هل تؤدي مغامرة نتنياهو لإنضمام غزة لمحور الجهادية: سوريا، العراق وسيناء؟

حجم الخط
1

لندن ـ «القدس العربي»: ترى صحيفة «دايلي تلغراف» البريطانية أن ما يجري في غزة اليوم لم يعد مرتبطا بالسياق المعروف عن الصراع العربي- الإسرائيلي، بل يجب أن ينظر إليه في السياق الجيو- سياسي في المنطقة وصعود الجهاديين في العراق وسوريا وإعلانهم عن دولتهم الإسبوع الماضي، وما يجري في شبه جزيرة سيناء وبشكل محتمل ما يجري في الأردن ولبنان.
ومن هنا دعت الصحيفة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لتوخي الحذر وعدم إثارة نزعات جهادية متطرفة جديدة، من خلال هز نظام حماس في غزة لأن البديل عنها سيكون جماعات متطرفة مما يعني اكتمال المحور الجهادي المتصاعد في المنطقة.
وتقول الصحيفة إن الهدف من القصف الجوي وحشد قوات برية إسرائيلية على حدود غزة هو إجبار الحركة وقف سيل الصواريخ التي زخت على المدن الإسرائيلية ليلة الأربعاء، وفي حالة لم توقف هذه الصواريخ فليس أمام إسرائيل خيار إلا دخول غزة كما فعلت عام 2008 وعندها ستفقد السيطرة على الوضع وتؤدي لفراغ في السلطة.

تحذيرات هولدر

وتعبر الصحيفة في تحذيراتها لنتنياهو عن المخاوف الغربية والأمريكية من صعود الإسلام السياسي فقد حذر وزيرالعدل الأمريكي إريك هولدر من تحول سوريا والعراق إلى «محضن للعنف المتطرف».
وقال المسؤول الأمريكي في كلمة له في العاصمة النرويجية، أوسلو «لا يمكن للعالم، ببساطة الجلوس ويسمح بتحولهما لساحة تدريب يعود منها مواطنونا ليشنوا هجمات». ووصف التهديد القادم من سوريا والعراق بالخطير لدرجة أنه «لا نستطيع الجلوس ساكنين، وبدلا من ذلك فنحن بحاجة لمنافع وسائل التحقيق والإدعاء العام التي تجعلنا قادرين على التحرك بسرعة في مواجهتنا للمشكلة».
وقال «لو انتظرنا ابناء شعوبنا للسفر إلى سوريا والعراق كي يتحولوا إلى متشددين والعودة إلى الوطن، فقد يكون الوقت فات لحماية أمننا القومي بطريقة مناسبة».
وكان هولدر يتحدث أمام جمع من الدبلوماسيين والأكاديميين ومسؤولي الامن القومي اجتمعوا في مقر إقامة السفير الأمريكي ووصف في كلمته صورة مثيرة للقلق عن تدفق أعداد كبيرة من المواطنين الأوروبيين والأمريكيين للقتال في سوريا. وكان محمد أبو صالحة، قد نفذ في حزيران/ يونيو عملية انتحارية وهو أول أمريكي يقتل في عملية كهذه. ويقدر مسؤولون أمريكيون عدد الشبان الذين سافروا من أمريكا بالعشرات فيما انضم مئات من الشبان الأوروبيين من بين 7.000 مقاتل أجنبي في سوريا حسب هولدر، مشيرا إلى أن هناك سبب للخوف من عودتهم شن هجمات في بلادهم.
وبحسب صحيفة «لوس أنجليس تايمز» فقد دعا هولدر إلى مدخل من أربعة أجزاء، داعيا الدول تبني التشريعات الأمريكية ضد التآمر والسماح بعمليات سرية مثل ما يفعل مكتب التحقيقات الفدرالي (أف بي أي) من مراقبة وملاحقة العائدين من سوريا.
ودعا هولدر الدول للتعاون والتشارك في المعلومات حول المسافرين من خلال الشرطة الدولية «إنتربول»، كما وحث هولدر على التعاون مع المجتمع وقال «علينا العمل على منع الأفراد من الوقوع في أسر التشدد من خلال وضع برامج قوية لمواجهة التطرف العنيف في المراحل الأولى».
وقال «هذه أزمة عالمية تحتاج لحل عالمي». ويخشى المسؤولون الأمريكيون من أفراد يسافرون بدون تأشيرات بين أمريكا واوروبا وعودة هؤلاء وقد تأثروا بالفكر المتشدد وهم في سوريا.
وكان وزير الأمن الداخلي جيه جونسون قد طلب تشديد الحراسة على بعض المطارات الدولية، خاصة بعد تقارير أمنية عن عمليات إرهابية جديدة قادمة من اليمن. ويعكس خطاب هولدر اعتقاد المسؤولين الأمريكيين أن التهديد الذي يمثله القتال في سوريا يمكن أن ينتشر في أمريكا وأوروبا.

مباديء ويلسون

وفي هذا السياق ذكر ديفيد إغناطيوس في صحيفة «واشنطن بوست» إن المظهر الإيجابي الوحيد لإعلان الدولة الإسلامية في العراق والشام هو أنها أعطت العالم عنوانا مما يعني أن أي دولة تتحول لملجأ للإرهابيين تصبح هدفا في حد ذاتها. وبهذه المثابة فقد ولدت الدولة الإسلامية «وبرشامة انتحارية في فمها».
وجاء هذا في إطار تحليل الكاتب لنقاط الرئيس الأمريكي وودرو ويلسون الـ14، وذكر إغناطيوس كيف عارضت الولايات المتحدة ترتيبات سايكس- بيكو لمرحلة ما بعد الحرب العالمية الأولى أو «خط على الرمال.
وكان رفض الولايات المتحدة للتقسيم لأنها لم تكن راضية عن الدبلوماسية السرية بين بريطانيا وفرنسا.
ورفضت الولايات المتحدة المشروع الإستعماري للمنطقة ودعت لحق تقرير المصير. مع أن واشنطن تحولت في النهاية لحام ومحافظ لهذا التصميم الإستعماري بدون قصد او معرفة كما يقول الكاتب. ويشير لنقاط ويلسون التي دعا فيها لتقرير مصير الشعوب في كانون الثاني/يناير 1918 أي بعد دخول الولايات المتحدة الحرب بتسعة أشهر.
وتحولت النقاط مركزا للنقاش في مؤتمر فرساي، وكانت نقاطا ملهمة خاصة لضحايا النظام القديم ومثار إزعاج لكل من بريطانيا وفرنسا.
لم تنتصر نقاط ويلسون بل انتصرت بريطانيا وفرنسا وفرضتا بأنانية وضيق نظر نظاما أدى لصعود النازية وقاد للحرب العالمية الثانية، ومعها جاء صداع الشرق الأوسط الدائم. وما حدث يلخصه كتاب ديفيد فرومكين «سلام ما بعده سلام».
وهو الذي يمزق نسيج المنطقة حيث الحروب الأهلية في سوريا والعراق والتي تخلق تقسيما فعليا، وهو ما يضع تحديات على صناع السياسة من ناحية إعادة رسم الخريطة أو ترك المنطقة تتفتت إلى كانتونات «ولايات» كما في العهد العثماني.
ويرى الكاتب هنا إنه من الباكر الحديث عن مرحلة ما بعد -1919 فبعد15 عاما من تقسيم الحرب الأهلية للبنان، انتصرت فكرة الهوية الوطنية اللبنانية، واستعاد سيادته بعد مؤتمر الطائف عام 1989.
ويعتقد أن هذا ما سيحدث في سوريا ولكنه ليس متأكدا ماذا سيجري للعراق، وفي النهاية هذه أسئلة يقررها أبناء المنطقة لا الخارج. ويتساءل عن نقاط ويلسون وماذا تعني اليوم؟ ويجيب أن النقاط الخمس الأولى منها مهمة وهي «ميثاق مفتوح للسلام» والتي كانت نقدا لسايكس- بيكو مما يعني ان أي نظام في المنطقة يجب أن ينبع منها ويبدأ من إيران والسعودية باعتبارها زعيمة للمنطقة. وما إلى ذلك. وما دام الحديث عن إيران فقد عززت طهران من وجودها ودعمها لحكومة نوري المالكي.

تورط إيراني في العراق

وكان مسؤولون أمريكيون وعراقيون قد قالوا يوم امس الأول إن الحكومة الإيرانية أرسلت ثلاث طائرات روسية الصنع لحكومة المالكي كي تستخدمها ضد المقاتلين السنة وتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش).
ويقول المسؤولون الأمريكيون ان وصول طائرات سو-25 والتي قامت بطلعات في غرب وشمال العراق هي أخر الخطوات التي اتخذتها حكومة طهران لمساعدة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، ووسعت بالتالي من تأثيرها على المشهد السياسي العراقي الذي يحاول في السياسة تشكيل حكومة.
وقال مسؤول أمريكي لم يذكر اسمه إن واحدة من الطائرات الثلاث قادها طيار إيراني، مع أن مسؤولا عراقيا بارزا أكد أن الطائرات يقودها عراقيون من سلاح الجو العراقي، وهي جزء من الطائرات العراقية التي نقلت لإيران في أثناء حرب الخليج الاولى عام 1991.
وقال المسؤول إن إيران التي تفهم الحاجة الملحة على الأرض «أعطتنا بعض الطائرات». وجاء الحديث عن الطائرات ووصولها من إيران وسط تقارير عن مقتل ضابط إيراني بارز في سامراء.
ويقول الأمريكيون إن الطيار الذي كشفت وكالة الأنباء الإيرانية عن اسمه شجاعت المداري مرجاني كان يقوم بمهمة استطلاعية عندما أصابته قذيفة هاون من داعش، ولكن المسؤولين العراقيين يقولون إن الرجل الميت هو سائح إيراني كان يعمل في الملاحة الجوية. ويأتي قرار طهران تقديم طائرات للعراق بعد إرسالها طائرات استطلاع من اسطول «ابابيل» ومستشارين وأنظمة اتصال. وتنطلق الطائرات هذه من قاعدة الرشيد في بغداد.
وتشبه طائرة سو-25 الطائرات الأمريكية إي-10 فهي مصممة للقيام بهجمات أرضية ومزودة بمدفع حجم 30- مليميتر، ومزودة بالصواريخ والقنابل وقد تكون عملية ضد قوافل داعش وتجمعات مقاتليه حسب جوزيف ديمبسي المحلل العسكري في المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية في لندن.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمريكي قوله إن سو-25 قامت بمهام فوق الفلوجة والرمادي ومصفاة نفط بيجي ولم يقل إن كانت قد رمت قنابل أم لا، لكنه قال إن إيران أرسلت قوات جديدة من الحرس الثوري وعسكريين من القوات الجوية للعراق.
وعبر أعضاء في الكونغرس عن قلقهم من تزايد الدور الإيراني في العراق بعد حديث كل من وزير الدفاع تشاك هيغل ورئيس هيئة الأركان مارتن ديمبسي للجنة القوات المسلحة في الكونغرس.
ونقل عن النائب عن ولاية جورجيا ساكسي تشامبليس قوله «يقومون بدور كبير في هذا المرحلة»، وأضاف «لا أثق بالإيرانيين وعليه فافترض أنهم هناك لأهداف شريرة ومن أجل مصالحهم الخاصة».
وتحاول إيران تعزيز دفاعات بغداد ضد أي هجوم متوقع من داعش والمدن الجنوبية خاصة المزارات المقدسة التي تقاتل الميليشيات من اجلها وليس من أجل العراق الموحد. ورغم ذلك فالجنوب ليس هادئا كما تقول لوفدي موريس في تقرير لها من الديوانية التي تبعد 110 ميلا جنوب بغداد.

مشاكل في الجنوب

وتحدث التقرير عن حملة اعتقالات قامت بها قوات الحكومة في الأيام الأخيرة وطالت ممثل محمود الصرخي في الديوانية، وكان أتباعه قد اشتبكوا الإسبوع الماضي في مدينة كربلاء وخلفت عملية قوات الأمن سبعة قتلى.
ومنذ ذلك الوقت تم اعتقال أكثر من 100 من أتباع رجل الدين، حيث تحاول الحكومة التصدي لأي محاولة لزعزعة الإستقرار خاصة أنها تواجه تهديد داعش في الشمال.
وكانت قوات الأمن قد استخدمت مروحيات وأطلقت القذائف على مجمع للصرخي أول حادث من النزاع الشيعي- الشيعي منذ سيطرة قوات داعش على شمال وغرب العراق وأعلن التنظيم عن الدولة الإسلامية.
ويحذر محللون من اقتتال جديد خاصة أن الميليشيات الشيعية تقوم بتسليح وإعادة بناء نفسها مما يخلق تجمعات معقدة غير نظامية لا تملك الدولة تأثيرا عليها.
وتظل الديوانية ليست جديدة على الصراع الشيعي ـ الشيعي، فهنا قامت عناصر جيش المهدي من أتباع مقتدى الصدر بمواجهة القوات الأمريكية والعراقية عام 2006، وتزين صور وملصقات الصدر الشوارع والجدران أكثر من تلك للمالكي.
وهناك شكوك لدى السلطات أن الصرخي مختف في الديوانية. خاصة أن أتباعه هاجموا في الإسبوع الماضي ثماني نقاط تفتيش. ويعرف عن الصرخي وهو من تلامذة والد مقتدى الصدر بأرائه الغريبة.
وعندما عقد مدير شرطة الديوانية اجتماعا طارئا الإسبوع الماضي كانت النقطة الرئيسية على أجندة اللقاء وهي السيطرة على أتباع الصرخي وليس تهديد الدولة الإسلامية أو القاعدة. ونقلت الصحافية عن صادق خاقاني وهو من أتباع الصرخي الهاربين قوله « الشيعة منقسمون على أنفسسهم أكثر من أي وقت مضى».
و»حذرنا وحذرنا أن هذه الحكومة لن تؤدي إلا إلى الفوضى الطائفية».
ويؤكد أن قوات الأمن حاصرت مجمع الصرخي عندما أصدر الأخير فتوى يشجب فيها فتوى المرجعية الشيعية آية الله علي السيستاني ودعا فيها الشيعة لحمل السلاح وقتال داعش. فالصرخي يعتقد أن هذه الفتوى لن تقود إلا لحرب طائفية حسب الخاقاني. واستجاب عشرات الألوف لدعوات السيستاني قتال التمرد السني، وانضم للدعوة 4.000 من الديوانية حسب حسين البديري عضو اللجنة الأمنية في المدينة.
وتقول إن الفتوى التي أكدت على تطوع المدنيين أعطت الميليشيات الغطاء كي تعيد تنشيط عملها.
وتقود ميليشيات أنشأتها إيران مثل «عصائب الحق» العمليات الأمنية للجيش العراقي. وينتمي البديري لقوات بدر، التابعة للمجلس الإسلامي الأعلى الذي يتزعمه عمار الحكيم وعاد أفرادها وحملوا السلاح، ويزعم أنه مستقل ولا مكان للميليشيا في داخل قوات الجيش. كما وأعاد جيش المهدي بناء نفسه تحت مسمى «كتائب السلام» حيث نظم عشرات الألاف من الموالين للصدر مسيرات في بغداد والمدن العراقية الأخرى.
ويقول فيليب سميث، الباحث في جامعة ميرلاند والمتخصص في شؤون الميليشيات الشيعية أن استعراضات القوة لم تكن فقط لإرسال رسالة للدولة الإسلامية «فهذه الإستعراضات نظمت في المناطق الشيعية وهي رسالة للمالكي» الذي يحاول ترتيب البيت الشيعي حيث يطالب الصدر والحكيم بتنحي المالكي عن السلطة.
وتعاني مدينة الديوانية من مشكلة فقر وبطالة حيث توقف مصنعي المطاط والنسيج أو قاربا عن العمل، وليس هناك مخرج من البطالة سوى الإنضمام للجيش حيث ينضمون للفرقة الثامنة المتمركزة في المدينة. ولكن لم يبق في الثكنات سوى 70 جنديا فيما غادر البقية لأنهم «بصراحة جبناء» كما يقول البديري.
ويقول التقرير إن القوات غير النظامية ساعدت على وقف تقدم مقاتلي داعش، لكن دخول الحرب حالة من الجمود، فتمزق الجبهة الداخلية مسألة وقت حسب سميث والذي قال «كلما قل تقدم القوات كلما زادت احتمالات الإقتتال الداخلي».

إبراهيم درويش

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية