تقديم كتاب العيطة لحسن نجمي
تقديم كتاب العيطة لحسن نجميالرباط ـ القدس العربي : استضافت مؤسسة الفكر بالمقهي الأدبي بآسفي الشاعر والباحث المغربي حسن نجمي في لقاء لتقديم كتابه غناء العيطة: الشعر الشفوي والموسيقي التقليدية في المغرب شارك به الشاعر عبد الحق ميفراني والكاتب سعيد لقبي ومحمد الشقوري رئيس مؤسسة الفكر حيث اماط المشاركون اللثام عن بعض الحقائق والوقائع التاريخية التي صنعت لحظات بزوغ فن العيطة وإشراقه ومراحل ضموره وتواريه والتي رسخت تمثلات في الذاكرة الجمعية للمغاربة نالت من مكانة هذا الموروث الذي لم ينل حظه من البحث العلمي مثلما حظيت به تعبيرات ثقافية وفنية أخري.وأكد حسن نجمي أن العيطة لم تحظ بالاعتبار العلمي والأكاديمي معتبرا أنه من الأمانة العلمية والأخلاقية صيانة هذا الفـــــن وتوثيق متــونه الشعرية باعتبارها تراثا موسيقيا له تاريخ عــــريق ومرتبط بأحداث ووقائع تاريخية هي ملك جماعي توارثه المغاربة جيلا بعد جيل .وأضاف نجمي أن العيطة المغربية بتلويناتها المختلفة هي موسيقي تقليدية ينبغي أن يجري عليها ما يجري علي الموسيقات التقليدية بالعالم إذ لها نفس القيمة من حيث التركيب الموسيقي والتكوين والجمالية التي تجعل أمما ودولا اخري تعتني بثقافـاتها الشعبية .واعتبر الكاتب العيطة، كشعر شفوي، جزءا من الرأسمال الرمزي للمغاربة والثقافة المغربية مثله مثل باقي الاشكال التعبيرية الاخري كالملحون وطرب الآلة والعلاوي والموسيقي الحسانية والموسيقي الامازيغية مؤكدا أن كل هذه الالوان تشكل ذخيرة وكنزا غنائيا وشعريا وجزءا من الثقافة المغربية.واستند نجمي الي هذا المعطي ليشدد علي تعدد مكونات النسيج الثقافي المغربي الذي يشمل كل الانتاجات المكتوبة من قصة ورواية ونقد وفكر.. والانتاجات الرمزية (الوشم، نقش الحناء، الحياكة، الامثال والحكايات، الاغاني والفنون الشعبية…).كما تطرق الكاتب لبعض عوامل التلف التي أصابت فن العيطة باعتباره شعرا شفويا منها عامل الذاكرة والاقصاء من التاريخ بالإضافة الي العامل الديني المتمثل في معاداة بعض الفقهاء خلال مراحل تاريخية لبعض أشكال التعبير الموسيقي والفرجوي فضلا عما لحق هذا الفن خلال الفترة الاستعمارية وغيرها من خدش وتشويه اتخذ من الاداء الجسدي للشيخات بالخصوص مشجبا للنيل من هذا الفن الأصيل.وقدم نجمي شواهد تاريخية ووقائع تؤكد تجذر هذا المكون في النسيج الثقافي المغربي وتبرز ما مورس عليه من إقصاء ومحاولات محو من قبل المؤرخين.واعتبر نجمي كتابه الأخير غناء العيطة الصادر عن دار توبقال اعترافا بجميل مدينة آسفي وبذاكرتها الثقافية ومبدعيها في هذا الفن، ومن بينهم الاخوة بنعكيدة والشيخة حفيظة المسناوية والشيخة عبشة وخديجة مركوم والشيخ جمال الزرهوني الذين كان لهم دور في إنجاز عمل يحقق قدرا من الروح العلمية والأكاديمية حول ثقافة شعبية مكبوتة وملغاة من التاريخ الثقافي الوطني .واعتبر الشاعر عبد الحق ميفراني أن الكاتب حسن نجمي وهو يعد بحثه القيم غناء العيطة يستدعي تدشين مرحلة جديدة من البحث في هذا الموروث وذلك من خلال إثارة الانتباه الي مكون من مكونات الثقافة الشعبية وان الكتاب يروم تخطي بعض الافكار السامة حول فن مغربي أصيل ويعد مساهمة تنتصر لقيم تؤمن بأنه ليس بدعوي التحديث والتجديد ينبغي إهمال ثراء هذا العالم أو الطريقة التي يدرك بها الشعب نفسه .كما اعتبر الشاعر أن كتاب غناء العيطة يعد فتحا لمسار جديد من البحث، نحو نوع من المصالحة مع الذات المركبة والمتعددة في وقت تبدو فيه الحاجة ماسة الي اعادة الاعتبار الي موسيقي مغربية مهددة وصيانة متونها الشعرية والموسيقية والفرجوية .