فن صناعة السينما الهابطة آخر الدنيا : بروفة لفيلم لم يتم تصويره!

حجم الخط
0

فن صناعة السينما الهابطة آخر الدنيا : بروفة لفيلم لم يتم تصويره!

فن صناعة السينما الهابطة آخر الدنيا : بروفة لفيلم لم يتم تصويره!القاهرة ـ القدس العربي ـ من كمال القاضي: في بداية الموسم السينمائي الشتوي تسابق المنتجون علي دور العرض لحجز أماكن لأفلامهم وازدادت حدة السباق في الأعياد، الأمر الذي وضع الأفلام التجارية في محك اختبار حقيقي مع الجمهور وأدي الي تراجع الغالبية العظمي منها وخروجها من السباق بعد أول جولة أمام الأفلام المنافسة التي حصدت جوائز المهرجانات الدولية في رحلة سباق مختلفة.من بين الأفلام التي ظلت متراكمة في سوق العرض والطلـــــب كمرتجع يرجي تعويض خســـــارته فيلم احتسبه صناعه واحدا من الأفلام الرومانسية المؤثرة ذات الأبعاد التراجيدية علي طريقة روميو وجوليـــيت هذا الفيلم الرومانسي المأسوي هو آخر الدنـيا للسيناريست محمد رفعت والمخرج الذي نصبوه بطلا أمام نيللي كــريم لتـثبيت أقدامه في ساحة النجــــومية والوقوف به في مواجهة جانات الشاشــــة الجدد ممن تم تجهيزهم لتـــــبوؤ عرش البطولة المطلـــــقة لكســـر حاجز الاحتكار وضغط الميـــــزانية الانتاجية المتفاقمة بفعل الشـــروط التعسفية لنجوم الشباك التقليديين والغلو في رفع الأجور. كل هذه المفردات كانت سببا رئيسيا في تفصـــــيل فيلم علي مقاس الوجه الجديد واللعـــب به كورقة روتــــــارية في مقـــــامرة غير محسوبة للمنتج الذي دفع ثمن تهوره باهظـــا حين راهن علي حصان غير مدرب في سباق المحترفين، خاصة أن الدور الذي أسند اليه كان من الصعوبة بمكان، حيث يحتاج أداؤه الي قدرات من نوع خاص مفترض توافرها في من يتصدي للاختبارات المعضلة، فالبطل طبيب نفسي ذو تركيـــــبة انسانية تتسم بالتآمر والخداع يلعـــــب علي البطلة نيللي كريم دور الحبيب المزيف باتفاق مسبق مع شقيــــــقته علا غانم التي تريـد الايقاع بنيللي كريم في شباك علاقة عاطــــفية كي يتم التمكن منها ووضعـــها تحت السيطرة قبل الانتقام منها لتسببها في قتل شقيقتـــــها الصغري راندا البحيري في حادث تصادم سيارة، وتتداعي الأحداث شيئـــا فشيئا لنري آيات أخري من التشوه النفسي والاجتماعي متمثلة في كل المحيطين بنيللي كريم المذيــــعة الرقـــــيقة التي لم تخـــــلُ أيضا من الاضطراب ولكنها أقل خطورة من صديقتها هيدي كرم الفتاة الحسناء المتحـــــررة المصابة بعقدة نفسية مركبة من ابيها، ذلك الرجل الخفي الذي لم نره طوال الفيلم، بينما تصلنا سيرته من خلال الابنة فنقرأ بين السطور ما لم يصرح به دراميا ويستقر في أذهاننا شيء غير أخلاقي تسبب في نفور الابنة من العلاقة الأبوية ونزوعها الدائم الي العبث والسهر كأنه رد الفعل لصدمتها!وأمام الشخصيات الخمس المبني عليها القوام الدرامي للأحداث نعيش حالة من البؤس والفقر الشديدين في الاخراج والتمثيل والسرد الروائي للتفاصيل، حيث التفكك هو العنصر الوحيد المشترك بين كل الأطراف والافتعال في الحركة والأداء سمة غلبت علي جميع المشاركين بالفيلم بدءا من البطلة والبطل ونهاية بالممثلين الثانويين ولون الاضاءة القاتمــ والشعور المتصاعد بالكآبة والبكاء المستمر لنيللي كريم المتأزمة لتورطها في قضية القتل الخطأ، فضلا عن تلك الحيل والألاعيب التي يمارسها يوســف الشريف وشقيقته علا غانم للانتقام منها، علماً بأن القصد الجنائي لم يتوافر في عملية القتل، اذ أن القتيلة كانت بالأساس صديقة حميمة للبطلة وأن الحادث وقع أثناء تواجدهما سويا داخل السيارة وجاء نتيجة انقلاب مفاجئ بعد انفجار أحد الاطارات وهو ما يجعل من الموت قضاء وقدراً لا يستوجب الانتقام أو التآمر، ولكن يبدو أن السيناريست محمد رفعت تورط في اعتبار الحادث وموت راندا البحيري محورا لفيلمه فقرر أن تستمر الحدوتة علي هذا النحو ويذهب بالمشاهد الي آخر الدنيا، حيث لا سبيل لتفسير علاقة عنوان الفيلم بأحداثه غير ذلك، والمدهش في الأمر هو قبول نيللي كريم بالدور رغم عدم منطقيته، ولجوء المخرج الي الحل السهل بعدم تعقيد الخيوط المؤدية للنهاية وعجزه عن ايجاد حل غير الزواج ليريح جميع الأطراف ويعفي نفسه من الدخول في تفاصيل جديدة قد تستدعي عمل فيلم آخر. والمضحك في هذا الحل السحري، التغير المفاجئ في سيكولوجية الطبيب النفسي المدفوع من قبل الشقيقة للانتقام وتحوله بقدرة قادر الي كائن رومانسي وديع يقطر حبا وحنانا، غير أن الأكثر غرابة هو تجاوب نيللي كريم بسرعة البرق مع هذه المشاعر المضطربة وكأن شيئا لم يكن! أما فيما يخص دور هيدي كرم الذي بدأ وانتهي عند كراهيتها لوالدها واسدائها النصائح لصديقتها طوال الـ90 دقيقة الدرامية فلم يزد عن كونه دورا لاستعراض القوام الفـارع واطلاع المشاهد علي أحدث خطوط الموضة في الأزياء الكجول اضافة الي محاولات التأثير الحسية باستخدام العينين الزرقاوين كأهم ملمح في وجه هيدي خلافا لصوتها الناعم الذي تم توظيفه جيدا في التعبير عن آهات الرغبة والتوجع ودلالات الشهيق والزفير المتصاعدة من صدرها ابان لحظات الحكي واجترار مراراتها الشخصية في السجن العائلي الاضطراري مع أب لا تري فيه نموذجا مثاليا للانسان ورب الأسرة، وهذا كما ذكرنا التفسير الاجتهادي من جانبنا للحالة الافتراضية التي لم نستوضحها حتي نزول تترات النهاية، كما لو كان هذا الأب شخصية هلامية ليس لها أساس الا في عقل الابنة فقط!يبقي أن نشير الي أداء البطل الطبيب وزوجته النمطية ست البيت واللذين بدا كأنهما يلقيان بيانا عائليا عن تنظيم الأسرة في جميع المشاهد المشتركة بينهما، حتي أنهما كانا يخطئان في الوقوف أمام الكاميرا أحيانا فتشعر أنهما خارج الكادر وبعيدين عن موضع الاضاءة!الفيلم في مجمله كان حالة أقرب الي التجريب منها الي التمثيل السينمائي ولو صح الأمر لاعتبرناه بروفة لفيلم قادم!!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية