مراقب الدولة يريد جميع السلطات ان تخضع له
صراع الوحل بينه وبين رئيس الحكومة تجاوز قواعد الذوق الحسنةمراقب الدولة يريد جميع السلطات ان تخضع له ثمّ شيء ما أساسي، مبدئي، مشوش عند ميخا ليندنشتراوس، فهو مقتنع كما يبدو أن ليس هو السلطة الرابعة فحسب، بل أن سائر السلطات جميعها يجب أن تخضع له. أرئيس حكومة اسرائيل؟ من هو أصلا؟ أرسل ليندنشتراوس الي ايهود اولمرت رسالة طلب فيها المثول امام فريق تحقيق مراقب الدولة. ولا يهم ليندنشتراوس ان رئيس حكومة في اسرائيل لا يمثل. لانه حتي عندما يحقق مع رئيس حكومة في اسرائيل في الشرطة (وهذا يحدث كثيرا)، تأتيه الشرطة. هكذا الحال في دولة سوية. مع كل ذلك، انتخب الرجل لاعلي منصب في الدولة. ما زالت له عدة أشياء يعملها. وأسئلة مراقب الدولة ليست تحقيقا شرطيا. الحديث عن نقد يفترض أن يكون خالصا وباردا، وبلا غرائز ومصالح، ومحترما ومتزنا. وليس ذلك في مدرسة ليندنشتراوس. فالرجل لا يتعلم، ولا يستوعب ولا يفهم ما هو المختل في سلوكه. يبدو انتقاده اشبه بحملة صليبية. في هذا الاجراء المنسوب الي ليندنشتراوس، سدد مراقب الدولة هدفا ذاتيا. انه يظلم تقرير الرقابة الصارم المتوقع عن استعداد الجبهة الداخلية، وهو يظلم عشرات محققي المكتب الذين اخلصوا عملهم ليل نهار، وهو يضر ايضا بافاضل الناس مثل اللواء احتياط يعقوب اور، الذي ترأس عمل الفحص هذا والمدير العام الجديد لمكتبه، المحامي شلومو غور، الذي يحاول المناورة داخل الانقاض. من سيتذكر تقرير الجبهة الداخلية في النهاية؟ ومن سيتناوله تناولا موضوعيا؟ ومن سيملك القوة للعمل الحقيقي في التقويم عندما تمر هذه الضجة؟ الاساس ان يسبق ليندنشتراوس لجنة فينوغراد ويقص شريطا أو ثلاثة اعلاميا في الطريق الي الاضطراب.قص يوسي فيرتر في صحيفة هآرتس في يوم الجمعة قصة مدهشة عن ليندنشتراوس. كيف صادف في أروقة الكنيست صحافيا من موقع الانترنت القسم الاول ، يمتاز بكشوف صحافية تتصل برقابة الدولة. وكيف حاول وزير الداخلية روني بار أون ان يحادث ليندنشتراوس بكلمة أو اثنتين في مواضيع عمل، لكن مراقب الدولة الجليل، الرجل الذي ينكر اية صلة بالتسريبات المنهجية للاعلام، قطعه وقال: ليس الان، يوجد هنا مراسل، وهو يحتاجني . عندما حاول بار أون العناد، وبخه ليندنشتراوس قائلا: المراسل يحتاجني! ، واضاف بعد تفكير قصير لم يحدد معي موعدا سلفا، لقد التقينا صدفة . قال ليندنشتراوس الكلمات الاخيرة وظهره الي وزيرة الداخلية واستمر يخطو مع المراسل مشبوكي اليدين ، نحو موقف السيارات. اذا كان هذا هو مراقب الدولة، فما العجب أن تبدو كذلك. ان من يعرف ليندنشتراوس، ومن يتابع سلوكه وتصريحاته، يعلم أن هذا طرف الجبل الجليدي فقط. ان صراع الوحل بينه وبين رئيس الحكومة تجاوز جميع قواعد الذوق الحسنة. يزعم أناس المراقب انهم استدعوا رئيس الحكومة للتحقيق في تشرين الثاني (نوفمبر). تم تلقي رسالة الاستدعاء في ديوان رئيس الحكومة في الخامس والعشرين من كانون الاول (ديسمبر). طلب ليندنشتراوس ان يأتي أولمرت مراقب الدولة كالعادة . لم يكن هذا مقبولا عند اولمرت. وبحق. ففي خلال سني الدولة الستين، لم يأتِ رئيس الحكومة مكتب المراقب للرقابة. فالاجراء معكوس. لن آتي هناك، لاجلس بازاء محكمته ، قال أولمرت لرجاله. في السابع من كانون الثاني (يناير) أرسل اولمرت رسالة رده. مر اربعة وعشرون يوما كاملا وفي الواحد والثلاثين من كانون الثاني (يناير) أتت رسالة من ليندنشتراوس، وفيها قائمة من عشرات الاسئلة وطلبوا ردا سريعا. علم اولمرت من تلك الرسالة انه بعد ذلك بأسبوعين، في الخامس عشر من شباط (فبراير)، سيقدم مراقب الدولة مسودة التقرير الي لجنة رقابة الدولة. والنتيجة: يمنح المراقب رئيس الدولة قدرا اقل من الوقت لاجادة الاسئلة من الوقت الذي استغرقه المراقب نفسه لصياغتها. اضافة الي ذلك حدد تاريخ تقديم التقرير، بغير صلة باجابة الجهة المراقبَة. لماذا؟ لانه يهمه ان يخرج بالتقرير في أسرع وقت ممكن، قبل تقرير فينوغراد، كما يقول أناس رئيس الحكومة. أتريدون الحقيقة؟ لا سبب يدعو الي عدم تصديقهم. في أحاديث مغلقة سُمع رئيس الحكومة أمس ورجاله غاضبين جدا. الرجل كاذب مريض، مريض النفس خطر ، يقولون عن ليندنشتراوس. انه انسان دؤوب، ذو قهر وسواسي مجنون، يستل في كل مرة أرنبا وازاء عينيه شيء واحد هو أن يسقط رئيس حكومة في اسرائيل. تقديره الامور مشكل، ودوافعه مرفوضة، ويجب وضع حد لهوجه . يقول أولمرت عن زعم ليندنشتراوس أنه يسارع الي كشف التقرير الان لان حربا اخري توشك أن تنشب يقول: أني يعلم أن ستنشب حرب اخري؟ هل اصبح رئيس امان ؟ اهو رئيس هيئة الاركان؟ من الذي نصّبه ليقدر هذه التقديرات ويقرر هذه القرارات؟ كيف تداخلته هذه البلادة؟ تدور في ديوان رئيس الحكومة قصة عن مسؤول كبير في وزارة الصناعة والتجارة والسياحة. حدث اولمرت عن رجال المراقب الذين يجولون ويبحثون عن مادة عن اولمرت . ولانه يوجد غير قليل من الجهات والاشخاص الذي يبحثون في المدة الاخيرة عن مادة عن اولمرت ، ما العجب أن يستغرق رئيس الحكومة في جو حصار وأن يحاول الان علي نحو ما أن يخترقه. من المؤسف أن كل هذا يضر كما قيل آنفا بالشيء الاساسي. بالعمل الصعب الذي بذله ستون محققا في مكتب مراقب الدولة، برئاسة اللواء منديئور، جالوا لمدة شهور وأعدوا مسودة تصدق في ظاهرها كل ما كتبنا ههنا وفي سائر وسائل الاعلام منذ بدء الحرب وهو أن علاج الجبهة الداخلية كان فاضحا، وأن مواطني اسرائيل اُسلموا، وان الجهاز انهار، والحديث عن خسوف واخفاق متصل يصل اعنان السماء من قبل جميع الجهات المسؤولة: ديوان رئيس الحكومة (ورئيسه)، ووزارة الدفاع (ورئيسها)، وقيادة الجبهة الداخلية (ورئيسها) وكثيرين آخرين. تكشف مسودة التقرير، التي استطاع أن يقرأها غير قليل من الصحافيين في الاسبوع الماضي (ومنهم كاتب هذه السطور)، تكشف عن اخفاقات، واهمالات أثيمة، وتجاوز للصلاحية بل حتي مخالفات ادارية وجنائية تتصل اتصالا مباشرا بأن ما يقرب من مليون مواطن اسرائيلي تركوا للانين والجمعيات الخاصة في الصيف الاخير، وهو الشيء الذي مكن مثل ارغادي غايدمك ان يصبح بطلا قوميا وسياسيا ناجحا بالقوة. ماذا سيفعل ليندنشتراوس عندما ينتخب غايدمك لرياسة الحكومة؟ هل سيستدعيه الي التحقيق؟ سنراه. ومن جهة ثانية، كشف تفصيلات التقرير قبل تقديمه واكماله جناية. ابتدأت التفصيلات تتسرب في الاسبوع الماضي. ورغم أنه ليس من المقبول الكشف عنها قبل تقديم التقرير، وقبل أن يجيب عدد من المنتقدين علي الاسئلة، لم ينجح بعض الصحافيين في ضبط أنفسهم. تغريرهم بأنفسهم ضئيل الشأن. فالذي يجب عليه أن يشكو وأن يبادر الي اتخاذ وسائل لردعهم هو المراقب. لننتظر الوسائل بصبر. لمنع الشك، الي الان فشل ايهود اولمرت في عمله رئيسا للحكومة. فهو لم يقدم ما يرجي منه. لقد دخل الحرب بطلا قوميا، وخرج منها بطة عرجاء ومنذ ذلك الحين أخذ عرجه في الازدياد. ومن جهة ثانية لا يزال رئيسا للحكومة. مائدته ممتلئة بالقرارات المصيرية لوجودنا، تنتظر دورها. ويستطيع الجمهور، الجمهور فقط ان يغيره، بالانتخابات أو بوساطة الممثلين في الكنيست. ان حملة التنكيل الحماسية باولمرت التي تجاوزت أي تناسب، موجهة الي بطة لكنها قد تغرق السفينة كلها. البلد مملوء بمراقبي الدولة، ومصلحيها، ومتحمسيها ومخربيها. هذا الاختلاط والاضطراب يظلم النقد الحقيقي، الذي يجب أن يُسمع، ومحاسبة الذات الحقيقية التي يجب أن توجد. بدل أن يقوم كل واحد بعمله باخلاص وبصمت، أصبحت الساحة السياسية مكان صيد ساحرات ضخما، لا انضباط فيه ولا خوف لله. صحيح، لقد كسب أولمرت وباستحقاق جزءا من أزماته، ولكن لكل تدبير خبيث حدا. لن ينجو من الاضطراب الذي يقودنا اليه أمثال ميخا ليندنشتراوس أي أحد. بن كاسبيتكاتب رئيسي في الصحيفة(معاريف) 5/3/2007