عبيدات: الخيارات مفتوحة ومرهونة بالمعركة البرية في غزة

حجم الخط
1

رام الله – «القدس العربي»: ربما يكون سؤال إنطلاق إنتفاضة فلسطينية ثالثة طرح في كثير من المناسبات سابقاً، ولكنه عاد ليطرح وبقوة خلال الأسابيع الأخيرة. الجواب قد يكون بـ»لا» في بعض الأحيان، وبـ»نعم» في أحيان أخرى، لكن الأكيد أن الشارع الفلسطيني في حالة غضب هي الأكبر هذه المرة، وفي كافة مناطق التواجد الفلسطيني من فلسطين المحتلة عام 48، إلى القدس والضفة الغربية، وقطاع غزة.
فبعد العملية الإجرامية التي ارتكبها المستوطنون من المتطرفين، والتي تمثلت بخطف وحرق وقتل الفتى الفلسطيني محمد أبو خضير، أتسع نطاق الغضب الشعبي الفلسطيني، وأمتد بشكل سريع، وأربك إسرائيل بشكل لا يمكن ان يخفى، وكانت إمكانيات إندلاع انتفاضة ثالثة عالية جداً، خاصة أن الضغط على إسرائيل لا يأتي من الضفة الغربية لوحدها، وإنما من الداخل الفلسطيني ومن القدس المحتلة، كون هذه المناطق تحت السيطرة الأمنية الإسرائيلية، وهو الأمر الذي لا تحتمله إسرائيل.
لكن ومع بداية العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، قد تكون المؤشرات تغيرت، ولو قليلاً، ذلك أن الأنظار توجهت إلى القطاع وإلى الإجرام الذي ترتكبه إسرائيل بحق المدنيين الفلسطينيين هناك، إلا أن ما يحدث في الضـــفة الآن، يأتي من زاوية نصرة الأهل في غزة، ومحاولة تخــفيف الضــغط عنهم، من خلال التظاهر وإنهاك قوات الإحــتلال على مختلف الجبهات، وبالتالي فإن السؤال عن انتفاضة ثالثة قد لا يبدو محتملا حالياً، إلا إذا سـقط شهداء في الضفة الغربية، أو ارتكبت إسرائيل المزيد من الحماقات بحق الفلسطينيين.
«القدس العربي» التقت جمال زقوت رئيس مركز الأرض للأبحاث والدراسات والسياسات في رام الله، وقال أنه لا يعتقد أن الحديث عن انتفاضة ثالثة، من معنى التحرك الشعبي الشامل نحو هدف محدد، وارد الآن فالواقع غير ذلك.
وهل يرى أن ما يجري هو إمتداد لرفض الإحتلال وممارساته سواء على أرواح وممتلكات الناس في الضفة الغربية، وما يتعرض له قطاع غزة من عدوان شامل، لكن الجديد أن الناس في الضفة وغزة شعروا بأنه يستفرد بهم، ولا يوجد من يحمل ألمهم إلى العالم، وهذا يعود إلى حالة الإرباك وقصور القيادة، في التعبير عن معاناة الناس.
ويقول الناس شعرت أن كرامتها تهان، ولا يوجد من يحميها، ليس فقط أن حقوقها تغتصب، ولا بيوتها تهدم، وإنما أضف شيئا في صلب الإنسان الفلسطيني وهو «كرامته» التي شعر بأنها مكشوفة.
ويعتقد زقوت أن التعاطف الواسع غير المقرون بالتحرك على الأرض يعود لسببين رئيسيين، الأول أن حدة الإستقطاب في الصراع أصبحت في الذروة، والثاني هو غياب الحراك الوطني المنظم، ما أدى لشعور المواطن بأن دوره هامشي، والمشهد العام هو مشهد صراع عسكري بأعلى مستوياته بغض النظر عن نتائجه.
وختم بوصف صورة المشهد بالقول «أن المشكلة الرئيسية حتى هذه اللحظة على عكس الإنتفاضة الفلسطينية الأولى في العام 87، أنه لا توجد «رؤية موحدة تجمع القيادة، والحركة الوطنية مع الناس، فالقيادة مرتبكة والحركة الوطنية غائبة.»
أما المحلل السياسي راسم عبيدات، فقال، أن ما يحدث هو عدوان بربري على شعبنا الفلسطيني على طول وعرض مساحة فلسطين التاريخية الداخل الفلسطيني- 48 ـ القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، والعدوان الذي بدأ بذريعة وحادثة الخليل «إختفاء ثلاثة مستوطنين ومن ثم وجودهم مقتولين» حيث عمد الإحتلال إلى شن حرب شاملة بذريعة إستعادة المخطوفين او الأسرى الإفتراضيين عند حركة حماس، العملية العسكرية الواسعة ظاهرها الأمني إستعادة المستوطنين ولكن جوهرها سياسي، وهي عملية مخطط لها منذ زمن حسب ما قال قادة الإحتلال من عسكريين وأمنيين وسياسيين، هدفها كسر إرادة حماس والمقاومة في الضفة الغربية، وتدمير كل البنى التحتية واللوجستية لها تمهيداً لهذا المشروع السياسي.
ويضيف أن هذا المشروع قائم على أساس منع أي إمكانية لتواصل جغرافي أو إعادة الوحدة بين الضفة وقطاع غزة، بعد تشكيل ما يسمى حكومة «الوفاق» الوطني، إتفاق الإطار، والسيناريو الآخر هو إلحاق قطاع غزة بمصر وضم مناطق (سي) 60٪ من مساحة الضفة الغربية لدولة الإحتلال، وإلحاق ما تبقى منها بالأردن، او العمل على إقامة كيانين منفصلين أقرب إلى بلديات، وتعيين مختارين يديران شؤونهما الحياتية والخدماتية .
هذه المشاريع بحاجة إلى لي وكسر ذراع المقاومة في غزة، وفي الطريق لشن تلك الحرب، حدث تطور مهم حد من إندفاع حكومة الإحتلال المأزومة في تنفيذ هذا المخطط، هو الهبة الشعبية العارمة وغير المسبوقة التي إجتاحت القدس والداخل الفلسطيني- 48 في أعقاب جريمة خطف وتعذيب وحرق الشهيد الطفل محمد ابو خضير، وهذه الهبة الجماهيرية الواسعة كان يمكن لها ان تتطور لإنتفاضة ثالثة عارمة وشعبية، لو ان هناك قيادة تمتلك الإرادة وتبادر وتؤطر وتنظم، ولو ان هناك برنامجا واستراتيجية موحدتين، وكذلك وضوح ماهية المشروع الوطني، فالقيادة بقيت في ذيل الحركة، بل تحاول فرملة وتفريغ الهبة الجماهيرية من محتواها ومضمونها النضالي والكفاحي.
ويرى عبيدات أن الإحتلال إندفع نحو تنفيذ مشروعه صوب شن العدوان على قطاع غزة، ولكنه تفاجأ أن طريقه غير سالك، حيث أن الفشل الإستخباري في تقدير قوة وعنف رد المقاومة على العدوان، خلخل وهز جبهته الداخلية عبر قصف ليس مستوطنات ومغتصبات غلاف غزة بالصواريخ، بل طالت تلك الصواريخ قلب فلسطين المحتلة عام 1948ووضعت أكثر من ثلاثة ملايين اسرائيلي في مرمى الصواريخ الفلسطينية، وأبقتهم في حالة رعب ومكوث في الملاجىء، والإحتلال لكي ينفذ مشروعه السياسي، لا بد من الوصول إلى خيار صفر صواريخ حتى يضمن خلق كانتون بلدي برئيس يضمن أمنه، ولكن حتى اللحظة الراهنة من الواضح أن هذا المشروع يتعثر، لأن المقاومة متماسكة وقادرة على المجابهة والصمود، وعلى ضوء ما تؤول اليه الحرب البرية من نتائج، فهي ستصعد من حدة الهبة الجماهيرية في القدس والضفة الغربية والداخل الفلسطيني.
وختم بقوله «أن تحول هذه الهبة الجماهيرية لإنتفاضة شاملة، مرهون بالكثير من التفاصيل، رغم أن كل الخيارات مفتوحة، إستناداً إلى التطورات في أوضاع غزة ونتائج حربها البرية، ولكن المتغيرات حدثت والشعب الفلسطيني يصعد كفاحه ونضالاته وهباته الجماهيرية وصولاً للإنتفاضة الشاملة.

فادي أبو سعدى

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية