‘هآرتس’: العلاقات بين عمّان وتل أبيب متوترة منذ صعود رئيس الوزراء الإسرائيلي للحكمالناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير أندراوس: بعكس العلاقات التركية الإسرائيلية التي تناقلتها وسائل الإعلام، والتي أظهرت توترا كبيرا بين الجانبين، فان العلاقات بين المملكة الأردنية الهاشمية وإسرائيل تشهد تدهورا أعمق، ولكن دون التطرق لها في وسائل الإعلام، وبعيدا عن الأضواء والإعلام فان العلاقات بين الجانبين شهدت خلال العام الماضي تراجعا كبيرا وصل لحد شبه القطيعة، وهذا نابع بالأساس من عدم الثقة برئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو.
وتشير كافة التقديرات إلى أنّ الملك عبد الله الثاني يرى في نتنياهو بأنه مراوغ ويحاول كسب مزيد من الوقت دون أن يكون لديه استعداد حقيقي للسلام.
وأمس الاثنين كشفت صحيفة ‘هآرتس’ العبرية النقاب عن أنّ مستشار الأمن القومي عوزي أراد، الذي زار الأردن قبل نحو أسبوع، نقل رسالة إلى رئيس الديوان الملكي ناصر اللوزي، تتضمن طلبا رسميا من رئيس الحكومة الإسرائيلية للاجتماع بالملك الأردني عبد الله الثاني. وأضافت أن مصدرا سياسيا إسرائيليا قد قال إن الأردن لم يرد بالإيجاب على الطلب، وإنه سيتم فحص ما إذا كان جدول أعمال الملك الأردني يسمح بإجراء اللقاء. وبحسب المراسل السياسي للصحيفة، باراك رافيد، فإنّ الصحيفة استطاعت كشف بعض الحقائق التي تحيط بالعلاقة بين الجانبين وذلك بعد الحديث مع بعض المسؤولين الأردنيين والإسرائيليين، حيث أكد الطرفان أن العلاقات السياسية شبه مجمدة بحيث لم يلتق الملك عبد الله مع نتنياهو منذ توليه رئاسة الحكومة الإسرائيلية إلا مرة واحدة، واللقاء الثاني الذي جاء بعد ضغوطات إسرائيلية لم يستمر إلا لمدة خمس دقائق في نيويورك أثناء اجتماع الجمعية العمومية للأمم المتحدة، حيث حاول الطرف الأردني التهرب من الطلب الإسرائيلي بسبب انشغال الملك عبد الله بالعديد من اللقاءات، حيث التقى فيه لمدة خمس دقائق في احد أروقة الأمم المتحدة.
وزاد قائلاً إنّ السبب الذي ساهم بالوصول إلى هذه النتيجة هو لعدم الثقة بنتنياهو واستعداده للسلام، وكذلك استمرار الاستيطان في القدس الشرقية والنشاط الذي تقوم به إسرائيل في محيط المسجد الأقصى والذي وتر العلاقات في أكثر من مناسبة، كذلك التجربة التي تشكلت لدى المملكة الأردنية أثناء تولي نتنياهو للحكومة الإسرائيلية عام 97 ، بحيث يوجد تقييم لدى المملكة انه مراوغ ويحاول التهرب من التزامات السلام.
وأشارت المصادر الإسرائيلية الى أن الأمر لم يقتصر على الملك عبد الله ونتنياهو بل وصل االى الخارجية أيضا، بحيث يرفض وزير الخارجية الأردني ناصر جودة اللقاء مع وزير الخارجية الإسرائيلي افيغدور ليبرمان، والتعاون بين الجانبين معدوم بشكل كامل، حيث يجري التنسيق من خلال السفير الإسرائيلي في عمان والسفير الأردني في إسرائيل، حيث لم يجر أي لقاء بين الخارجية الإسرائيلية والأردنية حتى على مستوى الموظفين في الخارجية. وأضافت المصادر عينها، أنّه خلافا للعلاقات مع مصر فإنّ نتنياهو التقى الرئيس المصري عدّة مرات، كان اخرها الأسبوع الماضي في منتجع شرم الشيخ.
وحول التطورات الأخيرة، قالت الصحيفة العبرية، إنّ مستشار الأمن القومي الإسرائيلي أراد اجتمع في زيارته القصيرة الى الأردن مع رئيس الديوان الملكي اللوزي، ووزير الخارجية ناصر جودة، والمستشار السياسي للملك الأردني مصطفى الصفدي، وقالت الصحيفة إن الهدف من الزيارة كان لضرورات تعزيز العلاقات، والطلب من الأردن ممارسة الضغط على رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس للعودة إلى طاولة المفاوضات.
وجاء أن أراد قد أطلع المسؤولين الأردنيين على لقاء نتنياهو مع الرئيس المصري حسني مبارك، وطلب تنظيم لقاء مماثل في الأيام القريبة مع الملك الأردني عبد الله الثاني. ونقلت الصحيفة عن دبلوماسي عربي مطلع على تفاصيل زيارة أراد قوله إن الأردنيين عبروا عن خيبة أملهم مما سمعوا من أراد، وانه لم يأت بجديد.
وتابعت أن الرد الأردني على الطلب الإسرائيلي كان مفاده بأنه سيتم فحص جدول أعمال الملك. وأشارت الصحيفة في هذا السياق إلى أن الأردن لم يرفض الطلب بشكل واضح، وأن الرد الأردني يعني أن الأردن لا يعتقد أنه توجد فائدة من إجراء اللقاء في التوقيت الحالي في ظل الجمود السياسي، كما أنه لا توجد اقتراحات جديدة من نتنياهو للتقدم في ما يسمى بـعملية السلام. وأوضحت الصحيفة العبرية في سياق تقريرها أنّه بعد عدة أيام من الطلب الإسرائيلي توجه نتنياهو، الخميس الماضي، إلى شرم الشيخ والتقى الرئيس المصري حسني مبارك. ونقلت عن دبلوماسي عربي قوله إن اللقاء مع نتنياهو كان مخيبا للآمال. كما قالت الصحيفة إن نتنياهو، وبعد عودته من شرم الشيخ، أجرى اتصالا هاتفيا مع الملك الأردني وأبلغه بتفاصيل لقائه مع مبارك، وجدد طلبه للاجتماع معه مرة أخرى. كما لفتت إلى أن الصحافة الأردنية تناولت بيانا صادرا عن الديوان الملكي حول المحادثة الهاتفية، بيد أنه لم ترد أية إشارة إلى إمكانية اللقاء بين الطرفين.
وقال ديوان رئيس الوزراء الإسرائيلي إن نتنياهو أجرى اتصالا مع الملك الأردني الخميس الماضي، واتفق معه على تنظيم لقاء في وقت قريب سيعلن عنه في الأيام القريبة، ولفت المراسل السياسي للصحيفة إلى أنّه منذ تسلم نتنياهو رئاسة الوزراء في الدولة العبرية فإن علاقاته مع الأردن كانت متوترة، والتقى مع الملك الأردني بعد عدة أسابيع من تسلمه مهام منصبه، بعدها حصلت قطيعة دامت مدة عام. وفي نهاية تموز (يوليو) العام الماضي التقى الاثنان للمرة الثانية بوساطة الرئيس الأمريكي باراك أوباما.