انطاكيا ـ «القدس العربي»: يستمر تنظيم داعش في معاركه على الأرض السورية في محاولات منه لرسم حدود دولته المنشودة، وبالترغيب وبالترهيب يحاول كسب المعركة في كل منطقة يدخلها بغض النظر عن أخلاقية الوسائل أو إنسانيتها، فالهدف دولة الخلافة المزعومة ولا شيء غيره.
حيث سيطر تنظيم دولة العراق والشام على العديد من قرى عين العرب الشرقية عقب إنسحاب وحدات حماية الشعب الكردي منها، ولقي ثمانية عشر مقاتلاً كردياً مصرعهم أثناء المعارك من بينهم عدد من الجثث المحترقة دون أي إصابات بعيارات نارية، وقتل أربعة آخرون عندما فجر مقاتل تونسي نفسه شمال غرب بلدة عين عيسى التابعة لمحافظة الرقة.
من جهة أخرى تستمر المفاوضات بين عشائر دير الزور وقادة تنظيم «داعش» بغية التوصل إلى وقف القتال، إلا أن التنظيم ما زال مستمراً باعتقال قادة الجيش الحر بعد أن هجر أهالي الشحيل في دير الزور بالكامل لدى سيطرته على البلدة.
وفي سياق متصل رأت «هيئة التأصيل الشرعي» لجماعة الإخوان المسلمين في سوريا، أنّ «الخلافة المزعومة» التي أعلنها البغدادي باطلة، ولا اعتبار لها شرعاً. فيما استهدف طيران النظام مناطق متعددة في الرقة وريفها بحجة قصف مقار لداعش ما أسفر عن مقتل عشرة مدنيين وتدمير منازلهم بينما لم تكن هنالك إصابات في صفوف التنظيم.
وفي دمشق سيطر جيش الإسلام على بلدة مسرابا في ريف دمشق، بعد أن طهرها بالكامل من عناصر تنظيم داعش وبعد أن تمكن مقاتلوه من قتل العشرات منهم بينهم أبو مارية الأردني.
كما تمكنت فصائل تابعة للجيش السوري الحر من السيطرة على العديد من المواقع في ريف القنيطرة ضمن ما أطلق عليه معركة الشمس وضحاها والتي كانت نتيجتها سيطرة فصائل الحر على العديد من سرايا اللواء 90.
وفي إدلب تقوم حركة أحرار الشام بالبحث عن المتبقين من عناصر لواء داوود الذي أعلن عن ذهابه إلى حلب لمؤازرة ثوارها ولدى وصوله إلى المدينة التف حولها من طريق مطار أبو الضهور ومن ثم خناصر ليمضي إلى الرقة حيث سيبايع عناصره تنظيم دولة العراق والشام.
بينما سيطرت قوات الجيش السوري الحر على حاجز الدهمان بالقرب من معسكر الحامدية بعد تدمير العديد من العربات المدرعة التي كانت فيه وإغتنام بعضها.
وتعمل الحركة على إعتقال العناصر التابعين للواء داوود بإعتبارهم خلايا نائمة تتبع لداعش من وجهة نظر قادة الحركة، حيث قاموا بتطويق مدينة بنش وتفتيشها وإعتقال كل من ينتمي لهذا اللواء الذي تم فصله عن جيش الشام في بيان رسمي من قائده.
من جانب آخر بدأت تظهر خلافات جديدة في ريف حلب الشمالي بين فصائل تنتمي للجبهة الإسلامية بعد مضي أكثر من أسبوع على سيطرة النظام على المنطقة الصناعية في الشيخ نجار، الأمر الذي يشكل خطراً كبيراً ويعرض مدينة حلب وريفها الشمالي لخطر الحصار.
وقام «عبد العزيز سلامة» أمير الجبهة الإسلامية في حلب باستبعاد مجموعة من الكتائب التابعة للجبهة في ريف حلب الشمالي وعزا سلامة سبب فصل وإستبعاد الكتائب العاملة في القطاع الشمالي لريف حلب لإفسادهم في الأرض وقطهم الطريق وتعديهم على دماء المسلمين وأموال الأبرياء منهم.
كما وقعت العديد من الفصائل في ريف ادلب اتفاقاً على تشكيل قوة إنقاذ يتم إرسالها إلى حلب لمساندة ثوارها وقوامها ستمئة مقاتل مع عتادهم، وذلك بعد أن غير لواء داوود وجهته إلى الرقة.
فيما استمرت طائرات النظام بقصف أحياء حلب والتسبب بمجازر في صفوف المدنيين كان أهمها مجزرة حي الشعار بعد إلقاء أربعة براميل متفجرة على منازل المدنيين فيه، ومجزة حي الميسر التي راح ضحيتها أكثر من عشرين مواطناً.
وعلى صعيد منفصل أعلنت «جبهة النصرة» خروجها من الهيئة الشرعية وإنفصالها عنها في حلب، وقالت الجبهة في بيانها أن من أسباب إنسحابها عدم التوافق مع مؤسسي الهيئة على وحدة المشروع، وعدم تزويد الهيئة الشرعية بالكوادر العلمية وعدم إعتراف الأعضاء بالهيئة، وتنشيط دور المجلس المحلي التابع للائتلاف على حساب مكاتب الهيئة، وعمل بعض المؤسسين بمشاريع أخرى بعضها لا تتوافق مع عمل الهيئة .
وفي مناطق سيطرة النظام قام الأخير بإزالة العشرات من الحواجز في دمشق وحلب في خطوة لم تفهم أسبابها الحقيقية بعد، إلا أن بعض الناشطين توقعوا أن يكون السبب مجرد نقص في العناصر بعد أن رحلت العديد من المليشيات العراقية إلى بلادها لتساند حكومة المالكي هناك.
وأكد ناشطون مقتل قائد لواء بدر التابع لجيش الإسلام في دوما عبر تفجير سيارته بعبوة ناسفة بينما أتجهت أصابع الاتهام إلى تنظيم داعش.
دولياً قال الأمين العام للأمم المتحدة أن تقارير وصلته تتعلق بعثور النظام السوري على أسطوانتين تحتويان غاز السارين في منطقة كانت تسيطر عليها كتائب الحر، وقال رئيس منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في تقرير ملحق برسالة بان كي مون، أن حكومة الأسد أعلنت أن الأسطوانتين تحويان «أسلحة كيميائية مهمَلة»، وأنها أبلغت منظمة حظر الأسلحة بأن الأسطوانتين «لا تخصانها»، في خطوة من شأنها قذف الكرة في ملعب فصائل الحر.
سياسياً أعلنت وزارات الخارجية البريطانية والأمريكية والفرنسية ترحيبها بإنتخاب هادي البحرة رئيساً للائتلاف الوطني السوري، وأكدت بريطانيا على إستمرار دعمها للمعارضة المعتدلة فيما حيت أمريكا جهود الرئيس المنتخب وطالبته بتعزيز الوحدة بين الفصائل المعتدلة، كما أكدت فرنسا على دعمها للبحرة ووعدت بتقديم مساعدات «غير قاتلة» للائتلاف السوري، وهنأ الناطق باسم الخارجية الفرنسية رومان نادال البحرة بمناسبة إنتخابه.
إقليمياً صرحت رئيسة بلدية غازي عنتاب فاطمة شاهين أن الحكومة التركية أعطت تعليمات بإنشاء مخيم جديد للاجئين السوريين، يتسع لحوالي العشرين ألف لاجئ، وسيتم نقلهم من مدينة غازي عنتاب، وأشارت إلى أن العمل على مساعدة اللاجئين ما زال مستمراً، من خلال نقلهم إلى المخيمات التي توفر الخدمات الجيدة لهم.
بينما قالت قوات حرس الحدود الأردنية أنها استقبلت خلال الثلاثة أيام الماضية خمسمئة وتسعين لاجئاً سورياً، معظمهم من الأطفال والنساء والشيوخ عبروا إلى حدود المملكة من عدة نقاط حدودية.
محمد إقبال بلو