في وداع الشاعر اليمني الراحل محمد حسين هيثم: يحمل قهوته ويوزعها بيديه ويعزي المعزّين!

حجم الخط
0

في وداع الشاعر اليمني الراحل محمد حسين هيثم: يحمل قهوته ويوزعها بيديه ويعزي المعزّين!

خالد الحماديفي وداع الشاعر اليمني الراحل محمد حسين هيثم: يحمل قهوته ويوزعها بيديه ويعزي المعزّين!صنعاء ـ القدس العربي في قمة عطائه وعنفوان إبداعاته رحل الشاعر اليمني محمد حسين هيثم فجأة عن عالمنا، صباح يوم الجمعة الماضي الثاني من آذار (مارس) 2007، ليشكل ذلك سحابة حزن كبيرة في الوسط الأدبي اليمني وفي الساحة اليمنية عموما.غادر الحياة فجأة إثر نوبة قلبية ألمت به، ليترك نبأ وفاته صدمة كبيرة وينزل كالصاعقة علي كل محبيه ومتذوقي شعره وأدبه.. رحل هيثم عن هذه الحياة، لكنه خلّف وراءه ثروة عظيمة من الإبداع ومن العطاء، التي دون شك لن تموت ولن ترحل برحيله. محمد حسين هيثم ذلك الرجل المميز في كل شيء، في شعره، في أدبه، في عطاءاته، في علاقاته وفي تعامله مع الآخرين.. رجل ترك بصمة نادرة لشخصيته، وصورة مميزة عن شخصه، قلّما يتركها غيره من الراحلين عن هذا العالم.هنا بعض الخواطر والانطباعات والذكريات عن شاعرنا الراحل بأقلام معاصريه ومحبيه: نبع عظيم من الإبداع يتوقف د.عبد العزيز المقالحأعرف تمام المعرفة أن الموت حق، وأن الرحيل عن هذا العالم المفعم بالأوجاع والأحزان حق ولا مفر منه، لكنه الحزن والتشبث بالأمل الذي يجعلنا لا نصدق الأنباء التي ترد إلينا عن اختطاف الموت لصديق أو قريب فنمضي نعلل النفس حتي بعد أن يتأكد لنا صدق النبأ وحقيقة ما حدث.هكذا كان حالي مع نبأ وفاة الصديق والزميل الشاعر الكبير محمد حسين هيثم، عدم التصديق، حتي بعد أن ذهبت إلي المستشفي الذي أسلم الروح فيه ووقفت أمام السرير الذي يرقد عليه جثمانه، ثم بعد أن سرت وراء السيارة التي حملت الجثمان من المستشفي إلي منزله ثم من المنزل إلي المسجد فالمقبرة.لقد ظل الشك يراودني حتي بعد أن انتهينا من مراسيم الدفن، وسأبقي كذلك إلي وقت قد يطول، فليس من البساطة أن نسلم بأن ذلك النبع العظيم من الإبداع قد توقف وأن ذلك النبل المتحرك والنشاط المتوقد قد استكان إلي الراحة الأدبية:كيف ترسمُه ريشتيوهو أجمل من رَسَم الناسَ بالكلماتوكيف أحدث عنه الكتابةَوهو الذي يكتب الصحوَوالغيمَيصطاد كل مساءٍ نجوماًويزرعها في حديقةِ أشعاره(كنتُ أعرفه منذ عشرين زلزلة)وأحبُّ الجلوسَ إلي دفءِ كلماتِهأتذكّرُه قادماً أتذكرُ وجهَ (الحصان)الذي حملتهُ القصائدُخلف غلافٍ من الضوءفانداحتِِ الكلمات رؤيوعناقيدَ من فضّةٍتتدلّي، وتعلو، وتعلو.الشاعر الفتي المقيم في الذاكرةد. حاتم الصكرإن الحديث عن محمد حسين هيثم شاعرا ـ لمناسبة غيابه الذي نعيش صدمة مفاجأته وألمه ـ لا يأتي إلا محفوفا بصورته إنسانا أليفا، تجددت معرفتي به قبل استقراري للعمل والعيش في صنعاء أواخر أيام أحد الأشهر الأخيرة من عام 1995 الذي اشتد فيه ظرف الحصار علي العراق.. وكانت معرفتي به قد حصلت أولا أثناء وجود هيثم ببغداد في أحد مرابدها الشعرية الثمانينية مع مجموعة أصدقاء أتذكر منهم عبد الودود سيف، وشوقي شفيق، وإسماعيل الوريث وعبد الكريم الرازحي وآخرين غيبت الذاكرة أسماءهم.كان هيثم فتيا ورشيقا كما رأيته في زيارتي لصنعاء مدعوا إلي معرضها الدولي للكتاب عام 1992 ولقائي بهيثم في إحدي ندوات المعرض، وفي الفندق الذي أقمنا فيه مع الشاعر محمد عفيفي مطر والكاتب عبد التواب يوسف وزملاء آخرين، أذكر منهم الكاتب الراحل جميل حتمل.وعندها حصلتُ علي بعض ما أصدره وتحدثنا طويلا عن العراق والشعر والحياة، واستكمل أجواء ذلك اللقاء حين عدت بعد ثلاث سنوات للإقامة والعمل في صنعاء.سكنت بعد أيام من وصولي وعملي في مركز اللغات في شارع صغير مقابل ركن الجامعة القديمة، يربط الجامعة بشارع هائل، وكان هيثم يسكن علي بعد أمتار فقط في الشارع نفسه.. كثيرا ما صادفته ذاهبا أو عائدا.. وكان بيته من الأماكن الأولي التي زرتها.. كان يقودني بسرور بين رفوف مكتبة ضخمة ذكرتني بغرفة مكتبتي ببغداد التي لا تزال مقفلة، تستضيف الغبار والألم والنسيان والغياب.كُتُب يجمعها هيثم أثناء سفراته المتعددة وزياراته للمعارض، إلي جانب الدوريات التي يحرص علي متابعتها.. وذلك يعزز صورته في الذاكرة شاعرا بأفق عربي يقربه مشروع الحداثة الذي تحمس له وساهم في إنجازه، من زمرة الشعراء والكتاب والفنانين الذين يشاركهم هيثم أسئلة التحديث في الشعر والبحث عن طرق جديدة وأساليب مبتكرة ليست قصيدة النثر إلا إحدي مقترحاتها التي أقبل عليها هيثم منذ تجاربه الشعرية الأولي، ولكنه لم يجعلها محطة أخيرة أو أسلوبا نهائيا، إذ كثيرا ما كان يعود إلي موسيقاه التي عرف بها في قصائده الحرة.كان هيثم يطل علينا في مقهي الشجرة التي يتجمع تحت ظلالها شعراء شباب من الجامعة وخارجها، رغم أنها تجاور قسم اللغة الفرنسية في الجامعة القديمة بصنعاء.. هيثم كان يظهر مصحوبا بكتب ومجلات وصحف.. يحدثنا عن الصفحات الثقافية التي كان يحررها أو يشرف عليها.. ويتابع نبض الحياة الثقافية بشغف واهتمام.خارج اليمن كان لهيثم وجود أليف مشابه.. لقد رأيته في ندوات أو مهرجانات أدبية شاركنا فيها معا في القاهرة وجرش بالأردن فوجدته كما في بغداد وصنعاء وعدن وحضرموت ودودا، نجتمع غالبا في غرفته ونسهر حول ذكري أحداث وأصدقاء وأشعار، فلا أجد لهيثم وجودا إلا ضمن أُلفته ومحبته وإخلاصه للشعر.. بعيدا عن النميمة والمكائد.سوف يهتم هيثم لاحقا، إلي جانب الشعر والصحافة، بالسينما.. وتنمو إلي جانب كتبه مكتبة من نوع آخر، مخصصة للأفلام التي كانت تطبع تلك الأيام علي أشرطة فيديو قبل معرفة السيديهات. في الأسرة بين أبنائه يظهر هيثم أبا قريبا من روح أولاده.. يلتفون حوله بمحبة الأب الحاني لا التقليدي الفظ.. أب يربيهم علي ما نشأ عليه من حب الكتاب والعلم والفن المرئي والمسموع.. فهو متابع جيد للبرامج الثقافية في الإذاعة والتلفزيون وكثيرا ما كان يهاتفني لأتابع لقاء ثقافيا أو برنامجا أدبيا أو فنيا.أحلام كثيرة كانت تنوء بها حياة هيثم وهو يصادف نجاحات هنا وإحباطات هناك، لكنه لم يكن متذمرا، بل كان شديد التفاؤل والإيجابية.. في قلب الحياة الثقافية لا علي هامشها.. وحين كان يقعده المرض عنا فنزوره لا نجده إلا مبتسما مكابرا يخفي ألمه ليحدثنا كما اعتدنا عن الشعر والفن والثقافة.حين أذكر هيثم الآن لا أستطيع تخيل غيابه بل أتحدث عنه كوجود متعين وحاضر فاعل.. فهو من الذين لا ينسحب وجودهم بغيابهم؛ بل تظهر منه تلك الرهافة التي جعلته في (مرتبة عبد العليم) يشكّل صورة لموته هو، فتفرض عليه ألفته ودماثته أن يعتذر من معزّيه.. يحمل قهوتهويوزعها بين يديهويعزّي المعزّينثم من فتحة القبر ينزل معتذراأنه يشغل الآخرين بأوهامهويسبب للناس هذا التعب .موت فاضح في ظلام عامشوقي شفيقأحاول أن أتعلّم الكلام.. أتوسل إليه أن ينقذني من صدمتي وارتباكاتي بعد أن ارتكب محمد فعل موته الفاضح في ظلام عام: أرتجل الآن نهارا ما لجنازيوليكن الاثنين ليس لأن الأحد طفل مائي الخطواتأو أن الثلثاء يسير بلا عينينلكن الاثنين هو الاثنين قبر مرتجلوصباح منكسر الساقين .لكن محمدا الكثير، لكن (أصدقائي) الكثير محمد..حسين..هيثم، غافلنا جميعا وفعل موته يوم جمعة.. حزينة كانت تلك الجمعة.. أكثر حزنا من تلك الجمعة الحزينة (التاريخية) أكثر ظلاما تحت شمس كانت تحاول أن تبدو ساطعة، وفي فجر شائك بارد وثقيل فعلها من دون أي إنذار سابق.ما الذي سأقوله عن محمد حين لا شيء ثمة سوي إمعانه في الخلود!!ما الذي سأقوله حين يأبي الكلام أن يقول كلاما عن هذا المحمد المميز، الخاص جدا، عن الرجل الكثير الموزّع في أروقة انتباهاتنا، يرقد ردهات أرواحنا بجمرة شعره الباذخ، وبحضوره الحاسم والاستراتيجي!.سيذهب محمد في/إلي اقصي خلوده، تاركا إيانا في وطأة خميرة ترسلنا إلي حموضة أيامنا وتفسخنا البهيّ في أرضٍ هباءٍ تؤثث قصائدنا، وفي فراغ مليء باستحاثات غادرة توطّن حفرياتها في أمكنتنا البائتة اليابسة. ثَمّ جثته علي بابيوجثته بمرآتيأسمّيه المحمد، ثم أدعوه إليوقتي ومأدبتي .يا محمد.. أخفض يديك قليلا وامسح بهما علي رأسي البهاء كي أستطيع البكاء أو النوم، أو أتعقب خطي خلودك في الأبدية الفارهة. يا محمدكيف تبني من هديلك سلما للرعد؟كيف تمنطق الرايات؟ .يا حبيبي يا محمد، يا شقيق الروح، يا شقيق روحي البائتة المهترئة منذ يوم جمعة حزينة.. أناديك من أقاصي صراخي وولهي، من أعالي خرائبي وخريفي: كم ستذرف من بلاد يا محمدكم ستغويك النهايات الجديدة .أيها المحمد المترامي الجنون، يا عاهل الصباحات الطازجة، يا ملك المساءات الطرية، أيها الطازج، غير القابل خديعة الموت، أيها الصاعد في الحقيقة، أيها الحقيقي الأوحد، هبني فردة من يديك كيما أتعلم الكلام وأتهجّي حروف مجدك: هو المحمد..كم سيهوي!كم سينزف من خيول كم ستنهض من أقاصيه الحروبوتبتني سقفا من الطعنات فيهوترتديه مضرجا بالصحو،جثته علي بابيوجثته تُجمّلها علي هذا البياض النطفة الأولي من الهذيان .علِّمني الكتابة.. علِّمني الكلام.. علِّمني الصراخ أو البكاء.. علمني خلودك كي أوازنني في بقايا أرض لم اعد قادرا علي تخفيض حدّتها، أو تشذيب نقائضها وخداعاتها الحالكة.هبني جزءا من جوهرك البهيّ كي أقرأ أسماءك، وأسور حطامي بدريئةٍ من ياقوت نصوصك المضيئة ذات الثراء الخاص.يا محمد.. يا حبيبي.. سلاما.ہ (النصوص التي بين الأقواس من شعر محمد هيثم). لما ذا تركت القصيدة تهوي؟مبارك سالمينأتحسس الدقائق الحجرية تلك التي فركتها أصابعك الزرقاء أيها البدوي المجيد،أيها البدوي الثائر،وأتذكر أيام وحشتكوحيدا تفتت الوقت كي تجتلي الذهبأيها القريب إلي بهجة النصروحكمة الهزائم، أيها المحمد الطفل والكهل والينبوعلماذا تركت الرثاء بليدا؟لماذا علي (بُعد ذئب) ترجّلت؟لماذا تركت القصيدة تهوي؟فمن بعدك الآن يمكر بالكلمات؟ومن بعدك يا سيد الألم المرّ والعفة الطازجة، أنت يا غبش الأرض،يا روضة الأغنيات،من بعدك الآن يا حقلنا العنفوان،من بعدك الآن يحرس تنهيدة الطفل في اللغة الشاعرة؟وترجّل الشاعر الكثيرد . عبدالسلام الكبسيينتمي الشاعر محمد حسين هيثم إلي ذلك القليل جداً من المبدعين الذين انقطعوا علي الشعر واعتبروه مصيراً، موقفاً، طريقاً، لا بد من قطعه حتي النهاية مهما كلف الأمر، ومهما كان الثمن باهظاً فالغاية نبيلة عبر مخاطرة قد تؤدي مبكراً إلي العطب، لذلك ظل محمد هيثم يكتبه حتي اللحظة الأخيرة. لقد حدثني مراراً عن قلبه وكم يسبب له ذلك القلب من الأرق، فكم من مرة يتم إسعافه إلي المستشفي حتي تعود هو علي ذلك.. كان حساساً إلي درجة مفرطة من الحساسية.. يكره النقد، لأنه يسبب له الأرق والارتباك خصوصاً إذا تعلق الموضوع به شخصياً. أخبرني يوماً أن إشارتي النقدية بخصوص قصيدته القصيرة (قطار) فيما يتعلق بالعروض الشعري (لخبطت) برنامجه وتفكيره لا لسبب سوي أنه جدير بأن لا يخطئ في العروض، ومن أجل ذلك فإنه يعمل ما أمكن علي تجويد أشعاره إيقاعياً. كان يشعر ويحاول إشعار الآخرين بأنه ليس وحيداً إنما هو كثير، وليس هامساً بل صاخباً – ذلك ما تقوله أيضاً، البحور الشعرية التي كان يختارها والعناوين – عناوين مجموعاته الشعرية ، وقصائده – كان يجهر بصوته حين يلقي علي المتلقين شعره، يكثر من حركة الأشياء صوتياً (هسهسة، عوعوة، طرطقة). كان يحرص كثيراً علي الدال في الوقت نفسه الذي لم يكن يعير المعني أهمية موازية لتعلقه بالإيقاع. أخيراً، لقد مات محمد حسين هيثم تاركاً تجـــــربته أمام كثــــير من القراء، كثير من المؤسسات الثقافية، كثير من الاتحادات الأدبية، كثير مما سيقال في حق شاعر عاش شاعراً، وعارك مرضه والأصدقاء والناس شاعراً، ومات شاعراً لم يحضر في جنازته سوي الشعراء لأنهم معشره وقبيلته. مات، وماتت من بعده سبل الانطباعات والبيانات والتعزيات، لكن شعره ما زال باقياً، وسيصمد بعضه ـ من يدري ـ بضع سنين، بل أكثر من ذلك، وربما أقل.من آخر قصائد الشاعر الراحل محمد حسين هيثم علي بعد ذئـبكلنا عابرٌ في القصيدة لكننا لا نقيم بها، ونقيم القيامات فيها نشاورُ أحجارها أو نسايرأشجارها أو نحاورهاأو نسير حفاة علي الجمر بين الكناياتِنهمسُ أنَّ كمائن أعشابها قطرةٌ من مجازٍوأنَّ السياسةَ بيتُ القصيدْ.كلنا عابرٌ في البياضِ نؤلفُ مجداً،ونطفح موتاً،وندعو القصيدة أن تحتفي بالبعيدْكلنا عابرٌ في القصيدةِنسألُ عن قربنا من مشانقَ مجدولةٍ من حبال السياسةِأو من خيوط الوعيدْكلنا عابرٌ قربهمفالغزاةُ هنا،كلهم داخلٌ،والبداوة فينا،فمن جمرتينِ نقيمُ الممالكَ مملكة إثرَ أخري،وننثرها في حقول البروق وبين الجبالِ قلاعاًونرضع من ذئبةٍ ثم نهوي إلي قصعةٍ من ثريدْ.كلنا عابرٌ قربهم لا نراهمولكنهم من سماءٍ ملونةٍيبدؤون الحكايةَأو يبدؤون علي بعد ذئبٍيبللُ أيامنا بالجنودْ.كلنا عابرٌحيث لا ظلَّ يبقي إذا أيقن الساقطون علي مائنا إنهم يرشفون الثمالة من حدسنا يسرقون من الغيم زهوَ الرعودْ.كلنا حجرٌ يرتضي أن يكون الفتيأو فتي ليته حجراًأو فتي حجر ليته في صعودْ.كلنا في الصبا آية،جعدُ هنديةٍ،رنةٌ تتراقص من وقعها ساقُ جاريةٍ كأنَّ بخلخالها جنّ أسئلةٍ،وكأنَّ بإيقاعها دندنات الحشودْكلنا في المرايا عبور الوعول إلي هاجسٍ من نساءٍ و ليلٍ مديدْ.كلنا عابرٌ في رصيفٍ سيعدووثمة ما سوف نتركهُ ها هنا أو هنالكَمن أزلِ الكلماتِ ومن خيلها،من فوارسَ ترفعُ أسيافها للطواحينِ أو تقتل الغولَ في غفلة السردِ،أو تسرد الغولَ في برهةٍ للشرودْ.كلنا سوف يعرفُ أن القصيدة تبدأُ منا و تبدأ ُ فينا وترسلُ في أوّلِ العشقِ سهمَ الصدودْ.كلنا سوف يسألُ:كيف تقودُ القصيدةُ هذا الذي لا يُقادُ وكيف تسوس قطيعَ البداهةِكيف تروِّض جيشَ الحذاقةِ،كيف تهدهدهم في المهودْ.كلنا عابرٌوالغزاة سيأتون،من ثغرةٍ سوف يأتون،تهوي سيولهمو من أعالي الخرافةِ،لكننا سوف نجمع ما سوف يطفو هنالك من جثثٍثم نجثو نلملم ما سوف يبقي علي صفحة السيلِ:بعضَ حنينٍ،ودمعاً قديماًوشيئاً من القلبِنعصرهُ ثم نفرده ثم ننشره في الهواءِونتركه يابساًكلنا عابرٌ في القصيدةِمن غيبهالا نعودْ.من آخر نصوص مجموعة هيثم الأخيرة (علي بعد ذئب) التي لم تنشر بعد.QSH0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية