دراسة: الانتفاضة عززت الشعور لدى الاسرائيليين بضرورة يهودية الدولة واقنعتهم بعدم جدوى الانسحاب من الاراضي المحتلة

حجم الخط
0

قالت انه كلما ارتفعت وتيرة عمليات المقاومة ازداد الخوف الشخصي والعام لدى السواد الاعظم من اليهودالناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير اندراوس: قالت دراسة اسرائيلية صادرة عن معهد الامن القومي التابع لجامعة تل ابيب، اجريت بمناسبة مرور عشر سنوات على انتفاضة القدس والاقصى ان المجتمع اليهودي في الدولة العبرية يعتبر الانتفاضة من اخطر المشاكل الامنية التي واجهتها دولة الاحتلال منذ اقامتها على انقاض الشعب الفلسطيني في العام 1948. وقال معدا البحث، د. يهودا بن مئير واولنا مولدافسكي انّه لا يوجد ادنى شك بانّ الانتفاضة اثرت الى حد بعيد على الرأي العام الاسرائيلي في السنوات العشر الاخيرة، ولفت الى انّ التأثير على الرأي العام ازداد كثيرا كلما ارتفع عدد القتلى والجرحى في صفوف الاسرائيليين وارتفعت الاضرار المادية ايضا التي سببتها عمليات المقاومة في الضفة الغربية المحتلة وفي قطاع غزة. مع ذلك، تشدد الدراسة على انّه خلافًا للتوقعات فانّ تأثير الانتفاضة على الرأي العام الاسرائيلي كان متغيرا، وانّه تبيّن لمعديّ البحث انّه في نهاية المطاف كان التأثر قصيرا.

وتطرقت الدراسة الى تأثير الانتفاضة على القيم المزروعة في المجتمع الاسرائيلي، مشيرةً الى انّ الانتفاضة ادت في ما ادّت الى تقوية عنصر الاكثرية اليهودية لدى معظم الاسرائيليين، الذين باتوا يخشون من تكاثر العرب وتحولهم الى خطر ديمغرافي داهم، مضافا الى الانتفاضة فانّ العدوان على لبنان في صيف العام 2006 وسيطرة حماس على قطاع غزة وتحوله الى ما تسميه الدراسة قاعدة ارهابية، وعملية ‘الرصاص المصبوب’، كل هذه العوامل مجتمعة زادت من حدة تأثير العامل الديمغرافي على تفكير السواد الاعظم من اليهود في اسرائيل.

واضافت الدراسة انّ الانتفاضة زادت من تطرف اليهود في كل ما يتعلق بمنح الحقوق للفلسطينيين، بمن في ذلك عرب الـ48، ولكن مع ذلك تقول الدراسة انّ البحث اثبت بشكل قاطع بانّ الانتفاضة لم تؤثر على المواقف السياسية للاسرائيليين في القضايا الجوهرية مثل تأييد او رفض اقامة دولة فلسطينية، او مبدأ التنازل عن الارض مقابل الحصول على سلام، وقالت الدراسة ايضا ان المواقف تغيّرت كلّما تغيرت قوة الانتفاضة الفلسطينية، وهكذا في العام 2005 عاد الوضع لدى الرأي العام في اسرائيل الى ما كان عليه قبل اندلاع الانتفاضة، وتبيّن ايضا انّ الانتفاضة بدأت تُغيّر رأي الاسرائيليين بالنسبة لجدوى الانسحاب من الاراضي الفلسطينية المحتلة منذ العام 1967. يظهر من تحليل الباحثين لمعطيات استطلاعات الرأي، على مدار عشرين عاما، معطى مثير للانتباه يتعلق بمدى تأييد الاسرائيليين لفكرة قيام دولة فلسطينية مستقلة في الضفة الغربية وقطاع غزة. فقد ايد 21 بالمائة قيام دولة فلسطينية في العام 1987، وشددت الدراسة على انّ من الصعب ملاحظة تأثير حقيقي لاحداث الانتفاضة على استعداد الجمهور اليهودي في اسرائيل لتأييد قيام دولة فلسطينية في اطار تسوية دائمة تؤدي الى انهاء الصراع. علاوة على ذلك، جاء في الدراسة، انّ في استطلاعات الرأي، التي اجريت خلال سنوات الانتفاضة، اظهرت مدى تأثير الانتفاضة على مبدأ الارض مقابل السلام. وفي العام 2000 وافق 50 بالمئة على هذا المبدأ، مقابل 36 بالمئة عارضوه. لكن تبين انه كلما طالت الانتفاضة، تراجعت شعبية هذا المبدأ بين الاسرائيليين. واشار الدراسة ايضا الى ارتفاع نسبة تأييد الاسرائيليين لقيام دولة فلسطينية من جهة، ومن جهة اخرى انخفاض نسبة المؤيدين لمبدأ الارض مقابل السلام، رغم ان هذا المبدأ يعني بالضرورة الانسحاب من الاراضي الفلسطينية المحتلة العام 1967. وفسرت الدراسة هذا التناقض بأن الغالبية العظمى من الجمهور الاسرائيلي خاب املها من نتائج الانسحابات الاحادية الجانب من لبنان وغزة، ولذلك فقد مبدأ الارض مقابل السلام من مصداقيته. ولم يعد الجمهور مقتنعا بان انسحابا من اراض، بحد ذاته، سيجلب السلام. ورغم ذلك، فانه يعي المشكلة الديمغرافية والحاجة الى ايجاد حل للصراع – وان كان متشائما جدا حيال احتمال تحقيق حل كهذا – والرغبة في الانفصال عن العرب. ولذلك، فانه اذا كان الحديث يدور على حل دائم، فان الاغلبية مستعدة لتأييد قيام دولة فلسطينية. وشددت الدراسة على انّها اعتمدت على عينة تمثل الجمهور اليهودي البالغ في اسرائيل، وانّ هذه العينة رافقت الباحثين على مدار سنوات طويلة، ودلت الاستطلاعات المتعلقة بالمزاج القومي واستيعاب التهديدات لدى الاسرائيليين على ان الجمهور اليهودي في اسرائيل نظر الى الانتفاضة، وخصوصا في اوجها، على انها احداث امنية خطيرة للغاية.

ولفت الباحثان الى ان الاسرائيليين شعروا في العام 2002 باعلى درجة من التهديد لامنهم القومي، وبتدهوره الى حضيض غير مسبوق، وحتى اليوم لم يعد تقدير الاسرائيليين لمستوى امنهم القومي الى المستوى الذي كان عليه قبل الانتفاضة، على الرغم من تحسن ‘المزاج القومي’ بين السنوات 2003 و2009. وفي نهاية الدراسة يقول الباحثان انّهما توصلا الى نتيجة مفادها انّ تأثير الانتفاضة على الرأي العام الاسرائيلي كان متغيرا، وانّه خلافا للتوقعات فانّ التأثيرات السلبية على المجتمع اليهودي تحسنت مع مرور الزمن، وخلصا الى القول انّ المعطيات التني افرزتها الدراسة تؤكد على انه لا يمكن ملاحظة وجود تأثير دائم وغير متحول للانتفاضة على الرأي العام في اسرائيل، ولكن بموازاة ذلك، في الوقت الذي تراجع فيه الشعور بالامن القومي والشخصي، تعززت قناعة الاسرائيليين بغياب نية حسنة لدى الفلسطينيين ولدى الدول العربية، على حد تعبير معديّ الدراسة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية