المغاربيون والرئاسة بفرنسا.. مرشحون بفرص قليلة.. وحاضرون في المطابخ الانتخابية يمينا ويسارا
عددهم لا يعكس حضورهم لكن قطارهم انطلق وسيصل يوماالمغاربيون والرئاسة بفرنسا.. مرشحون بفرص قليلة.. وحاضرون في المطابخ الانتخابية يمينا ويساراباريس ـ القدس العربي من فوزي سعد الله:قال فوزي لمداوِي السياسي الفرنسي من أصل جزائري ان عملية ادماج الفرنسيين من أصل مغاربي أو عربي في الحياة السياسية الفرنسية في تطور متزايد حتي وان كانت بطيئة أو صعبة أحيانا.وقال لمداوي أعتقد أن الفرنسيين المنحدرين من المهاجرين لديهم اليوم مسؤوليات سياسية أكثر مما كان لديهم قبل سنوات، وبالامكان أن نحقق مكاسب أكبر . وأضاف: ان قطار الادماج السياسي في فرنسا يسير الي الأمام، حتي وان كنت شخصيا لا أحب عبارة الادماج ، وبكل بساطة نحن نرغب في أخذ المكانة التي تليق بنا في البلاد بشكل عادي و طبيعي حتي ولو كانت العملية بطيئة فعلا.وكان فوزي لمداوِي مرشحا للانتخابات التشريعية الفرنسية السابقة (2002)، ضمن قوائم الحزب الاشتراكي. وهو يشارك اليوم في الحملة الانتخابية لمرشحة حزبه سيغولين روايال، مشاركة مباشرة ومن المواقع الطلائعية داخل الحزب الاشتراكي الفرنسي كمسؤولٍ ضمن فريق الحملة عن قطب المساواة ومكافحة التمييز . فوزي لمداوِي ليس ظاهرة فريدة أو مناسباتية تفرضها الحملة الانتخابية، بل توجد أسماء مغاربية أخري الي جانبه تعكس توجها جديدا داخل فرنسا بهدف اشراك كل شرائح المجتمع الفرنسي التعددي من أجل الحفاظ علي انسجامه واستقراره. من هذه الأسماء قادر، أوعبد القادر، عرِيف وفريد زكرِي ونجاة بلقاسم (أبو القاسم) ووردة كراي، والتي هي اليوم من أبرز الأسماء المغاربية ضمن فريق حملة سيغولين روايال الانتخابية. فعبد القادر عريف يتولي مسؤولية ادارة الفيدراليات التي لا يمكن القيام بحملة انتخابية بدونها، وتمثل نجاة بلقاسم احدي الناطقات الثلاثة باسم المرشحة الاشتراكية سيغولين روايال، كما أن وردة كراي مسؤولة قومية، ضمن هذا الفريق، عن الانتخابات الجاري التحضير لها.صحيح أن العدد لا يعكس الحضور المغاربي الكبير في فرنسا وفي مختلف المجالات، الا أنه يفتح أبواب الأمل، لأن ما حققناه اليوم أكبر مما كان لدينا فيما سبق يقول فوزي لمداوي، مضيفا ان الأجيال الجديدة المنحدرة من الهجرة التي عبرت في عدة مناسبات عن عدم رضاها عن التمييز والتهميش الذي عانت ولا زالت تعاني منه بحاجة ماسة الي استعادة الأمل.وتشهد عملية ادماج فرنسيين من أصل مغاربي أو عربي في فرق الحملات الانتخابية في فرنسا نقلة نوعية بمناسبة حملة الانتخابات الرئاسية المنتظرة في نيسان/أبريل القادم، اذ لم تقتصر علي الحزب الاشتراكي فقط بل امتدت الي عدة تشكيلات سياسية أخري لعل من أبرزها تعيين نيكولا ساركوزي مرشح الحزب اليميني UMP لمستشارته رشيدة ذاتي، المنحدرة من أم جزائرية وأب مغربي، ناطقة رسمية باسمه. هذه السياسة المحصنة بعدد هام من الشهادات الجامعية (قانون، قضاء، اقتصاد، أعمال)، بعد بدايات صعبة كمنظفة لدي عدد من المؤسسات الفرنسية الي جانب أمها، التي تجهل القراءة والكتابة، ثم كممرضة عندما كانت طالبة جامعية، تقول انها فرضت نفسها فرضا علي نيكولا ساركوزي بكفاءتها ومواظبتها. وتقول ان توظيفها من قبلِ هذا الأخير لم يكن صدقة أو دعاية سياسية لشخصه . وتشرح رغبت في العمل معه فكاتبته. لم يردّ علي طلبي، فكاتبته ثانية.. ومرة أخري تجاهل رسالتي. لكني كنت مصرة وكتبت له رسالة ثالثة، وفي هذه المرة رد علي . اخترت ساركوزي ولم يخترنيهكذا بدأت رشيدة ذاتي العمل في مكتب نيكولا ساركوزي منذ فترة، وهي تؤكد للذين يلومونها علي اشتغالها في الحملة الانتخابية لسياسي لا يتورع عن وصف شباب الضواحي المنحدرين في غالبيتهم من الهجرة بـ الحثالة وبأوصاف أخري لا تقل عنها احتقارا وسلبية، بأنها لو اعتقدت لحظة واحدة بأنه غير جمهوري لما شاهدوها أبدا الي جانبه. رشيدة ذاتي تشدد كلما سنحت لها الفرص: أنا التي اخترت نيكولا ساركزوي وليس هو الذي اختارني .وفي هذه الرسالة ما يكفي لتأكيد وجهة نظر فوزي لمداوي وشخصيات أخري عديدة مغاربية الأصول علي غرار صهيب بن الشيخ ورشيد نقاز، وكلاهما من أصل جزائري وهما مرشحان للانتخابات الرئاسية القادمة، بأن وجود المنحدرين من الهجرة ، كما يقال في الدوائر السياسية الفرنسية، في أعلي هرم الفرق القائمة بالحملات الانتخابية، لم يعد ديكورا انتخابيا أو غزلا عابرا للأصوات الانتخابية كما كان قبل سنوات. بالعكس، كل الانطباعات والتحاليل السياسية تقود الي نفس الاستنتاجات، وهي أن قطار الادماج السياسي يسير نحو وجهته، ربما ببطء، لكن بسلام. الباحث الفرنسي فنسن جيسير الذي قام بدراسة قيمة حول مدي اشراك الفرنسيين من أصل مغاربي في الاستحقاقات السياسية، لاحظ علي سبيل المثال أن من بين حوالـي 90 في المئة من مجموع 500 رئيس بلدية ومنتخب في المجالس البلدية والاقليمية بفرنسا هم من أصل جزائري. صحيح ان هذا التسلق في هرم المسؤوليات السياسية لم يكن ولا زال غير سهل، لكن الأهم هو أنه ممكن. النجاح من الأعلي بالنسبة الينا، تقول رشيدة ذاتي، ليس متاحا، لكن الجمهورية تتيح مسارات تقود الي النجاح ، وربما، كما قال فوزي لمداوي، انتهي الي الأبد ذلك العهد الــــذي كان فيه العربي في فرنسا مستخدما ثانويا في أغراض الفرنسيين يعصر كالليمون ثم يلقي في سلة النفايات (l’arabe de service)، لأن عربـــي اليوم لم يعد مستخدما بل يقدم خدمة l’arabe qui rend service ويساعد في بناء فرنسا مساعدة لا غني عنها.