ارفض ما حدث في ابو غريب و غوانتانامو
شيري بوث بلير في محاضرة عن التعذيب في مركز تشاتهام هاوس :ارفض ما حدث في ابو غريب و غوانتانامو لندن ـ القدس العربي ـ من سمير ناصيف: القت المحامية شيري بوث بلير، زوجة رئيس الحكومة البريطانية توني بلير، المحاضرة السنوية لمؤسسة هيومان رايتس ووتش لحقوق الانسان، في معهد تشاتهام هاوس في لندن.وكانت المحاضرة بعنوان التعذيب: هل ما زالت القوانين والشرائع بشأنه سارية المفعول؟ .وبعد تقديمها من قبل مدير المعهد ومدير فرع بريطانيا في مؤسسة هيومان رايتس ووتش بادرت شيري الي الاجابة عن السؤال المطروح قائلة: نعم ما زالت القوانين سارية ضد التعذيب ومن دون اي تردد . واضافت: ان الذين ارتكبوا التعذيب في سجن ابو غريب قد عوقبوا وقد تمت معاقبة حتي اولئك الذين شاركوا بشكل غير مباشر . واكدت بان قادة العالم اينما كانوا يخشون ممارسة التعذيب لادراكهم بان شرائع الامم المتحدة واتفاقيات جنيف ستلحقهم اينما ذهبوا. واعتبرت بان السلطات القضائية يجب ان تكون دائما فوق السلطات التنفيذية وان تستمر في مراقبة الحكومات ومواقفها واعمالها في شأن التعذيب مؤكدة ان هذا ما حدث في بريطانيا عندما صدر القرار القضائي العام الماضي حول سجن بيلمارش، وهذا ما يفعله مجلس اللوردات باستمرار في شتي القوانين الاخري.ورفضت الفكرة القائلة بان الحروب والاحكام العرفية تسمح بممارسة التعذيب، ووصفت ممارسي التعذيب بالقراصنة وبأعداء البشرية مؤكدة بان بريطانيا سبقت باقي دول العالم في اصدارها القوانين ضد التعذيب، واطلقت هذا التوجه منذ القرن الـ16، فيما صدر الاعلان الدولي لحقوق الانسان عن هيئة الامم المتحدة في عام 1948 وتبعته اتفاقيات جنيف في عام 1949، وخصوصا المادة 41 منها، التي تحرم التعذيب في شتي حالات الحروب، ومن بعدهما صدرت اتفاقية مكافحة التعذيب الدولية في عام 1984 التي وقعتها الولايات المتحدة وبريطانيا، واصبح من بعدها بالامكان ترحيل مسؤولين سابقين (كرئيس جمهورية تشيلي (اوغستو بينوشيه) من بلد الي آخر ليواجه تهما بممارسة التعذيب خلال ممارسته سلطته.كما تحدثت شيري بلير عما سمته ارهاب الدولة حيث حولت الدول البطاشة السجناء السياسيين الي اجساد ضعيفة واستخرجت منهم المعلومات (التي تكون في معظم الاحيان خاطئة) بوحشية. وقالت انها كتبت فصلا في الكتاب الصادر مؤخرا عن مؤسسة هيومان رايتس ووتش تحدثت فيه عن تعذيب النساء في رواندا (افريقيا) والاعتداء الجنسي عليهن بعد قتل عائلاتهن في آلاف المناسبات. ورفضت المنطق القائل بان الحديث عن الموضوع شيء والممارسة شيء آخر، ولكنها لم تشجب مواقف زوجها وحكومته بشأن توقيع معاهدات مع دول ثالثة لارسال موقوفين في بريطانيا الي سجون خارج بريطانيا بعد الحصول علي ضمانات بأنهم لن يتم تعذيبهم.وقالت انه طالما تواجدت الضمانات والمراقبة المتواصلة فبالامكان ممارسة الترحيل ولكنها اشارت الي ان هذا الموقف يتعارض مع مواقف مؤسسة هيومان رايتس ووتش ومنظمات وجهات حقوق انسان اخري، ولكنه يشكل موقفها الخاص.بيد انها اعتبرت بان هذا الموضوع يجب ان تتم مناقشته في حوار جدي تشارك فيه جميع الفئات المعنية بالامر وان يخضع في النهاية لقرار السلطات القضائية.واستشهدت بأقوال للسينارتور الامريكي جون ماكين، المحسوب علي حزب المحافظين اليميني، الذي اكد بان مكافحة التعذيب في العالم تفيد الجميع، فعندما لا يمارس الامريكيون التعذيب ضد السجناء التابعين لخصومهم فان الخصوم لا يمارسون التعذيب ضد الجنود الامريكيين المعتقلين لديهم. كما استشهدت بأقوال لقاضية في المحكمة الامريكية العليا التي شددت علي ضرورة المراقبة المستمرة من جانب المنظمات الدولية ومنظمات حقوق الانسان لما يجري بداخل سجون علي شاكلة سجن غوانتانامو قرب كوبا وامثاله، وعلي انه من الخطأ اعطاء شيك مفتوح الي رئيس الجمهورية الامريكية واعوانه فيما يختص بمعاملة السجناء في غوانتانامو وامثاله بحجة وجود حرب ضد الارهاب. وهنا ايضا اشارت شيري بلير الي ضرورة خضوع السلطة التنفيذية للسلطة القضائية، ووصفت توقيفات غوانتانامو بأنها غير وافية وغير ملائمة قانونيا.وشددت علي ان القوانين ضد التعذيب ما زالت تشكل رادعا لكبار قادة العالم، والعالم يحتاجها الان اكثر من اي وقت مضي.ودعت الي محاكمة قادة العالم الذين يمارسون التعذيب في المحكمة الجنائية الدولية ومحاكمة الذين ينفذون اوامرهم ايضا، فالمهم برأيها المحافظة علي كرامة البشر وليس علي سلطات الزعماء واعوانهم. واشارت في هذا المجال الي ما حدث لسجناء غيلفورد الاربعة في بريطانيا الذين استخرجت منهم اعترافات كاذبة تحت التعذيب لكونهم اعضاء في الجيش الجمهوري الايرلندي وتبينت براءتهم بعد 15 عاما. وقالت ان السجناء الذين يعذبون يقولون ما يريد معذبوهم ان يقولوه، وبالتالي فهم لا يدلون بالحقيقة.ولم يتم فتح المجال امام المشاركين لطرح الاسئلة علي زوجة بلير، ولكن الحضور شعروا اجمالا بأنها قد تحرج زوجها في ردودها وانها بالفعل ملتزمة بقيم حقوق الانسان.