الكاتب العراقي ضياء جبيلي
القدس العربي – الكويت:
احتضن مقرّ الجامعة الأمريكية في الكويت ظُهر الاثنين 3 ديسمبر/كانون الأول 2018 الاجتماع الختامي للجنة تحكيم الدورة الثالثة لجائزة الملتقى للقصة القصيرة (دورة إسماعيل فهد إسماعيل) التي ترأستها سعاد العنزي من الكويت، وضمت أربعة أعضاء هم نجم عبد الله كاظم من العراق، وعبد الدائم السلامي من تونس، والناقد محمد العباس من السعودية والروائى أمير تاج السر من السودان.
وكانت القائمة القصيرة لهذه الجائزة قد ضمّت مجاميعَ “مأوى الغياب” للمصرية منصورة عزالدين، و”ابتكار الألم” للجزائري محمد جعفر، و”كونكان” للعراقي الراحل سعد محمد رحيم، و”لا طواحين هواء فى البصرة” للعراقي ضياء جبيلي، و”هل تشتري ثيابي” للسعودية بلقيس الملحم. وبعد نقاش مستفيض أعرب خلاله كلّ عضو من أعضاء اللجنة عن رأيه حول المستوى الفني للمجاميع القصصية التي ترشحت لهذه الدورة، وسبل تطوير هذه الجائزة لتكون حدثا ثقافيا يُسهم في الارتقاء بكتابة القصة العربية إلى الجودة والتميّز، وقع التصويت المباشر لاختيار المجموعة الفائزة من المجاميع الخمس. وقد أجمع هؤلاء الأعضاء على فوز الكاتب العراقي ضياء جبيلي (مواليد عام 1977) بجائزة القصة العربية القصيرة عن مجموعته “لا طواحين هواء في البصرة” الصادرة عن دار سطور للنشر والتوزيع، لتوفّرها على معايير فنية ومضمونية، على غرار جمالية اللغة الساردة، وجِدّة أسلوب الحكي، وحسن تخيّر المواضيع المحكية في صلتها بمعيش الناس، إضافة إلى وجود الرؤية الفكرية العميقة في تقديم الشخصيات، وتحقيق البعد الإنساني في أغلب القصص. وقد رأى أحد أعضاء اللجنة أنّ قصص هذه المجموعة لا ترومُ تصويرَ مشاهدِ الحربِ في العراقِ، وإنْ أوْحَى بذلك ظاهرُ أحداثِها، ولا ترغبُ أيضًا في أنْ تصنعَ بالقوّةِ ملاحمَ مَنْ ماتوا في ساحاتها بلا حولٍ لهم ولا قُوّةٍ، وإنّما وَكْدُها هو أنْ تصنعَ ملحمتَها الشخصيّةَ في ساحةِ الكتابةِ ذاتِها: أيْ أنْ تُجرِّبَ أوجاعَ تلك الحربِ على جسدِ قارئها، ذلك أنّ القصّةَ منها لا تَنِي تُكثِّفُ من حُزْنِ إيقاعِها ومن كابوسيّةِ وقائِعِها، وغايتُها أنْ تصيرَ جُرحًا قرائيًّا غائرَ الألَمِ، فائِرَ المعنى، لا نملك معه إلاّ أنْ نتحسَّسَه برهبةٍ ونتألَّم منه بمرارةٍ. وهي قصصٌ تستَحْضِرُ بمهارةٍ أسلوبيةٍ موتَ وطنِها لتقولَ به رغبةَ أهلِه في الحياةِ، بل هي تستدعي ذاك الموتَ لتُقاتِلَه في اللّغةِ قتالَ المَوْجوعينَ.
