الرقابة عملية مهمة من اجل تقويم النواقص والأخطاء وليس من اجل البروز والتنافس أمام وسائل الاعلام

حجم الخط
0

الرقابة عملية مهمة من اجل تقويم النواقص والأخطاء وليس من اجل البروز والتنافس أمام وسائل الاعلام

الرقابة عملية مهمة من اجل تقويم النواقص والأخطاء وليس من اجل البروز والتنافس أمام وسائل الاعلام ليس هناك شك أن القاضي المتقاعد ميخا لندنشتراوس هو الذي يتصدر منافسة توجيه الضربات الأقوي لرئيس الوزراء اهود اولمرت. بينما تقوم لجنة فينوغراد باجراء تحقيق معمق لسبر غور ما حدث، وكيف حدث، ومن هم المسؤولون عن ادارة الحرب بالطريقة التي شهدناها، يتصرف لندنشتراوس مثل الأرنب السريع من ارض العجائب. والآن سيختطف الأضواء من لجنة فينوغراد عندما يُقدم تقريره الأولي حول الاخفاقات في الجبهة الداخلية، للجنة رقابة الدولة في الكنيست.لا يهم لندنشتراوس اذا أكل فينوغراد ورفاقه القبعة. اليوم سيكون هو النجم الساطع الذي تغلب علي فينوغراد. تفسيره لسبب تقديم تقريره الأولي الآن هو أن هناك خطرا وشيكا بتجدد الحرب، ولذلك يتوجب الاستعداد علي مستوي الجبهة الداخلية. هذا ادعاء غريب في ظل تقدير شعبة الاستخبارات العسكرية أمان بأن الحرب غير متوقعة في السنة القريبة. من الناحية الموضوعية ليس هناك سبب لفزع المراقب باستثناء الرغبة في سرقة الأضواء من لجنة فينوغراد أو إجبارها علي التساوق مع خطه. يتوجب أن نأخذ في الحسبان أن لجنة الرقابة في الكنيست هي برئاسة عضو الكنيست زبولون أورليف. بذلك يضع المراقب بيد المعارضة مسدسا مُعمرا سيضع حدا لحكم اولمرت في المعركة الثالثة.سلفه في المنصب، القاضي الأعلي المتقاعد، اليعيزر غولدبرغ، قال في مؤتمر سدروت في عام 2005 أنه لا يجدر بالمراقب أن يبحث عن الأضواء والتنافس مع الصحافة، وانما عليه أن يتصرف بضبط للنفس قبل النشر مع اعطاء الحقوق لمن يتم نشر تقرير الرقابة حوله . في السابق كان لنا مراقبو دولة أقوياء ظهرت نتيجة اعمالهم عندما وضعوا تقريرهم السنوي أو الدوري مع الرقابة، ورد الطرف الذي خضع للرقابة في آن واحد كما يجب أن يكون.لندنشتراوس كان قاضيا لوائيا دفعه ارتباطه بالمؤسسة من جهة، وخشيته من أن يبدو ليّنا ضعيفا تجاه الخاضعين للرقابة من جهة اخري، الي التصريح عند تعيينه: وجوب اقتلاع الفساد مع جذوره بيد من حديد ، ولذلك شكل مكتبه دورية الفساد لهذا الغرض بالتحديد. ومنذئذ لا يمر يوم من دون نشر أو تسريب ما يفعله المراقب. هم ينشرون باختصار كل خطوة يُقدِم عليها المراقب لتبقي في عناوين الصحف.المراقب من الناحية الفعلية هو ذراع للكنيست، وليست لديه وسيلة تنفيذية باستثناء لجنة الرقابة في الكنيست، إلا أنه ينشر بدايات التحقيقات وما ينوي أن يفعله مُحوّلا نفسه الي مراقب دولة تتباين الآراء من حوله. قانون رقابة الدولة لم يُخوله مثلا باستدعاء الوزراء للتحقيق في مكتبه خلال قيامه بعملية الرقابة علي وزارات الحكومة. ولكنه يحاول من خلال سلوكه هذا التنافس مع المستشار القضائي للحكومة ومع الشرطة. استدعاؤه لرئيس الوزراء للمثول في مكتبه أمام مجموعة من المحققين ليس مسألة غير مسبوقة فقط، بل هو يخالف قانون مراقب الدولة ويتعارض معه. في حالات الاشتباه الجنائي يأتي محققو الشرطة حتي للتحقيق مع الوزير (أو الرئيس) في ديوانه. اولمرت طلب من المراقب أن يُقدم له الاسئلة خطيا. هذا الأمر تطلب من المراقب 24 يوما الي أن صاغ اسئلته التي تنفذ الي أعماق المسائل التي تعالجها لجنة فينوغراد ـ جاهزية الاحتياط ومخازن الطواريء العسكرية ووضع المخازن وطريقة اتخاذ قرار شن الحرب وما الي ذلك. رئيس الوزراء كتب لرئيسة الكنيست، داليا ايتسيك، أنه ذُهل من اعطائه 12 يوما لتقديم ردوده علي أمور مركبة تستوجب صياغتها مراجعة البروتوكولات والكثير من الوثائق علي مدار السنوات الست الماضية. وعندئذ يُصرح لندنشتراوس لرئيس لجنة الرقابة في الكنيست بأنه جاهز لتقديم مسودة تقريره الأولي (600 صفحة) من دون ان يطلع عليه أحد من المُتعرضين للرقابة. أوساط اولمرت تدعي أن المراقب قد أرسل للصحافة أهم بنود التقرير الذي لم يرَه هو نفسه. اذا كان ذلك صحيحا، فهذا يوم حزين في مجريات الحكم في هذه الدولة. مهمة المراقب هي كشف الاخلالات وإصلاحها وليس قطع رؤوس رؤساء الوزراء. مؤسسة المراقب تصرفت دائما بتواضع، إلا أن لهاث لندنشتراوس خلف الظهور الاعلامي هو سِحر انقلب علي ساحره.يوئيل ماركوسمعلق دائم في الصحيفة(هآرتس) 6/3/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية