أهالي الورَّاق في مصر يواجهون مخطط تهجيرهم: نرفض الإخلاء وسندافع عن الجزيرة حتى الموت

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: تتواصل أزمة جزيرة الوراق المصرية، التي ترغب السلطات في تهجير سكانها، وتسليمها لشركة إماراتية لتنفيذ مشروعات تحت زعم التطوير.
مجلس عائلات الجزيرة التي تقع على ضفاف نهر النيل في محافظة الجيزة، ويقطنها 100 ألف شخص، أعلن من جديد، رفض الأهالي، مغاردة منازلهم، أو بيع أراضيهم.
ونشرت صفحة مجلس العائلات على «الفيسبوك» بياناً، قالوا فيه:»نعيش هذه الأيام وسط أكاذيب وإشاعات تقوم معظم أجهزة الدولة وعلى رأسها رئاسة مجلس الوزراء بنشرها بهدف تهيئة الرأي العام بأن أهالي جزيرة الوراق وافقوا على البديل وأنهم وافقوا على البيع ومغادرة الجزيرة وأنهم ذهبوا الى الشقق البديلة لمعاينتها».
وأضاف المجلس: «ينشرون صوراً لأشخاص على أنهم من أهالى الجزيرة وهم يمسكون بأيديهم الشيكات ويعاينون البلوكات الجديدة، وهذا بالتأكيد على خلاف الواقع».
وتابع: أهالي جزيرة الوراق متمسكون بأرضهم، والصور التى نشرت ليست لأهالي جزيرة الوراق وإنما لأهالي مدينة العبور، وما زالت الحكومة تستخدم هذا الأسلوب حتى تكسب تعاطف الداخل والخارج حتى إذا ما قامت بهجمة شرسة على الجزيرة وأهلها لا أحد يلومها».
وتابع «نود أن نذكر الحكومة أن جزيرة الوراق ليست كغيرها من البلاد، جزيرة الوراق فيها رجال سيدافعون عنها ولو كان الثمن حياتهم، وإذا لم يكن هناك حل يرضي جميع الأطراف فإن العواقب ستكون وخيمة، لأن استخدام القوة والعنف من جانب الحكومة سيؤدي إلى نتائج كارثية غير محمودة العواقب».
ووجه، رسالة إلى الأجهزة الأمنية، قال فيها: «لا تلعبوا بالنار ولا تستخفوا بعقول أهالي الجزيرة ولا تضحكوا على أنفسكم فجزيرة الوراق بعيدة المنال ولن تنالوا منه».
وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، أصدر قراراً قبل أيام، بنزع ملكية مساحة 100 متر شرق وغرب محور روض الفرج، الذي يمر بأراضي جزيرة الوراق، وكذلك نزع ملكية مساحة 30 متراً في محيط الجزيرة على ضفاف نهر النيل، على أن يتم الاستيلاء على الأراضي والمباني الواقعة داخل حدود المساحات المذكورة، من دون انتظار حصر الملاك الظاهرين لها، وأن تتولى هيئة المساحة بعد ذلك حصرهم تمهيدا لتعويضه.
المستشار نادر سعد، المتحدث باسم مجلس الوزراء، قال، إن «الحكومة وضعت 3 خيارات أمام أهالي جزيرة الوراق، لتركها بهدف العمل على تطويرها»، مشيراً إلى أن «تطوير المستشفيات القائمة والمدارس بدأ بالفعل، إضافة إلى تجهيز معدية متطورة لتسهيل عملية انتقال الأهالي من وإلى الجزيرة».

الحكومة تقدم 3 خيارات للسكان… والقضاء ينظر دعوى وقف قرار التطوير 24 من الشهر الجاري

وأضاف، في تصريحات متلفزة، أن «الخيارات الثلاثة لأهالي الجزيرة، تتضمن، إعادة توطينهم في الجزيرة مرة أخرى بعد تطويرها وبناء مساكن مناسبة ولائقة تراعي المعايير الدولية، وإمكانية الانتقال إلى واحدة من المدن الجديدة في مدينة 6 أكتوبر، أو القاهرة الجديدة أو مدينة بدر لمن يرغب في ذلك، والحصول على مقابل مادي نظير بيع منزله أو أرضه، ليشتري بنفسه في منطقة أخرى، إذا كان يرغب في مغادرة الجزيرة، ولا يرغب في الانتقال إلى إحدى المدن الجديدة التي تنفذها الدولة».
وأكد، أن «البدء في تطوير الجزيرة، دليل على نجاح الحكومة في شراء الكثير من الأراضي من الأهالي بأسعار مجزية للغاية، ويجرى تسعيرها من خلال لجنة مكونة من عدة وزارات مختلفة»، موضحا أن «رد الفعل من أهالي جزيرة الوراق، إيجابي تجاه مقترحات الحكومة بعد مشاهدتهم، ما حدث مع أهالي مثلث ماسبيرو، واستعادة الثقة في ما تقوله الحكومة».
وأوضح أن «البنية التحتية للجزيرة ستكون عصرية للغاية وتراعي المعايير الدولية للتطوير، مع نقل مياه الصرف الصحي والمخلفات يوميا خارج الجزيرة للحفاظ على مياه النيل من التلوث»، مشددا على أن «الحكومة لم ولن تتوانى في التأخر عن تطوير هذه الجزيرة».
وتابع: «القطاع الخاص سيكون شريكا أساسيا بالفعل مع الحكومة في تطوير هذه الجزيرة، وذلك بدخول أكثر من مستثمر مصري حقيقي بالشراكة مع الحكومة»، موضحا أن «المستثمرين حتى الآن مصريين وليس بينهم أجنبي، وفي النهاية المشروع يصب لصالح مصر».

«أعمال التطوير»

وكان، مدبولي ترأس اجتماعا أمس الأول الأحد، لمتابعة أعمال تطوير جزيرة الوراق و«توفير الخدمات للسكان».
وأكد رئيس الوزراء المصري في بداية الاجتماع «حرص الحكومة علي تطوير جزيرة الوراق لتصبح مجتمعاً عمرانياً حضارياً تتوافر فيه كافة الخدمات مشيراً إلى وجود مخطط عام وتصور لأن تصبح الجزيرة تجمعاً عمرانياً تتوافر به كافة الخدمات».
وأوضح أن «هدف الحكومة هو الارتقاء وتطوير الخدمات إضافة إلي المباني الموجودة بالجزيرة وأنه تحقيقاً لهذا الهدف تم توزيع استمارات رغبات للمتضررين من أعمال التطوير العمراني تتضمن عدة اختيارات من بينها: إعادة التسكين في الجزيرة بعد الانتهاء من أعمال التطوير وإقامة وحدات سكنية لائقة أو الحصول علي سكن بديل في المدن الجديدة أو الحصول علي المقابل المادي».
ولفت الى «تنظيم زيارات إلى المناطق المقترحة كسكن بديل في المدن الجديدة»، مشيراً إلى «أن الدولة تقوم حالياً بشراء عدد من قطع الأراضي من المواطنين لاستخدامها في إعادة تسكين الراغبين».
وينتظر أهالي الجزيرة، يوم 24 يناير/ كانون الثاني المقبل، وهو اليوم الذي من المفترض أن يصدر القضاء الإداري المصري، حكم حكمه في الدعوى المقامة من عماد الدين محمد عيد، المحامي وآخرين، التي طالبوا فيها، بصفة مستعجلة بوقف القرار، رقم 20 لسنة 2018 الصادر من رئيس مجلس الوزراء، بإنشاء مجتمع عمراني جديد على أراضي جزيرة الوراق.

«تشريد وتهجير»

واختصمت الدعوى كلا من رئيس مجلس الوزراء، ووزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية بصفتهيما اعتدادا بأن القرار الصادر من مجلس الوزراء، يحمل بين طياته تشريد وتهجير أهالي وملاك جزيرة الوراق، كما أنه خالف قرار آخر صادر من رئيس مجلس الوزراء بعدم جواز إخلائهم من مساكنهم.
وارتكزت الدعوى على المادة 3 من قانون المرافعات المدنية والتجارية على اشتراط أن يكون لرافع الدعوى مصلحة شخصية ومباشرة وقائمة يقرها القانون، كما أن الطاعنين من أهالي جزيرة الوراق المقيمون على أرضها وساكني منازلها، سلف وأن أقاموا دعواهم لدفع الأضرار والمخاطر الحادثة لأهالي القرية بالكامل، من تدمير للرقعة الزراعية، والتي تلتزم الدولة بزيادتها، والحفاظ عليها.
كما أن المادة الثالثة من القانون 59 لسنة 1979، إقامة مجتمعات عمرانية على الأراضي الزراعية، بل جرم قانون الزراعة التعدي على الأراضي الزراعية بالبناء عليها.
وبدأت الأزمة بين أهالي الجزيرة والحكومة المصرية، في صيف عام 2017، عندما طوقت وحدات أمنية المنطقة بشكل مفاجئ وبدأت بإخلاء المساكن وهدمها على رؤوس السكان لتندلع مواجهات عنيفة مع رجال الأمن تسببت في سقوط قتيل بالرصاص الحي و59 جريحاً بينهم 31 من أفراد الأمن.
وأوقفت الأجهزة الأمنية، 9 أشخاص، بينما لا يزال 47 آخرون ينتظرون المحاكمة بتهمة التحريض على العنف والفوضى.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية