الحرب على غزة…الأبعاد والتداعيات

حجم الخط
0

فجرت جريمة حرق وقتل الفتى محمد أبو خضير من قبل قطعان المستوطنين شرارة انتفاضة القدس، والتي سرعان ما وصلت لقطاع غزة بعد أن بدأت إسرائيل عدوانها على القطاع، ما دفع الفصائل الفلسطينية للرد على هذا العدوان، وبدأت كرة الثلج بالتدحرج، حتى بدأ العدوان الصهيوني يتوسع، وأطلقت إسرائيل على عملياتها اسم الصخرة الصلبة، أو الجرف الصامد، والاسم له دلالة سياسية ورمزية هامة لدى دولة الاحتلال، ففي حرب الفرقان أطلقت إسرائيل على عملياتها اسم الرصاص المصبوب، وهو اسم مرتبط بسلاح الجو، وفعلاً تركزت العملية حينها على قصف سلاح الجو الإسرائيلي، أما حرب حجارة السجيل عام 2012م، فاستخدمت إسرائيل اسم عامود السحاب، وهو أيضاً مرتبط بسلاح الجو.
حرب 2014م، أطلقت إسرائيل عليها اسم الصخرة الصلبة أو الجرف الصامد، ودلالته السياسية ذو بعد دفاعي، ويعطي مساحة للقوات البرية، وهذا يدلل على ان العملية قد تطول، وقد تأخذ أشكالاً مختلفة، وقد يترتب عليها تداعيات خطيرة، وقد تكون نسبة الخسائر كبيرة، وبذلك سيكون انعكاسها على المنطقة بأكملها، وقد تفتح جبهات أخرى، وتشتعل انتفاضة القدس وتتوسع رقعتها، وقد تنهار السلطة الفلسطينية، وبذلك سيكون أمام نتانياهو تحديات كبيرة قد تعصف بمستقبله السياسي.
في المقابل فصائل المقاومة هي لاعب رئيس، وستبدأ ضرباتها تتسع رويدا رويدا وهذا سيضع أكثر من مليوني صهيوني في الملاجئ، وسيشكل طول المدة عبئاً كبيراً على الجبهة الداخلية الصهيونية، ولكن يبقى السؤال المطروح لمن يريد احتلال غزة، ماذا بعد…؟ ما هو السيناريو الذي يلي احتلال غزة…؟
المقاومة تمتلك العزيمة والإرادة، ولكنها لا تمتلك قوة توازي قوة الاحتلال، وبذلك تستطيع إسرائيل دخول قطاع غزة، واحتلاله او تدميره، ولكن هل وضعت إسرائيل إجابة لسؤال ماذا بعد…؟ أعتقد أن ذلك هو ما يحول لتنفيذ عملية طويلة، وهذا ما يدفع الصهاينة للبحث عن وسطاء جدد لإبرام تهدئة جديدة مع حماس وفصائل المقاومة، بعد تنحي الوسيط المصري عن جهوده حسب ما صرحت به الإذاعة الإسرائيلية قبل أيام.
غزة مقبرة الغزاة، فكل الشواهد التاريخية تؤكد ذلك، وسيصبح الجندي الإسرائيلي هدفاً سهلاً للمقاومة، والدخول البري سيقوض جهود سلاح الجو، وستتحمل إسرائيل مسؤولياتها عن حياة مواطني غزة البالغ تعدادهم ما يقارب المليوني مواطن، وستكون في المقابل الخسائر في صفوف الجيش الإسرائيلي كبيرة لا يحتملها المجتمع الصهيوني، ولا أحد يستطيع التنبؤ بطبيعة واتجاهات الانعكاسات الإقليمية والدولية، لذا فإن هذا الخيار يمثل حماقة كبيرة لو أقدمت عليها إسرائيل، وقد يقول البعض ما البديل، وهنا نقول أننا كشعب فلسطيني نريد أن نعيش بكرامة وحرية، ومعادلة التهدئة التي يجب ان يتبناها الوسيط تتمثل في شروط عادلة وهي: إبرام تهدئة بضمانات دولية تقوم على رفع كامل للحصار ووقف للعدوان الإسرائيلي في الضفة والقطاع، وإطلاق كل من اعتقل بعد عملية الخليل وتحديداً محرري صفقة وفاء الأحرار.
حسام الدجني

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية