معارضة من نوع جديد وغير مألوفة في الشارع الاردني ورسالة ضمنية من الاسلاميين للامريكيين لخطف خطاب الاصلاح

حجم الخط
0

بسام البدارين:

يختصر الاسلامي المناكف الشيخ زكي بني ارشيد سلسلة دلالات وهو يرفض من باب الدعابة السياسية الافصاح عن مقاصده مبشرا بنوع جديد من المعارضة في الشارع الاردني من الطراز الذي لم تألفه الحكومات سابقا ولم تخطط له دوائر القرار.

ورغم ان بني ارشيد مهتم هذه الايام انطلاقا من كونه مسؤول الدائرة السياسية لاهم احزاب المعارضة في البلاد بتسويق وترويج الهيئة الوطنية للاصلاح كمشروع سياسي على شكل مبادرة مبتكرة الا انه يلمح عندما تسأله ‘القدس العربي’ الى ان هذه الهيئة ليست اكثر من جزء من مقاصده الغامضة بخصوص انطلاق روح جديدة في البلاد.

وعندما استفسرت ‘القدس العربي’ عن التفاصيل سأل الشيخ ارشيد مازحا: هل تريدون ان ادلكم على سر الصنعة.

وفي الواقع الموضوعي لا توجد اسرار خلف المفارقة التي تعيشها المعارضة الاردنية هذه الايام، فالوقائع اليومية من سوء حظ الحكومة وخصوم الشيخ ارشيد الكثر في الصف الرسمي وحتى الاسلامي، تؤشر على قرائن دائمة بأن حسابات الادارة الحكومية مغرقة في الخطأ والتواضع في بعض الاحيان.

ويمكن القول ان القرينة الاولى ظهرت مبكرا بمجرد الاعلان عن نتائج الانتخابات العامة الاخيرة، فقد قال الاخوان المسلمون وعلى لسان مرشدهم الشيخ همام سعيد بأنهم يقاطعون الانتخابات لعدة اسباب اهمها استمرار بقاء ادوات التزوير واحتمالات التلاعب القوية بمجريات العملية.

بعد المقاطعة انتهت الانتخابات بعمليات تلاعب غير مبررة اطلاقا، على حد تعبير النائب الاسبق صالح الجبور، وكسب الاسلاميون جولة التوقع الاولى وتعززت مصداقية قراءتهم للاحداث مقابل تراجع مصداقية خطاب الانتخابات وغرق الجميع في فوضى التحالفات في البرلمان الخالي من المعارضة تماما.

وبسبب ثغرات العملية الانتخابية التي لا تفسير لها انسحبت المعارضة التقليدية التي سبق اختبارها وولدت بؤر معارضة قد تكون اكثر شراسة تمثلت في نخبة لا يستهان بها من ضحايا الانتخابات وابرزهم حلفاء اقوياء للدولة والحكومة شعروا بأن ما حصل معهم انتخابيا غير مبرر اطلاقا، كما يقول الدكتور محمد ابو هديب النائب السابق الذي اتهم الحكومة علنا بالتلاعب قائلا: عمليات التزوير كانت تحصل لاقصاء الاسلاميين في الماضي.. لكن اقصاء ابناء النظام والعشائر امر لا نفهمه.

النتيجة خالية من الاسرار فقد انتهت الانتخابات العامة باحتقان واضح في صفوف نخبة من ممثلي الثقل العشائري الذين تبنى بعضهم طروحات معارضة.. هؤلاء – يقول القيادي الاسلامي الشيخ علي ابو السكر – غير متأثرين بأيديولوجيا الحركة الاسلامية ولم يخضعوا للتحريض ولا يمكن اتهامهم بالارتباط بالخارج.

وعندما حصلت الحكومة الجديدة على ثقة قياسية جدا من مجلس النواب الطازج وصلت لنسبة 93 بالمئة واكثر انضمت شخصيات سياسية ووطنية كثيرة لقوائم الناقدين واحيانا المعارضين لسياسات التحالف غير المألوفة بين السلطتين ووصل الامر بشخصيات بارزة في مستويات القرار لم ترض عن ادارة ملف الثقة بالحكومة.

وبالتزامن وبكل بساطة تسبب تصريح صغير لرئيس مجلس النواب فيصل الفايز حول عدم دستورية المطالبة بنقابة للمعلمين باحياء عملاق نام للتو في الواقع اسمه ‘حراك المعلمين’ فقد تنفست الحكومة الصعداء قبل اسابيع عندما تخدر بصعوبة الحراك التعليمي قبل ان يتسبب تعليق الفايز باحياء لجانه في عدة محافظات تحت عنوان معارضة سياسات الحكومة.

وقبل ذلك شكل المتقاعدون العسكريون حركتهم التي لم تعد كما كانت نشطة، لكنها حركة خلقت في الواقع الموضوعي اطارا جديدا للمعارضة، فيما غضب النقابيون بعد تخديرهم بلجنة وزارية تشرف على ملفاتهم عدة اسابيع واستأنفوا بيانات الاعتراض لان نائب رئيس الوزراء الثالث المفوض بملفهم فشل في تمكينهم من نشاط صغير للغاية قوامه زيارة نقابي موقوف في السجن.

في الاثناء تخلق موجة ارتفاع الاسعار والاصلاحات الاقتصادية مجموعات عملاقة من الناقدين البسطاء ضمنيا ويتزايد عدد المستائين من سياسة التوظيف في المناصب العليا وكذلك عدد الناقمين على الحكومة من الاعلاميين الذين اثرت على مصالحهم مدونة السلوك الحكومية.

كل هذه المجموعات النشطة والحيوية في المجتمع يمكن اعتبارها على نحو او اخر في هوامش الاستقطاب والمناكفة التي يقصدها الشيخ بني ارشيد ضمنيا اما الاخطر في رسالة الاسلاميين السياسية الضمنية فهي ثبات النظرية التي تقول للحكومة: نفضلي.. هذا ما ستحصلين عليه في الشارع الاردني في حالة اقصاء الاسلاميين او استهدافهم.

ولان المعنى في بطن الشاعر يمكن الاستدلال بأن الهيئة الوطنية للاصلاح التي يطالب الشيخ ارشيد بذكاء برعايتها وتأطيرها وتكبيرها كما صرح لـ’القدس العربي’ سابقا ستحاول استغلال ذلك.

والاهم انها – اي الهيئة – في الطريق يمكنها ضرب عصفور اضافي مهم جدا بنفس الحجر وهو ايصال رسالة للامريكيين تستعير خطاب الاصلاح في الاردن وتقول مباشرة لواشنطن: نحن ممثلي الشارع عنوان الاصلاح وليس الحكومة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية