لافي خليل يعكف عدد من الاخصائيين النفسيين العرب في العاصمة الالمانية برلين على اعداد دراسة علمية عن مدى نجاعة العلاج النفسي عن طريق المراسلات عبر الانترنت.
المشروع يتم تحت اشراف ومتابعة البروفسورة الدكتورة كريستينة كنيفلسرود الأستاذة بجامعة برلين ورئيسة قسم البحوث العلمية في مركز معالجة ضحايا التعذيب في برلين، بالتعاون مع الدكتورة بيرجت فاجنر الأستاذة بجامعة زيوريخ.
تقول الاخصائية النفسية والمشرفة المباشرة للبحث، الدكتور شولتز: هذا البرنامج عبارة عن بحث علمي لعلاج المرضى الناطقين باللغة العربية الذين يعانون من اضطراب ما بعد الصدمةPTSD : posraumatic stre disorder وهو علاج مجاني بدون مقابل.
الاضطرابات هذه تنشأ عند معايشة الشخص لحدث جلل مثلا: إثر موت أحد الأعزاء أو الأقرباء أو مشاهدة أحداث حرب أو اختطاف أو تعذيب أو الإصابة بحادث سير أو عنف أو اغتصاب أو الإصابة بمرض صعب أو التعرض للكوارث فيعاني الإنسان لاحقا من الأعراض التي تتمثل في الذكريات المرتبطة بالحادث مع الخوف من تكرار الحدث أو رؤيته على شكل كوابيس وتجنب الشخص لكل ما قد يُذكره به، إضافة إلى فقدان القدرة على التركيز والنوم وغيرها من الأعراض.
وفي تقديمها لفريق عملها تقول الدكتورة شولتز نحن فريق خبراء من دول عربية عدة وروعي ذلك عمدا لمراعاة الخصوصيات الثقافية العربية المختلفة بين كافة الاقطار. وقد قمنا حتى الآن بمعالجة حوالي 500 شخص في إطار هذا البرنامج، والوصول بمعظمهم الى نتيجة مرضية جدا.
ويذكر انه قد تم استخدام طريقة العلاج هذه لاول مرة في هولندا واعطت نتائج ايجابية لدرجة ان التأمين الصحي الوطني هناك اجبر على الاعتراف بها كوسيلة للمعالجة النفسية ومن ثم تغطية التكاليف المالية المترتبة عليها. وحول اختيار هذه الطريقة للتواصل مع مرضى الصدمة النفسية تقول الدكتورة شولتز، انه وبالاخص في منطقتنا العربية في الغالب تكون هناك صعوبة في معالجة مثل هذه الحالات، اما لنقص المختصين في المنطقة او لوجود مانع نفسي او مادي تحول دون زيارة الطبيب. وللتغلب على هذه الصعوبات لجأ الى الانترنت كوسيلة اتصال فعالة بحيث يتم التواصل بين الشخص المعاني والمعالج النفسي بطريقة تراعى فيها كل المعايير المتعارف عليها من السرية التامة الى احترام خصوصيات الشخص وارادته. كما توفر هذه الطريقة امكانية المعالجة النفسية في اي بقعة جغرافية مهما بعدت عن المعالج النفسي.
كانت فكرة البرنامج الأصلية معالجة المرضى العراقيين وهذا كان إنجازا عاليا وأثبت البحث أن المعالجة عن طريق الإنترنت لها تأثير وفعالية على التخلص من أعراض المرض وأن الحالة الصحية للمتعالجين تتحسن بدرجة عالية. ومع ملاحظة ان الكثير من المواطنين العرب بدأوا يستفيدون من الخدمات المقدمة من البرنامج وتقرر توسيع العمل به ليشمل كل دول العالم للناطقين باللغة العربية.
وشروط الاشتراك بهذا البرنامج تتم عن طريقة فحص الحالة اولا عن طريق الاجابة عن قائمة من الاسئلة بعدها يقرر اذا كان العلاج لمثل هذه الحالة عن طريق المراسلات الالكترونية ناجعا ام لا؟ بعدها تتم فترة العلاج التي تستغرق حوالي خمسة اسابيع.
في اثناء هذه الفترة يكتب الشخص عشرة نصوص، اي بمعدل نصين كل اسبوع يتلقى على اثرها الاجابة والتوجيهات من طبيبه الخاص عن كيفية الاستمرار في الكتابة. واذا ما ظهرت بعض المشاكل فبامكان الشخص المعاني الاتصال بمعالجه تلقائيا وسؤاله عن اي مسألة تشغله او اي استفسار فيما يتعلق بمحتوى برنامج العلاج.’ عضو اتحاد الاعلاميين العرب- المانياilajnafsy.org