خبير دولي يؤكد استفادة الأغنياء والأجانب من الدعم… ومصر تتحرك نحو العراق

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» واصلت الصحف الصادرة يومي السبت والأحد التركيز على العدوان الإسرائيلي الوحشي ضد أشقائنا في غزة وصور الضحايا والجرحى والتحركات المصرية والدولية لوقفه. وحظي قرار الرئيس عبد الفتاح السيسي بتكليف الجيش بإرسال خمسمئة طن من المساعدات الغذائية والطبية من مستودعاته وفي سياراته باهتمام بارز، وسبب إسناد المهمة للجيش لا لجمعية الهلال الأحمر كما كان يحدث أيام مبارك، وكذلك بعض الجمعيات والنقابات لسببين:
الأول هو السرعة المطلوبة التي لم تتحقق انتظارا للدعوة لجمع التبرعات، ثم شراء المواد المرسلة والاتفاق على نقلها والحصول على تصاريح الجهات الأمنية، بينما الجيش أسرع بسبب توافر المخزونات لديه ووسائل النقل. والسبب الثاني أن شمال سيناء منطقة عمليات عسكرية.
كما استقبل الرئيس السيسي توني بلير رئيس وزراء بريطانيا الأسبق ورئيس اللجنة الرباعية الدولية وتناقشا في الأوضاع ودور مصر، الذي قال عنه بلير انه موضع الثقة. وكان بلير قادما من إسرائيل حيث قابل نتنياهو رئيس وزرائها. هذا وقد أخبرنا أمس الأحد زميلنا في «الأخبار» الرسام الموهوب مصطفى حسين أنه علم بما دار في اجتماع نتنياهو وبلير، وهو أن نتنياهو قال له ودماء الفلسطينيين في يديه: شوف يا كابتن أنا لا يهمني رأي عام عالمي ولا عربي، ولا يهمني أمم متحدة ولا عصبة أمم ولا تهمني أنت ولا مية زيك كمان إية رأيك بقى؟
وللتذكرة فإن عصبة الأمم هي التنظيم الدولي الذي نشأ بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى التي نشبت عام 1914 وانتهت 1919 بين ألمانيا والدولة العثمانية وإمبراطورية النمسا والمجر من ناحية، وبين بريطانيا وفرنسا وروسيا القيصرية من ناحية أخرى وانتهت بهزيمة ألمانيا وحلفائها، وقد انتهت عصبة الأمم بعد الحرب العالمية الثانية ونشأت بدلا منها هيئة الأمم المتحدة عام 1945.
ومن أبرز الأخبار التي ضاعت في زحمة الأحداث، الزيارة التي قام بها وزير الخارجية سامح شكري إلى العراق واجتماعه مع رئيس الوزراء نوري المالكي وعدد من القادة العراقيين، ليبحث تحقيق الوئام الوطني والمحافظة على وحدة العراق، وتأتي الزيارة بعد حوالي أسبوع من الاتصال الهاتفي الذي قام به المالكي مع الرئيس السيسي.
ومن الواضح أن مصر قررت فعلا أن تلعب دورا في العراق وأن تعيد الوجود القوي فيه، تلبية لمطالب ملحة من مدة بأن غياب الدول العربية عن العراق أفسح الفرصة لإيران لتملأ هذا الغياب، بالإضافة إلى وجود مصالح لشركات مصرية هناك ومحاولات سابقة لزيارتها، خاصة في مشروعات الكهرباء والبترول والمباني. أيضا فإن وجود مصر وتكوينها علاقات أكثر مع بعض قيادات الشيعة السياسيين سيقوي الاتجاه العروبي لديها على حساب الاتجاه المذهبي نحو إيران، وإيجاد جسر تفاهم بينها وبين السعودية. العراق أصبح مصدر خطر آخر على أمن مصر القومي بسبب نفوذ داعش ومشروع الدولة الإسلامية في الشام والعراق والخلافة التي ضمت مصر إليها، بعد أن غيرت اسمها الذي ذكره الله في القرآن وفي التوراة إلى أرض الكنانة.
وأشارت الصحف إلى بيان شيخ الأزهر الذي وصف العدوان الإسرائيلي بأنه عملية إبادة، والقبض على العشرات من الإخوان المسلمين الذين شاركوا في المظاهرات المحدودة يوم الجمعة، واستمرار الشكاوى من انقطاع الكهرباء وارتفاع الأسعار، وقيام وزارة التموين بضخ المزيد من السلع الغذائية الأقل سعرا في المجمعات الاستهلاكية.
وكذلك توسع جهاز الخدمة الوطنية بالجيش بطرح السلع في عدد من المنافذ والاتفاق على تأسيس شركة قابضة للتشغيل برأسمال قدره عشرة مليارات جنيه، وستقوم بعد عام بتوفير فرص عمل لثلاثمئة وخمسين ألف شاب . وقيام وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم بزيارة مفاجئة لمحافظة الإسماعيلية وإصداره قرارا بنقل مدير الأمن فيها إلى مصلحة الجوازات، وتعيين حكمدار بورسعيد بدلا منه، واستمرار الشرطة في زيادة وجودها والتشدد في تطبيق قانون المرور الجديد ومراقبة التزام سائقي الميكروباص بالتعريفة، ومع ذلك فإن اهتمام الغالبية الساحقة لا يزال منصبا على متابعة مسلسلات التلفزيون ومباريات كأس العالم. والى بعض مما عندنا..

العدوان على غزة

ونبدأ بأبرز ردود الأفعال على العدوان الإسرائيلي الوحشي ضد أشقائنا الفلسطينيين في غزة، بدأها يوم السبت زميلنا السيد النجار رئيس تحرير «أخبار اليوم» بقوله:»هللت حماس للنظام الإخواني رغم أنه لم يغير شيئا من مواقف مصر خلال فترة حكم مبارك، ورغم أنه ولأول مرة في تاريخ القضية الفلسطينية يعترف مرسي في اتفاق رسمي بأن المقاومة الفلسطينية أعمال عدائية، وهو مضمون الاتفاق الذي حصلت عليه إسرائيل لوقف ضرب غزة. خلال العدوان المرتب قصدا بين إسرائيل وأمريكا لاختبار مرسي والإخوان بضمان أمن إسرائيل وكبح جماح حماس وفعلا حصلت إسرائيل على ضمان مصر بعدم قيام حماس بأعمال عدائية ضد إسرائيل.. لاحظ انها «أعمال عدائية».. وبالفعل توقف فورا العدوان الإسرائيلي المفتعل، ورغم كل هذا خرست ألسنة كل قادة حماس، فقطاع غزة لا يعنيهم ولتذهب القضية الفلسطينية إلى الجحيم وليحيا الإخوان ونظامهم فهذا هو المهم. ومرة أخرى تعاود حماس التطاول على مصر في العدوان الإسرائيلي الأخير، رغم كل الجهود التي بذلتها مصر للصد عن سكان غزة ووقف العدوان، خرج علينا المدعو الحمساوي أسامة حمدان ليوجه الاتهامات إلى مصر بحصار غزة وتشجيع إسرائيل للاعتداء عليها وضربها».

هويدي: أصيح بأعلى صوت
ليس باسمنا صدر بيان الخارجية

أما زميلنا الكاتب الإسلامي الكبير فهمي هويدي فقد وجه نقدا شديدا لبيان وزارة الخارجية المصرية وصمت النخبة بقوله في «الشروق» يوم السبت أيضا:»المتابع للشأن الفلسطيني يصدمه البيان الذي بدا متراجعا، حتى أزعم أنه أضعف وأسوأ ما صدر عن الخارجية المصرية بخصوص القضية، فليست فيه كلمة إدانة لخمسمئة غارة إسرائيلية! وقد وصف الاشتباك بأنه «عنف متبادل» تساوى في ظله القتيل مع القاتل، ثم ان الكلام عن ضبط النفس والدعوة إلى العودة للمفاوضات لإنفاذ العدالة كلام يرد في أي بيان يصدر عن أي مسؤول في الكرة الأرضية لا علاقة له بالموضوع.
لا يستطيع أحد أن يتجاهل حقيقة أن الحياء المصري الظاهر إزاء حملة التدمير والإبادة الإسرائيلية الموجهة ضد القطاع متأثر بمشكلة السلطة مع الإخوان ورذاذها الذي طال حماس والمقاومة الفلسطينية، وإذا صح ذلك فإنه يعد من قبيل التضحية بما هو استراتيجي جراء التأثر بعوامل تكتيكية عارضة. الصدمة في حياد مصر الرسمية وفي صمت الكثيرين من عناصر النخبة المصرية لا تكاد تصدق، كما يصدمنا أيضا أن بين الآخرين من بشرنا قبل عدة أشهر بعودة عبد الناصر وزمانه، وإذ ينعقد لسان المرء من الذهول والدهشة إزاء هذا الموقف، فإنني لا أملك سوى أن أصيح بأعلى صوت ليس باسمنا صدر بيان الخارجية لأنه لا يعبر إلا عن الذين أوصوا به وصاغوه».

عملية وحشية ضد
غزة والعالم العربي يتفرج!

ويبدو أن كلام هويدي لم يعجب زميلنا في «الأهرام» الشاعر الكبير فاروق جويدة، الذي حمّل مسؤولية تدهور الموقف إلى الفصائل الفلسطينية بقوله في عموده اليومي ـ هوامش حرة:»حين حمل الفلسطينيون السلاح ضد بعضهم بعضا كانت معارك السلطة وحماس وحين انقسم الشارع الفلسطيني على نفسه بين السلاح والمقاومة، وحين فرط الفلسطينيون في رموزهم الوطنية، وتحولت مواقفهم إلى صراعات سياسية ودينية، هنا تراجعت قضية الشعب الفلسطيني وكانت يوما قضية العرب الأولى. لم يخسر الفلسطينيون قضيتهم فقط، ولكنهم فقدوا جزءا كبيرا من الدعم العربي وقف معهم في يوم من الأيام. حين انقسم زعماء القضية الفلسطينية ما بين المقاومة والسلام، وما بين غزة والضفة، وما بين حماس والسلطة انقسمت الشعوب العربية بينهم، ووجدنا من يدعم حماس ومن يؤيد السلطة، ولعبت السياسة دورا خطيرا في تراجع القضية الفلسطينية. والآن تتجه الآلة العسكرية الإسرائيلية الوحشية إلى غزة في عملية وحشية جديدة والعالم العربي يقف متفرجا لأن الشعب الفلسطيني حين انقسم على نفسه فتح أبوابا كثيرة لانشقاق الصف العربي. إسرائيل الآن تجني ثمار ما حدث في العراق وسوريا وليبيا، في وقت تدفع فيه حماس ثمن صراعات كثيرة شاركت فيها، رغم أنها كانت يوما تمثل ضمير شعب ومستقبل وطن لقد أخطأت القيادات الفلسطينية يوم حملت السلاح ضد بعضها بعضا والآن تدفع الثمن غاليا».

عماد جاد: حماس
تهيج الرأي العام ضد مصر

وشن زميلنا في «الأهرام» عماد جاد هجوما عنيفا يوم السبت نفسه ضد حماس في عموده اليومي – درة الشرق ـ في جريدة «التحرير» وحملها مسؤولية ما حدث بقوله:»ترتيب خطف ثلاثة مستوطنين وقتلهم، هي خطوة تعلم حماس جيدا ما سوف يترتب عليها من رد إسرائيلي، لاسيما إذا ما لجأت الحركة إلى إطلاق صواريخ على الأراضي الإسرائيلية، وهو ما قامت به أيضا، الهدف هو جر إسرائيل لشن عدوان على القطاع واستخدام وسائل الإعلام في إثارة وتهييج الرأي العام لإحراج مصر وإجبارها على فتح معبر رفح بشكل دائم، وغسل موقف حماس عبر حملة إعلامية تظهرها في شكل الحركة التي تقاوم الاحتلال الصهيوني، وهي الحملة التي لم تنطل على الرأي العام المصري، ولا على الحكومة المصرية، فيكشف ردود فعل الرأي العام المصري عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن وعي متقدم بمخطط الحركة، ومن ثم لم يطلب أحد من الحكومة المصرية الاستجابة إلى مطالب الحركة، ولا خرجت مظاهرات تطالب الحكومة بفتح المعبر، بل كانت التعليقات تقول إن للحركة حساباتها الخاصة التي لا ينبغي على الحكومة الرضوخ لها، كما فطن الرأي العام المصري إلى حقيقة فكر الحركة والجماعة الأم على حساب المصلحة الوطنية الفلسطينية».

هل يتورط الجيش المصري
في مواجهة مع إسرائيل؟

وإذا انتقلنا إلى «اليوم السابع» سنجد مقال زميلنا كريم عبد السلام الذي قال فيه:»نحن مع أهلنا في غزة قلبا وقالبا في مواجهة العدوان الإسرائيلي الغاشم الذي استهدف المدنيين العزل وأسقط عشرات الشهداء ومئات المصابين، المشكلة في ما يحدث في غزة أن حماس تتحرك باتجاه إشعال الموقف من دون تقدير للموقف، ثم تتاجر بدماء الأبرياء الذين تغتالهم إسرائيل بوحشية وتزايد على الدول العربية المحيطة بدعواتها للتدخل وحماية الأبرياء الذين يسقطون بطائرات جيش الاحتلال، كما عبر عن ذلك متحدث الحركة:» نراهن على نخوة أشقائنا في الجيش المصري»، فماذا يعني ذلك؟ هل تراهن حماس على توريط الجيش المصري في مواجهة مع إسرائيل. ما يحدث هو هروب إلى الأمام من حماس بعد أن فقدت مشروعية وجودها، وانكشفت تماما بعد ضرب مخططات للتعاون مع الإخوان والتكفيريين للتوطين في سيناء. على أهلنا في غزة إزاحة بلاء حماس عن كاهلهم والسعي نحو الوحدة مع أشقائهم في الضفة والشتات لتكوين حكومة فلسطينية قوية تمثل سندا للمفاوض الفلسطيني بدلا من الانقسام الحالي وبدلا من المتاجرة بشعارات وأحلام المواطنين وحقهم في المقاومة».

مصر تدرك تماما
متطلبات أمنها القومي

وفي الصفحة نفسها كان رأي زميلنا عادل السنهوري هو:»لا مجال للمزايدة على دور مصر التاريخي مع القضية الفلسطينية ودعمها ومساندتها ودفاعها الدائم عن الشعب الفلسطيني، ولا مجال للمتاجرة على الموقف المصري الحالي من العدوان الإسرائيلي الغاشم على قطاع غزة، فلا أحد يستطيع المزايدة على مصر ودورها وينسى دماء المصريين في سبيل القضية التاريخية لمصر والعرب، وليس المطلوب من أحد وليس من حقه أن يحدد ملامح الدور المفترض أن تلعبه القيادة المصرية الحالية لوقف العدوان الصهيوني ضد شعبنا العربي في فلسطين في الضفة وغزة وسط ظروف داخلية صعبة وأوضاع إقليمية معقدة.
مصر تدرك تماما متطلبات أمنها القومي وضرورات أوضاعها الداخلية من دون النظر إلى من يحكم أو يسيطر على غزة الآن، الذي ذاقت ولا تزال مصر منه الأمرين».

جوارنا الفلسطيني
لأشقاء وليس لفصيل

ولو تركنا «اليوم السابع» إلى «الوطن» سنجد زميلنا علاء الغطريفي يطالب الرئيس السيسي بالحديث العلني عن العدوان بقوله:»إذا تحدثت عن مجالك الحيوي كوطني مصري فبالتأكيد ستجد تجاه شطرك الشرقي غزة فلسطين، ومن ثم حديثك عنها ليس حديثا جغرافيا فحسب، بل هو تاريخ يمتد آلاف السنين، حتى لو كان المسيطر عليها ظلاميا أو متعاطفا مع الظلامي، فالأمر هنا يتجاوز الخلاف إلى الاتفاق على أن هناك قطعة من أرض العرب يسكنها بشر يتحدثون مثلنا. ان جوارنا الفلسطيني لأشقاء وليس لفصيل أو تعبير عن مشروع ظلامي، جوار يسكنه بشر يحتاجون منا أبسط الأشياء التعاطف ومن ثم المساندة! وهذه المساندة رغم الجهود غير المعلنة لمصر كانت تحتاج إلى القائد أن يتحدث إلى الناس إلى العرب، لأنه رئيس مصر، فالأمر يتطلب إنارة وإثارة ثم ترجمة لمشاعر مصرية خالصة لصالح ناس غزة وناس غزة فقط، إنها المسؤولية إنها مصر. السيسي كان لابد له أن يخرج للجماهير العربية بخطاب شديد اللهجة تجاه الاعتداءات الإسرائيلية بجانب الجهود الحثيثة من الأجهزة المصرية».

زعيم داعش: لن نقاتل الإسرائيليين

ويوم الأحد تساءل زميلنا في «الجمهورية» محمد تعلب وهو اسم على مسمي كما بدا من قوله:»أين الجهاديون الذين حولوا دول العرب والإسلام لساحات حرب وبحور دماء، وشردوا آلاف البشر في العراق وسوريا واليمن وليبيا والسودان والصومال، وهم يترقبون الفرصة في ما تبقى من دول عربية، خاصة مصر والسعودية والجزائر والبحرين.
طبعا لا صوت ولا وجود لهؤلاء بما فيهم عشرات الفصائل الفلسطينية التي تخلت عن قضيتها وتحولت لقتال الجنود المصريين في سيناء، أليس أمام من يسمون أنفسهم بالجهاديين فرصة ذهبية للجهاد ضد عدو حقيقي للأمة وللدين، وقتاله فخر وجهاد وعزة في الدنيا والآخرة ونصر للغلابة والأبرياء وبالتأكيد ليس هذا رأي هؤلاء. زعيم داعش الذي تم تنصيبه أميرا وخليفة على المسلمين قال ردا على الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة لن نقاتل الإسرائيليين، وكان أفضل من غيره وقالها بصراحة ووضوح».

الموقف العربي تجاه
القصف الإسرائيلي لغزة سلبي

أما جريدة «الكرامة» لسان حال حزب حركة الكرامة ـ ناصري ـ فقد نشرت تصريحا لرئيس الحزب محمد سامي قال فيه:»الموقف العربي تجاه القصف الإسرائيلي لغزة سلبي، وهناك تراخ شديد من الحكومات العربية، وبيان وزارة الخارجية المصري الأخير لا يتماشى مع وضع مصر وبعدها العربي والإسلامي، وكان يجب أن تنحاز إلى الشعب الفلسطيني وألا تساوي بين المغتصب وصاحب الأرض.
وأطالب الرئيس بأن ينفذ ما أعلنه في دعايته الانتخابية لتحقيق البعد العربي والقومي لمصر، وفتح معبر رفح لدخول المصابين وإرسال فرق دعم طبي إلى غزة وسحب السفير المصري من إسرائيل، والتحرك على المستوى الإقليمي والدولي لوقف العدوان الإسرائيلي. وأرفض محاولات بعض أطراف السلطة لرسم أن ما يحدث في غزة هو صراع بين حماس التابعة للإخوان وإسرائيل، وهذا غير حقيقي فغزة ليست حماس والتصعيد الإسرائيلي على شعب بأكمله».

هل يدفع الفقراء ثمن أحلام
الرئيس في الإصلاح الاقتصادي؟

وإلى المعارك والردود المتنوعة وتتركز على إلغاء جزء من الدعم، بدأها يوم الخميس زميلنا في «الشروق» أشرف البربري بهجوم عنيف قال فيه:»أخشى ما أخشاه أن تكون تجربة الرئيس عبد الفتاح السيسي استنساخا، سواء بوعي أم بدون وعي، لتجربة مبارك البائسة، فيكون الفقراء هم من يدفعون ثمن أحلام الرئيس في الإصلاح الاقتصادي والنهوض بالبلاد، لأن المصريين الذين احتاجوا أكثر من ثلاثين عاما لكي يثوروا على نظام مبارك ويسقطونه لم يحتاجوا إلى أكثر من عام لكي يسقطوا خليفته محمد مرسي، وربما لن يحتاجوا إلا شهورا لتكرار التجربة، إذا لم يثبت الرئيس انحيازا حقيقيا للفقراء وحرصا عليهم. وإذا كنت أتمنى بالفعل أن تكون تجربة حكومة السيسي مختلفة عن تجربة مبارك، فإن الواقع بكل أسف يشير إلى العكس، فنحن أمام حكومة تتحرك كما لو كانت قد أخرجت كتالوج مبارك لتعمل به، لذلك على الرئيس التفكير أكثر من مرة في كل خطوة، لأن المصريين الذين وثقوا فيه وأدركوا خطورة هذه المرحلة، لن يقايضوا الأمن والاستقرار بالحياة الكريمة التي يأملونها، ولن يمنعهم الخوف من الفصيل الذي يريد دمار البلاد ولا القلق من المخاطر التي تعرضت لها دول شقيقة مجاورة من الانتفاض مجددا، إذا ما تيقنوا أنهم أمام نظام يعيد استنساخ خلطة مبارك في الحكم».

سليمان الحكيم: مبارك
أطعم الشعب ودفع رواتبهم

لكن المفاجأة جاءت من زميلنا وصديقنا سليمان الحكيم ـ ناصري ـ الذي دافع يوم الخميس نفسه في مقاله في «الوطن» عن مبارك قائلا:»قلنا ان مبارك فاسد وصدقنا ما قلناه، فكيف يستقيم ذلك وقد حقق لنا الأمان والاستقرار، فهل أصبح الأمان قرينا بالفساد؟ وهل لا يوجد استقرار إلا مع الفاسدين وبالفاسدين؟ كيف يترك لنا الفاسدون احتياطيا كبيرا من العملات في خزانة دولتهم، بينما يقف الشرفاء والثوار الآن على شفا الإفلاس، بعد أن نضبت على أيديهم خزانة الدولة؟ لماذا نكابر باسم الثورة ولا نعترف بأنها ظلت واقفة على قدميها طيلة سنواتها الماضية بالأموال التي تركها الفاسدون وديعة في خزينة الدولة. أي أن مبارك وليس الثوار هو من لبى المطالب الفئوية للكثير من المصريين والمعتصمين والمتظاهرين، ومبارك وليس الثوار هو من ظل يطعم هذا الشعب ويدفع رواتب العاملين فيه طيلة السنوات الماضية. ماذا أضافت حكومات الثورة المتوالية منذ عصام شرف وحتى إبراهيم محلب إلى خزينة الدولة غير أموال التسول والإعانات والقروض أو الجبايات والمكوس؟!».

إلغاء الدعم لسد العجز في الموازنة العامة

لكن زميلنا وصديقنا مدير تحرير «الوفد» مجدي حلمي أراد إحراج أشرف وسليمان إحراجا شديدا بقوله يوم الخميس أيضا وهو يتعجب من زملائه الصحافيين الذين يفتون في مسائل الاقتصاد من دون معرفة:»هل هناك حل آخر غير إلغاء الدعم لسد العجز في الموازنة العامة؟ سؤال يجب الإجابة عليه فعندما يتم إلغاء جزئي للدعم على الطاقة يقال ان الفقراء هم المتضررون، وعندما يتم الإبقاء عليه يقال لك ان الأغنياء هم المستفيدون من الدعم، هذه العبارات متكررة منذ عهد السادات، وكل حكومات مبارك عملت على إلغاء الدعم، من حكومة المرحوم الدكتور عاطف صدقي وحتى حكومة أحمد نظيف، وحتى في عهد الإخوان، فحكومة قنديل كانت تعمل لإلغاء الدعم على الوقود تحت المبرر نفسه، ويوجد عشرات، بل المئات من تصريحات مسؤولي هذه الحكومة وجماعة الإخوان وحزبها تؤيد إلغاء الدعم، فكل الحكومات وخبراء الاقتصاد أجمعوا على إلغاء الدعم.
وطوال تلك الفترة لم يخرج علينا أي خبير اقتصادي أو محلل من الذين نراهم على شاشات الفضائيات أو في الصحف ليقول لنا عن بديل آخر لسد العجز المزمن في الموازنة العامة الذي يرتفع كل عام».

البرنامج الوطني للإصلاح
الاقتصادي يحتاج إلى عشر سنوات

أما زميلتنا الجميلة في «الجمهورية» سمية عبد الرازق فقد فضلت يوم الخميس ايضا الاستعانة بآراء الخبير الاقتصادي نائب رئيس صندوق النقد الدولي السابق الدكتور فخري الفقي ليقول لها: «على الدولة التصدي لمنظومة الدعم المشوه التي عرف الجميع أن ثلثي الدعم يذهب للقادرين والأغنياء والأجانب، ورفع هذا النزيف برفع الدعم عن الطاقة يوفر اثنين وخمسين مليار جنيه يتم توجيهها إلى الفقراء ليستفيدوا منها بشكل مباشر.
لابد من مصارحة الشعب بأن البرنامج الوطني الشامل للإصلاح الاقتصادي يحتاج إلى عشر سنوات تخصص السنوات الأربع الأولى لتعافي الاقتصاد ليحقق متوسط نمو في السنة ما بين أربعة إلى خمسة في المئة. والسنوات الأربع الثانية، عشرة في المئة سنويا مثلما حدث في كوريا الجنوبية وماليزيا وأندونيسيا، والسنتين الأخيرتين لتجهيز الاقتصاد للانطلاق. لدينا تجربة عبد الناصر التي حلق فيها الاقتصاد في السماء ولكنه سقط بعد 1967. وتجربة السادات لم تكتمل لاغتياله. أما تجربة مبارك فحققت قدرا من النمو، إلا أن التجربة شابها الفساد والعناد والتوريث، مما أدى إلى صراع بين الطبقة الفقيرة التي لم يوجد لها أي اهتمام وفشلت التجربة. لابد من دراسة كل هذه التجارب للاستفادة من أخطائها. وليس أمامنا إلا تصحيح المسار بعد الثورة وإذا نجحنا في هذا سنصل لدول مثل ماليزيا. وما تقوم به الحكومة خطة محلية متوازية مع الموازنة العامة للدولة من خلال خطط وزير التخطيط الاقتصادية الاجتماعية، وهذا مختلف عن البرنامج الوطني للإصلاح الاقتصادي الذي هو خريطة طريق اقتصادية للتعافي والانطلاق».

على المصريين أن يصمدوا في مواجهة الأزمة الاقتصادية

وآخر زبون في هذه القضية اليوم سيكون زميلنا وصديقنا نقيب الصحافيين الأسبق مكرم محمد أحمد وقوله:»لولا ثقة الرئيس السيسي في شعبه لما ملك شجاعة أن يغامر بشعبيته ويضع المصريين وجها لوجه أمام مربط الفرس، لأن القضية فعلا وليست مجازا هي إما أن نكون أو لا نكون، وما من خيار آخر، ولهذا السبب يتحتم أن يصمد المصريون في مواجهة التحدي الصعب وان يتكاتفوا ويتكافلوا كي يحاصروا الآثار الجانبية لهذا التحدي على الفئات الأقل قدرة، بحيث يمتنع أن نرى الجوعى زارفات ووحدانا يفتشون في أكوام القمامة في الشوارع. ولو أننا فعلنا ذلك فسوف تمر الأزمة بسلام، خاصة أننا لسنا أول شعب يواجه هذه المشكلة التي تواجه معظم دول جنوب أوروبا، خاصة اليونان واسبانيا والبرتغال، ولأن المصريين يملكون إرادة حرة وحسا وطنيا صحيحا يجلي معدنهم وقت الشدة، فإن عليهم أن يستنفروا غضبهم هذه المرة لإصلاح أنفسهم وإثبات جدارتهم بمستقبل أفضل».

داعش وولاية تويتر

ونختم الجولة لهذا اليوم مع مقال داليا شمس في «الشروق» عدد امس الاحد ومما جاء فيه:»منذ أن بدأت انتصارات داعش في العراق كان أول ما بثه التنظيم فيديو لقتل 1700 جندي شيعي بالقرب من تكريت في 14 يونيو/حزيران الماضي، وبعدها كان هناك فيديو آخر قصير ناطق بالفرنسية ومترجم للإنكليزية حول أخبار جهاد الدولة الإسلامية في العراق والشام، بعنوان «صليل الصوارم 4»، وكان متاحا أيضا بالعربية من قبلها. كذلك أطلقت «قوات داعش الإلكترونية» هاشتاج «حملة المليار مسلم لنصرة الدولة الإسلامية»، ومنذ أيام انتشرت صورة لجواز سفر تمنحه داعش «لمواطنيها» وقد كتب عليه «حامل هذا الجواز نسير له الجيوش لو مسه ضرر»، إلا أنه بمطابقة الصور اتضح أنه مزيف ومتداول على الانترنت منذ عام 2012.. وهي كلها وسائل للترغيب والترهيب يتبعها التنظيم، في ظل غياب الميديا التقليدية، التي يصعب وجودها مع عمليات القتل والخطف التي تستهدف الصحافيين، وتنجح بالفعل هذه الوسائل في تجنيد بعض العناصر أو إثارة الذعر أو جذب مصادر التمويل. لأن بعض المراقبين يدفعون بأن داعش تتعامل مع نفسها كالشركات التجارية، التي تنشر تقريرا سنويا عن نشاطاتها المختلفة، وقام المتخصصون بتحليل محتوى التقرير الصادر في نهاية مارس/اذار الماضي والتعليق عليه بجريدة «الفاينانشيال تايمز» البريطانية، مؤكدين أن كشف حساب العام من عمليات قتل وتفجيرات وخلافه كفيل بأن يجذب بعض الممولين والمهتمين، ويعكس مستوى أداء التنظيم ككل.
الانترنت يعكس أيضا على الجانب الآخر خلافات داخلية بين الجهاديين ويضم تصفية حسابات بين الأطراف تصب فى النهاية لصالح المتلقى، فقد ظهر «ويكي بغدادي» على ساحة تويتر (wikibaghdady@) ليعلنها حربا شعواء على داعش، ويحاول كشف المستور من خلال تسريباته التي لا يمكن الحصول عليها سوى من الداخل. لذا يرجح البعض أن يكون صاحب التغريدات من المنشقين عن التنظيم، أو ضمن المراقبين للوضع عن كثب وبدقة. منذ ظهوره في 10 ديسمبر/كانون الاول 2013، استطاع أن يجذب أكثر من 36 ألف متابع على تويتر، وقد اتخذ لنفسه نهجا تشويقيا فيسجل مثلا «عاجل» أو «قريبا» وكأنه يعطينا الأخبار بتسلسل درامي متعمد، عندما تحدث مثلا عن العلاقة بين داعش والبعثيين وجماعة النقشبندية، أو كشف عن لقاء بين ممثلين عن عزة إبراهيم الدوري وآخرين عن «الخليفة البغدادي» أو حين نشر بعض تفاصيل السيرة الذاتية لهذا الأخير.. المواقع تعج بالأخبار وعلى المتابعين توخي الحذر، فالفخاخ منتشرة ولعبة الشطرنج مستمرة، حتى لو عن بعد».

حسنين كروم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية