حكم المطارد

حجم الخط
0

عرض بنيامين نتنياهو على مستمعيه، من أعضاء مركز الليكود، سؤالاً بيانياً: هل الصدفة وحدها هي أن تنشر الشرطة توصياتها في قضية ملف 4000 بالذات في اليوم الذي يعتزل فيه المفتش العام منصبه؟ هل هكذا سأل المشبوه، المصادفة هي مثل معجزة الحانوكا، حدث ليس له تفسير منطقي؟ الجواب الصحيح هو أنه قد تكون هناك صلة، ولكن هذا انحراف بدهاء عن المسألة الهامة الوحيدة التي ليست هي موعد نشر التوصيات، بل مضمونها. هكذا يفعل السحرة الذين يسرقون انتباه المشاهد لعمل يد واحدة، بينما اليد الأخرى تنشل محفظته. فالصلة بين موعد نشر توصيات الشرطة في قضية ملف 4000 وبين مدى ذنب أو براءة المشبوه بنيامين نتنياهو هي الصلة التي بين موعد ولادة الإنسان ومبنى شخصيته ومستقبله. فالأغبياء يؤمنون بوجود مثل هذه الصلة، والمحتالون الذين يسمون منجمين يرتزقون من إيمانهم الساذج.
بين الحدثين اللذين وقعا في قرب زمني لا توجد بالضرورة أي صلة بين السبب والمسبب. هذه الحقيقة تتكرر لكل طالب بكالوريوس يجلس لفحص في أساليب البحث. نتنياهو، الرجل المثقف، ذو الطبيعة التي تركز على الذات، والتي تبلورت في سنوات حكمه الطويلة، يشل معرفته. فالإحساس بأن العالم يدور حوله يشوش وعيه ويؤدي به إلى تفكير مجنون، ومعذب، وبأن قوة مغرضة قامت عليه لتدميره. الناس الأذكياء والكاريزماتيون مثله، ممن يعانون من هذا المرض، يعرفون كيف يربطون أحداثاً منفصلة لنسج قصة مقنعة للناس ذوي الميول لقبول المؤامرة. وحسب فهم المشبوه نتنياهو فقد نسجت كل هذه القوى شبكة مهمتها إسقاطه، وهكذا يسقطون الدولة اليهودية التي هو الوحيد القادر على حمايتها.

تزامن الصدف لا يقلل من شدة الشبهات على نتنياهو

اليسار، والنخب، والمعلمون في الأكاديميا، ووسائل الإعلام، والشرطة، والنواب العامون للدولة، وجمعيات حقوق الإنسان، وأوروبا، واللاساميون، وعاموس شوكن، وطاقم العاملين في بيت رئيس الوزراء، وأصحاب المال اليهود الليبراليون في الولايات المتحدة، كلهم، كلهم يكنون له، ولكن الحق سينتصر في النهاية، ولن يكون هناك شيء لأنه لم يكن هناك شيء. كرروا ورائي كالجوقة.
حاولوا أن تفعلوا قوة المنطق أمام خطابية المشبوه المنومة مغناطيسياً. نعم، يحتمل أن يكون المفتش العام قرر بأن استنتاجات الشرطة ستنشر بالذات في يوم اعتزاله كي يعظم الانطباع منها. نعم، يحتمل أن تكون الرغبة في الانتقام قد أشعلته، أو ربما تطلع إلى أن ينهي قضية معقدة وألا يتركها إلى خلفه، ولكن حتى لو كانت حقيقة في واحدة من هذه التخمينات، أو في بعضها، فما الذي يغير من الأمر في شيء بالنسبة لمضمون الملف؟ فقد تراكم على مدى زمن طويل جداً، وخضع عشرات الأشخاص إلى التحقيق. شهود ملكيون تلووا في حجرات الاعتقال وفحص مضمون الهواتف الذكية والعديد من الوثائق.
النواب العامون المرافقون شككوا في معنى النتائج وطلبوا المزيد فالمزيد من الحقائق الكفيلة بأن تقنع القضاة بأنه يوجد شيء هنا. لم يعرف أحد متى بالضبط سيعتزل المفتش العام ومتى ستتراكم القوى التي تكفي لأن تنجح في اختبار المستشار القانوني للحكومة، الذي كما هو معروف ليس متحمساً لأن يقدم إلى المحاكمة من أحسن له، وأن يدخل الدولة في أزمة.
وبالفعل، فإن تزامن الصدف لا يقلل من شدة الشبهات على نتنياهو. بالمقابل، فإن سلسلة أحداث أخرى ليس فيها ما يدينه، ولكن للأسف، تثبت أهدافه، وتشدد الاشتباه بحقه. انتبهوا للحذر الذي اتخذه: هو بادر، وبالتأكيد شجع، «إسرائيل اليوم» التي مهمتها ضعضعة الصحافة النقدية. فقد أجرى حديثاً فيه على الأقل آثار رشوة مع نشر «يديعوت احرونوت»، أو على الأقل فقد ضغط مبعوثوه وأملوا مضامين موقع «واللا». يسمى هذا في اللغة القانونية «نمط سلوك».

يرون لندن
يديعوت 4/12/2018

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية