الفقراء الجدد : أبناء الطبقة الوسطي في الماضي أصبحوا عاطلين أو بلا دخل

حجم الخط
0

الفقراء الجدد : أبناء الطبقة الوسطي في الماضي أصبحوا عاطلين أو بلا دخل

54 بالمئة في القطاع و34 بالمئة في الضفة يعانون من عدم أمن غذائي الفقراء الجدد : أبناء الطبقة الوسطي في الماضي أصبحوا عاطلين أو بلا دخل دانا ابنة الثالثة وعبده ابن السادسة يتفحصان بارتياب الضيوف في بيتهما. في البدء يترددان في إجابة اسئلة أفراد خطة الغذاء العالمية WFP، لكن مجدي، أحد أفراد الميدان في المنظمة، ينجح في طرد الحياء عن الولدين. انهما لا يمدان يدا للصدقة، ولا يطلبان طعاما ايضا، ويتحدث عبده بفخر أنه الطالب الأجد في الصف ـ لكن الجوع ملحوظ في كل ركن في البيت.هنا، عند المداخل الشمالية لقرية بديا، غير بعيد من اريئيل، يبدو الزعم الاسرائيلي أنه لا جوع في المناطق. علي حسب معطيات خطة الغذاء العالمية، التي تتبع الامم المتحدة، يعاني 34 في المئة من سكان المناطق من عدم أمن غذائي وهو وضع يصف عدم الأمن في قدرتهم علي الحصول علي الغذاء. عبده ودانا واخوتهما وأخواتهما السبعة، وأمهما بسمة وزوجها يوسف حسين، يأكلون اليوم ـ كما في كل ايام الاسبوع ـ الحمص وأرغفة الخبز فقط. في الصباح، والظهيرة والمساء. واحيانا يُنوعون ذلك بالطحينة. في الصباح يحصل كل ولد علي كأس من الشاي. ومرة في الاسبوع يأكلون اللحم أو الدجاج. منذ 2004، كما تقول بسمة، والزوجان لا يستطيعان شراء المنتوجات الغذائية الأساسية وأصبحت المائدة اليومية للاولاد ذات صبغة واحدة. لا توجد منتوجات حليب، ولا فواكه ولا خضراوات، ولا أرز ولا معكرونة. احيانا تُعد بسمة الخبازة أو الهندباء التي يجنونها من الساحة. أفصل الأوراق وأغليها في الماء ، تُبين لصحيفة (هآرتس). وفي الأكثر يكتفون بالغذاء الذي تزودهم به خطة الغذاء العالمية ـ الدقيق، والملح، وزيت الطبخ، والحمص والطحينة.يبعد بيت العائلة بضع مئات من الأمتار عن شارع القرية الرئيسي الذي كان في الماضي الشارع العابر للضفة. ويتذكرون ككل سكان المنطقة ايام السبت التي كان يأتي فيها مئات الاسرائيليين ليشتروا من بديا، تاركين وراءهم نقدا عينا كثيرا اعتاش منه أفراد القرية ومن حولهم.اختفي الاسرائيليون، وبُني الشارع العابر للضفة من جديد ـ علي مبعدة نحو كيلومترين اثنين من القرية ـ وبمرة واحدة قُطع مصدر رزق آلاف الناس. وجد كذلك عشرات العمال الذين خرجوا من بديا للعمل في اسرائيل، وجدوا انفسهم عاطلين، في أعقاب حظر تشغيلهم واقامة جدار الفصل. أحدثت هذه الاجراءات طبقة اجتماعية يُسميها أفراد خطة الغذاء العالمية الفقراء الجدد : أبناء الطبقة الوسطي في الماضي الذين أصبحوا عاطلين أو بلا دخل. حاول بعضهم أن يجد أعمالا اخري، لكن حالة عائلة حسين أكثر تعقيدا: فالزوج يوسف أُصيب قبل نحو ثلاث سنين بجلطة دماغية طفيفة. ومنذ ذلك الحين يصعب عليه أداء عمله. لا توجد مخصصات بطالة، ولا يستطيع أبناء الحمولة المساعدة بالمال أو بالغذاء، والعائلة متعلقة تماما بمساعدة خطة الغذاء العالمية .تسكن 11 نسمة في غرفتين صغيرتين. تُحول احداهما في النهار الي غرفة ضيافة. لا يعمل التلفاز منذ بضعة اشهر والصورة المعلقة في الغرفة تبدو مقطوعة عما حولها: اشجار جوز الهند في شاطيء استوائي، ومن وراء ذلك الغروب. المطبخ، اذا كان يمكن تسميته كذلك، شبه كوخ بُني خارج البيت. وبجواره المواد الخام: الدقيق، وقدر الحمص والملح.تحرص بسمة علي النظافة والترتيب، وجهاز الغاز الموصول بحاوية غاز صغيرة مجلي نظيف. تتحدث عن الدورة التعليمية التي اجتازتها من خطة تستعملها خطة الغذاء العالمية ، بمشاركة وزارة الزراعة الفلسطينية. تعلمت كيف أعتني بالحيوانات الداجنة ـ الدجاج، والأرانب والغنم ـ وأن أحافظ علي نظافة المطبخ، وان أخزن زيت الزيتون، والفواكه والخضراوات، وأحافظ علي النظافة النسوية ايضا ، تقول. ومقابل الدورة التعليمية تحصل بسمة علي رزمة من المنتوجات الأساسية مرة في كل شهرين. هدف خطة الغذاء العالمية مزدوج: المساعدة في الحال بالغذاء والتأهيل العملي الأساسي للنساء الفلسطينيات، مع أمل أن يستطيع جزء منهن مساعدة الزوج في كسب العيش.هكذا مثلا يُربي بعض من نساء القرية الفطر، وأُخر يعملن في التطريز والحياكة، وكل هذا مخصص للبيع. وخطة اخري تقترحها المنظمة تمنح رزما من الغذاء مقابل اعمال الترميم، والبناء والتنظيف.الحالات الصعبة علي وجه خاص تحصل علي مساعدة بلا مقابل. ورغم أن نوايا خطة الغذاء العالمية هي المساعدة، تشكو بسمة ان الاولاد جياع. الطعام الذي نحصل عليه غير كافٍ، وينفد سريعا جدا . عندما جاءت هنا من الاردن مع زوجها في التسعينيات ـ عندما كان سلام ، تضحك بمرارة ـ لم تتوقع مستقبلا كهذا. بعد ذلك، ناحية، تسأل بهدوء ـ لكي لا يسمع سائر الناس ـ هل نستطيع المساعدة بالمال لوقف تسرب المطر الي البيت. علي حسب معطيات خطة الغذاء العالمية، عن الوضع في غزة، يعيش اربعة من كل خمسة فلسطينيين تحت خط الفقر، والحال أصعب كثيرا من الضفة: يعاني 54 في المئة في القطاع من عدم أمن غذائي . قالت الناطقة باسم المنظمة، كيرستي كامبل، أنه يوجد اليوم جياع في الضفة وفي قطاع غزة. نري قدرا أكبر من الاولاد يأتون الي المدرسة بلا فطور، وبلا قدرة علي شرائه. تكتفي عائلات كثيرة اليوم بوجبة واحدة في اليوم للاولاد. تبرز هذه الظاهرة بروزا خاصا في غزة، ولكنها ملحوظة في الضفة ايضا .وتقول إن الاقتصاد الفلسطيني أصبح اليوم اقتصاد جزر : مناطق صغيرة يُقايض فيها الناس بعضهم بعضا المنتوجات، بغير تجارة بين المدن، أو تجارة بين غزة والضفة. نفحص عن مستوي دخل 1.6 دولار في اليوم للفرد كخط يُعرّف الانسان تحته كمن يعاني من عدم أمن غذائي. يستطيع أن يأكل مواد غير مفيدة من ناحية غذائية. يوجد في غزة عدد غير قليل من الفلسطينيين الذين يأكلون البندورة والخبز فقط. في الحقيقة أن الجيران وأفراد العائلة يحاولون المساعدة، لكن هذا ما يزال غير كافٍ. يتلقي 80 في المئة من سكان القطاع (نحو 1.1 مليون نسمة) مساعدة غذائية من خطة الغذاء العالمية أو (الأونروا). ومن غيرها قد يجوعون . آفي يسسخروفكاتب في الصحيفة(هآرتس) 4/3/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية