آليات إسرائيلية بمؤازرة سيارات عسكرية على الحدود اللبنانية - الإسرائيلية
بيروت- « القدس العربي»: إستدعت مزاعم الجيش الإسرائيلي التي رافقت إطلاق عملية « درع الشمال» لقطع أنفاق وممرات حفرها «حزب الله» قبالة كفركلا وبوابة فاطمة استنفار وسائل الإعلام اللبنانية التي تولّت بثّاً مباشراً من الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة لنقل طبيعة الوضع حيث لفت مشهدان متناقضان: مشهد قلق وخوف على الجانب الإسرائيلي وأعمال حفر تولّتها آليات إسرائيلية بمؤازرة سيارات عسكرية وعدد من الجنود في ظل غياب للتحركات والدوريات الإسرائيلية، ومشهد طبيعي وهادىء على الجانب اللبناني حسب ما عبّر المواطنون اللبنانيون في بلدة كفركلا المحاذية للحدود الجنوبية.
وقال أحد المزارعين الجنوبيين: « نحن بعيدون أقل من مترين عن الحدود، ولا نخاف ولم نخف يوماً من إسرائيل ولا من تهديداتها بوجود المقاومة والجيش اللبناني. وقد جئنا إلى العمل بشكل عادي ولا يوجد أي توتر، هم باتوا يخافون اليوم بعدما كنا نخاف نحن من قبل».
وسأل مزارع آخر « ممَ سنخاف ؟ من هم هؤلاء الانذال ؟ سنكمل العمل بشكل طبيعي وسنبقى متشبثين بأرضنا ووطننا ولم نعتد على الهروب والخوف».
وقال صاحب محل تجاري في كفركلا: « لو كنا خائفين لما كنا هنا، نحن أقوى بصمودنا وبشعبنا وجيشنا ومقاومتنا وكل المحلات مفتوحة، وبإرادة الله نحن الرابحون».
وقال مواطن جنوبي آخر « هذا الوضع معتادون عليه وهو أقل من عادي، ومن دحر الاحتلال في العام 2000 وفي العام 2006 لا يخاف من هذا الوضع الاقل من عادي».
وكان الهدوء سيطر على المنطقة الحدودية مع فلسطين المحتلة، باستثناء ما سجل من أعمال جرف وحفر قبالة عبارة كفركلا وبوابة فاطمة، بعد مزاعم المتحدث باسم جيش العدو الإسرائيلي، بإطلاق ما سمّاه «درع الشمال» لكشف أنفاق وممرات حفرها «حزب الله».
في المقابل، راقب الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل من مواقعهما جانبي الحدود. وسيّرت القوة الدولية دوريات راجلة ومؤللة على طول الطريق المحاذي للسياج الشائك الذي يفصل بين لبنان وفلسطين المحتلة، لا سيما بين العديسة وكفركلا.
أبناء الجنوب: لم نعتد على الهروب ولم نخف يوماً من العدو بل هم باتوا يخافون
وتابع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون التطورات في منطقة الحدود الجنوبية، وأجرى لهذه الغاية سلسلة اتصالات شملت رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، وقائد الجيش العماد جوزف عون .وتمّ خلال الاتصالات تقييم الموقف في ضوء المعطيات المتوافرة حول أبعاد العملية الإسرائيلية. وطلب الرئيس عون من الأجهزة الامنية متابعة الموقف بدقة.
وصدر عن قيادة الجيش– مديرية التوجيه البيان الآتي « على ضوء إعلان العدوّ الإسرائيلي اطلاق عملية «درع الشمال» المتعلقة بأنفاق مزعومة على الحدود الجنوبية، تؤكّد قيادة الجيش أن الوضع في الجانب اللبناني هادئ ومستقر، وهو قيد متابعة دقيقة. كما تقوم وحدات الجيش المنتشرة في المنطقة بتنفيذ مهماتها المعتادة على طول الحدود بالتعاون والتنسيق مع قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، لمنع أي تصعيد أو زعزعة للاستقرار في منطقة الجنوب، وتشير هذه القيادة إلى أن الجيش على جهوزية تامّة لمواجهة أي طارئ «.
وكان الجيش الإسرائيلي أعلن انطلاق عملية عسكرية على الحدود الشمالية مع لبنان، تستهدف كشف وإحباط انفاق يحفرها «حزب الله» داخل الأراضي الإسرائيلية. واطلق الجيش الإسرائيلي على الحملة اسم «درع الشمال» ويقودها طاقم خاص ومشترك لهيئة المخابرات والقيادة الشمالية»، وسلاح الهندسة وإدارة تطوير وسائل قتالية. واتّهم الجيش «حزب الله» بالوقوف وراء حفر الأنفاق، مشيراً إلى «ان ذلك كان بدعم وتمويل من إيران». واضاف « منذ العام 2014 يعمل طاقم خاص ومشترك لهيئة الاستخبارات والقيادة الشمالية، في قضية الأنفاق في الجبهة الشمالية». ولفت إلى «ان الجيش الإسرائيلي تمكّن في السنوات الأخيرة من تطبيق خطة دفاعية خاصة في المنطقة، تضمنت اعمالاً لإقامة جدران وعوائق صخرية، بالإضافة إلى اعمال تجريف للأراضي». واعتبر الجيش «ان حفر الأنفاق، التي تم كشف أمرها بشكل مسبق، وقبل ان تشكّل تهديداً فورياً لإسرائيل، يعتبر خرقاً فادحاً للسيادة الإسرائيلية، متّهماً «حزب الله» بخرق وتجاهل قرارات الأمم المتحدة».
كما حمّلت إسرائيل الحكومة اللبنانية مسؤولية كل ما يجري داخل الأراضي اللبنانية في منطقة الخط الأزرق شمالاً، قائلة « هذه الأنفاق تثبت عدم قيام الجيش اللبناني بمسؤولياته في تلك المنطقة»، محذّرةً الجيش اللبناني ومطالبةً اياه بالابتعاد عن هذه المناطق».
وأُفيد عن أن الأنفاق تقع في مستوطنة المطلّة. ونشر الجيش الإسرائيلي مقاطع فيديو تظهر حفارات ومعدات عسكرية، قال انها تعمل على اكتشاف الأنفاق في المنطقة الشمالية.
وفي السياق، غرّد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي ادرعي عبر حسابه على «تويتر» محذراً عناصر «حزب الله» والجيش اللبناني، ناصحاً بالابتعاد عن أي مسار هجومي تم حفره من الأراضي اللبنانية إلى الأراضي الإسرائيلية.
وجاء في تغريدة ادرعي «الجيش الإسرائيلي يحذر عناصر «حزب الله» والجيش اللبناني وينصحهم بالابتعاد عن أي مسار هجومي تم حفره من الأراضي اللبنانية إلى الأراضي الإسرائيلية وأعذر من أنذر».
وعلى خط مساعي التهدئة، أكدت المتحدثة بإسم قوات الطوارئ الدولية «اليونيفيل» ماليني يانسون في تصريح حول موضوع الأنفاق «ان اليونيفيل اطلعت على التقارير الإعلامية، وهي تتواصل مع جميع المحاورين المعنيين لضمان أن يستخدم الأطراف آليات الارتباط والتنسيق التابعة لليونيفيل للحفاظ على الهدوء والاستقرار المستمرين. والوضع في منطقة عمليات اليونيفيل يحافظ على هدوئه».