إصلاح الخطاب الديني في إرساء قواعد الدولة المدنية الديمقراطية وشيخ الأزهر في مرمى كتاب السلطة

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: لو طاف العالم قرية قرية ومدينة مدينة ووزع الهبات وألقى بمزيد من الدولارات في احتياطي الدول الشقية باستبداد حكامها، وغباء حكوماتها، ما كان بوسعه أن يعيد صورته على ما كانت عليه قبل الثاني من أكتوبر/تشرين الأول الماضي.. بات ولي العهد السعودي بالنسبة لشعبه أكثر كلفة من الكوارث الطبيعية وآثار الزلازل وتداعيات السيول وحوادث السير.. كلما ظن الأمير أن آثار جريمة القنصلية على شفا النسيان، بدت حقيقة ما جرى وفصوله لجمال خاشقجي عصية على الذوبان، كما ذابت جثته.. يشاء القدر أن يعيد العالم عند الساعة الرابعة عصر يوم الحادث الأليم عندما كانت أنباء الجريمة تتسلل أولاً بأول.

يتملقون كتاب النظام لولي العهد السعودي وظل الضحية يطارده وفقراء مصر لا يرحبون به

على مدار الأيام الماضية سعى تجار الكلام في الصحف لأن يجملوا صورة ولي العهد، لكن محاولاتهم باءت بالفشل، بينما يرى محمد حماد المشكلة في أن مصر نأت بنفسها عن أدوارٍ هي مهيئة لها، فيما السعودية انتدبت نفسها لأدوارٍ غير مؤهلة لها.. وسأل محمود وهبة: «هل لاحظتم أنه بعد الأحضان في المطار والتطبيل والزفة التي قوبل بها القاتل..غادر مصر بلا وعود استثمار؟». فيما يصر محمد الشبراوي على إننا نعيش مرحلة انكشاف الحقيقة التي تمهد للتغيير المنتظر، فما نراه من واقع نظم وحكام في المنطقة ليس وليد هذه الفترة، بل هو واقع تعيشه الأمة منذ القرن الماضي. أما عبد الله الطحاوي فتجاوز المعارك التي لا طائل من ورائها حسب قوله: «الشعب المغيب ينشغل عن التعديلات الدستورية التي ستؤبد قهره.. بنقاش فارغ حول مواريث في مجتمع فقير لا يورث فيه الأبناء إلا الفقر الدكر.. الدين هنا يوظف فيه من قبل الكهنوت ليكون أداة للتغييب والهروب.. وكلما انسدت آفاق السياسة لاحت خناقات الدين». حازم الحديدي لديه ما يكفيه للغضب: «لم أعد أعرف من الذي يدعم من؟ هل الدولة هي التي تدعم المواطن؟ أم المواطن هو الذي يدعم الدولة؟ أيهما يعطي الآخر وأيهما يأخذ منه؟ أيهما يعتمد علي الآخر وأيهما عالة عليه؟ الشيء الوحيد المعروف بالنسبة لي هو أن الدولة تحب المواطن من طرف واحد، لأنها تتعامل مع جيبه علي أنه جيبها». وقد شهدت صحف مصر أمس الخميس 29 نوفمبر/تشرين الثاني العديد من المعارك الصحافية أبرزها في الصحف القومية والخاصة، الهجوم على شيخ الأزهر، وبدا الأمر كأن هناك يداً تحرك الهجوم ضده. كما احتفت الصحف بزيارة ولي العهد السعودي باستثناء عدد يسير من كتاب الصحف الفقيرة، أو التي لم تدخل حظيرة السلطة بعد حيث هاجمه كتابها:

مذاق لا يقاوم

البداية مع هجوم شديد ضد ولي العهد السعودي من قبل يحيى حسين في «المشهد»: «السعودية قاعدةٌ كبيرةٌ للولايات المتحدة في المنطقة ولولاها لكانت إسرائيل في ورطةٍ كبيرةٍ وربما كانت غادرت الشرق الأوسط.. هكذا قال ترامب بصراحته الجافة التي لا تعرف التزويق.. لم يقل إلا الحقيقة مجردةً.. وهي حقيقةٌ عايشناها وقرأنا وثائقها من قبل.. وعايشنا كيف استطاعت أسرةٌ أن تنسب إلى اسم عائلها شعباً عريقاً كاملاً هو سلالة قبائل العرب الكبرى.. ثم كيف استطاعت بما تَجَّمَع تحت يدها من المال العربي.. أن تطمس حقائق وتختلق أخرى.. وتمحو تاريخاً وتؤلف آخر.. وتكون شوكةً في ظهر كل مشروعٍ وحدوي أو تنموي يصب في غير صالح إسرائيل.. وترتدي ثوب الشرف على نجاسةٍ لا يُجدي معها تَطَّهُر.. وعلى النقيض من ذلك، فإن لحظة إعلان ترامب للحقيقة الكاشفة، استدعت للذاكرة العربية على الفور رجالاً شرفاء، أصابوا وأخطأوا.. انتصروا وانهزموا.. لكنهم لم يخونوا ولَم يفرطوا ولَم تتحول بوصلتهم درجةً عن عدو الأمة الاستراتيجي.. من هؤلاء الرجال: جمال عبد الناصر الذي يتعرض منذ نصف قرنٍ لحملة تشويهٍ ممنهجة، فبدا وكأنه لا بَوَاكِىَ له.. لا عجب ألا تحتج مصر الرسمية وتطلب من الأمير المجرم اعتذاراً عن هذه الإهانة المباشرة لرئيسٍ مصري بِغَّضِ النظر عن مكانته، بل ها هي تستقبله على أرضها، لا أمل في مصر الرسمية.. فقد فَرَّطَتْ من قبلُ في ما هو أغلى… فمذاق الأرز أشهى من أن يُقاوَم. لكن العجب أن يصمت عددٌ ممن بنوا تاريخهم على الانتماء لعبد الناصر، خسروا تاريخهم ولن يخسر عبد الناصر شيئاً.. فهو تاريخٌ ممتد.. كلما أراد صهاينة العرب أن يطمسوه ازداد بريقُه».

القاتل في القلب

من بين الذين أثنوا على ولي العهد السعودي ورحب به في القاهرة عبد الرازق توفيق رئيس تحرير «الجمهورية»: «ما بين كلمات الرئيس السيسي القاطعة، وحفاوة الشعب باستقبال ولي العهد برزت مكانة المملكة العربية السعودية والأشقاء في الخليج في قلوب المصريين. الرسالة الحاسمة، الخليج خط أحمر. مصر ستظل الدرع والسند للأمة العربية.. أمن السعودية من أمن مصر. الرئيس السيسي أعلنها بوضوح.. محاولات العبث في استقرار الأشقاء مرفوضة، آن الأوان لشراكة وتكامل ووحدة عربية لمواجهة محاولات الإسقاط والابتزاز. المصريون لن يقبلوا الاعتداء على الأشقاء في الخليج.. وردهم جاهز في أي وقت «القاهرة ــ الرياض».. عصب الأمن القومي العربي.. وتعزيز القدرات أمر حتمي مواجهة التحديات والتهديدات والمخاطر التي تستهدف الأمة العربية تتطلب صفاً عربياً واحداً، الأمير محمد بن سلمان يدرك ويعي أن القاهرة والرياض مصير ومستقبل واحد.. الرئيس السيسي أرسي دعائم وركائز علاقات عربية تدرك التحديات الإقليمية والدولية، محاولات إضعاف الأمة تستهدف مصر والسعودية معاً، لأنهما جناحا القوة والأمن العربي. الإعلام يلعب دوراً كبيراً في خلق حالة وعي حقيقي لدى الشعوب العربية بالتحديات والمخاطر.. لا بد من آليات إعلامية تحدد الأهداف.. وتعمل على الداخل والخارج في مواجهة حملات الأكاذيب. وتابع رئيس تحرير جريدة «الجمهورية» أن زيارة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي للقاهرة والاستقبال الحافل والحفاوة الرسمية والشعبية التي قوبل بها، تؤكد قوة ومتانة العلاقة بين مصر والمملكة والروابط التاريخية التي تجمع بين أكبر بلدين في العالم العربي، وهما ركيزتا الأمن في الأمة العربية.. وعصب الأمن القومي العربي».

مجبر لا بطل

«السؤال المنطقي الذي يتذرع به عماد الدين حسين في «الشروق»، هو إذا كانت تونس التي تلعب فيها حركة النهضة الإخوانية، دورا أساسيا في المشهد السياسي، قررت استقبال ولي العهد السعودي، فما الذي كان مطلوبا أن تفعله مصر؟ هل ينبغي على الحكومات أن تنفذ على الأرض، ما يطالب به الرأي العام؟ من الأفضل أن تتطابق سياسات الحكومات مع تطلعات وتوجهات الرأي العام. السؤال الثاني وماذا لو كان الرأي العام منقسما بشأن قضية ما، ثم وهذا هو الأهم: وماذا لو كانت الاستجابة للرأي العام أو بعضه في لحظة زمنية معينة ضارة جدا بالمصالح الوطنية العليا لهذا البلد؟ لهذا ربما يكون الموقف الأمريكي والأوروبي من قضية خاشقجي يقدم لنا أفضل إجابة للسؤال عن الحالة المصرية. في أمريكا فإن الكونغرس والمخابرات ووسائل الإعلام المؤثرة، والرأي العام، كلها تكتلت وطلبت من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن يربط محمد بن سلمان بجريمة خاشقجي، ويعمل على إخراجه من منصبه. ترامب رد على كل هؤلاء بأن مصالح بلاده هي الأهم، وأن العالم مليء بالأشرار، ورغم ذلك فإن العلاقات مع السعودية توفر مئات آلاف فرص العمل للأمريكيين، وأن الصفقات الاقتصادية والعسكرية الراهنة تصل إلى 450 مليار دولار، وأنه لو قرر الاستجابة لمطالب الكونغرس ووسائل الإعلام، فإن السعودية ستوقع هذه الصفقات مع دول أخرى خصوصا الصين وروسيا. الموقف الأمريكي نفسه اتخذته الصين وروسيا والعديد من الدول الأوروبية المؤثرة مثل بريطانيا وفرنسا وإيطاليا، وكل هؤلاء اكتفوا بتوقيع عقوبات فقط على الموقوفين السعوديين على ذمة القضية. فما الذي كان مطلوبا أن تفعله مصر الرسمية؟ العلاقات المصرية السعودية متشعبة ومتداخلة في كل المجالات، والاستثمارات السعودية في مصر هي الأعلى عربيا والثانية عالميا بـ27 مليارا».

الشعور بالذنب لا يمنع العلم

اختار حمدي رزق في «اليوم السابع» أن يستغل إنجازا علميا لكي ينهال فوق رأس السلفيين ومن على نهجهم تقريعاً: «لكي نطبق العلوم يجب أن نكون جريئين.. وعلينا أن نكون مستكشفين، انزلقت هذه الكلمات الموحيات على لسان مايك واتكينز، مدير مختبر الدفع النفاث في وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» بعد تمام هبوط المسبار «إنسايت» على المريخ في تمام الساعة 7:53 مساء الاثنين الماضي، بتوقيت غرينتش. ناهيك عن مئة سنة ضوئية تفصلنا عن ركب الفضاء العالمي المغادر إلى المريخ، يوم المسبار كاشف، نحن شعوب، وهم شعوب، شعوب تقصد المريخ صعودا، وشعوب أرضية تقتات خشاش الأرض، الفضاء لشعوب أخرى، جريئة مستكشفة، لا ترهن إرادتها المستقبلية لمؤسسات قاعدة مسترخية تقتات على الكتب الصفراء، وتتملى في صور الأبيض والأسود في «نوستالجيا» سقيمة تعزي بها نفسها، بعد أن خاصمت التقدم والحضارة. نحن شعوب تولت يوم الزحف، يوم المسبار، فسبقتها أمم وشعوب، فتذيلت سبق الحضارة وتقوقعت منكبة على آثار السلف الصالح، تقيس تقدم العلوم وارتياد الفضاء ومكافحة الأمراض وتمكين البشر من العيش والحرية والعدالة، بما جاء في الصحيحين. شعوب جنبت العقل وتعيشت على النقل، ولفت على القعود مخافة الوقوع في شرك الحرام، مكثت في مكانها مخافة الذنب والإثم، جامدة، عاجزة، تمتهن الرفض سبيلا وتعزية، شعوب لم تستبطن فضيلة الاستكشاف، والاستكشاف جرأة، كيف تطلب من قعيد على كرسي متحرك أن يهب واقفا يشهد لحظة هبوط المسبار على الكوكب الأحمر، يا لها من لحظة فريدة تزدريها عقول القاعدين».

أي دولة نريد؟

«أكثر الأسئلة جوهرية في قضية إصلاح الخطاب الديني، التي تطرح نفسها بشيء من الحدة على السجال العام في مصر من وقت لآخر هو السؤال الذي يتردد على لسان الكثيرين «أي دولة نريد؟»، أسوأ الإجابات كما يرى عبد الله السناوي في «الشروق»، ألا تكون هناك إجابة وتبادل الاتهامات بدون أن يكون الإطار العام والتوجه الرئيسي واضحين، أو المقصودين بإصلاح الخطاب الديني، كأن السجال كله معلق على فراغ التأويلات والنوايا وبعض الكلام يتفلت ويؤذي قضيته. إذا كانت الإجابة دولة مدنية ديمقراطية حديثة على ما يقضي الدستور، فإن للإصلاح ضروراته وأصوله وقواعده. المدخل الرئيسي لإصلاح الخطاب الديني هو إرساء قواعد الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة، والفصل بين الديني المقدس والسياسي المتغير، ومنع إنشاء الأحزاب على أساس ديني، أو بناء على التفرقة بسبب الجنس أو الأصل، أو على أساس طائفي أو جغرافي، أو ممارسة نشاط معاد لمبادئ الديمقراطية، أو سري أو ذي طابع عسكري، أو شبه عسكري، وأن تكون سيادة القانون أساس الحكم في الدولة، وذلك كله وفق القواعد الدستورية. ذلك ليس مسؤولية الأزهر ولا يدخل في طبيعة أدواره. بنص التعريف الدستوري فهو «المرجع الأساسي في العلوم الدينية والشؤون الإسلامية، ويتولى مسؤولية الدعوة ونشر علوم الدين واللغة العربية في مصر والعالم» وشيخه «مستقل وغير قابل للعزل، ويجري اختياره من بين أعضاء هيئة كبار العلماء». ويرى السناوي البيئة الطاردة التي تحجب حرية الفكر والرأي وحرية البحث العلمي وحرية الإبداع الفني والأدبى وكلها منصوص عليها في الدستور، القانون الأعلى في البلاد، تجعل أي حديث عن مواجهة الأفكار المتشددة محض دعايات، كأنها سراب في متاهات بلا نهاية. بصياغة أخرى الأزهر ليس هو عنوان إصلاح الخطاب الديني إلا بقدر ما تساعده البيئة العامة».

همسة في أذن مولانا

اختار أيمن الجندي في «المصري اليوم» لغة العقل والود في رده على خطاب شيخ الأزهر: «فضيلته لم يفرق بين السنة العملية والسنة القولية، حين قال إن ثلاثة أرباع القرآن ستصبح في مهب الريح لو أغفلنا السنة. فهذه السنة العملية المتواترة قد تناقلها المسلمون أمة عن أمة كحركات الصلاة وشعائر الحج، ولم ينكرها أحد- في ما أعلم- إلا غلاة القرآنيين. ثانيا: بالنسبة للسنة القولية المباركة، هناك آلاف من الأحاديث النبوية ترشدنا لفضائل الأعمال. وهذه أيضا لم يتكلم فيها أحد ولا شكك فيها أحد؛ لأنها خارجة بوضوح من مشكاة النبوة. وهي النسبة الساحقة من الأحاديث المذكورة في كتب الصحاح. ثالثا: أما الأحاديث التي يصعب هضمها فقليلة جدا. على سبيل المثال إرضاع الكبير، أو فقءُ موسى عينَ ملك الموت، أو غمسُ الذبابة في الشراب، أو حديثُ العرنيين. وهي أحاديث تناولها بعض الفقهاء بالنقد والرفض، كالغزالي وأبي زهرة. ولا يمكن اعتبار من يرفض هذه الأحاديث القليلة جدا رافضا للسنة ككل، كما أوحى لنا خطاب فضيلته. رابعا: فضيلته يعلم جيدا أن الأغلبية الساحقة من الأحاديث النبوية أحاديث آحاد، وقليل جدا ما يحقق شرط التواتر. وفضيلته أدرى مني بأن أحاديث الآحاد تفيد غلبة الظن أن النبي قالها، وينبني عليها العمل بدون الاعتقاد الذي يلزم له اليقين. وفضيلته يعلم تمام العلم أنه لا يمكن تكفير المنكرين أحاديث الآحاد، بعكس المنكر آية واحدة من القرآن الكريم. خامسا: فضيلته أرقى وأعلم من أن يفتش في النيات التي لا يعلمها إلا خالق النفوس. وبالتأكيد هناك من يتربصون بالسنة فعلا، ويضمرون الشر بالإسلام، ولكن هناك أيضا من ينزهون الرسول الكريم عن أحاديث تبدو لهم مسيئة لمقام النبوة. والله وكيل الجميع، ويعلم المصلح من المفسد».

فتش عن الإخوان

أثارت «المصري اليوم» موجة من الجدل بعد إعدادها تقريرًا يؤكد أن تنظيم الإخوان وراء المظاهرات في فرنسا، وهو تحول إلى موجة من السخرية، واصفين ما تقوله بـ«الهلاوس». ونقلت الصحيفة عن «الخبراء» قولهم إن احتجاجات باريس واكبتها فوضى وتبعها انفلات أمني وتخريب في المؤسسات العامة والخاصة، وهو ما يشير إلى اندساس عناصر تخريبية، غير أنهم قارنوا بين ما يحدث الآن في باريس، والأحداث الدامية التي شهدتها بعض بلدان ثورات الربيع العربي تقريبًا، بعيدا عن المطالبات السلمية للشباب وحقه في التعبير عن رأيه، وربط الخبراء بين تحركات تنظيم الإخوان الدولي وعناصره في أوروبا، والجماعات الإرهابية المنبثقة عنه في مظاهرات فرنسا الآن. وبين بعض الأحداث التي حدثت في القاهرة قبل سبع سنوات.
وقال الدكتور محمد حبيب، القيادي السابق في جماعة الإخوان، إن «التشابه بين الأحداث في القاهرة وباريس شديد جدًا، ما يدعونا إلى التأمل والتوقف لتحليل الأمر، وبشكل عام يمكن أن نقول إن الإسلاميين لهم دخل، سواء من قريب أو بعيد في الأمر الفرنسي، لكن حتى نكون منطقيين لابد من تحري المعلومات بدقة لمعرفة من وراء تلك المظاهرات التي تشبه إلى حد كبير ما حدث هنا في ثورة يناير/كانون الثاني». وأضاف حبيب أن «فرنسا فيها إخوان كما أن فيها عددا كبيرا من المسلمين الذين يقدر عددهم قبل سنوات بـ6 ملايين شخص من مختلف الجنسيات ينتمون لتيارات إسلامية مختلفة، لذلك فإن الموضوع في حاجة شديدة إلى دقة في رصد التحركات وهي عملية مخابراتية بحتة». وأكد نبيل نعيم، المتخصص في شؤون الحركات الإسلامية أن «الإخوان مشتركون بلا أدنى شك في مظاهرات فرنسا، وأن طريقة إدارة المظاهرات تنم على وقوف الجماعة خلفها».

لو كنت غنياً

الكثيرون يشعرون بالخوف خشية أن تقوم الحكومة بإلغاء ما تبقى من دعم وبدوره يرى محمد الهواري في «الأخبار» أنه: «إذا كان الإصلاح الاقتصادي يحتم خفض الدعم، خاصة في الطاقة والمنتجات البترولية.. فإن تطبيق أي زيادات يجب أن يكون معلناً مسبقاً، خاصة أن دعم الطاقة يستحوذ على أكثر من 70٪ من الدعم الذي تقدمه الدولة للمواطنين، وهو ما يستدعي ترشيد الاستهلاك لخفض الدعم بجانب العمل على إزالة الآثار السلبية لتحرير سعر الصرف، وذلك بزيادة الموارد في الدولة من العملة الصعبة، من خلال التصدير والخدمات والسياحة، وذلك بالتوسع في الإنتاج ونشر المشروعات الصغيرة. إنني أثق في تصريحات العالم الدكتور محمد شاكر وزير الكهرباء بأنه لا زيادة في أسعار الكهرباء حتى يوليو/تموز من العام المقبل، مع ضرورة تعديل شرائح الاستهلاك بشكل عادل لجميع المواطنين، وضبط الإهدار الذي يحدث في الكهرباء من خلال سرقة التيار الذي انتشر حتى من الباعة الجائلين، بدون تحرك من شرطة الكهرباء لضبط هذه المخالفات، وأيضاً ما يحدث في المناطق العشوائية والريف، وحتى من بعض القادرين، لذا فإن تكثيف الحملات لضبط سرقة التيار بالغ الأهمية، وفي الوقت نفسه ضبط فواتير الاستهلاك التي تكون على غير حقيقة الاستهلاك الفعلي، وتباطؤ تحصيل الكهرباء شهرياً، مما يحمل أعباء ضخمة على المواطنين. اعتقد أن الجهود التي تبذلها وزارة الكهرباء وشركاتها لضبط عملية توزيع واستهلاك الكهرباء سوف تقضي على العديد من المشاكل التي يواجهها المواطنون».

الجزيرة الخضراء

آثر الدكتور أحمد يوسف أحمد في «الأهرام» أن يعيد للذاكرة أحداث معركة الجزيرة الخضراء، وكذلك المقاتلين المصريين الذين دافعوا عن الجزيرة: «أما عن معركة الجزيرة الخضراء فهي بالفعل وسام على صدر كل من قاتل فيها، ودليل على عظمة القوات المسلحة المصرية، أما عن التفاصيل فقد أحالني اللواء حسام جعفر، الذي أكد لي تفرد هذه المعركة، إلى اللواء مصطفى أبو سديرة وكان (قائد ثاني) موقع الجزيرة الخضراء، وقد أحاطني سيادته مشكوراً بحقيقة ما جرى، وحذرني من أنه قد تكون هناك أحياناً مبالغات هنا وهناك، لكن الأساس أن معركة الجزيرة نقطة مضيئة في تاريخ القوات المسلحة المصرية، والجزيرة الخضراء جزيرة صغيرة المساحة شمال خليج السويس، وهي كتلة جبلية صخرية ترتفع نحو أربعين متراً عن سطح البحر حوافها شديدة الانحدار وترجع أهميتها الاستراتيجية لوجود موقع للدفاع الجوي فيها كان من الواضح أنه يزعج الإسرائيليين كثيراً لدوره في الإنذار المبكر في أي هجوم على الجيش الثالث والسويس، وكذلك الاشتباك مع الطيران المعادي، فضلاً عن أن قائد الموقع (النقيب محمد عبد الحميد آنذاك واللواء في ما بعد) كان يستخدم مدفعيته المضادة للطائرات بعيدة المدى في اصطياد الأهداف الإسرائيلية التي تتحرك على الضفة الشرقية لخليج السويس، ولهذا قرر الإسرائيليون التخلص من الموقع وهاجموه ليلة 19ــ 20 يوليو/تموز 1969 في ذروة حرب الاستنزاف بقوات قدّرها اللواء أبو سديرة بأربع موجات تتكون كل منها من أربعة زوارق يحمل كل زورق عشرة أفراد مع الإسناد اللازم بطبيعة الحال».

أفضل من غيره

بالكاد تجد من يدعم مسيرة وزير التربية والتعليم غير أن الدكتور مصطفى عبد الرازق في «الوفد» كان من بين المعجبين به: «أشعر بالتقدير والإعجاب لجهود الدكتور طارق شوقي وزير التعليم، وكلي أمل أن يكون الرجل البداية الحقيقية على طريق تطوير التعليم في مصر، العملية التي ندور من حولها منذ عقود، بدون أن نحقق تقدما يذكر. في تصوري، أن الدكتور طارق يعرف ما يريد وطرق تحقيق ما يصبو إليه، ولذلك أشعر بغصة كلما تابعت أو قرأت عن عقبات تواجه تنفيذ خططه من أناس أتصور أنهم لا يعلمون! وإن كنت أرى أن سلاحه القوي الذي سيجعله ينتصر في المعركة هو تأييد القيادة السياسية له، وإيمانها به وبخبراته. في سعيه لتنفيذ خططه، أرى أن معارضة البعض له بسبب التابلت أو البوكلت أو أشياء من هذا القبيل، تفاهات أمام عملية كبرى يمكن أن تنقل البلد نقلة أخرى إلى مصاف الدول المتقدمة إن شاء الله. وفي تقديري، إنه لو نجح الدكتور طارق في أهم قضيتين تصبان في مسار تطوير التعليم لكفاه ذلك فخرا، وهما القضاء على ظاهرة الدروس الخصوصية، وتغيير فكرة وثقافة الناس حول التنسيق والدرجات، ومتابعة تصريحاته تشير إلى أن لديه الرؤية لتحقيق هذا الهدف، والمهم هو الأدوات. ومع ذلك القدر الكبير من التعاطف مع وزير التعليم وخططه، فإننى وجدت صعوبة كبيرة في تقبل رؤيته بشأن آلية توفير الموارد لتطوير التعليم، وهي الآلية التي بدت لي غريبة وتتطلب قدرا من المناقشة والأخذ والرد، ولأنني لست خبيرا بالتعليم وقضاياه أكتب هنا بحذر، وعلى ذلك فهذه السطور ليست مناقشة لقضية تطوير التعليم وإنما هي تطوف حول فكرة تمويلها».

ماذا حدث للوفد؟

«هناك منازعات وخلافات وصلت إلى حد الطرد من حزب الوفد وإسقاط عضوية.. وغير ذلك من الأمور التي يأسف لها عبد الرحمن فهمي متسائلاً في «الوفد»، ما الذي حصل للوفد؟ طول عمر الوفد متعدد الأفكار والآراء والمقترحات.. وطول عمر الوفد يتقابل اثنان من أعضائه كل منهما له رأي معين ومع ذلك عندما يتقابلان يتعانقان ويتبادلان القبلات، ثم يشتم كل منهما الآخر شتيمة كلها حب من القلب.. مجرد الفكاهة. تاريخ الوفد مليء بالخلافات الحادة، ومع ذلك يتم الاتفاق على رأي، بدون أي ضغوط أو تنازلات أو مجاملات.. هل هناك أكثر من أن نائبًا وفديًا يقدم قانونًا لحماية السراي الملكية وتصرفات الملك الشخصية فيرفضه مجلس النواب، بعد أن هاجمه نواب الوفد، ولم يتم طرد النائب صاحب القانون، القصص مشهورة في هذا الشأن.. ربما لا يعلم كثيرون قصة دخول مصطفى موسى زعيم شباب الوفد مجلس النواب، بعد أن تخرج في كلية الهندسة وبلغ سن الثلاثين. كانت الهيئة الوفدية قد أتمت ترشيحاتها في كل الدوائر، عدا دائرة واحدة هي باب الشعرية، لأن نائبها الدائم سيد جلال كان ينجح بالتزكية وكانت هناك مستشفى سيد جلال، الذي يعالج أبناء الدائرة مجانا، ويعطي لهم الأدوية، وكان مدير المستشفى الدكتور فتحى جلال الذي زاملنا في العباسية الابتدائية وفؤاد الأول الثانوية. رفضت الهيئة الوفدية ترشيح مصطفى موسى لهذه الدائرة التي يتركها الوفد لسيد جلال الذي كان يكنس ويمسح سيدنا الحسين كل يوم خميس في المساء.. وهو أساسًا صديق حميم لأعضاء الوفد الكبار، ووقف مصطفى موسى في قاعة الهيئة الوفدية يدافع عن ترشيح نفسه في هذه الدائرة الوحيدة التي ليس فيها مرشح وفدي».

المتلونون أشد خطراً

كثير على مر العصور اولئك الذين تحولوا من ساحة الموالين لحاكم بعينه إلى الهجوم عليه، أو العكس وأشد انواع الخطر كذلك التحول في المواقف ومن بين الغاضبين من المتلونين السعيد الخميسي في «الشبكة العربية»: «هؤلاء الذين يتقلبون في آرائهم من خبراء وعلماء وكتاب ومحللين وساسة، ويغيرون مواقفهم بسرعة البرق، ويتلونون بلون كل نظام ويرتعون في حظيرة مصالحهم الشخصية، ليسوا أقل خطرا على تماسك بنية المجتمع وسلامة أراضية وبقاء حدوده آمنة مستقرة. من هؤلاء المنافقين الذين بنوا مسجد الضرار في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم تفريقا وكفرا بين المؤمنين، بل دعوا الرسول حتى يصلي معهم فيه. وهم في الأصل بنوه على شفا جرف هار، ولم يؤسس على التقوى من أول يوم. وعندما انكشف أمرهم وانفضح موقفهم قالوا: إن أردنا إلا الحسنى! إن التبرير جاهز في علب معلبة لتفريغه وتقديمه للناس في أي شكل وعلى أي صورة. المهم أن تظل وجوههم بيضاء أمام الناس.. وفي الحقيقة فإن وجوههم أشبه بقطع الليل المظلم لو دققت النظر فيها، لما وجدت لها ملامح ولا معالم تذكر. يقول أحد الدعاة المصلحين «إن في الأمم خيرا وشرا، وفسادا وصلاحا، ومصلحين ومفسدين، فإن رفعت للخير راية انضوى إليها الأخيار في كل طائفة، وغلب بها الخير في الأنفس التي يغلب خيرها شرها، ونبت خير في نفوس لا خير فيها، فإن الإنسان لا يخلو وإن غلب عظم شره واستشره داؤه، من نزعة للحق كامنة وعاطفة للخير مستترة. وكثير من أهل الخير والصلاح رأوا ضخامة الفساد في بلادهم، وتغير الموازين والمقاييس وتسلط الأشرار. فظنوا أن الأمر قد فلت واستحكم الشر. فاختاروا إما السكوت، وإما الهجرة». إن بلادنا فيها الكثير من أهل الخير والإصلاح ومحاربة الرذائل والفساد، ومن الذين يعملون لوجه الله، ثم لمصلحة هذا الوطن ولمصلحة الأجيال القادمة. فإن صمتوا وسكتوا عن قول الحق وإصلاح ما فسد وبناء ما هدم وتعمير ما خرب، فمن يتقدم لمواجهة رذائل التضليل ونقائص الغش والتزوير؟ الخير في هذه الأمة باق إلى يوم القيامة وسينكشف المضللون والكاذبون كما انكشف من بنوا مسجد الضرار، لأن الحق والحقيقة مثل ضوء القمر ونور الشمس لا يمكن إخفاؤهما عن أعين الناس».

فكرة خارج الصندوق

نتحول إلى «الأهرام» حيث يثني سامح عبد الله على فكرة ولدت في البرلمان تهدف للحد من عدد السكان: «لسنوات طويلة كانت الحكومة تتعامل مع مشكلة النمو السكاني في مصر بإعلانات لطيفة، من عينة حسنين ومحمدين، تتكلف الملايين وتبثها وسائل الإعلام ليل نهار، ولكن بدون تأثير حقيقي والدليل أن عدد السكان وصل إلى ما يقرب من 100 مليون. ولكن نهجا جديدا للتعامل مع هذه المشكلة بدأ في الظهور منذ أيام تحت قبة البرلمان، حيث أوصت لجنة الدفاع والأمن القومي بتقديم بعض الحوافز تشجيعا للأسر التي تنجب طفلا وحيداً، ومنها إعفاء الطفل الوحيد من الرسوم الدراسية في مراحل التعليم المختلفة، وإعطاء أولوية في العمل للطفل الوحيد حين يصل لسن العمل، وتحسين نظام التضامن الاجتماعي وتقديم خدمات تأمينية مميزة لأفراد الأسرة التي تنجب طفلا وحيداً. الفكرة رائعة وإن كنت أقترح أن تمتد لتشمل المواد التموينية المدعمة شهريا وكذلك الخبز المدعم، لتحصل الأسر الصغيرة الحجم على دعم أكبر ويقل بزيادة عدد الأولاد. ويمكن أيضا منح رب أسرة صغيرة الحجم، سواء كان يعمل في الحكومة أم لا إعانة مالية سنوية تبدأ مع إنجابه الطفل الأول، وتتوقف إذا ما أنجب أكثر من طفلين. ومادام أن الدولة تشجع على الالتحاق بالتعليم الصناعي وتسعى لخفض الكثافة السكانية في الوادي والدلتا بغزو الصحراء، يمكن أيضا أن تشمل الحوافز المادية والعينية كل من يتخرج في التعليم الصناعي، أو ينتقل للإقامة في المجتمعات الصحراوية الجديدة. ولكن يجب أن نتنبه إلى أن تشجيع نموذج الطفل الواحد، وانتشاره بقوة خلال الفترة المقبلة، قد يؤثر على احتياجات القوات المسلحة من المجندين سنويا لأن الطفل الوحيد يعفى حاليا من الالتحاق بالجيش».

حانت لحظة الحساب

يرى محمد بركات في «الأخبار» أن فلول الإرهاب لن يكتب لهم البقاء متابعاً في «الأخبار»: «لهؤلاء القتلة من جماعة الإرهاب والضلال والتفجير والتكفير، الذين اغتالوا الشهيد المستشار هشام بركات، النائب العام السابق، لقد جاءت لحظة القصاص العادل منكم جزاء ما ارتكبتموه من جرم فادح وجريمة نكراء وعمل خسيس بغيض. كما نقول في الوقت ذاته لكل القتلة والإرهابيين، الذين يرتكبون جرائمهم البشعة والخسيسة، ضد الآمنين الساهرين على أمن وسلامة الوطن والمواطنين، من رجال الجيش والشرطة الأبطال، الذين يقدمون أرواحهم فداء لمصر وللمصريين. ونقول لهم بكل الصدق إنهم في ارتكابهم لهذه الجرائم الإرهابية الدنيئة ضد مصر وشعبها، حقت عليهم اللعنة في الأرض والسماء.. وحق عليهم العقاب الرادع، وأصبح تطبيق القصاص العادل عليهم حقا وواجبا على الدولة والمجتمع، تنفيذا لأمر الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم.. وفي هذا نؤكد على ضرورة أن تكون العدالة ناجزة، وأن يكون القصاص عاجلا وسريعا، وغير مؤجل ولا بطيئاً، لأن العدالة الناجزة هي ضمان لحق المجتمع في القصاص العاجل والعادل، الذي يروع الإرهابيين، ويشفي نفوس أهالي الضحايا الأبرياء وزوجات وأمهات وأبناء الشهداء، الذين فقدوا الأبناء والأزواج والآباء والإخوة على يد الإرهابيين الجبناء».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية