عامٌ أسود..

حجم الخط
0

عبدالواحد حركات موسم التوقعات الفلكية هذا العام لم يختلف عن المعتاد.. فالتوقعات كثيرة ومثيرة ومفتوحة كالعادة على جميع الاحتمالات، بين كوارث وأعاصير وانفجارات واغتيالات وأشياء كثيرة غير محسومة، العالم الذي وصفته توقعات المنجمين والفلكيين كلوحة الموناليزا.. مكتئب ومبتسم. أما العالم الذي نراه يمور ويتخبط ذات اليمين وذات الشمال، وترتفع درجة حرارته السياسية شيئا فشيئاً إلى حدود الهذيان بالعنف، ويكاد يتطابق مع تنبوءات المتأمرك فرانسيس فوكوياما، ويتجانس كلياً مع النهايات المفجعة، ويستعد لولادات جديدة لا يمكن توقعها لفرط غرائبيتها بالنسبة للايديولوجيا الحاضرة، التي أدرجت في قائمة المغادرين وحزمت مفاهيمها لتفسح المجال أمام أيديولوجيا جديدة تواكب المتغيرات المتسارعة وتسيج ثقافة ‘المابعد’ المموهة والمشبعة باللانتماء.. هذا العالم المتخبط تقوده سياسات القوة إلى حرب عالمية أخرى.

فللسياسات الميكافيللية المعتقة التي تسير المليارات الستة من البشر المكومة على أديم الأرض، توجهات مخيفة عصارتها التفريق والعداء ونشر ثقافة الغاب وتقديس القوة وعقد التمييز والاختلاف، وتلغيم الشعوب بأيديولوجيات تفجيرية داعمة للعنف وخاوية من مفاهيم الإنسانية التي نادت بها الأديان والشرائع، فألقت تلك السياسات ظلالها السوداء على الحياة الحاضرة والقادمة.. ودست في جيوب الفلكيين ‘روشتة’ تشاؤم مريبة. الفلكية ليلى عبد اللطيف توقعت وصول جمال مبارك إلى رئاسة مصر وصدمة ‘أيلولية’ جديدة للبيت الأبيض في أمريكا.. وحملت الفلك الكثير من السواد القاتم. أما السورية نجلاء قباني فقالت ان 2011 عام الشرارة بامتياز، فهو ليس عاما للسلام أو عاما للحرب حسب رؤاها، بل ستكون للدبلوماسية صولة كبيرة في حل بعض الأزمات، رغم سيطرة المراوغة والمماطلة والتأجيل على الساحة.. وقررت بمزاعمها أن الصدام في جنوب آسيا سيمتد ليشمل شمال غرب أستراليا، إندونيسيا، وسط وجنوب الهند، جنوب أفغانستان، أوكرانيا، روسيا البيضاء، بحر قزوين، الشرق الأمريكي، الصين، الفلبين، كوريا، خليج المكسيك.. وستتعرض دول العرب لهزات واضطرابات مشحونة بشيء من العنف، وستلعب الأعاصير والكوارث الطبيعية لعبتها لزيادة حياة البشر بؤساً. مع بداية العام الجديد بدا الفرنسيون أكثر الشعوب تشاؤماً، وفي استطلاع للرأي قال 51′ منهم ان عام 2011 غير مطمئن.. فهم يخشون عام الهر الصيني، ويخافون من احتمالات الركود والإفلاس التي تلوح في سماء أوروبا وتطرق أبواب الحكومات من دون سابق إنذار.. ولم يبد اغلبهم ثقتهم في سياسة ساركوزي المترنحة وتبعيته الخفية لألمانيا ويساورهم الظن بإخفاق الاتحاد الأوروبي بعد انهيار اقتصاد اليونان وايرلندا. السواد ليس فلكياً بل واقع نشرته السياسة الأمريكية التي تؤم العالم، والموسوسة بعداء الآخر والمهوسة بالتسلح واستخدام القـــــوة لحماية مصالحها الاقتصادية وفرض رؤاها البراغماتية بالنار والحديد، من اجل تحقيق مشروعاتها الساعية لأمركة العالم حسب نسخة ‘واشنطن’ للديمقراطية.. والمبتكرة للأعداء فقط لتحافظ على مكاسبها ووجودها المستمد من وجود أعداء لها. ‘ كاتب ليبي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية