العراقيون ما زالوا يشكون من تفاقم مشكلة الكهرباء وغرق الشوارع بعد 8 اعوام على التحرير بغداد – ‘القدس العربي’: دعا مواطنون من محافظات وسط وشمالي وجنوبي العراق إلى حل مشكلة الطاقة الكهربائية المزودة لهم، إذ تزداد ساعات القطع المبرمج طرديا مع انخفاض عال لدرجات الحرارة، في حين بررت وزارة الكهرباء الامر بأنه حاصل بسبب نقص مفاجئ في الوقود الذي يشغل بدوره المحطات.ويعاني العراقيون من انقطاع التيار الكهربائي تجاوزت العشرين ساعة في اليوم الواحد ومنذ اعوام عديدة.فمن العاصمة بغداد، يقول المواطن غازي فرحان يسكن باب المعظم، إن ‘المولدات الكهربائية المنزلية والاخرى الاهلية المنتشرة في المنطقة لا تفي بالغرض، وبعض الاحيان لا نستطيع حتى تشغيل مبردة الهواء بسبب تسعيرة الامبير الواحد من المولدات الاهلية، التي تتعرض هي الاخرى إلى خلل بشكل مستمر خصوصا في فصل الصيف’.ويوضح ابراهيم ‘نحن مجبرون على تحمل البرد القارص في ظل الانقطاع المستمر للكهرباء وفقدان المشقات النفطية الداخلة في تزويد المدافئ ، لكن كيف لنا ان نتعامل مع الاطفال ومنهم الرضع الذين يحتاجون الى رعاية صحية من الامراض الانتقالية في ظل البرد وانقطاع الكهرباء؟’.في الموصل يشكو عبدالله قدوري من انقطاع التيار الكهربائي بالقول إنها ‘لم نحصل من الطاقة الكهربائية إلا على ثلاث او خمس ساعات يوميا، وهذا الامر لا يمكن قبوله مع علمنا بالتخصيصات المالية لوزارة الكهرباء، وكانت في الوزارة السابق تبرر انقطاع التيار بالاعمال الارهابية وسوء التخصيصات وبعض الاحيان تلقي باللائمة على وزارة النفط’.ويضيف ‘اننا نشعر اليوم باننا مواطنون من الدرجة الثانية او الثالثة، فعلى بعد اميال قليلة الكهرباء حيث مناطق كردستان لا تنقطع في اليوم الواحد سوى ساعة او ساعتين. ويضيف أن انقطاع الكهرباء تؤثر حتى على ارزاقنا، فالمولدات الاهلية تدفعنا إلى غلق محالنا عند الساعة الخامسة عصرا وهي الفترة التي تتوقف فيها المولدات عن العمل فضلا عن كون اصحابها يعملون بلا خوف من الحكومة المحلية ويفعلون ما يحلو لهم’.من جانب اخر يعتزم سكان منطقة العشار وسط البصرة اقصى الجنوب العراقي سكان المحافظة إلى المشاركة في حملة جمع تواقيع احتجاجاً على اداء وزارة الكهرباء، مطالبين مجلس النواب الجديد بـ’استجواب المسؤولين في وزارة الكهرباء ووزارة النفط واحالتهم على التحقيق بتهم الفساد الاداري’.ويقول فارس المياحي عضو منظمة الفيحاء لحقوق الانسان إنه ‘سيقوم بتسليم التواقيع إلى مجلس النواب الجديد، مضيفا انة ‘ندعو كافة ابناء الشعب العراقي والقوى السياسية الخيرة إلى مشاركتنا في الاحتجاج’. من جهته، اخرى يجد حسين هاشم من سكنة مدينة بيجي منتصف محافظة صلاح الدين ، متقاعد 54 عاما، أن ‘وضع الكهرباء في الموصل اسوأ مما هو عليه في المحافظات الاخرى، ولكن انا استغرب من دولة لا تستطيع اعادة الكهرباء منذ 20 عاما!’.ويوضح هاشم ‘لدينا اطفال اتعبهم فصل الشتاء البارد الجاف واضطررنا في بعض الاحيان للدخول بهم إلى المستشفيات بسبب انقطاع الكهرباء التي قد لا تصلنا في اليوم سوى ثلاث ساعات ولا نسمع سوى تصريحات المسؤولين عن زيادة الحصص، وانا ارى أن من اولويات ما يتم مناقشته في اول جلسة للبرلمان هو الامن والخدمات والتي تقف في مقدمتها الكهرباء’.وتابع هاشم الذي يعمل موظفا في تربية صلاح الدين ‘لقد اصبحنا فريسة وزارتي النفط والكهرباء، لا بل اضحوكة القرن ان تنتج النفط وتعطي الكهرباء وغيرك يتنعم بها والاسباب معظمها طائفية مقيتة لا اقصد هنا طائفية دينية بل طائفية سياسية وهو اشبة بالعقاب الجماعي. ويضيف هاشم الذي يعيل 7 اطفال ‘هل من المعقول أن لا تستطيع الحكومة خلال سبع سنوات تحسين الواقع؟، أم أنها منشغلة بالصراع على الكراسي؟’. اما في بابل فلقد اصبح الوضع هناك لا يطاق كما يقول سكانها فيما يرفض المسؤولون التعقيب عن امر اصبح عقيما ويدخل في ظل الصراعات في العاصمة بغداد. يقول خالد جاسم من سكنة مدينة الحلة انه ‘قبل كل موسم الشتاء من كل عام نسمع أن الشتاء المقبل سيكون جيدا وتكون ساعات الكهرباء المزودة للمواطنين افضل من الصيف الماضي، لكن بعد هبوب اول نسائم الصيف تحدث الطامة الكبرى وتتعطل المحطات وتنفجر المحولات وتشتعل الخطوط’.وبموازة مشكلة الكهرباء التي يعانيها العراقيون غطت شوارع وأنفاق مدينة بغداد، كميات كبيرة من مياه الأمطار التي سقطت مؤخرا، ما ادى الى تعثر انسيابية حركة السير والمرور في الشوارع الرئيسة اضافة إلى طفح المجاري في اغلب مناطق العاصمة.يقول حامد علاء الدين من سكنة حي الشعلة شمالي بغداد إن ‘تساقط الأمطار جاء رحمة من الله لكن أصبح وضع مدينة بغداد يرثى له بسبب طفح المجاري وقلة الخدمات المقدمة من قبل الأمانة وعدم صيانة المجاري قبل حلول موسم الشتاء’.ووفق ما ذكر تتطابقت اراء العراقيون مع رئيس السلطة التشريعية اسامة النجيفي حول وجود ضعف ومشاكل عميقة وأزمات خطيرة في الأداء الحكومي وعشوائية الخطط الموضوعة بين الحكومة المركزية والحكومات المحلية في المحافظات، داعيا إلى وضع استراتيجية جديدة بين بغداد والمحافظات من جهة وبين البرلمان والحكومة المركزية من جهة أخرى. وقال النجيفي في مؤتمر صحافي عقده على هامش زيارته مع وفد ضم عددا من الوزراء والنواب إلى محافظة نينوى مؤخرا’، إن ‘مجلس النواب يجب أن يقوم بدوره في التواصل مع الناس ومعرفة المشاكل وإيجاد الحلول وخلق جو من الألفة والوحدة الوطنية بين مكونات الشعب’، داعيا القيادات العراقية من جميع الكتل السياسية إلى ‘القيام بزيارات لجميع المحافظات للتواصل مع الجمهور وإيجاد الحلول وخلق نوع من الترابط الوطني الجماهيري’.وأوضح رئيس البرلمان العراقي أن ‘الواقع في المحافظات العراقية لا يسر لمن يطلع على حقيقة الأمور’، مشيرا إلى أن ‘هناك مشاكل عميقة وأزمات خطيرة للوضع العراقي’. ولفت النجيفي إلى ‘وجود فشل في الأداء الحكومي وضعف في التخصيصات والنظرة الاستراتيجية البعيدة المدى وعدم التواصل مع المحافظات وبغداد ونوع من العشوائية في الخطط الموضوعة’، مؤكدا الحاجة إلى ‘إستراتيجية جديدة بين بغداد والمحافظات وبين البرلمان والحكومة المركزية لنقدم شيئا جديدا مختلفا عن السابق يحقق الاستقرار والنمو الاقتصادي’.