شبح اجتثاث العراق يحوم علي كركوك!
جمال محمد تقيشبح اجتثاث العراق يحوم علي كركوك! الاستعدادات تجري علي قدمين وساقين لسوق المجندين تحت راية استعادة كركوك والتحضير لمعركة الفصل فيها، كركوك مدينة التاميم التي يريدها صنائع الصهاينة الجدد مجتثة من عراقيتها وتأميمها بدفع من المحتلين واحتكاراتهم النفطية والصهاينة ومرتزقتهم من الاكراد وغير الاكراد.مجندون من مناطق كردية ايرانية وتركية وسورية علاوة علي من باع نفسه للارتزاق مؤملا بالحصول علي الغنائم من السقط في المناطق الشمالية العراقية الخاضعة لنفوذ الحزبين الكرديين العميلين برئاسة البارزاني والطالباني، وحتي سفارات هوشيار زيباري تحث كل المسجلين لديها من اعوانها علي انهم من مواليد كركوك للسفر الي العراق والمساهمة بالمعركة التي يضفون عليها طابع التقديس بحيث راحوا يلقبون كركوك بقدس كردستان وهو شعار يهدف بالتشبيه والتلميح الي تعميم وتسفيه قضية القدس ذاتها! فالقدس مقدسة لانها تحوي مقدسات للمسلمين قاطبة وهي مقدسة لانها عاصمة فلسطين التاريخية، فمن اين اتت قدسية كركوك مع اعتزازنا وتقديسنا المعنوي لكل حبة تراب من ارض العراق ارض النبوة الاولي وارض الحضارة الاولي وارض الانسانية الاولي، قدسية كركوك عند هؤلاء ليست بالمعني الذي ذهبنا اليه، معني تراب الوطن الغالي، ولكنهم يقدسون نفطها ويقدسون ما يدفع لهم لاستثارة الفتنة فيها وعليها! فتنة كركوك ستفتح الحساب القديم والجديد:لقد وضع بريمر في قانون ادارة الدولة المؤقت بذور الفتنة الطائفية والعرقية والتي زادها تعمقا ما حصل من تداعيات انتجت قوي تعتبر نفسها ممثلة عن طوائفها واعراقها وهي تتصارع لتحقيق اكبر قدر من المكاسب علي حساب الوطن ككل، ونجح المحتل في جعلها ادواته لتحقيق اهدافه الرامية لاضعاف وحدة العراق وشعبه واشعال نار الفتن بين سكانه حتي يتم تقسيمه ومن ثم يسهل تمرير كل مقاصده ودون مقاومة مؤثرة!وعندما جري اعتماد مبدأ الطائفة والعرق والدين كاساس للمشاركة السياسية، وبديلا عن الوطنية بزواياها السياسية المختلفة وبديلا عن التمثيل الاجتماعي والسياسي الحقيقي لكل شرائح المجتمع وطبقاته ومستوياته جري التعامل مع مجتمعنا علي انه كتل بشرية شيعية وسنية وكردية وتركمانية وكلدانية مما الغي اي معني ديمقراطي حقيقي يمكن ان يساهم في اطلاق طاقات شعبنا المتنوعة للمقاومة والبناء مقاومة التخلف بما فيه الاحتلال ذاته وبناء مجتمع قوي متماسك بدولة دستورية مؤسساتية تعتمد المواطنة المجردة كاساس لسياستها بمعـــــزل عن العرق او الطائفة او الجنس او اللون او الدين، لقد حددت مسبقا الأطر التي يطلب من الرعية حبس نفسها فيها وتتمحور حولها، وحتي تتم بلورة ذلك عمـــليا يجري تطهير المناطق لتصبح باغلبيات قومية او طائفية معروفة بحيث يسهل تقسيم المجتمع العراقي علي اساسها فيما بعد!كان الدستور العراقي الجديد وريث دستور بريمر وفتنه، ورغم محاولات تزوير تمريره باستفتاءات لاشرعية ومزورة لارادة الشعب لان خروج الشعب وفي ظروف الحقن الطائفي والقومي لا تختلف عن خروجه كملايين ايضا في ظروف اخري سابقة وهي بالحالتين لا تعطي نتائج حقيقية لانها بغياب شروط الارادة الحرة وغياب الامان والضمان والمعرفة فهو بدون هذه الشروط سيكون استفتاء او انتخابا مستغفلا ومهجنا لارادة المصوتين لانه فعل تحت الضغط وهو بهذه الحالة غير شرعي.ان التزوير كان وما يزال هو روح ما يسمي بالعملية السياسية التي يديرها الاحتلال والتي يلقبها ابناء شعبنا بالفتنة السياسية، فالتزوير حاضر وبقوة من شمال العراق الي جنوبه تزوير علي مستويين تزوير الدواعي وحيثيات الوضع والاهداف، ومن ثم تزوير في التصويت والتمثيل ذاته وحجمه ولمن من المرشحين!نقول رغم ذلك كله لم يمرر الدستور بحيث جري تثبيت فقرة فيه تدعو البرلمان القادم لاعادة النظر فيه واعتباره غير مستكمل لانه سيجري تعديله بعد مرور اربعة اشهر من الاستفتاء ـ وموضوع التعديل يخص قضايا جوهرية منها هوية العراق وموضوعة الفدراليات وموضوعة الثروات والجنسية وشكل الدولة ودورها! وبطبيعة الحال سيكون تنفيذ اي فقرة اخري من فقرات الدستور معطلا لغاية انجاز التعديل لان التعديل نفسه قد ينسف اي اجراء يتعارض معه، ومن هذه الفقرات فقرة تطبيع الاوضاع في كركوك وحسم تبعيتها ومن ثم توزيع ريع الثروة النفطية علي اقاليم الطوائف والاعراق!!ولان البرلمان ليس برلمانا مثل برلمانات العالم والناس فهو لا يحترم حتي قراراته وليست له علاقة بما يضر او ينفع الشعب والناخبين فيه، اساسا لانه قد جاء بمعزل عن الارادة الحقيقية لهذا الشعب وهو بالتالي لا يبالي لما يطمح اليه الشعب!ان اصرار الاحزاب الاقطاعية الكردية علي تهجير العوائل العربية والتركمانية من كركوك ـ حتي الان اكثر من 7000 عائلة مهجرة ـ ومن ثم باحلال عوائل كردية في المدينة تقدر اعدادها حتي الان باكثر من 120 الف عائلة، ولان ليست هناك قدرة استيعابية لهم جري اسكانهم بالملاعب والمدارس حتي تتم المتاجرة الضاغطة بهم، علما ان اغلبهم ليسوا من السكان الاصليين لكركوك، اضافة الي عمليات القتل والترويع لسكانها من العرب والتركمان لغرض تهجيرهم بالقوة جعل من الامر كله علي حافة الانفجار، وهذا بالتوافق مع المساومات التي تجري علي مبدأ شيلني وأشيلك لتتكامل اللوحة بين الاطراف الاخري من العملية السياسية التي تفعل نفس الشيء في بغداد وغيرها من المناطق علي اساس التطهير الطائفي!كركوك مدينة عراقية بامتياز لانها تشعر بما شعرت به بغداد والانتماء كما يقولون هو شعور، وهي ليست ايرانية ولا تركية ولا سورية مثلها مثل اربيل والسليمانية ودهوك فيها اقلية كردية واكثرية تركمانية او العكس هذا امر ليس مهما لان حركة التنقل مسموحة داخل اجزاء البلد الواحد والعراق غير قابل للكسر لا كرديا ولا تركمانيا ولا عربيا ولا من الجن الازرق ومن يجرب سيخرب علي نفسه اولا وتحت اي مسمي كان فالكردية والتركمانية والعربية عروق وثقافات متزاوجة وليست دولا ومصالح متناقضة ومن يريد تحويلها بافتعال سينال ما ناله عبر التاريخ .حسب احصاءات 1957 فان كركوك تتمتع بخصائص متنوعة وخاصة التركمانية وفيها 30%، والاكراد 39% والعرب 21%، اي ان التركمان والعرب يشكلون نسبة اعلي من الاكراد فيها، اضافة الي ان العبرة ليست بالاعداد لانها متحركة بسبب توفر العمل فيها فيهاجر لها من السليمانية واربيل وبغداد وديالي والموصل، لكن العبرة بطابع المدينة واللغة السائدة واسماء الحارات والمقابر وغيرها من العلامات الانثوغرافية، ان بقاء وضع المدينة علي ما هو عليه امر وارجاع الراغبين من المهجرين منها هو امر طبيعي يساهم بتطبيع الاوضاع فيها وهذا شيء طبيعي يجري بين اجزاء البلد الواحد.لا يصح الا العراق ودعاة الانفصال الي زوال:ضعف وانحطاط الدولة العراقية سيجعل من اي عصابة منظمة ولها من يدفع لها وترفع شعار الدفاع عن حقوق طائفة معينة او عرق معين او جماعة صوفية معينة تطمع بكيان تتحكم به علي حساب الدولة المركزية، ولا بأس لو تهيأت لها فرصة اقامة دولة مستقلة فان الامر مفتوح علي مصراعيه ولكل الاحتمالات، هذا هو المنطلق والدافع الاساسي لعصابات الطالباني والبارزاني، فهم هكذا ومنذ بداية انشغالهم بهذه اللعبة، لقد كانوا حيث تكون مصالحهم هم وليست مصالح طوائفهم او شعبهم، والكل يذكر قولة البارزاني المشهورة ان اي حركة تريد ان تعبر عن الرؤي الكردية لا نقودها نحن سوف نصفيها !وهذا ما سيتسبب بالمزيد من الكوارث المتلاحقة وبالحروب الاهلية والطائفية والعرقية المضافة، وانتشار الجريمة المنظمة والفساد والتشوه الاقتصادي والاجتماعي ناهيك عن السياسي وبكلمة واحدة فوضي شاملة لكل المناحي، وجزء من هذا متوفر الان في محافظات شمال العراق السليمانية واربيل ودهوك حيث الفساد والمحسوبية القبلية والطائفية ـ انظر لما يحصل بابناء الطائفة اليزيدية، انظر ماذا حصل للعمال المضربين في السليمانية واربيل، انظر لما حصل لمقرات الحزب الاسلامي الكردستاني اثناء ما يسمي بعملية الانتخابات النيابية، انظر للنزعة السورانية المسيطرة علي جماعة الطالباني والنزعة البهدينية لجماعة البارزاني، انظر لعملية شراء الولاءات في كل مناحي الادارة، انظر للتغلغل الاسرائيلي المدفوع بين منظمات الاسايش التابعة للحزبين والموساد اضافة للعلاقات التجارية رغم منعها علنيا!هذه الفوضي هي ذاتها في الجنوب والوسط مضافا لها عامل اخر هو تواصل الصراع علي السلطة الذي استقر في الشمال جزئيا ولم يستقر بعد في الوسط والجنوب!لا يصح الا الصحيح، والصحيح هنا هو طرد المحتلين واعوانهم واستعادة الدولة العراقية لقوتها بحكم دستوري ديمقراطي حقيقي يلغي اقطاعيات القبائل والطوائف، وينمي دولة المواطنة الواحدة، بجيش وطني اصيل وقوي، ومؤسسات تشريعية وقضائية واقتصادية راسخة وتابعة للدولة، لكنها ليست متحزبة فالدولة باقية والحكم متغير!ولا حدود مصطنعة بين اجزاء الوطن الواحد فابن البصرة يمكن ان يسكن اربيل وابن دهوك يمكن ان يسكن كركوك وابن السليمانية يمكن ان يسكن بغداد والعكس ممكن والحق مباح للجميع ويحميه القانون وتحدده رغبات المواطن ومصالحه المرتبطة بالوطن كله كسوق وطنية واحدة ومؤسسات بقوانين واحدة.سينهض العراق ثانية من تحت الركام ليعلن قيامته، عراق لا يقبل الكسر، وسيهرب السماسرة كعادتهم الي خارج الحدود، مقاومة شعبنا متواصلة حتي بين فئات الاكثرية الصامتة في الشمال والجنوب والوسط، وسينهزم الاحتلال ومشروعه، وستتساقط احلام قطاع الطرق كأوراق الخريف.ان الارض والشعب والماء والهواء والسماء كلها محددة الملامح ولا يستطيع تقطيعها النهازون مهما بدوا وكانهم عازمون، يحيا العراق كل العراق والعار كل العار لدعاة التطهير السكاني والانفصال.الحرب تشتعل في كركوك وميليشيات البيشمركة تنفرد بالساحة، وتتحول ساحات منطقة رحيم اوي الي قواعد للغارات التصفوية ضد جماهير كركوك الصامدة. لقد اقتربت ساعتهم فلا تمنحوهم فرصة الغدر.يا اهل كركوك قفوا بوجه فتنة الصهاينة الجدد.ہ كاتب من العراق8