عُمي عن الواقع

حجم الخط
0

إعتُرض الصاروخ، أعني الصاروخ الذي أرسل مثل تحية من غزة المحاصرة الى مؤتمر السلام في المدينة العبرية الاولى برعاية صحيفة «هآرتس». آه، لو أننا تحدثنا عن السلام فقط لما احتجنا الى السيف. ماذا فعلنا اذا في العشرين سنة الاخيرة؟ هل السلطة الفلسطينية وكامب ديفيد والانفصال واقتراحات اولمرت وباراك؟ يا لها من رمزية أن هذا المؤتمر البائس تم في وقت جرى فيه نصف مواطنينا الى اماكن محصنة بسبب هجمات الصواريخ من غزة (وقد لاذ بالفرار ايضا المشاركون في المؤتمر).
في الوقت الذي تسمعون فيه صافرات الانذار فكروا في الكلمات التالية لشمعون بيرس حينما كان نائب رئيس الوزراء اهود اولمرت بعد الانفصال فورا: «أحقيقة أننا تركنا غزة كانت لتقوية حماس؟ بالعكس» (أي لتقوية أبو مازن).
هذا عبقري أليس كذلك؟ وبعد ذلك بوقت قصير سقطت غزة في يد حماس التي هي منظمة نازية خالصة لا ترمي فقط الى القضاء على اسرائيل بل الى القضاء على اليهود في كل مكان (واقرأوا ميثاق حماس). وهم يريدون الآن أن نفعل الشيء نفسه فوق جبال يهودا والسامرة على بعد بصقة عن وسط البلاد. هذا مخيم استجمام أليس كذلك؟.
كم يمكن أن يكونوا عميان عن الواقع؟ وماذا بقي من اليسار؟ – إن خصومكم الحقيقيين هم نحن، أعني اكثر مواطني اسرائيل الذين ما عادوا يؤمنون بسيرك الاوهام التي بعتموها. وأنتم ترون أننا جميعا متطرفون وفاشيون ومُهيجو حرب وسائر نعوت الذم التي انشأتموها. فهنيئا مريئا. فهم ضمنا من مقالة أسرة تحرير هآرتس هذا الاسبوع أن الاكثرية المطلقة من المجتمع الاسرائيلي لم يزعزعها حقا القتل الفظيع لمحمد أبو خضير على أيدي اشخاص قذرين (من اليهود ويا للعار). فيا لتلك الوقاحة والاستكبار.
إن الواقع مركب من أحداث ورموز اذا ألفنا بينها حصلنا على بازل واضح جدا يبين حقيقة توجه الفلسطينيين نحو «مسيرة السلام» المتمثلة في أنهم غير معنيين. وليس الجدل ساذجا بل وجوديا. وهم غير مستعدين لمشاركة اليهود في هذه الارض وهم يجهرون بذلك وما كانوا مستعدين قط للتوقيع حقا على أية وثيقة تعني انهاء الصراع.
لماذا نقدم نحن فقط الاقتراحات؟ وأين اقتراح أبو مازن؟ هل يستطيع أحد أن يُظهرني عليه؟ إنه لن يقترح شيئا ولن يتخلى أبدا عن طلب العودة (أعني بصورة جماعية). واذا قدم اقتراحا فيه طلب العودة فسيخسر وكلاء مبيعاته من اليسار، فهو لذلك يبيع كلاما فارغا عن «سلام الشجعان» وسائر السخافات التي كانت تؤثر دائما في الليبراليين الاصوليين والتي لم يكن من المفاجيء أن أساءت حالنا اكثر، وانتم ترفضون قبول ذلك وتضربون الارض بأقدامكم وتتهموننا بعدم التوصل الى سلام، ولم يعد الحديث عن مجموعة سياسية بل عن مذهب ديني لم يغير أي واقع اعتقاده.
إن مؤتمر السلام هو سفينة نوح التي اجتمع فيها هُذاة اوسلو وانصار الانفصال وحولهم طوفان صواريخ هو ثمرة الانسحاب الفاحش من غزة وارهاب فلسطيني قوي منذ كانت اوسلو عشرات الاضعاف. وبعدهم الطوفان، ونحن الذين يجب علينا أن ننظف بعدهم. إن أشياع الارثوذكسية اليسارية لن يخفف عنهم حتى وهم في السفينة، فقد بحثت الصواريخ عنهم بالشموع. فمن قال إن التاريخ ليس ذا فكاهة؟.

اسرائيل اليوم 9/7/2014

درور إيدار

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية