بيروت – «القدس العربي»: لن يكون مصير «الجرف الصامد» أفضل من مصير الرصاص المصبوب أو عمود الحساب بحسب سكان المخيمات الفلسطينية الذين ينظّمون حركات إحتجاجية يومياً ضد العدوان الاسرائيلي على غزة ودعماً لخيار المقاومة التي شهدت تحولاً كبيراً من الصمود الى المواجهة ولا تستجدي التهدئة بحسب تأكيد عضو القيادة السياسية لحركة حماس في لبنان جهاد طه.
ووفق سكان المخيمات فإن المقاومة الفلسطينية بلغت مراحل غير متوقعة وغرّدت صواريخها في سماء فلسطين ووصلت الى حيفا متخطية التوقعات، فيما العرب صائمون إلا عن بيانات إستنكار لا تغني ولا تسمن. ولا يكترث أبناء المخيمات لتهديدات اسرائيل بعملية برية مشيرين الى أن الاسرائيليين لن يخرجوا سالمين من غزة. وفي وقت تفطر غزة على غارات اسرائيلية حاقدة، فإن مخيمات لبنان التي يخرج أبناؤها الى الشوارع غاضبين واثقة من أن الشعب الفلسطيني قادر على مواجهة العدوان ورسم طريقه نحو الحرية وإنتزاع الحقوق بحسب ما تؤكد المواقف الصادرة عن الفصائل الفلسطينية. وقد هبّت كل المخيمات في لبنان الى وقفات تضامنية مع الشعب الفلسطيني في الداخل دعماً لصموده واستنكاراً لما يتعرض له من مجازر وتدمير في غزة والضفة الغربية.
وشملت هذه الوقفات مخيمات عين الحلوة والبرج الشمالي والمية ومية وشاتيلا والراشيدية التي أجمعت كلها على توحيد الجهود وتعزيز الوحدة يداً بيد لأنها السبيل الوحيد لمقاومة الإحتلال وإيلامه متوعدة بأن دماء الشهداء لن تذهب هدراً.
وقد شرح قائد الأمن الوطني الفلسطيني اللواء صبحي أبو عرب في حديث الى «القدس العربي» الوضع داخل المخيمات مؤكداً «أن المقاومة صامدة ولا يهمها شيء، والشعب في فلسطين عندما تُطلق صواريخ يقيم الحفلات ويعبّر عن سروره».
○ كيف تتضامن المخيمات الفلسطينية في لبنان مع غزة في مواجهة الحرب الاسرائيلية عليها؟
• نحن في المخيمات في لبنان لا نتضامن مع أهلنا بل نعتبر أن العدوان هو على كل الشعب الفلسطيني، وكل يوم تشهد مخيماتنا مسيرات ليلا ونهارا بمعدل ثلاث الى أربع مسيرات كل يوم تضامناً مع شعبنا وأهلنا في غزة. لقد بتنا معتادين على مثل هذا العدوان، والشعب الفلسطيني هو الذي سوف ينتصر فيما العدو الاسرائيلي في النهاية سوف ينكسر. وإن إرادة الشعب الفلسطيني أقوى من صواريخهم وطائراتهم وأنت ترى كيف تُطلّق صفارات الإنذار في كل المناطق ما يدل على القلق لدى الاسرائيليين ووضعهم “المكركب”. وهذا العدو شعبه لا يتحمّل كل هذه الصواريخ التي تسقط عليه من قبل المقاومين من كل الشعب الفلسطيني.
○ كيف تنظر الى مواقف الدول العربية تجاه العدوان على غزة؟
• مواقف الدول العربية متخاذلة، وأقول صراحة ليس هناك من موقف عربي رسمي استنكر أو اتصل أو عمل أو قام، الدول العربية طول عمرها متخاذلة وليس فقط اليوم.
○ يعني تعتبر هذه الدول مهتمة بالمونديال في البرازيل أكثر من غزة؟
• إذا نظرت الى الشوارع ترى كيف يشجّع هذا وذاك هذا الفريق أو ذاك ويطلقون المفرقعات فيما شعبنا يقاوم، ولكن هناك شعوبا عربية متضامنة مع الشعب الفلسطيني الذي يبقى أقوى من كل شيء.
○ هل يمكن في رأيك أن تُطلَق صواريخ من جنوب لبنان على الأراضي المحتلة لدعم غزة؟
• نحن لا نريد توريط الدول العربية ايضاً وخصوصاً لبنان الذي يعيش كما تعرف في “وضع مكركب”، فتتخذ اسرائيل من الأمر ذريعة أو حجة لعدوان جديد. نحن لا نريد فتح جبهة ونخسر اخواننا ونسبّب مشكلة للشعب اللبناني. لنترك الجبهة مفتوحة في غزة والمقاومة صامدة ولا يهمها شيء، والشعب في فلسطين عندما تُطلق صواريخ يقيم الحفلات ويعبّر عن سعادته.
○ هل من مخطط اسرائيلي للقضاء على حركة حماس؟
• ليس على حركة حماس، فمن يقاوم ليست فقط حركة حماس بل كل المقاومين من حركة فتح والجهاد، وهناك شهداء من كل الأطراف. اسرائيل لا تستهدف فقط حماس بل كل الشعب الفلسطيني في النهاية.
○ هل يستهدف العدوان المصالحة التي تمت بين فتح وحماس؟
• يستهدف المصالحة وكل شيء، فإسرائيل في وضع سيء جداً وتبيح لنفسها كل شيء وتحاول تنفيس خلافاتها الداخلية بالعدوان على الشعب الفلسطيني.
يبقى أن مخيمات لبنان تثبت مرة جديدة حضورها، ويبرهن شعبها أن قضيته هي فوق كل إعتبار. وفي زمن إنشغال الجميع بالمونديال يبقى الإنشغال الأول لفلسطينيي المخيمات في لبنان هو قضيتهم رافضين طمسها في الإعلام وتغييبها عن الصدارة.
سعد الياس