القاهرة ـ «القدس العربي»: بينما العالم ما زال يحيا أجواء الاحتفال باليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، كانت القاهرة وعواصم أخرى مشدودة نحو الفستان الفاضح لممثلة تعاني الكساد والأفول، وبعد ساعات من الشهادة المؤلمة للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول عذابات الشعب الفلسطيني منذ عقود، كان البرلمان المصري ينتفض من أجل الفستان نفسه، وعلى الرغم من مشاكل الناس الوجودية وآلاف المغيبين في الزنازين المعتمة، إلا أن الصحف ظلت تلهث خلف رانيا يوسف لأسباب يعزوها البعض لرغبة «الدولة العميقة» في صرف أنظار الأغلبية الفقيرة عن حالة البؤس التي تعيش فيها، وهو الأسلوب ذاته الذي ظل متبعاً منذ عقود، حينما كانت تلجأ الحكومة لتسليط الأضواء على أي حادثه وتجعل منها قضية رأي عام حتى تنجو السلطة بنفسها من غضب الفقراء الآخذين في التزايد، بسبب السياسات العامة القائمة على مبدأ تدليل الأثرياء وإفقار الطبقة المتوسطة باعتبارها «حنجرة» الثورات الشعبية، ورافعة لواء جذوتها الأولى.
تزايد أطفال الشوارع لعدم قدرة آبائهم على الإنفاق عليهم وفستان ممثلة جريمة هزت عرش الأخلاق الحميدة
اللافت أن الصحف المصرية الصادرة أمس الاثنين 3 ديسمبر/كانون الأول غضت الطرف عن قضايا ذات اهتمام شعبي ودولي، مثل الأحداث التي تشهدها فرنسا والتي تعاملت معها بحذر شديد يصل لحد التجاهل، خشية أن يتسلل صداها للقاهرة، وقد عبر المستشار كمال الإسلامبولي بدهشة عن حالة الفزع تلك قائلاً: «عجبا للإعلام المصري الذي يعلق على أحداث فرنسا بحذر بالغ. تعليقات كلها مدفوعة بحس أمني». أما أنور الهواري فبدا متعاطفاً جداً مع الفرنسيين: «الشعب يعلو ولا يُعلي عليه (الدرس الذي علمته وتعلمه فرنسا للإنسانية من 1789 إلى 2018». وكان التوفيق حليفاً لأحمد الخميسي معلقاً على فستان رانيا يوسف قائلاً: «العري الذي يجب أن يُخجلنا.. 26٪ من أطفال مصر فقراء، و13٪ بلا مأوى فيما بلغ التفاؤل بوزير الشباب مبلغه، السيسي قادر ياخدنا ويطير بمصر». أما أبرز الناجين على مدار الأيام الماضية من الملاحقة عبر الصحف والمواقع الإلكترونية فكان بالطبع ولي العهد السعودي، الذي تراجع الهجوم عليه بسبب الاهتمام بفستان رانيا يوسف، وهو الأمر الذي عزز المزاعم التي تشير إلى اهتمام أجهزة «الدولة العميقة» باستمرار تداول قصة الفستان العاري، والدفع بمزيد من المحامين لملاحقة الممثلة في المحاكم من أجل «ردم» مأساة الضحية جمال خاشقجي، ودعم ولي العهد السعودي، كي يهرب من اللقب الذي بات يطارده.

اللافت في الأمر أن عددا من رجال القانون الذين اعترضوا على اهتمام البرلمان بقضية الفستان الفاضح، وتوافد المحامين على مكتب النائب العام، لم يستبعدوا وجود من يحرك الخيوط خلف الستار لإلهاء الرأي العام. أما بسطاء المقاهي فيجزمون بأن الفستان هدية من احد المقربين من النظام السعودي للفنانة لإحداث الفرقعة التي أتت بثمارها، في ما سارع الشيخ أحمد الغامدي لتبرئة ساحة ولي العهد الشاب ونظيره الإماراتي، من خلال بث مقطع فيديو يصور كلا المسؤولين داخل ملهى ليلي وتحيط بهما العاريات يقول الشيخ: «إن الملهى مكان عام وليس شرطا أن يكون كل من يرتاده شاربا للخمر». وأضاف: «دخول الملهى حق طبيعي من حقوق الحياة».
البداية مع الغاضبة عبلة الرويني في «الأخبار»: «كل هذا الخواء.. وكل هذا الحشد الفارغ من طوابير الغاضبين، وبيانات الحانقين، وحاملي السنج والمطاوي، ومحامي الشهرة، وجمعيات مكارم الأخلاق، لمحاكمة ممثلة ظهرت بفستان (فاضح) في ختام مهرجان السينما! تقدم عدد من المحامين ببلاغات إلى النائب العام ضد الممثلة، باعتبار ما فعلته انتهاكا صارخا للقانون، وإهانة لكل أفراد الشعب المصري! وقام عدد آخر من المحامين برفع جنحة مباشرة، متهمين الممثلة بارتكاب فعل فاضح، والتحريض على الفسق ونشر الرذيلة. وبسرعة (غير معهودة) تم تحديد جلسة 12 يناير/كانون الثاني المقبل جنح الأزبكية لنظر الدعوى. وتقدم أحد نواب البرلمان بطلب استجواب الدكتورة إيناس عبد الدايم وزيرة الثقافة، بشأن فستان الممثلة. وكأن المطلوب من وزيرة الثقافة، أن تقف على باب مهرجان السينما للكشف عن فساتين الفنانات ومعاينتها، أو مطالبتها بتحديد زي موحد (يونيفورم) لحضور المهرجان. وفتحت نقابة الممثلين تحقيقا داخليا حول الفستان! وأصدرت أيضا بيانا استنكرت فيه الخروج على التقاليد في ملابس الفنانات! طبعا أخطأت رانيا يوسف في اختيار فستان غير مناسب لحفل المهرجان، أثار انتقاد الجميع، وهو ما دفعها لتقديم بيان، اعتذرت فيه عن سوء تقديرها واختيارها الخاطئ، الذي لم تتوقع أن يثير كل هذا الغضب، مع تأكيدها علي التمسك بالقيم والأخلاق التي تربينا عليها في المجتمع المصري. وكان ذلك في رأيي كافيا لإغلاق الموضوع، وانتهاء الأمر تماما، لكن أن يتحول الجميع إلى قضاة، وحماة للفضيلة والأخلاق، وجماعات للأمر بالمعروف، مبالغين في إطلاق نيرانهم.. فذلك هو الخواء والزيف، حين لا يتوقف أحد من هؤلاء مدعي الفضيلة، أمام الفساد والقتل والسرقة والاغتصاب، ومئات الجرائم اليومية تعصف بنا.. فقط فستان ممثلة، هو الجريمة التي هزت عرش الأخلاق الحميدة».
«تلك لعبة سهلة، اكتشفها ياسر عبد العزيز في «الوطن»، فبقدر ما تتعرى، يحتفي الجمهور «التافه» بك، وينزلك منزلة الأهمية، ويرفعك إلى مقام المشاهير والمؤثرين. في الأسبوع الماضي، حدثت وقائع كثيرة مهمة، لكن «التريند» المصري، الذي يعبر عن أهم انشغالات جمهور وسائط التواصل الاجتماعي، أفسح صدارة قوائمه لخبر وصورة، يتعلقان بملابس ارتدتها فنانة من فنانات الصف الثاني في مصر تدعى رانيا يوسف، لأنها ببساطة اختارت أن تظهر بسيقان عارية. يسأل الكاتب لماذا حدث ذلك؟ أولاً: تريد تلك الفنانة أن تحصد شهرة ورواجاً، وأن ترى اسمها متداوَلاً على أوسع نطاق، وصورتها «مُشَيّرة» على هواتف أفراد الجمهور، وأن يتذكرها المنتجون وصُناع الأعمال الفنية، ويمنحونها أدواراً، تعوض بها الغياب وتراجع العوائد المالية. ثانياً: تعرف تلك الفنانة أن قطاعات غالبة في الجمهور لا تحفل بمهرجان السينما، ولا تهتم بأسماء الضيوف الأجانب المشاركين فيه، ولا تكترث بالقيمة الفنية للأعمال المقدمة خلاله، بقدر ما تهتم بالسيقان العارية. ثالثاً: لقد ظهرت هذه الفنانة في مشهد الافتتاح بملابس لائقة محتشمة، فلم يهتم بها أحد، فقررت أن تعوض هذا الأفول والظهور الباهت، ففجرت قنبلة كتلك التي تستخدمها الميليشيات في العمليات الخاطفة محدودة الموارد وفقيرة التخطيط، بحيث تحدث أكبر ضجيج بأقل تكلفة، وعادة ما تُسمى تلك القنابل «الأسلحة القذرة». رابعاً: أدركت تلك الفنانة (كتاجر موهوب وشاطر) أن صناعة الإعلام في بلدنا مأزومة، وأنها تفرد المساحات الكبيرة للأخبار التافهة، وأن غرف الأخبار في المواقع الإلكترونية تهتم بملاحقة «التريندات» على وسائط التواصل الاجتماعي، وكلما وجدت موضوعاً رائجاً عليها، راحت تستثمر فيه بنزعة انتهازية، لإرضاء نزعات الجمهور».
«أسوأ من الفستان نفسه، هكذا وصف فراج إسماعيل في «المصريون» اعتذار الممثلة صاحبة الأزمة. لا يعني أن المهرجان دولي، أن يتحلل ضيوفه من ملابسهم إلا قليلا. ما حاجة الحاضرين إلى رؤية سيقان الممثلة وظهرها. كل من رآها تخيلها بملابسها الداخلية، فالمايوه عندما يبتعد عن الأماكن المخصصة له كالشواطئ وحمامات السباحة يصبح مثل «الأندر» تماما في حساسيته وإثارته للناس. فكيف لم تتوقع الممثلة تلك الإثارة والغضب وتحويلها إلى المحاكمة بسبب فستان لا يغطي شيئا، بل زاد من حجم العري ولفت الأنظار. المفاجأة أن البعض يقلل من بشاعة ما فعلته، مثل رجل الأعمال نجيب ساويرس، الذي سخر من غضب الرأي العام ومن تحويلها إلى المحاكمة. فهل تهاجم النخبة شيخ الأزهر لأنه يدافع عن السنة ويدفع عنها الذين يريدون نسفها، ثم تصمت في المقابل عن هدم الأخلاق والقيم الراسخة والمتجذرة داخل المجتمع المصري، بل المجتمعات العربية والإسلامية التي تراقبنا وتتلقى عنا؟ فستان رانيا لم يعرها وحدها، بل عرى فئات كثيرة في مجتمعنا. عرى نخبة فاقدة للوعي وغارقة حتى أذنيها في نقد مؤسسة حظيت طوال تاريخها بالوقار والاحترام والتقدير. لا ننكر أن الفن كان أحد القوى الناعمة لمصر المؤثرة عربيا، لكنه وقف وقفة مضادة لثورة يناير/كانون الثاني، واعتبرها مؤامرة. ولعب دورا كبيرا في استعادة الاستبداد، وها هو يقدم لنا عبر إحدى المنتسبات إليه نموذجا سيئا للبديل القائم على التحرر الأخلاقي والقيمي والمساواة في الميراث، إلى آخر المبادئ الجديدة التي تطالعنا هذه الأيام في زحمة الهجوم على ثوابت الدين والأزهر. فستان رانيا يوسف ليس مجرد سقوط لحظي وحالة فردية مستهجنة تنتهي ببيان اعتذار».
«الذين يتطاولون هذه الأيام على الأزهر الشريف وشيخه وعلماؤه أفضل توصيف لهم ما نعته بهم الدكتور شريف الحمامي في «المصريون»، بأنهم من أصحاب الأفكار الميتة التي لا واقع لها ولا فاعليه. ولا الزمان زمانها ولا المكان مكانها. يقول الكاتب، لن أذهب بعيدا إذا قلت إن موضوعهم ليس الأزهر وليس التجديد.. موضوعهم الحقيقي هو الإسلام نفسه، ولعل ما نراه الآن في تونس شيء قريب من هذا. فلا المساواة ولا الميراث هو الموضوع الموضوع هو الدين نفسه. وتلك المحاولات التي لم تنقطع من الستينيات لتقليص وجوده وتأثيره في المجال العام، والمتابع لتاريخ عداء الدولة في تونس ما بعد الاستقلال للدين وأفكاره وقيمه سيصل إلى هذا المعنى بسهولة. المتابع للكتاب الذين يتناولون الأزهر (الجامع والجامعة) هذه الأيام سيكتشف بسهولة أن معرفتهم بالأزهر وتاريخه والتجديد وأفكاره، معرفة متواضعة للغاية.. لم أقل معرفة (وضيعة) وإن كان بعضهم يستحق هذا التوصيف، لكن الدهشة تهاجمك والذهول يباغتك والحيرة تفاجئك وتسأل، ألم يقرأ هؤلاء تاريخ الحركة الإصلاحية في القرنين الماضيين داخل الأزهر وخارجه، وهذا الرصيد الضخم الذي أنتجه رجال عظام حول (فكرة التجديد في الحركة بالإسلام عبر الزمن). هل توقف هؤلاء قليلا عند اسم مثل جمال الدين الافغاني، صاحب الشخصية الدينامية الهائلة، الذي كان مفكرا وسياسيا من طراز رفيع، ثاقب النظر إلى الباطن العميق لتاريخ الفكر والحياة في العالم الإسلامي، وحين يذكر الأفغاني يذكر صاحبه محمد عبده تلميذه الأكبر الذي وصف أستاذه بأنه (يتمتع بأقصى ما قدر للبشر غير الأنبياء من قوة الذهن وسعة العقل ونفاذ البصيرة، فضلا عن شخصيته ذاتها). هل ننسى ونتجاوز أسماء بحجم خير الدين التونسي وشكيب أرسلان والطاهر بن عاشور والطهطاوي والكواكبي ورشيد رضا والبنا وأمين الخولي وزوجته الجليلة الدكتورة عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ) والمراغي وشلتوت ومحمد ومحمود شاكر وطنطاوي جوهري وأحمد أمين والعقاد والغزالي رحمهم الله.. الذين بدأوا فكر (التجديد الأمين) لفهم وتطبيق صحيح الدين».
«آثار الغلاء على بنيان المجتمع يوجزها صفوت قايل في «الشروق»، أولاً وضوح انقسام المجتمع المصري إلى طبقتين: الطبقة الغنية التي استفادت من الغلاء بحكم سيطرتها على الأسواق، وتستطيع مواجهة الغلاء، وبالتالي فمن الخطأ النظر إلى المتسوقين في المحال الكبرى وحجم مشترياتهم الكبير واعتبار ذلك عينة على سلوك المصريين، بينما هو في الحقيقة سلوك طبقة الأغنياء، التي لا تتعدى 1٪ من الشعب المصري، بينما هناك الطبقة الوسطى، التي تحاول تدبر معيشتها من خلال عروض التخفيضات على السلع، أو البحث عن أنواع رديئة عما كانوا يستهلكون، أما الطبقة الدنيا فأصبحت تسلك أحد مسلكين، إما الشكوى لاستدرار العطف والحصول على المعونات، وإما التحايل للحصول على المال بوسائل غير قانونية مثل، افتراش الأرصفة لعرض سلع رديئة أو فرض الإتاوات على أصحاب المحال والسيارات، وغير ذلك من المهن الهامشية. ثانياً: تزايد أطفال الشوارع الذين خرجوا للبحث عن احتياجاتهم نتيجة عدم قدرة آبائهم على الإنفاق عليهم، بل تزايد حالات هجر الأزواج لعائلاتهم والطلاق، وتزايد الجرائم في العائلة الواحدة نتيجة الصراع على النقود. ثالثاً: تزايد الجرائم والسرقات ودخول مجرمين جدد غير معروفين للشرطة نتيجة الفقر والغلاء، ومن ذلك جرائم خطف الأطفال وبيع الأعضاء البشرية بكل ما يعنيه ذلك من دخول فئات ذات مستوى تعليمي مرتفع في هذه العصابات. أما أثر الغلاء على القيم وسلوكيات المواطنين فيمكن ملاحظتها في السلوك العدواني في تعامل الأفراد مع بعضهم، فلم يعد الحوار وسيلة للنقاش، بل العراك والشتائم وسيلة للتعامل، وعدم الاهتمام بالمحافظة على الممتلكات العامة وتلاحظه في القمامة التي ملأت الشوارع وتقبل الأفراد لذلك، ورغبة الشباب في الهجرة ولو على قوارب الموت وهو ما يوضح تراجع الانتماء».
نتحول نحو محاكمات الإخوان وأسباب تخلف الديكتاتور المخلوع عن الإدلاء بالشهادة، وهو الأمر الذي اهتم به محمد أمين في «المصري اليوم»: «حضر الجميع ولم يحضر مبارك، وتأخر عن محاكمة من أسقطوه.. حضرت هيئة المحكمة والنيابة والمتهمون ووسائل الإعلام، وضيع الرئيس «فرصة العمر» ليحاكم الإخوان من جديد.. وقدم ممثل النيابة ما يفيد بأنه تم إخطاره بالفعل بموعد الجلسة، والآن أمامه فرصة أخرى للإخطار.. وأمامه فرصة ذهبية ليحاكم «الإخوان» على جريمة اقتحام حدود مصر. تخيل المشهد الذي جاءه كفرصة من السماء.. المحكمة تستدعي مبارك ليشهد ضد الإخوان، أو بالأحرى ليحاكم الإخوان، ويتبادل المقاعد مرة أخرى.. هم في القفص وهو على منصة الشهود.. فكما حاكمهم أثناء الحكم.. واندلعت الثورة وأصبح هو في القفص، وهم في الحكم.. الآن تبدلت المواقف، هم في القفص وهو يدلي بشهادته ضدهم و«الغالب مستمر». ومن الغريب أنه لم يحضر لأسباب قانونية، لا لأنه مريض، ولا لأنه يستعد ليفجر قنبلة.. هذه الصورة كانت مطلب الجميع، وذهبت الصحف والفضائيات لتسجل اللحظة، فلم يحضر الرئيس، وحضر نيابة عنه محاميه العتيد فريد الديب، وكان قد تم إخطاره عبر حارسه الشخصي في منزله، أعلى نفق العروبة في مصر الجديدة، وقيل إنه لم يكن متواجداً أثناء «الإعلان»! لا أعرف لماذا غاب مبارك؟ ولا أعرف لماذا لم يستغل هذه الفرصة المقبلة من السماء؟ لا أعرف المبررات.. لكنها بالتأكيد قانونية.. فمن حقه الإخطار من جديد، ومن حق المحكمة أن توقع عليه الغرامة إذا تخلف.. لكنه بالتأكيد يحب أن يرى «مرسي» في القفص، ويحب أن يحاكم دولة المرشد.. وجاءته الفرصة لينتقم منهم ويكشف أبعاد المؤامرة الكبرى».
يهتم علاء عريبي في «الوفد» بدعم المرضى: «كما تصدى الرئيس السيسي لمرض فيروس سي، وجعل من القضاء عليه هدفا قوميا، نطالبه بأن يتبنى مشروعا مماثلا لعلاج مرضى الأورام، ولتكن البداية من العلاج الجديد الذي تمت الموافقة عليه مؤخرا في الولايات المتحدة الأمريكية، العلاج أنتج باسم « الفيتاركيفي»، ويقضى على الخلايا السرطانية في موضعها في الجسم، والأخبار التي نشرت عن العلاج الجديد تشير إلى أنه يعالج أورام «الرئة، الثدي، القولون والرحم». وذكرت التقارير شفاء الحالات التي خضعت للعلاج به، منها طفلة صغيرة أصيبت بورم في إحدى ذراعيها، وقيل إن الأورام اختفت تدريجيا، وشفيت الطفلة تماما منه خلال عدة أشهر، تكلفة العلاج تقدر شهريا بحوالي 500 ألف جنيه، والمريض يحتاجه لعدة أشهر لكي يشفى تماما. الرئيس السيسي مطالب بأن يتعامل مع مرضى السرطان كما تعامل مع مرضى فيروس سي، التفاوض مع الشركة المنتجة للدواء، والاتفاق معها على تصنيعه في مصر بأسعار مخفضة جدا، لأن هذا العلاج هو الأمل الجديد للقضاء على مرض السرطان، وفي حالة تعثر الاتفاق أو رفض الشركة، نتبع أسلوب حكومة الهند وبعض البلدان، نصنعه ونطرحه في الأسواق باسم آخر. حسب الأخبار في مصر حوالي 12 مليون مصاب بمرض السرطان، معظم المرضى غير قادرين، والدولة تتكفل بعلاجهم في المراكز والتأمين الصحي، وعلاجهم يكلف الدولة ملايين الدولارات. وقد ذكر أن معهد الأورام القومي ينفق سنويا في علاج المرضى حوالى 160 مليون جنيه، منها 40 مليونا من موازنة الحكومة، و120 مليونا من التبرعات، وذكر أن التأمين الصحي عالج حوالي 85 ألف حالة عام 2017 مصابة بسرطان الثدي، بتكلفة 500 مليون جنيه».
«الغموض حول مصير أموال المعاشات هو ما حذر منه محمد حسن البنا في «الأخبار»: «مرة يقولون إن الحكومة استولت عليها لتستثمرها، ومرة يقولون إنها دخلت في مشروعات غير مضمونة، واستمرت هذه الشائعات طوال السنوات الماضية، لهذا شهدت الجلسة العامة لمجلس النواب مؤخرا مطالبات بإدارة أموال المعاشات بطريقة اقتصادية من خلال إدارة منفصلة عن الحكومة، مثلما يحدث في جميع الدول العربية ومختلف دول العالم، كما قال رئيس مجلس النواب الدكتور علي عبدالعال، معلنا: نتكامل مع الحكومة ولا نتنافس ونمد لها ذراع التعاون. وللأسف رده يثير الكثير من الشكوك حول أموال المعاشات. ووجه عبد العال حديثه للدكتورة غادة والي، وزيرة التضامن الاجتماعي: «هناك معلومات مغلوطة لدى الوزيرة، كل أموال المعاشات في العالم تدار من خلال إدارة اقتصادية من خلال صناديق»، وأشار إلى أنه تحدث من قبل مع أكثر من مسؤول حول «لماذا لا تدار أموال المعاشات إدارة اقتصادية؟ كل الدول العربية تدار فيها أموال المعاشات بإدارة اقتصادية وتستثمر خارج الدولة أيضا، وأعتقد لو حصل دا عندنا وأديرت إدارة اقتصادية ورشيدة ستدر عائدا كبيرا وأننا لن نحتاج لدعم الدولة للمعاشات وقتها»»، ثم قال لها: «يا ريت تفكري وتخلي ناس محترفين يديروا الموضوع ولا تختطفوا معلومات مغلوطة من هنا ومن هنا، فهذه التجربة ناجحة في اليابان والدول العربية أيضا، وهذه المعلومات التي يعطيها بعض المستشارين عليهم أن يدققوا فيها». وبدا على الدكتورة غادة عدم الرضا والاقتناع بما قاله عبد العال».
«تطوير التعليم في رأي محمد كمال في «المصري اليوم» يتطلب الصراحة في عرض المشكلة، وطرح حلول غير تقليدية لها، وهذا ما فعلته مجلة «الإيكونومست» الشهيرة في تقرير مطول، نشر منذ أسبوعين عن التكنولوجيا والتعليم في الدول النامية. قراءة التقرير أمر مفيد ونحن نسير في طريق تطوير التعليم، وقد تساعد على تثبيت بعض القناعات أو تغيير بعضها، لذا وجب تلخيصه في النقاط التالية: معظم الدول النامية حققت الهدف الذي وضعته الأمم المتحدة بأن يستكمل جميع الأطفال التعليم الابتدائي بحلول عام 2015، ولكن للأسف فمعظم الأطفال الذين يذهبون إلى المدرسة لا يتعلمون شيئا. ووفقاً لدراسة حديثة للبنك الدولي عن مجموعة من هذه البلدان النامية، فإن نصف طلاب الصف الرابع الابتدائي لا يستطيعون قراءة كلمة بسيطة، وما يقرب من ثلاثة أرباعهم لا يمكنه قراءة جملة – يشير التقرير إلى أن السبب في ذلك يعود بالأساس إلى المعلمين، وأن 7٪ فقط من هؤلاء لديهم الحد الأدنى من التأهيل اللازم لتعليم القراءة والكتابة بشكل فعال – وفقا للتقرير ليس من المرجح أن تؤدي زيادة رواتب المعلمين إلى تحسين عائد العملية التعليمية – يمكن أن تساهم التكنولوجيا الحديثة بشكل أكبر في الحل، وتستطيع تكنولوجيا التعليم، مثل التطبيقات والأفلام والبرامج الإرشادية، أن تساهم في التغلب على مشاكل ضعف قدرات المعلمين. وبالتالي إذا كان هناك حجم محدود من الموارد فمن الأفضل إنفاقها على التكنولوجيا التعليمية – ولكن التكنولوجيا وحدها لا تكفي، ومجرد وضع أجهزة كمبيوتر في المدارس أو توزيع تابلت على الطلاب، لا يؤدي إلى نتيجة سحرية، (في أوروغواي مثلا تم توزيع مليون تابلت، ولكن لم يكن لها أي تأثير على الأداء في الاختبارات)، فالتكنولوجيا ليست بديلا للمدرس الجيد، ويظل من المهم إقناع المعلم بأهمية هذه التكنولوجيا وتدريبه على استخدامها».
«تحولت الإسماعيلية التي هي في نظر خالد منتصر في «الوطن»، من باريس الصغرى إلى سجن طرة الكبير، استيقظنا فجأة على هستيريا أسوار وكأننا في الصين تحمي نفسها من جحافل الغزاة، سور حول فيلا المحافظ في أجمل بقعة في تلك المدينة الساحرة التي أعشقها حتى النخاع، وتسكن نواة الروح وشغاف القلب. خمسون محافظاً سكنوا تلك الفيلا الراقية الجميلة الملاصقة لمنزل «ديليسيبس» وهو تحفة معمارية أثرية، لم يفكر واحد من هؤلاء في بناء ذلك السور الخرساني العالي الضخم وكأننا في طروادة أو في قلعة صلاح الدين، سور قبيح يشوه أجمل مكان في مصر، طوب أحمر وإسمنت وزلط يخدش روح ورونق التناسق ويكسر إيقاع الجمال، لماذا فقدنا الحس الجمالي في هذا الشكل؟ لماذا ننقل للسياح والزائرين أننا مدينة مهددة تعيش في ظل الخوف وفي كنف الرعب؟ الإسماعيلية مدينة سياحية لا بد أن تنقل روح الأمان وتحتفظ بطابعها الباريسي الأثري الجميل الذي ظلت تحافظ عليه منذ سنوات الحفر، فوجئنا بعد عدة أيام بسور آخر حول مبنى المحافظة يخفيها عن الأعين، والمبنى يواجه أجمل قصر ثقافة في مصر، الذي تزيّن واجهته جدارية للفنان الإسباني خوان ميرو، ثقافة سيراميك محل عصير القصب نفسها هي التي تحكم ذوقنا الجمالي، تحولت الإسماعيلية بالرحابة والامتداد ومظلة السماء الصافية وسجادة الخضرة، إلى مدينة الأسوار القبيحة، تحولت إلى كهوف قندهار، ليسكن أهل المدينة روح العزلة والاختباء والتربص، التي تعكسها تلك الأسوار. العمارة فن، وعمارة المدن نفحات روح ونبضات وجدان قبل أن تكون خلاطات إسمنت وكتل جبس، ألا يكفينا ما حدث في تمثال الخديوي إسماعيل من عبث جعل العالم كله يسخر منا؟ طريقة التعامل نفسها ومنهج التفكير، فرق بين تجميل راقصة الباليه وبهرجة بهلوانات السيرك، بث روح الجمال في المدينة ينعكس على روح السكان، وكثرة الأسوار وضخامتها وارتفاعها تبث في المواطنين روح العدوانية والتوجس ووسواس الحشرية والفضول اللزج، عندما تسود ثقافة الكشف والوضوح في المكان تطغى ثقافة الصدق والصراحة في السكان. مطلوب إزالة لوحة الإسماعيلية مدينة الجمال ترحب بكم ليحل محلها سجن الإسماعيلية يرحب بنزلائه، فالمواطن الإسماعيلاوي صار نزيل ثكنة لا نزيل سكن».
«احتفل العالم مؤخراً باليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني؛ إلا في كثير من العواصم العربية التي وصفتها خولة مطر في «الشروق» بالمرتجفة المصغية بعناية لخطاب أفيخاي أدرعي وهو يلقن المسلمين دروسا في الشريعة والإسلام والمبادئ والقيم والعلاقات والسياسة، ذاك الذي لا يتوقف عن إعطاء العرب دروسا في معرفة عدوهم الحقيقي! تلك الصورة كانت للجيش الإلكتروني الإسرائيلي، وبما أننا نتحدث عن الجيوش فلا بد أن ننتبه لتسمية جيشهم «جيش الدفاع» دفاع من، وعن ماذا؟ فيما جيوشنا أما أنهيت تحت مبررات عدة أو أنهكت في حروب الطواحين والتدمير، أو فتت أو أصبحت تابعة أو أفسدت بفعل الميزانيات الضخمة الداعمة من قبل الولايات المتحدة تحت ذريعة دعم الجيوش العربية لمواجهة الإرهاب أو العدو الجديد الذي خلقوه وأقنعوا الكثيرين بأنه العدو الأكبر، كما معاركهم الكبرى أو أمهات المعارك التي كانت! صورة جديدة كان من المفترض أن تثير غضبا قد يعيد للذاكرة بعضا مما تبقى من أثر لمرحلة كانت حيث يزحف العرب من أزقة وحوار وأحياء عدة إلى الشوارع العريضة والميادين والجادات يهتفون بأعلى أصواتهم ضد المغتصب الوحيد.. كان العدو واحدا والأصدقاء كثر من إفريقيا حتى آسيا وأمريكا اللاتينية.. كان من المهم أن تنتهي تلك المرحلة ليس فقط بهزائم مشينة، بل بانكسارات تصل أعمق أعماقنا وتنخر في أصل المبادئ التي تربت عليها أجيال.. كان من المهم أن تهتز تلك الصورة، بل الصور أو في أفضل الأوضاع أن تبدو جزءا من رومانسية لم تدم طويلا.. وكان من المهم أن تفترق المسارات، في البدء نعود لنكون عربا فقط ولسنا جزءا من حركة كونية ضد الاستعمار والاحتلال بكل أنواعهم…. في مساءات هؤلاء أو العرب الجدد لا تسلية سوى المسخرة من القوميين والمناهضين للتطبيع والمتابعين، لا أفيخاي أدرعي وتغريداته المسلية جدا! فمرحى لهم هو وأعداؤهم الجدد الأقرب لهم من الوريد، ومرحى لنا قضيتنا التي تكبر خارج أوطانها لأنه لا كرامة لنبي في وطنه».
الكاتب في «الأهرام» فاروق جويدة يشعر بالأسى بسبب ما تشهده فرنسا عاصمة النور، التي تحترق: «ألسنة النيران ترتفع في أشهر وأعرق شوارع باريس الجميلة.. مدينة الجن والملائكة، كما اطلق عليها أحد عشاقها الكبار عميد الأدب العربى طه حسين.. وكما قال عنها شاعرها العظيم فيكتور هوغو، إن باريس عاصمة الكون وبقية الدنيا ضواحيها.. لا توجد مدينة اجتمع المبدعون والكتاب والشعراء على حبها مثل باريس.. إنها فعلا عاصمة الكون.. خرج منذ أسبوعين بعض شبابها يرتدون السترات الصفراء، وأطلقوا على أنفسهم هذا الاسم، وبدأت احتجاجاتهم بأرقام بسيطة.. في مظاهرات يوم السبت تم اعتقال 263 متظاهرا، وأصيب 100 من المتظاهرين بجانب عدد كبير من رجال الشرطة.. إن أخطر ما شهدته العاصمة الفرنسية هو درجة العنف التي اتسمت بها أعمال التخريب والحرائق ونهب المحال الكبرى، وإن الجماعات المحتجة عنيفة جدا، كما جاء في بيان وزارة الداخلية الفرنسية.. الرئيس الفرنسي ماكرون وجه تحذيرا شديد اللهجة، مؤكدا أن ما يحدث في باريس ليس تعبيرا سلميا عن غضب مشروع.. إن الخوف الآن أن تنتقل أعمال العنف إلى مناطق أخرى في باريس وباقي المدن الفرنسية، بل الخوف الأكبر أن تنتقل إلى دول الجوار مثل بلجيكا وألمانيا ودول أخرى تعاني أزمات اقتصادية مشابهة مثل اليونان وإسبانيا وإيطاليا وبقية دول الاتحاد الأوروبي، وهي أشد فقرا.. إن الشيء المؤكد أن الاقتصاد العالمي يمر بمحنة عصيبة، وأن هناك أزمات خانقة تنتظر دولاً كثيرة في العام المقبل، في مقدمتها الديون ونفقات الحروب التي اشتعلت سنوات وتركت خلفها ملايين المهاجرين والهاربين».
نبقى مع الأحداث الفرنسية بصحبة عمرو الشوبكي في «المصري اليوم»: «رغم أن هذه الاحتجاجات مرشحة للاستمرار في ظل إصرار الرئيس ماكرون على عدم التراجع عن قراراته، إلا أن هذا لم يحل دون وجود حوار لافت جرى يوم الجمعة الماضي بين رئيس الحكومة الفرنسية وممثلي «السترات الصفراء» لم يسفر عن نتيجة، وحوار آخر أجراه الرئيس الاشتراكي السابق فرانسوا أولاند مع زعماء الحركة أيضا. ورغم أن موقف الرئيس السابق والحالي من الاحتجاجات كان مختلفا تماما، إلا أنهما اعتمدا الحوار كوسيلة مع المحتجين، وهي رسالة في غاية الأهمية والدلالة، لأن الحوار غير مرتبط بالاتفاق والمبايعة، إنما أساسا مع المختلفين. وقد اعتبر ماكرون أن سلفه هو المسؤول عما وصلت إليه البلاد، في حين رد الرئيس السابق (عمل ماكرون وزيراً سابقاً في حكومته) بأنه مسؤول جزئيا، أما المسؤول الأول فهو الحكومة الحالية التي تطبق سياسيات شديدة اليمينية، وهي التي رفعت أسعار الوقود وألغت الضرائب على الثروات، وهو خلاف تقليدي بين اليسار واليمين في فرنسا (نظام الضرائب). اللافت أن الحوار مع الرئيس الاشتراكي السابق شارك فيه كل ممثلي الحراك، في حين أن من ذهب إلى حوار رئيس الحكومة اثنان فقط، أحدهما ذهب متأخرا نصف ساعة، ثم انسحب من الاجتماع بعد رفض المسؤولين طلبه تصوير الاجتماع. يقيناً، أداء ماكرون وردود أفعاله جزء من المشكلة، فالرجل مقتنع بأن فرنسا تأخرت بسبب تراجع الرؤساء السابقين عن إجراء أي إصلاحات عقب خروج أول مظاهرة احتجاجية، لذا هو مصر على موقفه حتى النهاية».