مصر والمنطقة العربية على حافة هاوية مشروع شرير للتقسيم والفوضى

حجم الخط
2

القاهرة ـ «القدس العربي» هذه ليست صحفا صالحة للتداول على الخريطة العربية ولا بين ايدي قراء لغة الضاد.. اغلب الظن ان الكثير من كتابها أخطأوا اللغة التي يكتبون بها، فكان عليهم ان يتقنوا اللغة العبرية لأن ما «يتقيئونه» من حبر اولى به سكان تل أبيب وما حولها، اما القارئ العربي فلا تناسبه تلك الكلمات التي تكشف النقاب عن ان «جين» الخيانة يسبح في دماء بعض العاملين في بلاط صاحبة الجلالة، فعندما تجد كاتباً يهنئ قراءه لأن اسرائيل تدك غزة، وآخر يرى ان قادة حماس يستحقون تلك الصواريخ التي تضرب منازلهم، فليس بوسعك سوى ان ترمي الصحيفة التي في يدك في اقرب سلة قمامة، بعد ان تترحم على زمن ولى، حينما كانت القضية الفلسطينية هي ايقونة كل عربي من المحيط إلى الخليج، قبل ان يتسلل صناعة الأعلام ناشرو الفتنة ومروجوا الاكاذيب وكثير من الخونة الذين يكذبون كما يتنفسون.
ولا يجدون حرجاً في ان يقفوا مع اعداء العصر وكل عصر في خندق واحد. ونظرة عابرة على معظم ما كتب عن الحرب التي تشن بلا هوادة على غزة، تكشف بجلاء عن ان ورقة التوت التي كان يستتر وراءها كثير من الكتاب، لم تعد مهمة لهؤلاء، فما يكتبونه عروض»ستربتيز» في المقام الأول، فقد بات الرقص على جثة» الفلسطيني» هو اكثر الطرق لنيل رضا النظام، فكل الطرق في نهاية الامر باتت تؤدي لتل ابيب، ورسائل الشماتة ضد الفلسطينيين وقصائد الغرام لأعداء البشرية ومصاصي الدماء في الجيش الاسرائيلي، التي عبر عنها الكثير من الكتاب والاعلاميين باتت هي صك الاعتراف الوحيد لعدم الملاحقة والبقاء في مجال الكتابة حتى النهاية.
وقد ضجت صحف الجمعة بالعديد من السموم في صورة مقالات يتشفى أصحابها في الشعب المحتسب والمجاهد في سبيل الله، لا لشيء إلا لأن هؤلاء الغزاويين يذكرون الجماهير المغيبة تحت تأثير كأس العالم انهم الوكيل الحصري للدفاع عن الشرف العربي في زمن باتت فيه العروبة فعلا ماضيا غير قابل للصرف.

العار يلاحقنا بسبب التشفي في الأشقاء

جمال سلطان رئيس تحرير «المصريون» قال:» لم يكن أحد في مصر يتصور أبدا، ولا يجري على باله، أن تخرج أصوات «مصرية» تبارك الاعتداءات الإسرائيلية على الفلسطينيين في غزة، وتدعو للإرهابي بنيامين نتنياهو بالسداد والتوفيق في ضرباته، ولكن هذا ما حدث وعلى لسان صحافية بموقع قيادي في صحيفة قومية كبرى، هذه المشاعر «المتصهينة» لم تكن تجدها حتى عند الجواسيس الذين عملوا لصالح الموساد وتم إعدامهم بتلك التهمة «العار» على أي مصري، حتى هبة سليم أشهر جاسوسة للصهاينة تم إعدامها لم تكن تحمل مثل هذه المشاعر السوداوية تجاه الفلسطينيين، ولكن الآن يمكنك أن تسمع تلك التصريحات والآراء وتقرأها بوضوح كاف في حوارات كثيرة على مواقع التواصل الاجتماعي، أو حتى في برامج تلفزيونية، بل يبلغ بك العجب مبلغه عندما تسمع لمذيعة مصرية من أصول غزاوية ـ فلسطينية الأصل ـ وهي تدعو السيسي إلى إحكام الحصار على قطاع غزة للإمعان في إذلال الشعب الفلسطيني وإفقاره نكاية في حماس، والحال الآن يمكن أن تصفه بظهور «لوبي صهيوني» في مصر مؤيد للكيان الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني، تحت ستار محاربة حماس «الإخوانية»، هذه كارثة أشبه ما تكون بعلامات الساعة في مصر الآن. الاعتداء الصهيوني الجديد على غزة والشعب الفلسطيني، أتى كاشفا لخطر كبير تندفع فيه مصر حاليا، مصر منقسمة بالفعل، وهو انقسام أعمق وأفدح مما كنا نتصور، لم يعد خلافا سياسيا أو انقساما سياسيا، هناك شرخ كبير يتعاظم مع الوقت، هناك شعبان بالفعل الآن في مصر، وكل شعب منهم له نظرته الخاصة وولاؤه الخاص في الداخل والخارج، سواء تجاه الدولة ومؤسساتها وأجهزتها، جميع مؤسساتها وأجهزتها، أو في مفهوم الأمن القومي في أبجدياته، أو في الولاءات والتحالفات الإقليمية، شرخ غير مسبوق، وغير بعيد عن شروخ ضربت دولا أخرى في المنطقة ومزقتها، يزداد عمقا كل يوم بميراث الغضب والكراهية والمرارة».

مصر لن تتورط في مستنقع غزة

ونواصل متابعة ردود الأفعال عن الحرب التي تشن على غزة والتي تتعامل معها الكثير من الصحف المصرية بمنطق «لا أرى لا أسمع لا أتكلم»، بل وصل الامر لحد شماتة بعض الكتاب بالمقاومة ورموزها، وها هو حمدي رزق في «المصري اليوم» يفتح نيران مدفعيته ضد خالد مشعل: «هرمنا يا مشعل ونحن ندافع عن القضية التي بعتموها بثمن بخس، من أجل عصابة إخوانية اتبعتموها في غيها، لا نريد منكم جزاء ولا شكورا، مصر في حالة حرب يا أخ مشعل، فينا اللي مكفينا، يكفينا كيد إخوانك من صلب جماعتك، أفقرتمونا.. صرنا نشتهي الخبز وأنتم تلهطون الثريد على موائد اللئام في الدوحة.. يا من استعرضتم القوة على جيش مصر العظيم وتناديتم إلى حربنا، واستحللتم الأنفاق تحت بيوتنا، الفيديوهات التي تترى على «يوتيوب» وأنتم تكورون قبضاتكم في وجوهنا لا تنسى، وإن نسينا ـ نحن المنتحبين على شهدائنا في غزة ـ هل ينسى الشعب المصري ذبح أبنائه في رمضان وهم صائمون، هل تدلنا على شبابنا المخطوفين في غزة حتى ساعته وتاريخه، اسأل موسى أبومرزوق، هو يعرف، نعم ليس هذا وقت الحساب والمجرم نتنياهو يعربد فوق بيوتنا، هذا وقت تقف مصر الكبيرة إلى جوار شعبنا الفلسطيني، لا نملك نكوصا، هذا قدرنا، ونحن له موقنون، أما أنتم فإخوان كاذبون.المناشدات ليست من شيم الرجال وقت الشدائد، تقدم يا بطل العروبة المقاوم، هلم يا فتى الإخوان المدلل، خذ مكانك في الصفوف الأولى، وأقسم على النصر أو الشهادة، ألست مشروع شهيد، حقل الشهداء في غزة يرتوي بدماء المقاومين.. يا أخ مشعل مصر التي يقاتلها إخوانك في الداخل والخارج لن تنجر إلى فخ غزة، رسالة غزة بعلم الوصول، يا واشنطن، الإخوان ليسوا في حكم مصر إذاً هي الحرب على تل أبيب، معلوم الإخوان أحن على إسرائيل من بنى إسرائيل».

على الفلسطينيين أن يموتوا
بدون إزعاج الآخرين

ونبقى مع الحرب على غزة حيث يبدو محمد امين في «المصري اليوم» حائراً بين التعاطف مع اهالي غزة والغضب من قيادات حماس: «أتساءل: من الذين يموتون في كل غارة إسرائيلية؟.. لماذا لا يموت مشعل، ولا هنية، ولا قيادات حماس؟ ما معنى اختيار هذا التوقيت لعمليات متبادلة؟ هل هناك رغبة في جس نبض الإدارة المصرية الجديدة؟ هل تريد حماس تقديم نفسها من جديد؟ لماذا قالت كتائب القسام إن عملياتها مهداة إلى جيش مصر العظيم في ذكرى العاشر من رمضان؟ لماذا مصر الآن؟ ربما تعرف لماذا نجا مشعل وهنية وغيرهما من قيادات حماس؟ لماذا يروح «الغلابة» كل مرة؟! دعني أقل إن مصر «اتنكدت» لما جرى.. هذه مسألة لا جدال فيها نحن نميز بين قيادات حماس وأشقائنا المقيمين في غزة.. نحن نعرف أيضاً أن كل العمليات التي دبرتها حماس في سيناء لا تجعلنا نتابع ألسنة اللهب بعد الغارات العدوانية، ونحن نقول: إديلوووا.. ليست مصر التي تتخلى.. ليست مصر التي تنتقم.. ليست مصر التي تشمت أو تفرح.. ليست مصر التي تخلط الأوراق أبداً! ومع هذا، لا يفهم الكاتب معنى ما ذكرته كتائب القسام أن عملياتها مهداة للجيش المصرى.. هل تقوم كتائب المقاومة بتوزيع الهدايا والنقوط من وقت لآخر؟ هل كانت عملياتها السابقة في سيناء مهداة لفاعل خير هنا أو هناك؟ من الذي كانت تهدي له عملياتها في رفح، والشيخ زويد والعريش؟ هل يفهمون ماذا يعني رفع السلاح؟ هل هؤلاء «الهواة» يريدون توريط مصر في حرب بلا معنى؟ لاشك أننا ندين بشدة، غارات إسرائيل على قطاع غزة التعيس بقيادته الحمساوية.. ندين عمليات «الجرف الصامد»، وقصف الأبرياء وسقوط الشهداء.. نطالب المجتمع الدولي، في الوقت نفسه، بأن يكون عند مسؤولياته. وفي عُرفنا العربي لا تصح الفُرجة على الأشقاء.. لا يصح مجرد اللوم وقت الأزمة.. هناك فرق بين ضحايا لا ذنب لهم وقيادة حماس..».

لكن لماذا لم يحارب
مرسي إسرائيل؟

السؤال يطرحه رئيس تحرير «الشروق» عماد الدين حسين في معرض معالجته للحرب على غزة: «هؤلاء ينسون أن العدوان الإسرائيلي نفسه تكرر بحذافيره ضد قطاع غزة عندما كانت تحكمها حماس في نوفمبر/تشرين الثاني 2012، عندما كان الرئيس الإخواني محمد مرسي يترأس مصر، وكان أحد مناصبه أيضا القائد الأعلى للقوات المسلحة، ولم نسمع أنه أصدر أمرا بتحريك الجيش لتأديب «أحفاد القردة والخنازير» كما كان يحلو له ان يقول، عندما كان نائبا في مجلس الشعب في عهد حسني مبارك. الذي حدث على أرض الواقع كما يشير الكاتب أن مرسي هنأ بيريز بعيد احتلال فلسطين وطلب من الأجهزة الأمنية المصرية ان تتصل وتتواصل مع العدو الصهيوني في الترتيب لاتفاق لوقف إطلاق النار مع حماس.. مرسي فعل ذلك لأنه أدرك الحقائق على أرض الواقع، والأهم ان منابر إخوانية كثيرة تباهت بالنجاح الدبلوماسي البارز لمرسي، وحتى لا يبدو الأمر وكأنه انتقاد للاخوان، فإن الذي فعله مرسي في الوساطة مع إسرائيل فعله مبارك مرارا من قبل، والمؤكد أن السيسي سيحاول ان يفعله في الأيام المقبلة.. الأفضل لأنصار الإخوان ــ قبل ان يطالبوا الجيش المصري بالتحرك ــ ان يطالبوا حماس وبقية فصائل المقاومة ان يتوحدوا معا اولا، وأن يقولوا للإرهابيين الذين يدعمونهم في سيناء أنهم يوجهون بنادقهم في الاتجاه الخطأ، وبدلا من محاربتهم الجيش المصري عليهم العبور من الانفاق السرية في رفح والعودة لغزة، ومن هناك يقاتلون العدو الحقيقي وهو إسرائيل.. لو أن أنصار الإخوان وحماس اقنعوا اصدقاءهم في سيناء بهذه المسألة البسيطة لربما أسدوا أفضل خدمة للأمة الإسلامية بأكملها. عليهم ان يقولوا للإرهابيين: حاربوا الصهاينة فإذا قتلوكم فأنتم شهداء، وإذا تغلبتم عليهم فسوف تعود فلسطين لنا، مأساة كبرى ان نعاير بعضنا بعضا، ويفرح بعضنا لاستشهاد أعضاء في حماس على يد الاحتلال».

لسان الرئيس سبب غضب البعض منه

ونبقى مع المعارك الصحافية وهذه المرة ضد الرئيس الجديد وان كان سليمان جودة في «المصري اليوم» يطلقها بروح المحب وليس بلغة الكاره: «لا أكاد أصدق أن يقول الرئيس لرؤساء التحرير، في لقائه معهم، أمس الأول، إن الدولة لا تملك آليات كافية لضبط الأسواق.. لا أكاد أصدق أبداً! ولا أكاد أصدق أن يكمل الرئيس كلامه في الاتجاه نفسه فيقول إن الحكومة، لهذا السبب، قد خاطبت ضمائر التجار حتى لا يرفعوا الأسعار على الناس.. لا أكاد أصدق مطلقا.. سوف يشعر كل تاجر مستغل، وبلا ضمير، وما أكثرهم، بأنه مطلق اليد تماماً في تقدير مدى الزيادات الجديدة على أسعار أي سلعة، وأنه، كتاجر، يستطيع أن يفتش جيب أي مواطن، يقع بين يديه، فيأخذ منه ما يكفيه، وليس مهماً أن يبقي شيئا بعدها للمواطن يعيش به.. لا.. ليس مهماً! هذا الكلام الذي صدر عن الرئيس، حتى لو كان يعبر عن حقيقة قائمة على الأرض، لا يجوز التصريح به هكذا أبداً، بل يجب أن يقال عكسه تماماً، لأن الوسطاء الجشعين، وما أكثرهم مرة أخرى، سوف يشعرون، وقتها، بأن عين الدولة مسلطة عليهم، وبأنها لهم بالمرصاد.
أعتقد أن الرئيس في حاجة إلى أن يراجع ما صدر عنه، بهذا الخصوص، وبسرعة، لأن عبارة كهذه، عندما تصدر عن رأس الدولة، بوجه عام، ثم عن الرئيس السيسي بشكل خاص، بكل ما يملكه من ثقة فيه عند الناس، إنما هي دعوة لأن يشعل أي تاجر النار في أي مستهلك يقابله.. ولا تحدثني يا سيادة الرئيس هنا عن الضمير لدى التاجر.. فهذه مسألة، كما تعرف ونعرف، فيها نظر!».

وفروا دموعكم
لأنفسكم غزة في غنى عنها

والى مرثية جميلة في «اليوم السابع» لمحمد الدسوقي رشدي حول الاوضاع في غزة وموقفنا السلبي تجاه نصرة الشعب الاعزل هناك: «لا تبك على غزة ياصديقي، ولا تستدعي من قلبك بعضا من الشفقة على أطفالها، غزة لا تحتاج دعاء، ولا دعما ولا مساندة من قلوب تحتلها الضغائن، الله نفسه لا يفتح باب سماواته لدعاء القلوب المغلفة بالانتقام، والمنزوعة إنسانيتها بسبب الخلافات السياسية. لا تبك على غزة، وفر دموعك لكي تصرفها لنفسك على حالك، وعلى حال وطنك الذي اشتعلت في أرضه ثورتان وعشرات الانتفاضات الأخلاقية والسياسية والاجتماعية على مدار 4 سنوات مضت، ومع ذلك ظل على حاله بكل عيوبه لم يتغير، صرف من دماء شبابه الكثير، وأهدر من أمواله واستقراره الكثير، بدون أن ينجح في تغيير شيء سوى بعض الملامح والأسماء. ويتذكر دسوقي وقائع اعتداء سابق على القطاع: قبل سنوات من الآن كنا هنا في القاهرة نبكي ونتألم حينما نسمع صوت فرقعات «بمب» العيد في ايدي أطفال غزة، كنا نظن صوت الألعاب النارية صوتا لقذائف إسرائيل الغادرة، نضحك لضحك أطفالها حينما نكتشف أنهم آمنون مطمئنون يلعبون، ونبكى ونصرخ إن اكتشفنا أنهم فزعون بسبب قنابل إسرائيل، كانت عناوين الغدر الإسرائيلي تتصدر الفضائيات والصحف، والمظاهرات تملأ الشوارع، وصور غزة تملأ مواقع التواصل الاجتماعي، وفقراء مصر يخرجون للشوارع بحثا عن قوافل التبرع لفلسطين.. الآن لا شيء مما كان يحدث.. يحدث، الآن نسمع صوت قذائف جيش الاحتلال الصهيوني، ونرى صور أشلاء الأطفال وقد أصابتها النيران بالتفحم، ولا أحد يتحرك، لا دول تتخذ فعلا أشد من أفعال أسلافها شجبا واستنكارا، ولا بشر في الشارع غاضبون من موقف الدولة المتخاذل.»
هل تغير عدونا الإستراتيجي
تحت موجات غسيل الدماغ

ليس بوسعنا سوى ان نتألم حينما تبلغ حالة التشفي ضد اشقائنا الغزاويين اقصاها من قبل بعض الكتاب، وهو ما يبكي لاجله ايضا الكاتب كرم النجار في جريدة «الشروق» الذي يندد بحالة الشماتة تلك ضد الشعب المجاهد: «لو حلمت غولدا مائير وموشي دايان ورابين وشارون وبيريز وكل رموز الدولة الصهيونية بأن يقوموا بذبح أهلنا في فلسطين وقصفهم بالصواريخ والطائرات مع ضرب حصار خانق عليهم من جميع الاتجاهات، ثم يظهر مصريون في الوقت نفسه يرفعون شعار (اقفلوا معبر رفح) و(ملناش دعوة بالفلسطينيين خلي إسرائيل تربيهم) و(دول مش مقاومين دول إرهابيين)! لهلل هؤلاء واستغنوا عن حلم دولة إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات، ولهنأوا أنفسهم بانتشار الفكر الصهيوني المؤيد لقتل العرب وإبادتهم بين العرب أنفسهم! ان حملة استعداء المصريين على أهل غزة والفلسطينيين بشكل عام ليست جديدة، فقد رأينا مشاهد منها قبل ذلك في كل عدوان يستهدف أهل غزة، ولكنها اليوم تأخذ طابعا مختلفا إذ دجنتها وسائل إعلامية استغلت موقف قطاعات واسعة من المصريين ضد جماعة الإخوان لتربط المقاومة الفلسطينية كلها بالإخوان، وتصور المقاومين من حماس وغيرها على أنهم ارهابيون يتربصون بمصر». ومن اهم التساؤلات التي يطرحها الكاتب: «هل نجحت إسرائيل في خلق طابور خامس مؤيد لها بين العرب والمصريين يتبنون أجندتها ويدافعون عن إجرامها؟ هل اللوثة العقلية التي تسبب فيها الإخوان للبعض أوصلتهم للفرح بقتل إخوانهم في غزة؟ هل الاختلاف مع حماس ــ التي لم يثبت حتى الآن بشكل عملي اتهام واحد من الاتهامات المتتالية ضدها ــ يبرر مساندة إسرائيل ومباركة قتل أهلنا في غزة؟ هل تغير عدونا الاستراتيجي تحت موجات غسيل الدماغ وتغيير الهوية الوطنية؟».

يجب دعم أهالينا في غزة

ونبقى مع تداعيات الحرب على غزة، التي رغم قسوتها إلا ان البعض يحلو له استغلال الفرصة في الهجوم على حماس، لنستمع الى ياسر ايوب في «اليوم السابع»: «ليس لدي شك في أن حركة حماس مازالت تسيء إدارة قطاع غزة، وأنها السبب في الكثير من المشاكل التي يواجهها الفلسطينيون الذين دفعهم قدرهم المحتوم ليوجدوا تحت حكم هذه الحركة الإخوانية، لكن في المقابل علينا أن نعترف بأن فلسطين ليست حماس، حتى إن كانت حماس هي المسيطرة على القطاع، وعلينا أن نتعامل بمنطق الحيدة ونصرة المظلومين. وهذا المنطق يؤكد من وجهة نظري المتواضعة، أن تحفظنا على الحركة يجب ألا يدعونا أبدًا لكي نخذل هذا الشعب الأبي في الدفاع عن مطالبه المشروعة في وجه الاحتلال الإسرائيلي الغاشم». ويرى الكاتب ان «حماس أخطأت لكنه خطأ حركة لا يجب أن نعممه على الشعب.. نعم اختارت قياداتها النضال من داخل فنادق الدوحة الفخمة، لكن ينبغي ألا ننسى أن هناك آلاف الفلسطينيين الذين يئنون من العذاب كل يوم، بدون أن يجدوا آذانًا صاغية لهم ولمعاناتهم، فهذا الشعب ليس ذنبه أن حركتي فتح وحماس مازالتا تنظران إلى مصالحهما الضيقة بدون مراعاة لحقوق شعبهما. أقول ذلك بسبب ما أراه من تقاعس عربب تجاه الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على القطاع منذ بداية الأسبوع الماضب، وكأننا ارتضينا أن نعاقب فلسطينيب القطاع لذنب لم يقترفوه، وهو أن حماس تسيطر عليهم، نعاقبهم بصمتها على ما تفعله إسرائيل من عربدة مستمرة أمام أعيننا، وللأسف كانت أعيننا معلقة في اتجاه آخر.. كانت الطائرات الإسرائيلية تقصف القطاع ونحن حائرون في أسباب الهزيمة الثقيلة التي مُني بها المنتخب البرازيلي أمام ألمانيا بسبعة أهداف مقابل هدف في قبل نهائي كأس العالم.. حللنا المباراة ونتيجتها وتركنا إسرائيل تستبيح الفلسطينيين».

العالم العربي على حافة الهاوية

ونتحول نحو التهديدات التي يواجهها العالم العربي والتي يرصدها عماد اديب في جريدة «الوطن»: «حسناً فعل رئيس الجمهورية حينما أعلن أن ما يحدث في العراق هو تهديد للأمن القومى العربي. وحينما يكون موقف مصر هو رفض تقسيم العراق كخطوة أولى نحو مشروع تقسيم العالم العربي إلى دويلات طائفية ومذهبية ومناطقية، فإن ذلك يعكس وعي القيادة السياسية في مصر بحجم المؤامرة التي يجري العمل منذ فترة على تنفيذها بشكل دقيق. ليس صدفة أن يحدث ذلك في ظل تحركات للحوثيين في اليمن، وفي ظل تحرك للعلويين والأكراد وجبهة النصرة في سوريا، وحزب الله في لبنان، والبربر في الجزائر، والفصائل في بنغازي وسرت في ليبيا. ويحدث ذلك بالإضافة إلى تحركات طائفية في البحرين وشرق السعودية. كان التخطيط أن تقوم إمارة إسلامية في شمال سيناء، وكيان للأمازيغ في الوادي الجديد، وكيان لأهل النوبة بجانب أسوان وكيان للأقباط في جنوب مصر. ويؤكد الكاتب انه كان «المخطط أن يبدأ تقسيم المنطقة بتقسيم مصر ويبدأ تقسيم مصر بسقوط مشروع الدولة المركزية. وكان المخطط لسقوط مشروع الدولة المركزية يأتي بسقوط مؤسسة الجيش المصري. قانون التقسيم في المنطقة يبدأ بإسقاط الجيش المركزي للبلاد، هكذا حدث في سوريا وليبيا وهكذا تجري المحاولات الآن في اليمن والعراق والسودان». ويعتذر اديب لأنه «لا أحد يقرأ التاريخ القديم، ولا حتى يطالع الصحف اليومية، كي يعرف أن مصر والمنطقة العربية على حافة هاوية مشروع شرير للتقسيم والفوضى».

أين ذهبت أموال
مبارك وأعوانه؟

رغم ان ثورة الخامس والعشرين قامت في الأساس لمقاومة الظلم والظالمين ولاعادة ثروات مصر المنهوبة، الا ان ثلاثة اعوام مرت ولم يسترد الشعب ايا من اموال لصوص المال العام، وهو ما يزعج فاروق جويدة في «الاهرام»: «سكت الحديث تماما عن أموال مصر الهاربة في الخارج ومن هرب هرب ومن أقام أقام وأغلقت الحكومة هذه الملفات بلا أسباب.. هل هو اليأس من الوصول إلى هذه الأموال واستردادها، أم أنها الإجراءات البطيئة و العدالة الغائبة؟ بعد قيام ثورة يناير/كانون الثاني تناثرت أخبار كثيرة عن أرصدة ضخمة في حسابات الهاربين بأموال المصريين .. والواقع يقول انه لم تتوافر النوايا الخالصة لاسترداد هذه الأموال وان حكوماتنا الرشيدة لم تعط هذا الملف الأهمية». وبمناسبة رفع اسعار العديد من السلع يتساءل جويدة: «أيهما أفضل للإنسان المصري أن نرفع سعر البنزين أو الكهرباء أم نرفع سعر السجائر؟ فلو أن الحكومة رفعت سعر السجائر 200٪ فهذا أفضل للحكومة التي تريد الأموال وللمواطن الذي يفرط في ماله وصحته. تستطيع الحكومة أن تحصل على عشر مليارات جنيه من سوق السجائر وحدها، وهذا ما حدث في القرار الجمهوري الأخير الذي سرى على أسعار السجائر والخمور، وسوف يحقق للميزانية دخلا كبيرا. أين أصحاب الفيلات والقصور والمنتجعات في الغردقة وشرم الشيخ والساحل الشمالي والعين السخنة من هذه الأعباء.. إن آخر الأخبار تقول إن حصيلة الضريبة العقارية ستبلغ 2٫5 مليار جنيه وهذا رقم هزيل أمام مليارات الجنيهات التي أنفقتها الدولة على منتجعات الساحل الشمالي والغردقة وشرم الشيخ .. هذه ليست دعوة للمصادرة أو إهدار حقوق الناس، ولكنها دعوة للعدالة أمام مجتمع ظالم وحكومات فاسدة استحلت أموال هذا الشعب».

لا بد من وصول
الدعم للفقراء

ونبقى مع قضية ارتفاع الاسعار وتقلص الدعم، حيث يرى جلال دويدار في «الاخبار» ضروروة حماية الفقراء من الغلاء الذي يحول بينهم وبين الحصول على السلع الضروروية: «لا جدال أن تحرك حكومة محلب على طريق ايجاد حل لمشكلة الدعم الذي يستنفد الموازنة العامة للدولة بصورة تجعلها عاجزة، يُعد استجابة لمتطلبات غاية في الاهمية لصالح بناء الدولة المصرية العصرية المتقدمة. هذا الدعم الذي يقدر ما تدفعه الدولة لتمويله بأكثر من 130 مليار جنيه، يقال انه يستهدف مساعدة الطبقات الاجتماعية من أصحاب الدخول الدنيا.. وفقا للدراسات فان الجانب الاكبر منه يحصل عليه غير المحتاجين بالاضافة الى «مافيا» الانتهازية التي تستغل عمليات التلاعب لتكوين الثروات الهائلة». ويشير دويدار الى ضرورة وأهمية ترشيد الدعم ولكن أحدا لم يجرؤ على الاقتراب منه لسنوات طويلة، «ليس خافيا ان الارتفاع الكبير في اسعار المواد البترولية بعد حرب 1973 حيث قفزت من دولار واحد لسعر البرميل إلى ما يزيد على مئة دولار حاليا.. كان وراء الزيادة الخيالية في الاعتمادات المخصصة للانفاق على هذا الدعم. وقد واصلت الدولة رغم عجز الموارد تقديم هذا الدعم على حساب احتياجات اساسية وضرورية، يأتي على رأسها التعليم والصحة وما يتطلبه النهوض بالبنية الاساسية والخدمات العامة». ويعترف الكاتب بأنه «لا أحد ينكر وجود فئات من المواطنين من هم تحت حد الفقر لا تسمح دخولهم بتدبير الاحتياجات المعيشية حتى مع وجود هذا الدعم. إن ايجاد حلول انسانية وعادلة لمشاكل هذه الفئات ليس مستحيلا، إذا ما خلصت النيات في اطار من التحرك الجدي. ان امامنا التجارب الناجحة لبعض الدول التي يمكن ان تساعدنا في الخروج من هذه الازمة».

إسرائيل تريد تصفية القضية
وليس القضاء على حماس

والى وجهة نظر مختلفة حول الهدف من الحرب على غزة يعبر عنها جلال عارف في جريدة «التحرير»: العدوان الإسرائيلي لا يستهدف «حماس» بل يستغل أخطاءها، ليضرب القضية الفلسطينية في مقتل، ولكي يفرض الحل الإسرائيلي الذي يرفض الدولة الفلسطينية ويصر على الاستيطان، ويريد حتى التخلص من عرب 48 القابضين على النار والمتمسكين بأرضهم، رغم كل ما يعانونه من نظام عنصري هو الأسوأ في التاريخ». ويشير الكاتب الى ان «اسرائيل تستغل الحالة الكارثية التي يمر بها الوطن العربي لكي تتمادى في عدوانها الهمجي، وتتصور إسرائيل أن موقف مصر سوف يحدده فقط ما فعلته حماس حين تصرفت كفرع للإخوان المسلمين.
فألحقت الضرر بمصر وبفلسطين وبالعلاقات التاريخية بين الشعبين الشقيقين، لكن مصر أكبر من ذلك، وهي تعرف أن القضية هنا ليست حماس بل فلسطين، وأن العدوان الهمجي الإسرائيلي لا يستهدف بعض قادة حماس كما يدعي، بل يستهدف إشعال المنطقة، وقطع الطريق على جهود الشعب الفلسطيني لاستعادة وحدته وانتزاع حقه في دولته المستقلة، كما يستهدف تشجيع قوى التطرف التي تعيث في المنطقة فسادًا وإرهابًا على مواصلة إرهابها الذي لا يخدم إلا أعداء الأمة، وفي مقدمتهم إسرائيل.. في الوقت الذي كانت فيه إسرائيل تتمادى في عدوانها الهمجي على الفلسطينيين، كانت «داعش» تعدم من لم يبايع خليفتها الإرهابي، وكان إخوان الإرهاب في سيناء يواجهون الموقف بزرع المتفجرات في طريق حافلة جنود مصريين!!
وكانت قوات الإرهاب تطرق أبواب بغداد وصنعاء، وكان طبيعيًّا أن تمد إسرائيل يد العون لمن يشاركونها الإرهاب، فتضرب في غزة وتلقي كرة النار على حدود مصر بهذا العدوان الهمجي الذي يزيد الموقف تعقيدًا في كل المنطقة». ويرى جلال ان «الأولوية الآن هي وقف هذا العدوان الإسرائيلي الهمجي، والتضامن مع شعبنا العربي الفلسطيني في مواجهة المحنة التي يمر بها».

حسام عبد البصير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية