إسطنبول ـ «القدس العربي»: اعتبر مغردون وصحافيون وسياسيون أتراك أن أعمال العنف المتصاعدة بقوة بين المتظاهرين والشرطة الفرنسية في العاصمة باريس بمثابة نموذج جديد لازدواجية المعايير القائمة في العالم لا سيما بين الشرق والغرب.
وعلى الدوام يربط الأتراك بين التظاهرات التي تشهدها الدول الأوروبية ولا سيما فرنسا في الأيام الأخيرة وبين التظاهرات التي شهدتها تركيا عام 2013 وعرفت بأحداث غيزي بارك ومحاولة الانقلاب التي شهدتها تركيا عام 2016، ويقارنون بين المواقف الرسمية والشعبية والإعلامية من هذه الأحداث.
أبرز المنتقدين لتغطية وسائل الإعلام الدولية لأحداث باريس كان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي قال في مؤتمر مؤخرا: «وسائل الإعلام الدولية سلطت الأضواء على أحداث تقسيم (مايو/ايار 2013)، في الوقت الذي تلتز الصمت حاليًا، إزاء الأعمال الإرهابية التي تجري في باريس».
وتساءل قائلا: « ألم تنقل وسائل الإعلام الدولية بشكل دائم أحداث منتزه غزي (بحي تقسيم) في إسطنبول؟» قبل أن يضيف: «والآن، هناك أنشطة إرهابية في باريس، هل يُسمع صدى لتلك الأحداث في وسائل الإعلام الدولية؟ كلا.. فالكل صامت لا يرى باريس أبداً، لماذا لا يرونها؟ لأنهم لا يريدون تلطيخ سمعة فرنسا».
وغطت الصحافة التركية بشكل واسع جداً التظاهرات المتصاعدة في فرنسا والتي تخللتها أعمال عنف وتخريب من قبل المتظاهرين وقمع عنيف من قبل الشرطة الفرنسية، ونشرت آلاف الاخبار والتقارير وتداول النشطاء الأتراك على مواقع التواصل الاجتماع الصور ومقاطع الفيديو التي تظهر الاشتباكات بين الشرطة والمتظاهرين في باريس.
وركز الأتراك على تناول وسائل الإعلام العالمية لأحداث فرنسا وما سبقها من أحداث مشابهة في تركيا، معتبرين أن ذلك يظهر مدى الانحياز الموجود في الإعلام العالمي وحجم حالة ازدواجية المعايير المطبقة في هذه الوسائل التي رأوأ أنها تعبر عن توجهات الحكومات الغربية التي توجه هذه الوسائل.
ويركز الأتراك على أن الإعلام الغربي اعتبر التظاهرات وأعمال العنف الكبيرة التي شهدتها إسطنبول عام 2013 (أحداث غيزي بارك) بمثابة ثورة شعبية ضد الرئيس التركي وحزب العدالة والتنمية الحاكم، لكنها اليوم تحاول قدر الإمكان عدم التركيز على الأحداث المتصاعدة في فرنسا وتجاهلها وتناولها من باب أنها أعمال عنف من قبل المتظاهرين بدون إظهار عنف الشرطة الفرنسية.
كما سخر المغردون الأتراك من تصريح وزير الداخلية الفرنسي، الأحد، والذي قال فيه إن بلاده تدرس فرض حالة الطوارئ لمواجهة التظاهرات المتصاعدة في البلاد، معتبرين أن «حالة الطوارئ» حلال على فرنسا، و«حرام» على تركيا.
وكتب مغردون: «بينما ترى فرنسا وأوروبا أن من حق باريس فرض حالة الطوارئ لمواجهة مظاهرات سلمية محدودة، تستنكر وتستغرب وتضغط على تركيا من أجل إنهاء حالة الطوارئ التي فرضتها عقب محاولة الانقلاب الدموية التي استخدمت فيها طائرات حربية ودبابات وأسلحة وخلفت أكثر من 250 قتيلاً».
وفي السابق وجه الأتراك انتقادات لاذعة لفرنسا التي فرضت حالة الطوارئ لقرابة العامين عقب الهجمات الإرهابية التي شهدتها البلاد، واستمرت في توجيه انتقادات لحالة الطوارئ المفروضة في تركيا عقب محاولة الانقلاب.
واتفق جانب كبير من المغردين الأتراك على رفضهم تحول المظاهرات السلمية إلى أعمال عنف كما عبروا عن رفضهم استخدام الشرطة العنف المبالغ فيه لمواجهة المتظاهرين، معتبرين أن انتقاداتهم لا تعبر عن تأييدهم لقيام المتظاهرين بتخريب وتكسير الممتلكات العامة، وإنما للتعبير عن رفضهم لازدواجية المعايير التي يتعامل بها الغرب مع تركيا.