شيكاغو لعلاء الاسواني: عنصرية اميركا وفساد مصر

حجم الخط
0

شيكاغو لعلاء الاسواني: عنصرية اميركا وفساد مصر

بسام الكعبي شيكاغو لعلاء الاسواني: عنصرية اميركا وفساد مصرلمع نجم طبيب الاسنان المصري علاء الاسواني كروائي بارع بعد نجاح روايته الشهيرة عمارة يعقوبيان وقد عثرت حكايات سكان العمارة علي طريقها لفيلم ذائع الصيت والشهرة في العالم العربي. نجحت الرواية بتوزيع 200 ألف نسخة باللغة العربية خلال خمس سنوات، وتمت ترجمتها للغات أجنبية عديدة بيع منها مئات آلاف النسخ. حلق نجم الروائي طبيب الاسنان في السماء مؤخرا بعد صدور روايته الجديدة شيكاغو التي كتبها متأثرا بأحداث درامية عاشها أثناء دراسته الطب في جامعات شيكاغو، وكشف علي لسان أبطال الرواية طبيعة العنصرية في الولايات المتحدة والفساد في مصر.اعترف صديق متابع ومهتم بشؤون السينما، أصر علي تعريفها بالفن السابع باعتباره اسمها الحركي المنتشر بين النخبة: تمتعت بمشاهدة (عمارة يعقوبيان) بعد قراءة نصها روائياً، وبالرغم من صحة نقد الفيلم بضعف تقنياته وعدم تطابق الديجيتال وطريقة الاخراج مع أسلوب عرض الرواية علي الورق وشغف متابعة أحداثها لدي القارئ، الا أنه نجح بامتياز في الغوص باعماق المجتمع المصري وكشف كل الأقنعة ودقق النظر بطريقة عميقة في الداخل معرياً المحرمات والعلاقات المثلية وازدواجية الشخصية المصرية.. الفيلم جريء لأنه استند أساسا لرواية متميزة تمتلك عناصر جريئة غير مسموح علي الاطلاق بتعريتها والبوح فيها باطار مجتمع شرقي محافظ . شيكاغو اكتسحت القاهرة في معرض الكتاب الأخير، ونفذت طبعتها الأولي سريعا وتتدحرج الطبعة الثانية علي ماكينات الحبر، واعترفت دار نشر أنها باعت نحو 13 ألف نسخة خلال الشهر الماضي ليلتقط القارئ متعته وفرحه بمتابعة البناء الدرامي للرواية رغم طولها، اذ تكشف شخصياتها حالة فساد تجتاح مصر مترافقة مع غياب للديمقراطية وتعرض شرائح للقمع علي خلفيات مذهبية ودينية، وتكشف أيضا ممارسات أجهزة الأمن في تعذيب المعارضين وفكرة مسؤول أمني باغتصاب قريبات المعارضين لاجبارهم علي الاعتراف، وعقب الروائي في لقاء اعلامي علي هامش تسويق الرواية: للأسف بدأت هذه الظاهرة مبكرا منذ عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وتواصلت بعد غيابه، وحتي الآن لا زال النظام يكافئ هذه الشخصيات بالمال والمناصب المرموقة، وضمت حكومات مصرية عددا من الوزراء الذين عملوا مخبرين للأجهزة الأمنية في المهجر . شيكاغو عرت العنصرية المزمنة التي تسود المجتمع الامريكي وتزايدت هذه الظاهرة بعد هجمات الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) التي استهدفت برجي نيويورك ومبني البنتاغون، لكن الروائي لم يغفل القوي الاميركية المناهضة للحروب والعنصرية القادرة علي تفهم الآخر رافضة تحويل الانسان إلي سلعة استهلاكية. الرواية لم تهمل الصراع التاريخي القائم في المشرق بين اليهود والعرب علي خلفية الاحتلال وقيام كيان كولونيالي وذلك من خلال الهويات التي منحها لشخصيات العمل الأدبي المتميز، وقد نجح في تصوير خيوط حب ربطت بين يهودية أميركية ومصري مسلم ونسج الحب علاقة غرام بينهما رغم اختلاف الديانات والخلفيات القومية. ربما تثير هذه القضية نقدا، لكن الروائي يدرك تماما الفواصل الكبيرة بين الدين والهوية المدنية، وتقدم الدكتور الاسواني بخطوة جريئة علي النقد بتعقيبه المبكر: لا يمكن الاستخفاف بقضية المحرقة التي استهدفت يهود اوروبا، لكن اسرائيل تشكل مثالا سيئا جدا للتسامح باعتبارها دولة دينية متعصبة معلنا رفضه عروضا لترجمة روايته إلي العبرية: أنا ملتزم بموقف المثقف المصري الذي يقاطع الاتصال بكتاب اسرائيليين طالما يتعرض الشعب الفلسطيني للتنكيل والقهر اليومي ومصادرة أبسط متطلباته الانسانية في الحياة والتنقل بعيدا عن التهديد بل وتجريده من حقوقه التي ضمنتها الشرعية العالمية . حقيقة أبدع الدكتور الاسواني في روايته كاشفا تماسك موقف المثقف من القضايا الحيوية المطروحة عالميا وعربيا كالعنصرية والاستبداد والفساد والديمقراطية والتطبيع.كاتب من فلسطين QMK0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية