الجنرال بترايوس الامل الاخير لامريكا في العراق لن يحقق النصر بل سيقول الحقيقة
خلال ستة اشهر سيتم اغلاق ملف الحرب.. واشباح فيتنام تعودالجنرال بترايوس الامل الاخير لامريكا في العراق لن يحقق النصر بل سيقول الحقيقةلندن ـ القدس العربي : مع تراجع الارادة السياسية في واشنطن ومحاولات الديمقراطيين الذين يسيطرون علي الكونغرس، فقد اصبح ديفيد بترايوس القائد الجديد للقوات الامريكية في العراق الامل الذي تعلق عليه الادارة آمالها، وامامه ستة اشهر لانقاذ بوش من ورطته في العراق. ويري عدد من المقربين بترايوس الذي تري الادارة انه نجح في تهدئة الاوضاع في محافظة نينوي بعد ان سيطر عليها رجال المقاومة كانت عاملا مهما في صعوده السياسي. وبترايوس وان تمت الموافقة علي تعيينه خلفا لجورج كيسي، ووافق الكونغرس علي التعيين سريعا علي الرغم من عدائية عدد من النواب الجمهوريين، مدين في النهاية للحظ، اكثر من الحرفية. فقد درس بترايوس في ويست بوينت اهم اكاديمية عسكرية امريكية، وحصل علي الدكتوراة من برنستون، وهو ابن مهاجر هولندي. ولولا الحظ الذي انقذه في عام 1991 اثناء تدريبه العسكري في معسكر فورت كامبل في كينتاكي، حيث اصابته رصاصة في صدره ونقل علي الفور الي مستشفي فاندربيلت الجامعي، في ناشفيل، ولاية تينسي، حيث اجريت له عملية جراحية عاجلة استمرت خمس ساعات، وكان الجراح الذي اجراها هو بيل فيرست، الذي اصبح نائبا ديمقراطيا ورئيسا للغالبية في المجلس. ويقول مسؤول دبلوماسي يعرف بترايوس، والسفير ان فيرست كان في زيارة لاوروبا، حيث كان بترايوس يدرب معارضين عراقيين، وعندما شاهد فيرست، بترايوس، قال هذا الرجل عنده قلب جيد، اعرفه، لقد حملته/ قلبه بين يدي . وفي الوقت الذي تبحث فيه واشنطن عن مخرج لها من ازمة العراق، يبدو بترايوس الان بريف هارت/ قلب الاسد . وتقول صحيفة الغارديان ان الامريكيين ينظرون اليه بمثابة المخلص والعسكري الذي يملك مؤهلات غير متوفرة في الرئيس جورج بوش.وعلي عاتق بترايوس مهمة كبيرة وهي تطبيق وانجاح خطة بوش الجديدة التي اعلن عنها في العاشر من كانون الثاني (يناير) الماضي. ومعها 21500 جندي ضمن خطة الدفع باعداد جديدة للقوات الامريكية في بغداد ومحافظة الانبار. وتتساءل الصحيفة عن الكيفية التي سيقوم فيها بترايوس بتحقيق النصر. وتنقل عن مقربين قولهم ان بترايوس امامه ستة اشهر لتحقيق تغيير علي صعيد معركة العراق. ويقولون ان امامه ستة اشهر للقيام بهذا. وبسبب قلة المصادر المتوفرة لديه، وتراجع الدعم الشعبي للحرب، فان المقربين يتوقعون الاسوأ. وبترايوس لا يعاني كما تقول من مشكلة تطبيق الخطة فقط بل من الحساد والنقاد الذين انتقدوا تغييره دليل القتال الذي استفاد من دروس حرب فيتنام، ودروس فرنسا في الجزائر، وبريطانيا في شبه جزيرة الملايو. ومما زاد من حدة النقد ان بترايوس، المحارب اصبح محبوبا من الاعلام، حيث وضعته مجلة نيوزويك علي صدر غلافها عام 2004 تحت عنوان كبير هل سينقذ هذا الرجل العراق؟ ، واطلق عليه اخرون لقب الملك داوود. ويقول مسؤول دبلوماسي ان انجازاته في الموصل التي كانت وراء شهرته بولغ فيها كما تم تضخيم شخصيته. ويقول باحث في مكافحة التمرد في معهد يميني امريكي ان بترايوس هو جندي جيد، وشجاع، والحرب في العراق هي عن مكافحة التمرد في ظل وضع يشهد فيه العراق حربا اهلية. ومن هنا يقول ان بترايوس سيقوم بمحاولة ويرسل رسالة للعراقيين مفادها ان عليهم العمل معا لانقاذ الوضع، وعام 2007 هو عام الحسم، النصر او الهزيمة. وتقول مسؤولة سابقة في ادارة كلينتون ان بترايوس هو الجنرال الصح في المكان المناسب وقادر علي تحقيق انجاز، ولكنها تقول ان بترايوس مع كل المميزات التي يتميز بها فانه ربما كلف بمهة لم يعد بالامكان تحقيق انتصار بها. وفي غياب العدد الكافي من الجنود والموارد فان بترايوس لن يكون قادرا علي تحقيق استراتيجيته القائمة علي مواجهة المقاتلين والمسلحين، تعزيز المدنيين وتحقيق المصالحة. وهناك مخاوف من ان تعمل تيارات اخري ضده مثل ضعف القيادة في واشنطن وفساد الحكومة في بغداد. وفي الوقت الذي يتحدث فيه الكثيرون عن نهاية اللعبة في العراق، فان عددا من الجنرالات السابقين بدأوا يستعيدون صور عمليات اجلاء الامريكيين من سايغون بعد دخول قوات الفيتكونغ لها، وذلك بعد ان فشلت استراتيجية الجنرال ويليام ويستمورلاند حول الملاحقة والتدمير بعد حملة تيت للثوار الفيتناميين.ويحلو للكثيرين المقارنة بين مغامرة بترايوس الان والمغامرة الفيتنامية، حيث بدأوا يستعيدون اشباح فيتنام. ويبدو ان بترايوس قد حضر نفسه للمهمة عندما قال اثناء الموافقة عليه بالكونغرس انه سيقوم بتقديم تقرير له في الصيف، وسيقول فيه ان كانت الاستراتيجية ستنجح ام لا. ويقول محللون ان البيت الابيض وضع كل ثقته ببترايوس وفي حالة استقالته فان ثقة الرأي العام الامريكي بالادارة وبملف العراق ستزول. وتقول المسؤولة السابقة في ادارة كلينتون ان بترايوس قد يطلب مزيدا من الوقت، وتصعيدا للمعركة الا انه جندي في النهاية يطبق السياسة وليس سياسيا يرسم السياسات، ومن هنا تري المسؤولة ان دور بترايوس سيكون محددا كبيرا وحيويا في العراق. وتقول انه من الضروري ان يشعر الذين يجلسون في البيت الابيض ان ارجلهم في النار. وتقول ان بترايوس في النهاية قد يقدم خدمة للجيش والشعب الامريكي ليس من خلال الانتصار في الحرب ولكن بالكشف عن حقيقة ما يجري في العراق، اي اغلاق الملف علي ارث الغزو واعلان الهزيمة.