الممانعة العربية السياسية ممكنة

حجم الخط
0

الممانعة العربية السياسية ممكنة

د. علي محمد فخروالممانعة العربية السياسية ممكنةخلال شهر واحد استطاعت القيادة السياسية في المملكة العربية السعودية ممارسة الممانعة بنجاح في وجه الحماقات الأمريكية. اتفاق مكة نجح في وقف التدهور الكارثي المجنون في المشهد الفلسطيني الذي كانت الولايات المتحدة الأمريكية والقوي الصهيونية تريد له أن يستمر ويتسع ليحرق ما تبقي من حطام قضية العرب الكبري.الاجتماع بالرئيس الايراني لمحاولة تخفيف الصراعات والانقسامات بين السنة والشيعة في العراق ولبنان والخليج وغيرهم من بلدان العرب والمسلمين كان ممارسة لمسؤوليات اسلامية وقومية عربية ترفض أمريكا أن يمارسها أحد الا برضاها وشروطها وتحت مظلتها.اذن فالممانعة ممكنة دون الدخول في مواجهة ضارة وغير متكافئة. وهي خطوة صغيرة جدا. ولكن بالغة الأهمية في مسيرة استرداد زمام المبادرة في الحياة السياسية العربية وذلك بعد أن بدأ وكأن التحالف الأمريكي ـ الصهيوني قد أحكم قبضته علي كل جوانب الحياة في أرض العرب.لسنا هنا بصدد تحليل الدوافع والحسابات وراء هذا الحدث أو ذاك ولا تهمنا نسبة النجاحات المحققه. الذي يهمنا هو التأكيد علي الأهمية القصوي لانتشار ظاهرة الممانعة العربية والاسلامية كرد فعل أولي علي المشروع الاستعماري الغربي الذي تقوده القوي الحاكمة الأمريكية الحالية خدمة لايديولوجيا الأصولية المسيحية المتطرفة الجاهلة ومساهمة لانجاح المشروع الصهيوني الاستيطاني ووسيلة لادخال العرب والمسلمين في جحيم التخلف. ومن هنا الأهمية القصوي لممارسة الممانعة في اجتماعات بغداد التي ستنعقد بعد بضعة أيام للنظر في حال الجثة العراقية التي أثخنت جراحها سكاكين الاحتلال والقوي المتعاونة معه وملأها بالقيح والصديد ذباب الطامعين في تاريخ وعروبة وثروات ذلك الجسد المنهك. تلك الممانعة لن تكون لها قيمة الا اذا تمحورت حول انهاء الاحتلال كقرار واضح له تاريخ محدد وحول دور عربي واسلامي فاعل أثناء فترة الانتقال من الاحتلال الي اعادة العافية لتلك الجثة، عافية الوحدة والعروبة والديموقراطية والعدالة. تلك الممانعة يجب أن تنجح في انتزاع السكين من يد المحتل وأن تقدم لأهل العراق بديلا للمحتل وللطائفية ولوحل التقسيمات غير الوطنية. تلك الممانعة ستكون حدا فاصلا بين فترة تيه وضياع ويأس وبين فترة أمل ووضوح رؤية. ولأنَها كذلك ستحتاج أن تكون بتوافق عربي ـ اسلامي ـ دولي يجعل أمريكا طرفا من الأطراف، لا الطرف القائد المهيمن. علي الممانعة المنتظرة في بغداد أن تتذكر التالي:أولا أن الممانعة النضالية المسلَحة المقاومة قد سبقتها بسنين عندما واجهت جيوش المحتل وأعوانه وأبقتهم علي نار حامية منذ بدء الاحتلال ـ ولولا تلك المقاومة الباسلة ماكان للمانعة السياسية المطلوبة أن توجد في الأصل. ان الأبطال الفيتناميين الذين قاوموا وماتوا هم الذين جعلوا أمريكا تقبل بالممانعة السياسية في باريس. وعليه فان الجو مهيأ الآن للمانعة السياسية العربية والاسلامية.ثانيا: الممانعة المطلوبة في بغداد تستطيع أن تتعلم من أشكال كثيرة من الممانعات السياسية التي سبقتها. لقد واجهت أمريكا ممانعات ناجحة في أمريكا الجنوبية وأوروبا وآسيا وروسيا. وهي تواجه الوضع الممانع في فلسطين ولبنان والصومال والسودان وأفغانستان. وبالتالي فقد آن الأوان للتوقف عن الاعتقاد بأن الهيمنة الأمريكية السياسية في منطقتنا هي قدر لا يمكن مقاومته ودحره.ثالثا: ان الادارة الأمريكية الحالية في واشنطن هي في حالة ضعف وتيه لأسباب داخلية وخارجية كثيرة. وهي تمثل فرصة يجب أن لا تضيع، وستكون فاجعة لو أن العرب بالذات أضاعوها. فحيثما تول امريكا وجهها الآن فثم اشكال من المصائب والفشل تستدعي التراجع، والحالة العراقية علي قمة تلك المصائب. وهذا سيجعل الممانعة العربية ممكنة وقادرة علي النجاح. في خضم كل ذلك يبرز سؤال محير: هل تستطيع الشعوب العربية أن تفعل شيئا في الدفع نحو الممانعة المطلوبة ومساندتها ان وجدت؟ سؤال يجب أن تواجهه القوي السياسية العربية بمسؤولية وفي الحال.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية