم ممثلين عن السلطة وكافة الاطراف السياسية والاجتماعية بدون اقصاء بهدف الوقوف على الاسباب العميقة للأزمات الاجتماعية وايجاد الحلول الجدية لها’.وعبر باسم التحالف عن خشيته من ‘اعتبار الاحتجاجات الشعبية الاخيرة مسألة ظرفية ومعزولة. ومشكلة محدودة الزمن والمكان’.كما دعا الى ‘فتح تحقيق فوري ومستقل’ لتحديد مسؤوليات كافة الاطراف التي ساهمت في اندلاعها وتاجيجها’ والوقف الفوري للمعالجات الامنية واطلاق سراح كافة الموقوفين.واشار التحالف الى ان الاحداث الاخيرة ‘اكدت الانفصام التام بين الاعلام الرسمي وحقيقة ما يدور في المجتمع’ مدينا ما ‘اتسم به من لغة خشبية وتبريرية وتعتيم تام’.واضافة الى التكتل الديموقراطي يضم هذا التحالف حركة التجديد وحزب العمل الوطني الديموقراطي وتيار الاصلاح والتنمية وناشطين مستقلين. وقد تم تشكيله في حزيران/يونيو الماضي تحت اسم ‘تحالف المواطنة والمساواة’.كما دعت سبع منظمات غير حكومية تونسية الخميس الى فتح تحقيق محايد حول احداث سيدي بوزيد لمحاسبة المتسببين واطلاق سراح جميع الموقوفين ‘والكف عن سياسة الملاحقة واللجوء الى الحلول الامنية’.ودعت المنظمات الحكومة التونسية الى ‘مراجعة نمط التنمية التي تسير بصورة عرجاء’.ومن بين الموقعين على البيان الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان.