عصام نعمان في الارهاب هاجس امريكا والاسلام والسلاح النووي :
المنطقة كلها تمور بعواطف متأججة وحركات متمردة وقوي مصممة علي الخروج من هيمنة الدول المتسلطةانه زمن التحولات التاريخية الكبري ولا يمكن التنبؤ بما يمكن ان تنتهي اليه… انه زمن المخاض والولاة عصام نعمان في الارهاب هاجس امريكا والاسلام والسلاح النووي :لندن ـ القدس العربي :صدر للكاتب والسياسي اللبناني عصام نعمان كتاب امريكا والاسلام والسلاح النووي: حاضر الصراع ومستقبله في دنيا العرب والعجم وهو مجموعة من مقالاته التي نشرها في عدد من الصحف والدوريات العربية. والكتاب موزع علي محاور هي حال العالم: بوش جعل الارهاب مرادفا للاسلام ،، و حال الامة ضعف وهوان وانعدام وزن ، وملف عن الصراع الفلسطيني – الاسرائيلي، وحال العرب والعجم: بين تفكيك العراق والتهديد بايران نووية، وحال العلاقات السورية – اللبنانية حال البلدين التوأمين: لبنان وسورية قبل الحرب الاسرائيلية وبعدها . وننشر هنا مقدمة الكتاب، التي يقول فيها الكاتب ان الارهاب بات هاجس امريكا واوروبا ومشكلتهما الاولي. هذا هو ظاهر الحال. لكن نظرة متأنية الي الواقع تشي بحقيقة اخري. فالارهاب في نظر الامريكيين والاوروبيين، ان هو الا نتيجة لسبب. السبب الاساس هو الاسلام. بعضهم يقــــــول: الاسلام عموما هو المشكلة. بعضهم يترصن فيقول ان الاسلام الردايكالي خصوصا هو المشكلة. المقصـــــود بالاسلام الراديكالي المنظمات الاصولية التي تعتمد العنف، واحيانا العنف الاعمي، ضد الاخر الامريكي والاوروبي سواء كان عسكريا او مدنيا، لغرض سياسي. هذا الاسلام الحركي، المتطرف، المقاتل، المتلزم بالجهاد، كما يفهمه وينشره، هو في مفهومهـــــم الهاجس الاكبر والمشكلة الكبري. كيف تواجه امريكا واوروبا هذه المشكلة المستــــعصية علي الحل؟ في الاصل، ثمة اختلاف بين الاثنتين في التقويم والمعالجة. اوروبا، بخلاف امريكا، كانت تولي الدافع الي الارهاب اهتماما اكبر، وتتفهم مسألة معالجة السبب كمقدمة لمعالجة النتيجة. هذا الاختلاف بين الاثنتين تقلص كثيرا عقب تفجيرات مدريد وتفجيرات لندن. كلتاهما اصبحت الآن اكثر تصميما علي الرد، بل علي الهجوم الاستباقي دونما توقف عند مسألة معالجة السبب. الواقع ان جورج بوش وتوني بلير ينكران ان الارهاب الاسلامي مرده مظلومية شعب فلسطين او مظلومية شعب العراق. بالعكس، هما يقولان ان احداث 11 ايلول (سبتمبر) 2001 وقعت قبل الحرب علي العراق وان هجمات اخري وقعت في اندونيسيا وتونس والمغرب لا علاقة لها بفلسطين او العراق.قد لا تكون فلسطين والعراق سبب كل تلك الاحداث، لكن ثمة مظلومية اخري بل مظلوميات علي مر التاريخ دفعت الاصوليين الراديكاليين الي سلوك نهج العنف الاعمي. بكلام آخر، العنف او الارهاب كان رد فعل علي فعل سابق له، فلماذا استمرار امريكا واوروبا في الانكار؟ بين ظالم ومظلومهكذا يتضح ان ثمة صلة سببية بين فعل ظالم ورد فعل ظالم ايضا. الفاعل كما المفعول به ظالمان. وعليه، فان ظلم الفاعل لا يبرر ظلم المفعول به، فكيف يكون الخروج من هذه الحلقة المفزعة؟ليس ثمة مخرج في المستقبل المنظور. فلا الظالم يقر بظلمة الاخرين او يبدي استعدادا لرفع الظلامة عنهم او معالجة ذيولها، ولا المظلوم يوافق علي مقاومة الظلم بأفعال غير ظالمة. الظالم والمظلوم، اذا، باتا اسيري موقف ذهني ونفسي وسياسي متصلب بصرف النظر عن صوابه او خطئه.يزيد المشكلة تعقيدا ان بعض المظلومين يتجه الي امتلاك قدرة نووية عاجلا او اجلا. هذا الاحتمال يقض مضاجع الظالمين . ماذا كان سيحدث لو ان اسلحة تكتيكية استخدمت في تفجيرات لندن الاخيرة؟ هل كان الامر لينقضي من دون وقوع كارثة بشرية وعمرانية هائلة؟يرد بعض المظلومين علي هذا المنطق بمنطق آخر: اليابان كانت علي وشك الاستسلام في الحرب العالمية الثانية عندما ضربتها الولايات المتحدة بقنبلتين ذريتين في هيروشيما ونجازاكي، تسببتا بقتل مئات الالوف، فما ضـــمانة الا تحدث كارثة مماثلة لبلد اسلامي في المستقبل؟ بل اليست البلدان الاسلامية معرضة لحرب استباقية مدمرة، كما حدث في العراق، بدعوي انها تمتلك اسلحة دمار شامل رغم ثبوت عدم صحة هذا الاتهام؟جدل الخطر والامن يستحوذ هذه الايام علي اهتمام الظالمين و المظلومين وفي مقدم هؤلاء امريكا واوروبا من جهة وكوريا الشمالية وايران من جهة اخري. وهو اهتمام يرتقي الي مصاف الهواجس والمخاوف الاستراتيجية التي تضع الفريقين علي مفترق طرق مصيري.هنري كيسنجر ادلي بدلو هواجسه مؤخرا علي موقع انترنت مجلس العلاقات الخارجية في مقابلة اجراها معه المحرر الاستشاري برنار غورتزمن. فقد دعا وزير الخارجية الامريكي الاسبق، في معرض مناقشة مشكلة برنامج ايران النووي، للتشدد معها في هذا الموضوع باعتباره مقدمة لقيام عالم من المراكز النووية المتعددة، ولم يستبعد اللجوء الي الخيار العسكري لحسم هذه القضية. غني عن البيان، ان كيسنجر لا يتخوف من ان تستعمل ايران، في قابل الايام، اسلحة نووية ضد امريكا او اسرائيل بالنظر الي امتلاك جميع الاطراف النووية كميات من الاسلحة النووية كافية لقيام توازن رعب في ما بينها، بل هو يتخوف ضمنا من وصول اسلحة نووية الي ايدي افراد اصوليين نائمين يفاجئون اعداءهم باستعمالها دونما سابق انذار، فتحدث كوارث هائلة ومرعبة.هذا الاحتمال مدعاة للقلق والخوف، لكن من قال ان حكومتي كوريا الشمالية وايران قد تبلغ بهما الخفة حد تسليم افراد او جماعات من غير قواتهما المسلحة اسلحة نووية، وتبقيان مع ذلك بمنأي عن وصول هذه الاسلحة الي قوي خارجية او داخلية تناصبهما العداء ولا تتورع عن استخدامها في حمأة الصراع؟اري ان الاحتمال الادعي الي القلق والخوف يكمن في قيام توازن رعب نووي حقيقي بين ايران وحلفائها المسلمين من جهة وامريكا واسرائيل من جهة اخري، الامر الذي يشجع اعداء اسرائيل من دول ومنظمات مقاومة اسلامية علي استخدام اسلحة تقليدية ومتطورة، كما فعلت المقاومة الاسلامية اللبنانية في ردها علي اسرائيل خلال حرب تموز (يوليو) الاخيرة، فتتمكن بتفوقها البشري (الديموغرافي) فيها، علي المدي الطويل، واستعدادها النفسي لصمود طويل، من ارهاق عدوها وحمله علي التراجع وربما علي الاستسلام. لهذا السبب، علي الارجح، يدعو كيسنجر ادارة بوش الي التمعن الشديد في مسألة ضرب ايران عسكريا، صحيح انه لا ينصح به، لكنه ينصح ايضا بعدم استبعاده. وفي غضون ذلك، يدعو وزير الخارجية الامريكي الاسبق الي ان نضع نصب اعيننا ان علينا دعم الاستقرار .ماذا يعني بدعم الاستقرار؟كيسنجر لم يفسر ما يعني بذلك. الا انه يستفاد من سياق مقابلته انه متخوف من حال اللااستقرار السائدة في المنطقة. لم يشر الي الفوضي الخلاقة التي تسببت بها ادارة بوش، الا انه جهر بعدم ثقته بقدرة الادارة الامريكية علي تطبيق برنامجها في فترة وجيزة. برنامج الادارة المذكورة هو تطبيق الديمقراطية. لكن الاصرار علي تطبيقها في هذه الاونة يتسبب، علي ما يبدو، بالكثير من عدم الاستقرار لانه يعرض الفئات الحاكمة في المنطقة الي خطوط السقوط. من هنا فان دعوة كيسنجر الي دعم الاستقرار تعني عمليا العودة الي سياسة المحافظين الامريكيين التقليديين الذين طالما دعموا الفئات الحاكمة الاسلامية التقليدية ضد اعدائها في الداخل. انها دعوة قديمة ـ جديدة لتوسيع قاعدة التحالف ضد القوي الراديكالية المعادية لامريكا وحليفاتها من الفئات الحاكمة في البلدان الاسلامية لتشديد الطوق علي القوي الراديكالية.هل من فرصة جدية لهذا الخيار الاستراتيجي بالنجاح؟استبعد ذلك. فالمنطقة كلها تمور بعواطف متأججة وحركات متمردة وقوي مصممة علي الخروج من هيمنة الدول المتسلطة. العالم الاسلامي يبدو اسير مزاج كاسح ومضاد للغرب عموما ولتدخله في صنع قراراته وتداخله بنسيج حياته السياسية والاقتصادية. انه زمن التحولات التاريخية الكبري التي تمتد علي مدي جيل او جيلين ولا يمكن التنبؤ بما يمكن ان تنتهي اليه. انه زمن المخاض والولادة المتجددة.يرصد المؤلف في هذا الكتاب، من خلال مقالات وتحليلات نشرها تباعا في صحف القدس العربي (لندن) و الخليج (الامارات العربية) و الديار (بيروت) و النهار (بيروت) و الاخبار (بيروت) و صدي البلد (بيروت)، تطور جملة قضايا ساخنة تشكل تجليات الصراع بين امريكا والاسلام في ساحات فلسطين والعراق وايران وسورية ولبنان. ولئن كانت محاور الصراع متعددة فان سياقا واحدا يجمعها، وفيه تتفاعل وتتكامل. مع ذلك، وتوخيا للتدقيق والتصنيف والتوضيح قام المؤلف بفرز المقالات والتحليلات وتوزيعها علي خمسة ابواب. الباب الاول يضم ما يتعلق منها بحال العالم. الباب الثاني يضم ما يتعلق منها بحال الامة. الباب الثالث يضم ما يتعلق منها بحال الصراع الفلسطيني ـ الاسرائـــــيلي. الباب الرابع يضم ما يتعلق منها بحال العرب والعجم، خصوصا العراق وايران. الباب الخامس والاخير يضم ما يتعلق منها بحال البلدين التوأمين: سورية ولبنان.ليس في الكتاب ما يشير، بطبيعة الحال، الي نهاية مرصودة للصراع الرئيسي بين امريكا والاسلام، او للصراعات الاخري السابقة له او المتفرعة عنه. انه يرصد الصراع الرئيسي ومتفرعاته في حقبة زمنية معينة وفي ساحات محددة مع اشارات رامزة الي تطوراته المحتملة في المستقبل المنظور.الصراع مستمر، وليست ثمة نهاية للتاريخ.امريكا والاسلام والسلاح النووي حاضر الصراع ومستقبله في دنيا العرب والعجمعصام نعمانشركة المطبوعات للتوزيع والنشربيروت ـ 20077