في 19 و20 من كانون الأول/ديسمبر 2010 احتضنت العاصمة القطرية ندوة عربية فكرية حملت عنوان ‘ايران والعرب’، نُظمت الندوة من قبل ‘المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات’ الذي يديره المفكر الفلسطيني العربي عزمي بشارة وشارك في الندوة مفكرون من مختلف الأقطار العربية لم يكن من بينهم شخصيات رسمية.
وفي قراءة هادئة للكلمات التي القاها المتحاورون على مدى يومين (60 مشاركا من نخب المفكرين العرب) ومتابعة للنقاشات التي دارت حول كلماتهم… يمكنني اختصارها ‘بتصرف’ بنقاط قليلة في محاولة لتدوين آراء وأفكار المتحاورين المتداولة حيث اجتهدوا خلالها من أجل إلقاء الضوء على طبيعة العلاقة القائمة اليوم بين ايران والعرب:- ان لايران أهدافا قومية وأخرى أممية وإسلامية.- ان ايران لديها خطة تنموية تستغرق خمسة وعشرين عاما وضعها الرئيس أحمدي نجاد تكتمل عام 2025 لتحتل ايران عند اكتمالها المركز الأول في الإقليم اقتصاديا وعلميا وتقنيا.- إن التزام ايران بدعم المقاومات العربية والإسلامية ومعاداتها لاسرائيل لا عودة عنه.- ان غياب الدول العربية (باستثناء سورية) عن الساحة الإقليمية وتهربها من مواجهة ومقارعة إسرائيل وموالاتها لأمريكا ساعد ايران في النفاذ الى العالمين العربي والإسلامي.- ان الرأي العام العربي تجاه ايران منقسم بين معارض لها على أسس قومية ومذهبية أو مؤيد لها على أسس مواقفها المقاومة للهيمنة الأمريكية والمعادية لإسرائيل.- كلما طال الغياب العربي عن القضايا المصيرية للمنطقة زاد النفوذ الايراني بها.- من سيسود في المنطقة هي الدول التي لديها أنظمة تدرس أوضاع الإقليم بدقة ثم تعمل وتنفذ ولديها تصورات شمولية ومخططات عملية لإدارة شؤون الإقليم.- ان النظام العربي ما زال بعيدا عن معطيات العصر وتحاصره دائما حسابات الإبقاء على الأنظمة غير المنتخبة والحسابات القطرية الضيقة مما قادها الى إشعال الاختلافات العرقية والمذهبية في المنطقة، ظنا منها ان هذا التوجه يخدم بقاءها.- ان تركيا بديمقراطيتها وبتحويل بوصلتها نجحت في أخذها دورا رياديا في الإقليم.- ان أنظمة منتخبة كنظام فنزويلا غــــــير العربية وغــــير المسلمة والبعيدة آلاف الكيلومترات عن بلادنا وبسبب دعمها لقضايانا المصيرية تشغل اليوم مكانة هامة في قلوب المواطنين العرب تفتقر لها معظم أنظمة العرب.
وهنا أسجل تعليقا مني ربما لم يرد بنقاشات المتحاورين وملخصه أن ايران وتركيا وفنزويلا ودولا أخرى في العالم لديها أنظمة منتخبة من قبل شعوبها وهي دول ساحاتها ملك لشعوبها وتمارس تداول السلطة وملكت استقلالها الكامل بعد انعتاقها من التبعية للقوى الكونية الكبرى.
الأمر الذي جلب لها الحرية والقدرة على صناعة القرار المستقل وأمّن لها السيادة والريادة.
عمر عبد الهادي[email protected]