الجزائر ـ ‘القدس العربي’ من كمال زايت: عاد الهدوء أمس الأحد إلى معظم أحياء العاصمة الجزائرية بعد أربعة أيام من الاحتجاجات والمواجهات بين المتظاهرين وقوات مكافحة الشغب في عدد من مناطق البلاد، وهي احتجاجات تخللتها عمليات تخريب ونهب للممتلكات العامة والخاصة، إضافة إلى اعتداءات على مواطنين، الأمر الذي نشر جوا من الخوف والرعب جعل الكثير من الجزائريين يقلصون حركتهم خلال ‘أيام الغضب’ إلى أقصى الحدود.
استفاقت العاصمة أمس على جو من الهدوء والسكينة بعد أن خفتت المواجهات وأعمال الشغب التي عصفت بمعظم ولايات الوطن، إذ انتقلت شرارة الاحتجاجات من مدن غرب ووسط البلاد إلى الشرق والجنوب، وأصبح الانتقال من ولاية إلى أخرى محفوفا بالمخاطر بسبب إقدام بعض المتظاهرين على قطع الطرق، والاعتداء على أصحاب السيارات.
وعاشت كل المدن تقريبا هدوءا بعد أربعة أيام من التوتر الشديد، علما أن أمس صادف أول أيام الأسبوع، إذ استؤنف العمل وفتحت أبواب الشركات والبنوك والمدارس والجامعات وكذا المحلات بشكل عادي.
من جهته عقد وزير التجارة مصطفى بن بادة أمس الأحد اجتماعا مع عدد من منتجي ومستوردي ومحولي السكر وزيت الطعام، من أجل وضع خطة سريعة للعودة بالأسعار إلى مستواها الطبيعي وكذا بحث كيفية تطبيق القرارات التي أعلنتها الحكومة في اجتماع السبت من أجل احتواء الغضب الشعبي الذي اندلع على خلفية التهاب أسعار المواد الغذائية الأساسية.
وكانت الحكومة قد أعلنت سلسلة من الإجراءات تهدف إلى خفض الأسعار، ومنها تعليق الحقوق الجمركية والضريبة على القيمة المضافة والضريبة على أرباح الشركات على مستوردي السكر والزيت، مؤكدة أن القرار ظرفي والعمل به سينتهي في آب/أغسطس القادم. كما شدد بيان الحكومة على أنها ترفض أي احتكار لمادتي السكر والزيت، كما أكدت أنها ترفض أن تلعب أي شركة الدور الذي يفترض أن يعود إلى الدولة، مشيرا إلى أن تطبيق قرار الدفع بالصك بالنسبة للمبالغ التي تتجاوز 5 آلاف يورو لن يدخل حيز التنفيذ إلا في 31 آذار/مارس القادم. واعلن مساء امس عن وفاة احد الجرحى اثناء المظاهرات مما رفع عدد القتلى الى خمسة اشخاص.
من جهته كان وزير الداخلية دحو ولد قابلية قد أعطى حصيلة للاحتجاجات التي شهدتها الجزائر، مؤكدا مقتل ثلاثة أشخاص، الأول في ولاية المسيلة (250 كيلومترا جنوب شرق العاصمة) قال انه أصيب برصاصات في إطار دفاع رجال الأمن عن أنفسهم، والثاني في تيبازة (90 كيلومترا غربي العاصمة)، والذي ذكر بأن سبب وفاته غير معروفة، هذا في وقت تؤكد فيه العائلة وشهود عيان أنه أصيب برصاصات رجال الشرطة، والثالث عثر على جثته متفحمة داخل مبنى أضرم فيه المحتجون النيران في بومرداس (45 كيلومترا شرق العاصمة). وذكر أن 300 شرطي أصيبوا بجروح، إضافة إلى إصابة 100 من المتظاهرين، وكذا توقيف أكثر من 1000 متظاهر بسبب ارتكابهم أعمال تخريب ونهب، بدأ القضاء أمس في محاكمة البعض منهم. ودعا الوزير الشباب إلى التعقل وتفادي تخريب الممتلكات العامة لأنها ملك للشعب، مؤكدا على أن ما اقترفه هؤلاء ‘أعطى فرصة للقنوات الأجنبية للحديث عن الجزائر’، وكأن أبناءها لم يجدوا ما يأكلونه، كما أعطى الفرصة لمن أسماهم ولد قابلية بأعداء الجزائر لاستغلال هذه الأحداث ضدها.
كما اعترف دحو ولد قابلية بوجود هوة بين الحكام والشعب، مشيرا إلى أنه من الضروري العمل على تضييقها. غير أنه عاد ليقول ان هذه الانتفاضة كانت نتيجة إشاعات انطلقت من حي باب الوادي الشعبي مفادها أن الحكومة قررت التخلص من الباعة العشوائيين، وأنها ستقوم بطرد سكان الأحياء الهشة من منازلهم، في حين أن السلطات كانت قد بدأت فعلا في التخلص من الأسواق العشوائية في الأحياء وفوق الأرصفة. كما أن شرارة الأحداث كانت قد انطلقت من حي اسطوالي بغرب العاصمة وأخذت شكل انتفاضة شعبية في ولاية وهران (400 كيلومتر غرب البلاد) قبل أن تعم الأغلبية الساحقة من المدن الجزائرية.