من لا يحمي لغته لا يستطيع أن يحمي وطنه
من لا يحمي لغته لا يستطيع أن يحمي وطنه لماذا ازداد الضغط علي اللغة العربية حتي تجدها وقد تبخرت من حياتنا اليومية أو الثقافية؟ في بلاد عربية ما يحدث اللا متوقع، يحدث أن تصدمك اللغات المتداولة فالأوردو غير السليمة مرمية حواليك، تليها الإنكليزية المكسرة التي يختلف نطقها من آدمي لآخر.. وحين تبحث عن العربية لا تجدها إلا في ثياب الحداد أو التوابيت الغائبة أو علي يافطات المحلات وطلاء السيارات، وقد تشوهت وتم استنساخها لتصاب بعاهة لا أوردوية ولا إنكليزية و لا باكستانية، بل تراها مزيجاً من أكثر من ذلك سيدا = الطريق المستقيم أو إلي الأمام و الوزن بالسائق بدل الوزن مع السائق وفلان وأولادة بدل وأولاده ُ والخ، الخ، الخ؟ وإذا ما خطر لك أن تتحاور مع المدعوين المثقفين فستقشعر روحك لغياب الفصحي التي إن حضرت فستسمعها تئن تحت المقاصل، فما بالك بالأخطاء والمجازر حين يكتب مثقــــفونا بالعربــية الفصحي؟! في بلاد عربية ، في قاعة للنشاطات الثقافية، عليك أن تستوعب الواقف أو الجالس علي كرسيه وأمامه مكبر الصوت يحكي بلهجته العامية غير آبه بحرمة المكان، وقداسة اللغة، وغير مكترث بالحاضرين.. عدا عن أنه لن يضيف لك وهو يهجئ معلقاته النقدية ! أو الشعرية ! أو.. الخ! سوي جلطة جديدة وصداع لا ينتهي، وكوابيس تتوالي لشهر علي الأقل، كل يوم فيه كألف ســــنة مما تعدون. والمؤسف أن أمثال هؤلاء هم المتنصبون في كل مكان تتوقعه ولا تتوقعه ليس لأنهم الأكفاء، بل لأنهم يتقنون كل الوسائل العارفة بـ كيــــف تؤكل الكتف ؟! فيمتهنون الارتزاق والوصول والطفيلية، يضعون العراقيل أمام المبدع الجاد، ينعتونه بما فيهم وليس فيه، ويهينون الثقافة ولغتها التي هي أم اللغات، متجاهلين حرمتها.. متناسين أنها لغة قرآننا الكريم. في بلاد عربية يحدث ما لم يحدث في بلاد الواق الواق.. تتبخر اللغة العربية مع الهوية العربية، فيغزوك التمزق والتشتت والاغتراب والتساؤل: أين الوحدة العربية: وحدة اللغة والتاريخ والمشاعر والقيم والـ..؟ أين وحدتك الداخلية: الروحية والنفسية؟ أين انتماؤك؟ في بلاد عربية لماذا تجد العالمية بكل أشكالها الباهتة والغامقة، بكل ألوانها ولهجاتها، ولا تجد لغتنا العربية، عاداتنا، ومبادئنا الفعلية؟ هل يكفي أن تجعل اليونسكو يوماً في السنة للغة الأم (21/2)؟ و لماذا نحتاج كعرب في بلادنا العربية إلي مثل هذا اليوم؟ لماذا لا تكون كل لحظاتنا لغة عربية وقيماً عربية وانتماء عربياً يعولم الواقع بضيائه، فلا يقبل الاستدراج إلي الهاوية الأكثر ظلاماً؟ غالية خوجة[email protected] 6