سباعية السامبا افضل من الهزيمة بهدف!

حجم الخط
0

لا توجد كلمات تفي وصف الهزيمة الكارثية للبرازيل على يد الماكينات الألمانية، ولا يوجد شعور بألم هذه الهزيمة عند البرازيليين يوازي أي شعور آخر، فحتى المحايدون ومن هم ليسوا من أنصار البرازيل، كانوا في ذهول لا يوصف، فالتاريخ الكروي للبرازيل انهار في ست دقائق، وتحطمت سمعة السامبا في 90 دقيقة، وذر الملح على الجرح خلال 24 ساعة بتأهل العدو التقليدي الارجنتين الى المباراة النهائية.
لا يمكن لأي برازيلي تعلم من جده ما معنى مرارة الخسارة التي تذوقها أنجح منتخب في عالم كرة القدم، عندما خسر على أرضه نهائي 1950، والتي ما زال كثيرون يتذوقون علقمها حتى اليوم، ان يملك كلمات يقولها لأطفاله وأحفاده عن المرة الثانية التي استضافت فيها بلاده المونديال. ماذا حدث للمواهب التي ألهبت عقول العالم على مدى عقود وعقود؟ وماذا حدث لحلم السادسة؟ لكن الجواب كان واضحاً من العنوان… وتحديداً منذ اختيار أشباه النجوم لتمثيل البلاد، فدفع سكولاري ثمن ولائه المطلق لفريد وجو وهالك وباولينيو، الذين قادوه الى لقب كأس القارات السنة الماضية، في مسابقة شارك فيها منتخب هاييتي.
لو سئل البرازيليون عن الخيار المر الذي يقبلون به: الخروج من دور المجموعات أم كارثة السباعية في نصف النهائي؟ أعتقد ان الغالبية ستقتنع بأن لا منتخب قديرا وعريقا يخسر على أرضه بسباعية في أي مسابقة او أمام أي فريق… وفعلاً جعلت هذه النتيجة في مونديال العجائب من اخفاق انكلترا وايطاليا والبرتغال بالاقصاء المبكر مقبولاً ومعذوراً عقب المجزرة الالمانية.
المشكلة في الهزيمة، ان حتى المنتخب الالماني لم يكن في أفضل أحواله، وأنا شاهدت له لقاءات أكثر حزماً وحسماً من هذا اللقاء، لأن هذا يعني ان المنتخب البرازيلي الذي لعب ضده، كان أشبه بفريق الحواري الذي لا يختلف عن فريق الحارة التي نسكن في كل أحياء العالم، فلا يمكن لقائد الفريق ان يتسبب وحده بخمسة أهداف، لأنه يجهل اصول الدفاع، ولا يمكن لقلب الهجوم ان لا يلمس الكرة سوى مرات معدودة طيلة المباراة، وأخطر ما يقوم به هو الانزلاق والتمثيل والخداع في محاولة لنيل ركلة جزاء، فديفيد لويز حقاً ليس قلب دفاع، بل هو قنبلة موقوتة كلما وقف في هذا المركز لأنك تكون على قناعة بأن كارثة ستحصل وسيرتكب خطأ مكلفاً وحاسماً، مثلما هو فريد الذي لا اصدق ان هناك من ينسى بيليه وروماريو ورونالدو وريفالدو ورونالدينيو وبيبيتو، ويثق به على أنه سيكون صانع أمجاد البرازيل في مونديالها الكبير وسيقود البلاد الى الحلم المنشود.
ربما لو كان القائد الحقيقي تياغو سيلفا موجوداً لمنع دخول اربعة أو خمسة من الاهداف السبعة لحسن قراءته لمجريات المبارة والأهم لحسن تنظيمه للخط الدفاعي الذي كان أشبه بسيرك متحرك أمتعنا بأخطائه الكوميدية. وأيضاً لو كان نيمار مشاركاً لرأينا هدفين أو أكثر في حصيلة البرازيل، وفعلاً ولولا تألق نوير لرأينا نتيجة مختلفة، وهذا ما أعيبه على الالمان بأنهم لم يكونوا بالروعة التي صورها عليهم الجميع… فهم آلات وماكينات فعلوا ما يبرعون في فعله دائماً، لكن كانت هناك لهم بعض نقاط الضعف.
لكن بنبرة ايجابية، فانني أفضل هذه الكارثة للمنتخب البرازيلي بدل الخسارة 1-2 أو بفارق هدفين، لأنها لن تترك أي صدى أو ألم يستدعي التصحيح بشكل جذري، رغم ان هذا ما حصل بالضبط مع الالمان في مباراة في 2001 عندما خسر المانشافت على أرضه 1-5 في تصفيات المونديال أمام انكلترا، لتبدأ بعدها عملية تنظيف وتأسيس ممنهجة بصورة جذرية، كان ثمارها نجوم اليوم، ونجح الالمان بعد كارثتهم في الوصول الى نهائي 2002 والحلول ثالثاً في مونديالي 2006 و2010 والى نهائي يورو 2008 ونصف نهائي يورو 2012، وهذا ما يجب ان يحصل من منتخب السامبا لتناسي تداعيات الكارثة الأكبر في تاريخه الكروي.
وحقيقة أخيرة، أنه رغم الانتصار المدوي ليواكيم لوف، فأنه اذا أخفق في الفوز باللقب اليوم امام الارجنتين، فانه سيعتبر رسمياً أفــشل مــدرب في تاريخ ألمانيا، لأنه يصبح أول مدرب يقود المنتخب في أربع بطولات كبرى (مونديالا 2010 و2014 ويورو 2008 و2012) ويفشل في احراز أي منها، وهو ما لم يفعله أي من سابقيه من المدربين الالمان، رغم ان بعضهم أخفق وأقيل بعد بطولتين فاشلتين.

خلدون الشيخ

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية