الصمت في انتظار الكارثة

حجم الخط
0

قديما كانت مصر والسودان واليوم انفصلت السودان عن مصر وغدا سيعلن انفصال جنوب السودان بدعم صهيوني بإشعال النزعة الانفصالية وتحريك النعره العرقية عند الجنوبيين، فمخطط تقسيم السودان يسير بسرعة كبيرة جدا في ظل الصمت العربي والاكتفاء بالتعويل على ما قد يفعله غيرهم لأجلهم، ان وجد، في حين أن التعويل على الموقف الأفريقي يبقى ضعيفا نظرا لوقوع الأخير تحت طائلة النفوذ الأمريكي أو الغربي في كثير من الأحيان، كما أن الولايات المتحدة الأمريكية وضعت قضية الجنوب ضمن أولوياتها في اتجاه الانفصال، ولعل الدور الصهيوني الأبرز في الدفع نحو تقسيم السودان ما أظهرته دراسة اسرائيلية بعنوان ‘إسرائيل وحركة تحرير جنوب السودان: نقطة البداية ومرحلة الانطلاق’ أظهرت الدور الإسرائيلي في دعم حركات التمرد في جنوب السودان . والانفصاليون الجنوبيون وعلى رأسهم سلفا كير لم يترددوا في الإعلان عن الاعتراف بإسرائيل حال تم الانفصال، بل انهم أعلنوا أن اللغة الرسمية لدولة الجنوب القادمة هي الانكليزية وليس العربية. فالعرب ظاهرة صوتية في الغناء والشعر عن ليلى ونانسي وآليسا، وهم في مواقف أخرى ظاهرة صمت عجيبة فاعتاد العرب الصمت وانتظار الكارثة والمصيبة والخطر من دون حراك، وكأن الأمر يخص تشيلي أو جزر القمر، بينما العرب في سبات لم يشهده رجال الكهف ‘مع الاعتذار لمؤمني الكهف وكلبهم’ فها هي السودان تقسم، والجنوب على وشك الإعلان عن الانفصال، فيما العرب صامتون لا ينطقون، في حين أن انفصال جنوب السودان سيكون له أكبر الضرر على دول جوار السودان، بل وعلى المنطقة بإكملها. فالصهيونية تسعى إلى تفتيت الدول العربية الكبرى وخاصة ذات الموارد الطبيعية كالماء والأرض الخصبة، لأنها تعلم انها خطر مستقبلي على امن إسرائيل فدولة كالسودان بحجمها الكبير وأرضها الخصبة وماء النيل وظهور النفط وشعب متدين تعني معادلة صعبة لأمن إسرائيل فاهتمت الصهيونية بتغذية النعرات الطائفية والقومية للوثنيين والمسيحيين والكرد والبربر والطوارق في محاولة لتشكيل خارطة جديدة للشرق الأوسط كما تحدثت عنها كوندوليزا رايس، أيام الإنجيلي بوش الصغير ‘حان الوقت لشرق أوسط جديد وانه الوقت لنقول لأولئك الذين لا يريدون شرقا أوسط مختلفا بأننا سنسود وهم لا’ فهذا تأكيد واضح على أن المخطط قادم وتحقيق انتقامات ذات دوافع دينية، فحكومة أوباما هي طبعة جديدة فقط لحكومة بوش، أما الاستراتجيات فهي واحدة والعراق أصبح ثلاث دويلات بفضل صمت العرب. فرار العرب من المصائب عجيب العجاب والأغرب مشاركة بعضهم في مشاريع هي في الأصل تنتهي بهلاك من شارك فيها بخيانة فصدقت ام أبي عبدالله الصغير حين قالت لابنها ليلة سقوط غرناطة: أتبكي كالنساء ملكا لم تحافظ عليه كالرجال. قد يكون السبب الرئيسي في أزمة الصمت العربي هو ارتهان العقل العربي للخوف وبقاؤه خارج نطاق التفكير وتغييب التفكير بالتكفير سببه غياب الديمقراطية وتكفير ممارستها ليصبح التفكير كفرا كدوران الأرض بفتوى مفتي السلطان، فيما بعض العرب يتخبطون في ولاءتهم بين ولاء لعمائم سوداء تؤمن بولاية الفقيه وان كان لا يعرف العربية لغة القرآن وبين ولاء لجنرال أمريكي لا يحسن لهم احتراما ففشل العرب في كلامهم وخابوا في صمتهم. د. جبريل العبيدي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية