«بواسطة الخدع تحارب»، هذه المقولة المأخوذة من كتاب الأمثال، تحولت إلى قاعدة حديدية للكثيرين في جهاز الأمن. مع ذلك، أخذ هذا الجهاز أيضاً النظرية التي تقول بأنه «توجد قواعد للحرب». إلا أن إسرائيل ومعها دول ومنظمات عسكرية أخرى، خرقت هذه القواعد والقوانين. يبدو أن هناك ـ في السنوات الأخيرة، وأكثر من أي وقت مضى ـ تآكل في رؤية الجهات الأمنية في إسرائيل بخصوص أهمية الحفاظ على القواعد. وهكذا، فإن أعمالاً كانت في السابق تثير نقاشاً عاماً صاخباً، تمر الآن بهدوء مصطنع، وهذا كما يبدو يدل على إزالة كل الحواجز في الطريق إلى تحقيق الهدف.
ما تم نشره مؤخراً بأن الجيش الإسرائيلي استخدم غطاء منظمة إنسانية من أجل تنفيذ عملية عسكرية، يعكس بالضبط هذه الروحية. يدور الحديث عن جزء من نفس التكتيك غير المحكم تماماً لاستخدام ساخر لحاجة إنسانية لأغراض عسكرية. هذا النشر يأتي بعد بضعة أيام من اتهام الشاباك لحماس باستغلال المرضى لأغراض إرهابية.
في جمعية «أطباء من أجل حقوق الإنسان»، نشهد خلال سنوات كثيرة على محاولة استخدام الضغط على المرضى من أجل تعاونهم. وفي المقابل، يحظون بالخروج لتلقي العلاج الطبي. الجيش الإسرائيلي والشاباك يستخدمان الضغط، وفي المقابل يعرضان عليهم إنقاذ حياتهم. في حين أن حماس من ناحيتها قالت إن التعاون سيؤدي إلى الإعدام. إن استخدام الطرفين لصحة الأشخاص وحاجتهم هو أمر مرفوض يجب أن يتوقف.
إن خطورة تلويث النشاط الإنساني بواسطة نشاطات عسكرية هي الآن واضحة وملموسة. الآن، وكنتيجة لكشف القوة الإسرائيلية، تم وضع عشرات الحواجز في غزة، وكل شخص يدخل إلى القطاع، سواء كان جهة دولية أو نشطاء حقوق إنسان، عملوا في القطاع في نهاية الأسبوع الأخير، يتم فحصهم على هذه الحواجز. ويمكن التغلب على الشعور بعدم الراحة الذاتية للأطباء وعلى هذا الشك أيضاً، ولكن بناء الثقة التي كسرت يمكنه أن يستغرق وقتاً أطول.
إن تآكل النقاش العام وضعفه إزاء خروقات من هذا النوع هي أمور مقلقة. كل طبيب يتوقع منه رفع صوته ضد استخدام هويته المسلوبة. ويعتبر الصمت على ما تم نشرته المؤسسة الطبية موافقة صامتة على هذه الممارسات المرفوضة. الأطباء والطواقم الطبية لهم دور واضح جداً ومهم في حالات كهذه، وهو الاهتمام بأن أحداثاً كهذه لن تتكرر. المجتمع الطبي في إسرائيل أثبت في السابق أنه عندما يدور الحديث عن مواضيع أخلاقية فإنه يمكنها التأثير على الرأي العام، هذا ما كان مثلاً في موضوع التغذية القسرية في السجون. هذا الأمر لم ينجح حقاً في إجازة القانون، ولكنه منع حتى الآن تنفيذه فعلياً.
مثال آخر، هو النقاش العام حول «فقراء مدينتك في المقدمة»، الذي تقرر فيه بصورة قاطعة وواضحة أن وظيفة الطاقم الطبي هي واحدة ـ تقديم العلاج لمن هو في حالة صعبة، دون صلة بمن هو الشخص وما هي أفعاله. إن خوف المجتمع الطبي من اعتباره سياسياً لا يبرر عدم الرد.
مجتمع سليم ومعافى يجب أن يضم داخله وظائف مختلفة، مثل: قاض، وشرطي، وطبيب. ولكل واحد منهم دوره، ويحظر على هذه الأدوار أن تختلط. وظيفة الطاقم الطبي ورجال المساعدة واضحة. كل تآكل في مكانتها يشكل تآكلاً في المسلمات ومعايير المجتمع الذي نعيش فيه.
ران غولدشتاين
هآرتس 4/12/2018