الكاتب: اشرف الهور ووليد عوض
بوادر هجوم بري والقصف دمر عشرات الأنفاق والمقاومة ردت بـ 80 صاروخًا. قُتل فلسطيني وضابط مصري بمواجهة في رفح إثر محاولة مئات الفلسطينيين عبور الحدود. غزة ـ رام الله ـ ‘القدس العربي’ ـ واصلت إسرائيل محرقتها ضد غزة لليوم الثاني بتوسيع الغارات لتشمل الحدود المصرية الفلسطينية، بينما ارتقى نحو ثلاثمئة شهيد حتى مساء أمس، وظهرت بوادر على هجمات برية إسرائيلية، إذ احتشدت دبابات وقوات على الحدود مع قطاع غزة. وردت المقاومة بإطلاق 80 صاروخًا على أسدود وأطراف عسقلان دون أن توقع ضحايا.
قتلت قوات الاحتلال شابين آخرين خلال احتجاجات عمت الضفة الغربية، في الوقت الذي ازدحمت فيه شوارع مدن ومخيمات القطاع بعشرات آلاف الفلسطينيين الغاضبين الذين شيعوا في جنازات أكثر من 284 شهيدًا سقطوا في أعنف موجة غارات جوية إسرائيلية منذ عشرات السنين وهم يدعون للثأر والانتقام. وعلى الحدود المصرية، قال مصدر طبي فلسطيني وشهود إن شابًا فلسطينيًا قُتل وأُصيب نحو 15 آخرين برصاص قوات الأمن المصرية خلال مواجهات اندلعت بين الجانبين خلال محاولتهم اجتياز الحدود الفلسطينية المصرية، بينما قُتل رجل أمن مصري برتبة رائد في إطلاق نار من غزة.
وقال مصدر طبي وشهود إن الشاب محمد إسماعيل الكرد (21 عامًا) قُتل وأُصيب 15 آخرون جرى تحويلهم إلى مستشفى أبو يوسف النجار والأوروبي في رفح وخانيونس، إثر إصابتهم برصاص قوات الأمن المصرية، التي تبادلت إطلاق النار مع مسلحين فلسطينيين وحاولت منع العشرات من الفلسطينيين من اجتياز الحدود. وفي وقت سابق، قال شهود إن عشرات الفلسطينيين اجتازوا أمس الحدود الفلسطينية المصرية، انطلاقًا من قطاع غزة الذي يتعرض لعملية عسكرية إسرائيلية مستمرة منذ يوم السبت.
وكان مراسل إذاعة الأقصى التابعة لحركة حماس عادل زعرب، ذكر في وقت سابق أمس أن عددًا كبيرًا من الفلسطينيين ومعهم جرافات يحاولون فتح ثغرة في الحدود الفلسطينية المصرية، في الجهة المقابلة لمنطقة البراهمة في رفح. وشنت الطيران الحربي الإسرائيلي غارات متلاحقة منذ فجر الأحد على مقرين أمنيين غرب مدينة خانيونس جنوب القطاع، كما قصف مقر شرطة الشجاعية، شرق مدينة غزة، إلى جانب عدد آخر من المقار الأمنية.
كذلك قصفت قوات الاحتلال مستودعًا للأدوية في مدينة رفح ومنزلًا يحتوي على خزانات وقود، مما أدى إلى سقوط ثلاثة من الشهداء وعدد كبير من الجرحى، بعد أن أدى القصف إلى احتراق عدد من المنازل المجاورة. وأدى وصول عدد كبير من الشهداء والجرحى إلى مشافي غزة إلى نقص في الأدوية ومستلزمات الإسعاف، وطالبت وزارة الصحة في غزة الدول العربية بإرسال طائرات لنقل المصابين على عجل، لخطورة حالتهم الصحية وصعوبة معالجتهم في غزة.
في مشفى الشفاء، أكبر مشافي القطاع، والذي وصلته غالبية شهداء وجرحى المجزرة، شوهدت جثامين الشهداء ملقاة في الممرات، وشوهد مصابون يعانون من الألم، بعد أن قال الأطباء إن الأدوية التي تخدر الألم تشهد نقصًا حادًا في مخازن الصحة، وجرى علاج مصابين في ممرات المشفى، بعد أن ضاقت غرف العمليات والاستقبال بمن فيها. وشوهد رجال الإسعاف والممرضون يحملون مصابين بين أذرعهم، بعد أن نفدت الحمالات الطبية، تمهيدًا لنقلهم لغرف العمليات.
كانت بداية المحرقة الإسرائيلية وسقوط الشهداء في غزة، الذين تقول مصادر فلسطينية إن بعضهم ربما لا يزال تحت الركام، حين شنت المقاتلات الحربية الإسرائيلية بكافة أنواعها هجمات متزامنة على كافة مقرات الأمن في القطاع، عند الساعة الحادية عشرة وثلاثين دقيقة بتوقيت غزة المحلي، فضربتها بمئات الصواريخ التي سوتها بالأرض، خلال أقل من عشرين دقيقة، وأطلقت إسرائيل على عدوانها على القطاع اسم ‘الرصاص المصبوب’.
استهدفت مع بداية الهجوم المقر المركزي للشرطة التي كانت تحتفل بتخريج فوج جديد من ضباط الأمن في غزة، استشهد خلاله نحو 40 ضابطًا، كان أبرزهم اللواء توفيق جبر قائد الشرطة في قطاع غزة، إضافة إلى عشرات آخرين من قوات الأمن بينهم العقيد إسماعيل الجعبري مسؤول الأمن والحماية، وأبو أحمد عاشور محافظ وسط القطاع، الذين سقطوا في قصف المقار الأخرى، التي امتدت من شمال القطاع إلى جنوبه.
وكان مسؤول حكومي إسرائيلي أعلن الأحد أن إسرائيل قررت استدعاء آلاف من جنود الاحتياط بعد توعد إسرائيل بشن عملية برية على قطاع غزة الذي تشن غارات جوية دامية عليه منذ أمس. وقال المسؤول الإسرائيلي في ختام الاجتماع الأسبوعي للحكومة إن ‘الحكومة وافقت على استدعاء 6500 من جنود الاحتياط. هذه التعبئة تشمل وحدات القتال ووحدات الدفاع المدني’.