ما بين اغتصاب فتاة واغتصاب وطن؟

حجم الخط
0

تناقلت وكالات الانباء المسموعة والمرئية ان احدى المحاكم الصهيونية حكمت بادانة رئيس الدولة الصهيونية السابق بتهمة اغتصاب فتاة، وبطبيعة الحال هذه ليست المرة الاولى التي يمارس بها كبار ساسة الكيان الغاصب الكثير من الجنح والفضائح الجنسية والاخلاقية والرشى، وعلى مستوى كبير وكبير جدا، وبالتالي فهو ليس الوحيد الذي ارتكب مثل هكذا افعال شائنة وغير اخلاقية، ولكن هذه المرة لها نكهة مختلفة حيث انها ارتكبت ممن هو قابع على رأس الهرم في الدولة الغاصبة وبهذا المستوى الرفيع؟ والذي يفترض به ان يكون على غير حال وسلوك، كما يقال في الشارع الصهيوني.

ولكننا نجد ايضا ان الدولة الصهيونية ومنذ وجودها على ارض فلسطين وعبر مختلف قادتها السياسيين والعسكريين، ارتكبوا من الجرائم البشرية ما لا تستطيع الكلمات ان توصفها، فاغتصابهم للارض الفلسطينية منذ العام 1948 وتشريد نساء واطفال ورجال وشيوخ فلسطين من بيوتهم واغتصابهم للارض وما فوقها وما في باطنها من ثروات وممتلكات منقولة وغير منقولة على مدار سني وجودها ولحد الان لم يعترف احد منهم ولا من العالم الذي يدعي احترامه لحقوق الانسان، بان هناك اغتصابا قد حصل للبشر والارض في فلسطين وبقوة السلاح والبطش والقتل والتدمير، ولم يجدوا ولحد الان من يحاسبهم على كل هذه الجرائم ولا ذلك الاغتصاب للارض، رغم وجود كل القرائن والدلائل والشهود الذين يصعب حصرهم بارتكابهم لتلك الجريمة وذلك الاغتصاب؟

وهناك اغتصاب قامت به الدولة الصهيونية لحقوق اللاجئين على مدار عشرات السنين، وما دفعه اولئك اللاجئون من عذابات وقساوة العيش خارج اوطانهم الاصلية واغتصاب لممتلكاتهم على ايادي قادتهم، الذين لايزالون لا يعترفون بما اقترفت اياديهم من قهر وظلم وعذابات التشريد للذين هجروهم بالقوة من اوطانهم، وكذلك استمرار اغتصاب حقوق الشعب الفلسطيني في العودة وفي اقامة دولته المستقلة كبقية شعوب الارض وفي التمكن من ادارة ثروات بلاده وفي حقهم الطبيعي بان يعيشوا في امن وامان كسائر البشر على هذه البسيطة. وكذلك استمرار الدولة العنصرية في ممارسة اغتصاب حق البشر في التنقل من مكان الى اخر، في ظل وجود جدار الفصل العنصري واستمرار اغتصاب حرية استغلال الموانئ والمزارع والحقول والمدارس ودور العبادة وابار المياه والممرات للوصول الى مختلف بقاع العالم الخ. فاذا كان رئيس الدولة الصهيونية السابق قد حوسب على بعض ما فعله من ممارسات لا اخلاقية مع بعض الفتيات، فانه لايزال فارا هو ومن معه في الدولة الغاصبة، من المحاسبة عن استمرار اغتصاب دولته العنصرية للارض الفلسطينية وقيامه بمختلف الجرائم البشعة التي يرتكبونها يوميا على ارض فلسطين امام سمع وبصر العالم اجمع. سعيد خليل العبسي[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية