قضية ريجيني… تسوية تبرئ نظام السيسي أم تصعيد بدأ بقطع العلاقات البرلمانية؟

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: عادت قضية مقتل الطالب الإيطالي جوليو ريجيني، الذي عثر على جثته وعليها آثار تعذيب في القاهرة في مايو/ أيار 2016، لتلاحق مجدداً نظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. فروما وجدت نفسها مضطرة بعد فترة طويلة من المماطلة من قبل القاهرة، فيما يتعلق بالتحقيقات الى إتخاذ إجراءات تمثلت بقرار مجلس النواب الإيطالي»قطع كل العلاقات الدبلوماسية» مع نظيره المصري «حتى تحدث انفراجة ومحاكمة» في قضية ريجيني.
وقال رئيس مجلس النواب الإيطالي، روبرتو فيكو: «مع الأسف الشديد، لا بد لي أن أعلن أن مجلس النواب سيعلق كل أنواع العلاقات الدبلوماسية مع البرلمان المصري حتى تتحقق انفراجة حقيقية في التحقيقات».
وبعد مقتل الطالب الإيطالي بشهرين، استدعت روما سفيرها لدى القاهرة، ثم أرسلت سفيرا جديدا، بعد 17 شهرا من سحب سفيرها السابق.
وأوفدت القاهرة مسؤولين إلى روما، بينهم النائب العام، في سبتمبر/أيلول 2016، لمتابعة التحقيقات في القضية، إضافة إلى إرسال نواب إلى البرلمان الأوروبي بهدف «توضيح الحقائق حول أزمة ريجيني».
وتتهم وسائل إعلام إيطالية أجهزة الأمن المصرية بالضلوع في تعذيب وقتل ريجيني، وهو ما تنفي السلطات المصرية صحته. ووصف وزير الخارجية الإيطالي، إينزو موافيرو ميلانيزي بـ«المخيبة للآمال» الأخبار التي وردت من مصر عن قضية ريجيني.
وأضاف في تصريحات للصحافيين أمس الجمعة، أن «الأخبار التي انبثقت عن الاجتماعات الأخيرة بين نيابتنا ونظيرتها المصرية حول القضية، مخيبة للآمال للغاية مقارنة بالتأكيدات التي تلقيناها في الأشهر الأخيرة، لكن سنواصل العمل».

نقطة ثابتة

وذكر أن «الحقيقة حول مقتل ريجيني لا تزال نقطة ثابتة، والبحث عنها لا يمكن مقارنتها بأي شكل من الأشكال بالعلاقات التجارية والاقتصادية، بين إيطاليا ومصر، فالحقيقة حول قتل بهذه الهمجية، تبقى بالنسبة لنا نقطة ثابتة، وقد كررنا ذلك باستمرار في جميع الاجتماعات مع السلطات المصرية بأعلى مستوياتها».
وزاد: «نطلب من سلطات القاهرة أن تُظهر الحقيقة وتحقق العدالة في قضية جوليو ريجيني».
واختتم متطرقا إلى موضوع العلاقات بين شركات البلدين، بالقول إن «قرارات الشركات تعود إلى المستثمرين الذين يمتلكون نطاق حكم ذاتي خاص بهم، لكننا سنبحث هذا الأمر على مستوى الحكومة في أقرب وقت ممكن بعد عودة رئيس الوزراء جوزيبي كونتي من قمة مجموعة العشرين».
في المقابل، أبدى مجلس النواب المصري، أمس الجمعة، أسفه على قرار نظيره الإيطالي بقطع العلاقات الدبلوماسية، بين الجانبين حتى انتهاء التحقيقات.
واعتبر، في بيان، أن «مجلس النواب الإيطالي استبق الأحداث وحاول القفز على نتائج التحقيقات».
وأكد على «تمسكه بسيادة القانون وعدم التأثير أو التدخل في عمل سلطات التحقيق لاسيما وأن الإجراءات الأحادية لا تحقق مصلحة البلدين ولا تخدم جهود كشف الحقيقة والوصول للعدالة».

مجلس الشعب المصري ردّ على نظيره الإيطالي: استباق التحقيقات لا يخدم مصالح البلدين

وزاد: «إذ يؤكد مجلس النواب المصري على العلاقات التاريخية والقوية بين مصر وإيطاليا على كافة المستويات، فإنه يعبر عن استغرابه الشديد من صدور تلك التصريحات وأسفه لهذا الموقف غير المبرر من جانب مجلس النواب الايطالي، خاصة أن هذه الموقف يأتي عقب اجتماع مشترك بين النيابة العامة المصرية والنيابة العامة الإيطالية لاستكمال التعاون المشترك في التحقيقات المتعلقة بقضية ريجيني، وهو الاجتماع الذي أكد خلاله الطرفان أنهما تبادلا وجهتي النظر في جو من الإيجابية، وأن التحقيقات تسير بشكل بناء، كما أكدا عزمهما على الاستمرار في التعاون المتبادل حتى الوصول إلى نتيجة نهائية وقرار مناسب، وفقا لما تسفر عنه الجهود القضائية في المستقبل القريب».
وأضاف: «مجلس النواب المصري، إذ يعبر عن تمسكه بمبدأ سيادة القانون، وضرورة الحرص على سير التحقيقات بنزاهة وحيادية، وعدم تسييس المسائل القانونية، فإنه يرى أن ما صدر عن السيد رئيس مجلس النواب الإيطالي يعتبر تصرفا أحاديا يمثل استباقا للتحقيقات ولا يخدم مصالح البلدين ولا يسهم في الوصول الى الحقيقة وتحقيق العدالة، خاصة مع وجود تعاون تام ومتميز وغير مسبوق بين النيابتين المصرية والإيطالية، ويؤكد مجلس النواب على أهمية عدم القفز على الأحداث واستباق نتائج التحقيقات، على نحو ما هو مستقر عليه في العالم، ووفقاً لما تنص عليه كافة الشرائع والقوانين».

«احترام التحقيق»

وبين أن «الدولة المصرية هي صاحبة مصلحة أكيدة في الكشف عن ملابسات واقعة مقتل ريجيني، باعتبار أن الواقعة حدثت على أراضيها، وهو الأمر الذي أكدته على كل المستويات كما أكده رئيس البرلمان علي عبد العال بنفسه لنظيره الإيطالي أثناء لقائهما في روما والقاهرة. مجلس النواب يتمسك أيضاً باحترام سلطات التحقيق، ويشدد على أن التحقيقات يجب أن تأخذ مجراها طبقاً لمبدأ سيادة القانون دون تأثير أو تدخل في عمل سلطات التحقيق». ولفت إلى أن «عمق العلاقات المصرية الإيطالية، كان يقتضي من مجلس النواب الإيطالي عدم التسرع واتخاذ قرارات من جانب واحد في قضية جنائية، لا تزال في طور التحقيق، أمام السلطات القضائية، في ظل التعاون الكامل في شأنها بين السلطات المعنية في البلدين».
وإضافة إلى ذلك، فقد أعلنت روما أنها تعتزم فتح تحقيقات تطول 7 أمنيين مصريين في إطار قضية ريجيني.
ونقلت وكالة «إينسا» عن مصادر قضائية رسمية أن ممثلي الادعاء في روما يعتزمون التحقيق مع سبعة من رجال الأمن المصري في أزمة الطالب ريجيني.
وأشارت إلى أن المدعي العام الإيطالي، سيرجيو كولايوكو، سيبدأ الإجراءات الرسمية للتحقيق الأسبوع المقبل. عائلة ريجيني أصدرت بيانا مقتضبا، على لسان المحامية ألسّندرا بالّيريني، أعربت فيه عن شكرها للمحققين الإيطاليين على جهودهم. ووجهت الشكر «للمهتمين بقضية الباحث الإيطالي جوليو ريجيني حول العالم». وأكدت المحامية أنه «تم إبلاغها من قبل النيابة العامة الايطالية بالمستجدات التي توصلت اليها السلطات الإيطالية، وأنها التقت برئيس البرلمان الإيطالي روبرتو فيكو، الذي أكد دعمه ووقوفه بجانب العائلة في معركتها من أجل إجلاء الحقيقة لريجيني».

اتفاقات ترضي الطرفين

الإعلامي المعارض جمال جمل، كان له رأي آخر، وقال لـ«القدس العربي»: «يبدو أن قضية ريجيني في طريقها للتسوية وليس للاشتعال، بعد التوصل لاتفاقات ترضي الطرفين حصلت فيها روما على مكاسب اقتصادية واتفاقات معتبرة في الداخل وفي منطقة مياه شرق المتوسط». وأضاف: «إيطاليا ستعلن خلال أسبوع توجيه التهمة لـ 7 مصريين أعلى رتبة فيهم رائد، هو مجدي شريف، ثم النقيب عثمان حلمي». وزاد: «إيطاليا ستغض الطرف عن إتلاف تسجيلات الكاميرات في محطتي قطارات الدقي والبحوث، بحجة إعادة التسجيل عليها بالخطأ وعدم توفرها».
وأشار إلى أن «القضية كلها ستبتعد عن تهمة التعذيب المنهجي الذي يدين النظام، وتتحول إلى خطأ فردي من ضباط تجاوزوا صلاحياتهم».
واختتم تصريحاته: «لننتظر لنرى.. ربما يؤدي تكييف القضية بهذا الشكل لغضب شعبي وصحافي ومدني في إيطاليا فتدخل القضية في متاهات أخرى».
وفتحت الاتهامات الإيطالية لضباط من الشرطة والاستخبارات المصرية بالوقوف وراء قتل ريجيني، الباب للحديث عن مقتل 4 مصريين سبق وأعلنت الشرطة عام 2016 تصفيتهم، في تبادل إطلاق نار في منطقة القاهرة الجديدة، ووجهت لهم اتهامات بقتل ريجيني.
وتداول مستخدمون مصريون على مواقع التواصل الاجتماعي، بيانات وزارة الداخلية، التي أعلنت فيها مقتل الأشخاص الأربعة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية