ولي العهد الأمير محمد بن سلمان
لندن – “القدس العربي”:
علق إيشان ثارور في صحيفة “واشنطن بوست” على ما آل إليه حال ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الذي أصبح بمثابة منبوذ خلافا لما كان عليه الحال قبل عام. وفي ذلك الوقت تسابق فيه السياسيون والنجوم ونخبة المجتمع لمقابلته وأخذ صور معه فيما حاول كبار رجال الأعمال الحصول على حصة من “رؤية 2030” عندما جال الولايات المتحدة. وتفاخر مع مستشاريه عن خطط التحديث والإبداع التي ستشهدها المملكة.
بل وصدق المعلقون البارزون في الغرب بقدرة الأمير الشاب على فتح باب جديد لليبرالية في منطقة الشرق الأوسط.
ويعلق ثارور أن هذه الاحلام “تبدو وهما”. فمع اقتراب عام 2018 من نهايته تحول فيه محمد بن سلمان لرمز يداه ملوثتان بالدم. فدوره في مقتل الصحافي جمال خاشقجي حوله لشخص مكروه في قمة العشرين التي ستعقد في بيونس أيرس، العاصمة الأرجنتينية اليوم. ووصل الأمير يوم الأربعاء بعد زيارة لتونس التي تعد الديمقراطية الوحيدة الفاعلة في العالم العربي. واستقبل هناك بالتظاهرات التي شجبت الأمير ودوره في مقتل جمال خاشقجي.
ولن تكون الأمور مريحة له في الأرجنتين بعدما وافق محقق في النظر بطلب من منظمة (هيومان رايتس ووتش) بشأن تورطه بجرائم حرب وقتل للمدنيين في اليمن. وهذا بسبب بند في الدستور الأرجنتيني الذي اعتمد في المرحلة ما بعد الديكتاتورية ويمنح الدولة الحق بملاحقة ومحاكمة جرائم حرب وتعذيب بعيدا عن المكان الذي ارتكبت فيه. ويبني المحقق ملاحقته على الطلب من المنظمة الحقوقية التي قالت إنها وثقت 90 غارات غير قانونية للتحالف الذي تقوده السعودية واستهدفت “البيوت والمستشفيات والمدارس والمساجد”. وفي الطلب ناقشت المنظمة أن محمد بن سلمان المعروف بلقب (ب م س) كان مسؤولا عن انتهاكات دولية لأن القوات السعودية قامت بعمليات قصف لا تميز بين المدنيين والمقاتلين وغير متناسبة. ويعلق الكاتب أن التحقيق قد لا يكون له أثر لكنه سيلاحق الأمير ومحادثاته مع قادة العالم. وهناك تكهنات من إدارة قادة عالميين ظهورهم له في القمة. وفي افتتاحية الأربعاء قالت “واشنطن بوست” إن “محمد بن سلمان سيعامل كمنبوذ من كل الذين يحترمون حقوق الإنسان وحكم القانون، طالما ظل يراوغ ولم يحاسب على القتل المدعوم من الدولة لجمال خاشقجي. ودعت إلى تجاهل مبادراته ويجب على القادة من الدول الديمقراطية الابتعاد عنه وعدم مقابلته. ويعلق ثارور أن الأمير محمد يأمل بتراجع ملاحقته وتلاشي التركيز على جريمة القتل.
ووجد في هذا حليفا مستعدا وهو الرئيس دونالد ترامب. ففي مقابلته مع صحيفة “واشنطن بوست” قلل مرة أخرى من تقييم (سي آي إيه) من أن الأمير أمر بقتل خاشقجي، وأثنى على دور محمد بن سلمان في تخفيض سعر النفط ( وهو زعم كاذب في حد ذاته) كما يقول الكاتب. وأشار ترامب للتهديد الذي تمثله إيران كمبرر للحفاظ على العلاقات مع السعودية “إنه مكان خطير وقاس من العالم ولكنهم كانوا حلفاء مهمين” في حديثه عن السعودية، مضيفا “بدونهم ستكون إسرائيل في وضع صعب ونحن بحاجة لثقل مواز لإيران. وأعرفه، أعرفه جيدا، ولي العهد”.
السيناتور الجمهوري عن ولاية تينسي بوب كوركر: من واجب الكونغرس أن الحد “من أمير خرج عن السيطرة”.
إلا ان المشرعين في واشنطن لم يقتنعوا بما قاله الرئيس وبعد محاولات عدة من الكونغرس هذا العام لوقف الدعم الأمريكي عن السعودية في اليمن، دفع المشرعون بمشروع قرار يدعو لوقف فوري للدعم الامريكي عن السعودية في حرب اليمن. وأشار المشرعون الديمقراطيون والجمهوريون ان مقتل خاشقجي كان له تأثير على الدفع بقرار اليمن. وقال السيناتور الجمهوري عن ولاية تينسي بوب كوركر إنه من واجب الكونغرس أن الحد “من أمير خرج عن السيطرة”. ولم يقتنع الكثير من الشيوخ بكلام كل من جيمس ماتيس وزير الدفاع والخارجية مايك بومبيو اللذان حضرا في جلسة مغلقة للدفاع عن قرار البيت الأبيض تبني ولي العهد وأن لا علاقة له بالجريمة. وأدى غياب مديرة (سي آي إيه) جينا هاسبل عن الجلسة لشكوك بين المشرعين خاصة ان وكالتها تعتقد بأن الأمير و”بمستوى عال من الثقة” هو من أمر بقتل خاشقجي.
وعلق السناتور ديك ديربن في تغريدة له أن “أهم حضور مقنع في جلسة اليوم هو الكرسي الفارغ لمديرة سي آي إيه جينا هاسبل، والبيت الأبيض لا يريد الاعتراف بتورط (م ب س) المباشر بالجريمة”. وأكد بومبيو في مقالة رأي بصحيفة “وول ستريت جورنال” أهمية السعودية “كقوة استقرار” ودولة وكيلة مهمة للمصالح الأمريكية في الشرق الأوسط. ووصف الغضب في واشنطن على مقتل خاشقجي بأنه مجرد “مواء” قطط. إلا أن موقف البيت الأبيض ترك آثارا عكسية خاصة موقف ترامب من استنتاجات الـ(سي آي إيه) بشكل أثار غضب الكونغرس. كما لا يعتقد آخرون أن علاقات أمريكا بالسعودية ليست ضرورة استراتيجية كما يزعم بومبيو. ويقول نقاد ولي العهد إنه ليست قوة استقرار بالمنطقة بل على العكس، سواء من خلال حصار قطر واختطاف رئيس الوزراء اللبناني والوضع الكارثي في اليمن. وأقر ترامب كل الخطوات هذه مانحا بن سلمان صكا مفتوحا.
طالب إغناطيوس الولايات المتحدة التدخل ومنع تدهور السعودية إلى ديكتاتورية على النموذج الصدامي. لكن ترامب لم يظهر أي إشارة واستماع للتحذير.
ووصف ديفيد إغناطيوس في مقالته يوم الأربعاء عن الصراع الدموي داخل العائلة المالكة بأن “إرهاب بلاط بن سلمان الوحشي في الرياض يذكر ببغداد أيام صدام حسين” وطالب إغناطيوس الولايات المتحدة التدخل ومنع تدهور السعودية إلى ديكتاتورية على النموذج الصدامي. لكن ترامب لم يظهر أي إشارة واستماع للتحذير.