حرب في مصر ضد «ألعاب إلكترونية» تحض على العنف

حجم الخط
0

القاهرة ـ « القدس العربي»: من حين لآخر يتصاعد في مصر الجدل حول الألعاب الإلكترونية التي تدفع الشباب لارتكاب جرائم بسبب الوقوع تحت تأثيرها.
آخر هذه الألعاب التي أثارت جدلا، كانت «ببجي»، التي كشف تقرير حديث عن وصول عدد مستخدميها إلى 200 مليون مستخدم، ما يمثل قفزة بنسبة 60 % منذ يونيو / حزيران الماضي، بعد أن كان عدد مستخدمي اللعبة لا يتجاوز 125 مليونا فقط.
اللعبة عبارة عن معارك يشارك فيها لاعبون من مختلف أنحاء العالم عبر الإنترنت، وفي كل معركة يتصارع 100 لاعب في رقعة مملوءة بالأدوات والأسلحة المختلفة، ومن ثم يقاتلون بعضهم، حتى يموت الجميع وينجو شخص واحد.
وأثارت اللعبة مخاوف واسعة في المجتمع المصري، بعد أن اعترف طالب ثانوي في مدينة الإسكندرية، شمال مصر، بقتله مدرسته، بسبب تأثره بإحدى الألعاب الإلكترونية التي تحض على العنف.
وأدلى المتهم باعترافات تفصيلية أمام النيابة، قائلاً إنه يمارس إحدى الألعاب الإلكترونية التي تعمل على أجهزة الحاسب الآلي والهواتف الذكية، وتستند إلى وقائع أحد مسلسلات الرسوم المتحركة المتداولة على موقع «يوتيوب»، حيث ولدت تلك اللعبة لديه فكرة القتل.
وكان قسم أول المنتزه في الإسكندرية، تلقى بلاغًا بالعثور على جثة مدرسة تبلغ من العمر 59 سنة في منزلها، وبها عدة طعنات بأنحاء متفرقة من جسدها وبجوارها حقيبة مدرسية داخلها «سكين كبير الحجم ملفوف بكيس بلاستيك، وورقة مدون بها عبارات تحث على القتل، وبعض الأدوات المدرسية، وحذاء رياضي».
وأثارت اللعبة خلافات زوجية، خاصة أنها تشترط التواصل الصوتي بين أعضاء الفريق خلال اللعبة، ما أسفر عن مشكلات بسبب الغيرة الزوجية والشك في سلوك الأزواج.

«ببجي» تدفع طالبا لقتل مدرسته… والبرلمان يطالب بحظرها… والأزهر يحرمها

ولم تكن هذه اللعبة الأولى التي تثير جدلا في مصر، فسبق ذلك انتشار لعبة «الحوت الأزرق» التي تسببت في انتحار عدد من المراهقين في مصر، كان أشهرهم نجل نائب البرلمان المصري السابق حمدي الفخراني، فضلاً عن أكثر من 10 حالات انتحار إحداها لأحد الأطفال في مركز «إيتاي البارود» في محافظة البحيرة، شمال مصر، حيث أقدم على الانتحار بتناوله أقراصا سامة، بعد خوضه تجربة لعبة «الحوت الأزرق» على الإنترنت.
وفي أسيوط جنوب مصر، أقدم طالب يبلغ من العمر 16 عامًا على الانتحار بقطع شريانه، تنفيذًا لتعليمات اللعبة.

مواجهتها والقضاء عليها

أعضاء في مجلس النواب المصري طالبوا بمواجهة هذه الألعاب والقضاء عليها، لا سيما أنها تحض الأطفال على العنف والقتل، مطالبين الحكومة والجهات المختصة، بالتصدي لها.
فايز بركات، عضو لجنة التعليم والبحث العلمي في البرلمان، ونائب محافظة المنوفية، تقدم بطلب إحاطة إلى مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، «حول ضرورة رفع الوعي بمخاطر الألعاب الإلكترونية، واتخاذ هذه القضية على محمل الجد لتحصين الأطفال من خطر الوقوع في الجريمة».
وأوضح في بيان له أمس الخميس، أن «الألعاب الإلكترونية تحولت إلى سلاح من أسلحة الجرائم الإلكترونية لدورها في تحفيز أطفالنا وشبابنا على الجنوح للعنف، تقليدًا لهذه الألعاب»، لافتًا إلى أن «الأطفال الذين يلعبون الألعاب الإلكترونية هم أكثر ميولًا للعنف سواء فيما يخص أفكارهم ومشاعرهم وسلوكياتهم العدوانية المتزايدة».
كما «يقلل من مشاركتهم الاجتماعية كالقيام بالواجبات المنزلية والقراءة والرياضة والتفاعل مع العائلة والأصدقاء، مما يحول الطفل إلى كائن معزول اجتماعي وتؤهله لطريق الإجرام مستقبليا لما تحتويه من عناصر العنف».
كذلك، قال أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات في البرلمان المصري، في تصريحات صحافية، إن «لعبة ببجي تدعو إلى العنف، وتندرج تحت ما يسمى بحروب الجيل الـ4 على المنطقة العربية، فضلا عن أنها تشكل خطورة على الأطفال».

لا سلطة لحجبها

واستبعدت وزارة الاتصالات إمكانية حذف اللعبة.
وقال محمد حجازي، رئيس لجنة التشريعات والقوانين في الوزارة إن «اللعبة ليست تحت سيطرة الوزارة، لأنها موجودة على متجر خاص بشركة غوغل ومتجر أبل، ولا توجد سلطة لحجب الألعاب الموجودة على مثل هذه المتاجر».
وشدد على أن «الوسيلة الوحيدة لمواجهة مثل هذه الألعاب العنيفة تأتي برفع التوعية بمزايا ومخاطر استخدام التكنولوجيا والألعاب».
في السياق، أصدر مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، بيانا أوضح خلاله أن «اللعبة تبدو في ظاهرها بسيطة، لكنها للأسف تستخدم أساليب نفسيةً معقدة تحرض على إزهاق الروح من خلال القتل، وتجتذب اللعبة محبي المغامرة وعاشقي الألعاب الإلكترونية؛ لأنها تستغل لديهم عامل المنافسة تحت مظلة البقاء للأقوى».
وأضاف في بيان : «تأسيسا على الدور الذي يضطلع به الأزهر الشريف بجميع قطاعاته، فإن المركز يوجه عدة نصائح لجميع فئات المجتمع تساعدهم على تحصين أبنائهم وتنشئتهم تنشئة سوية واعية، ومنها متابعة الأبناء بصفة مستمرة وعلى مدار الساعة، ومراقبة تطبيقات الهاتف بالنسبة للأبناء، وعدم ترك الهواتف بين أيديهم لفترات طويلة، وشغل أوقات فراغ الأبناء بما ينفعهم من تحصيل العلوم النافعة والأنشطة الرياضية المختلفة، والتأكيد على أهمية الوقت بالنسبة للشباب، ومشاركة الأبناء في جميع جوانب حياتهم مع توجيه النصح وتقديم القدوة الصالحة لهم».
وشدد البيان أيضاً على «أهمية تنمية مهارات الأبناء، وتوظيف هذه المهارات فيما ينفعهم والاستفادة من إبداعاتهم، والتشجيع الدائم للشباب على ما يقدمونه من أعمال إيجابية ولو كانت بسيطة من وجهة نظر الآباء، ومنح الأبناء مساحة لتحقيق الذات وتعزيز القدرات وكسب الثقة، وتدريب الأبناء على تحديد أهدافهم، واختيار الأفضل لرسم مستقبلهم، والحث على المشاركة الفاعلة والواقعية في محيط الأسرة والمجتمع، وتخيُّر الرفقة الصالحة للأبناء ومتابعتهم في الدراسة من خلال التواصل المستمر مع المعلمين وإدارة المدرسة، وأخيرا، التنبيه على مخاطر استخدام الآلات الحادة التي يمكن أن تصيب الإنسان بأي ضرر جسدي، له وللآخرين، وصونه من كل ما يؤذيه». وسبق هذا البيان تحريم أحمد كريمة أستاذ الشريعة الإسلامية في جامعة الأزهر، ممارسة اللعبة.
وقال إن «ممارسة لعبة ببجي حرام شرعا، لأن المولى عز وجل قال في كتابه الكريم: (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة)، وقال في موضع آخر: (ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما)». شريف عبد الباقي، رئيس الاتحاد المصري للألعاب الإلكترونية، علق على مطالبة البرلمان بمنع لعبة «ببجي»، قائلاً إن «حذف الألعاب الإلكترونية من الإنترنت أمر صعب، وإن أي مجتمع يشعر بالخطر عليه باتخاذ الإجراءات التي تخصه لتقليل الأضرار».
وأشار في تصريحات متلفزة إلى أن «زعماء العالم بدأوا يضعون خططًا للألعاب الإلكترونية للاستفادة من الإيجابيات وتقليل السلبيات».
وأضاف أن «الألعاب الإلكترونية صناعة واعدة»، لافتًا إلى أن «يوجد قرار جمهوري لتدريب 10 آلاف على برمجة وهندسة الألعاب الإلكترونية».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية