ديوان تجليات للباحث مصطفي محسن قصائد تتنفس الوطن والانسان

حجم الخط
0

ديوان تجليات للباحث مصطفي محسن قصائد تتنفس الوطن والانسان

ssعبدالحق ميفرانيsssppصدر عن دار مجدلاوي للنشر والتوزيع بعمان ديوان شعر للباحث المغربي مصطفي محسن بعنوان تجليات هو عبارة عن نصوص شعرية من ذاكرة عشق للوطن والشوق، ومصطفي محسن كما عرف باحث سوسيولوجي ومفكر ورجل تربية وتقدم بيبلوغرافيا اصداراته الكثيرة هذا الملمح لنموذج الباحث المسكون بمسارات الأسئلة، لكن لماذا ديوان تجليات اليوم في الوقت الذي لا زال فيه قلق الباحث مسكوناً بسياقات البحث؟ يؤكد مصطفي محسن فيما يشبه البوح أن الأدب الرفيع ـ الهادف ـ لا يمكنه أن يكتسب قيمته تلك الا اذا كان قائما علي رؤية فنية وفكرية عميقة ومتكاملة العناصر.. واضحة الأسس والمنطلقات الفلسفية والقيمية والاجتماعية والحضارية قادرة أن تجعل من المنتوج الأدبي ـ وهو هنا الشعر ـ مساهمة حقيقية فاعلة في انتاج المعرفة . إذن لا يخرج ديوان تجليات عن مسارات رؤي الباحث في استجلاء تفاصيل انضاج الوعي بالذات .pppيضم ديوان تجليات 21 نصا شعريا تدليلا علي اللحظة التاريخية التي انتجته لحظة لكي ينصت صوت الباحث لقوة رنين الوطن في قلب الشاعر. يعيد ديوان تجليات تأطير الفعل الابداعي بتوجيهه ضمن اطاره المحدد ليغدو التزاما فكريا وحضاريا رغم أن النصوص في مجملها كاشفة لسيرة حياة بمحطاتها وسفرها المسكون بالخيبة ولا تحدد تيمة الخيبة كموضوعة مهيمنة في خطية الفعل الابداعي بل هي رؤية ضمن رؤي النص الشعري..والجسم أحمله في الكف دما يموروالقلب منكسروالوعي منجرحوالفكر يقتحم انجراح الفكريرود مجاهيل ما في العمر من محبط الآمال.. ـ العيد والحب وأصنام القبيلة ص 64. يتخذ عنصر الخيبة سياق وجوده الخاص داخل نصوص تنتمي لسياق موحد عكس الارشاد العاكس والمؤكد لانتمائها لفترات وسياقات متباعدة فالبناء الموحد لنصوص تجليات يكشف من خلال تراكيبه ومعجمه ورؤاه، عن حقل دلالي لا زال يجيب عن واقعه التخييلي المفترض والا ماذا تغير في بيروت؟ والفرات؟ والوطن؟ ما يعاكس هذه الرؤية هو المنظور الشعري العاكس لرؤي النص الشعري اذ يقدم صيغا شيدت كتجارب في مرحلة محددة من تجربة تشكل القصيدة المغربية الحديثة ونقصد هنا مرحلة الستينات والسبعينات والتي شكل فيها الهم الايديولوجي ديدن الممارسة الشعرية والابداعية. وهو ما يجعل من نصوص الديوان تجليات لمرحلة سابقة ومرحلة لاحقة، سابقة في أنها صدي للحظتها الشعرية ولاحقة في أنها لا زالت جدوائية التشظي تهيمن علي جسد أفق النص الشعري وان اختلفت الصيغ المؤطرة لهذا الفعل. فالشاعر الذي يعترف في قصيدته الأولي اعتراف لعيون الوطن أنه شاعر يكتب بالأخضر ص 25، يعود ليشهر الرفض جهارا بما يشبه التوبة وليهدأ رعب الأسئلة داخله، أسئلة الانسان التي طالما حفلت بها نصوصه الأخري التأويلية والمعرفية.القصائد ـ التعاويذ توصيف دلالي آخر ينضاف الي رؤي النصوص في تشكيل بنيتها العميقة والتي لا تؤسس لتجربة مفردة بقدر ما تحاور ذاتها بحمولاتها الا أنها مشروطة بالألم الذي هو مولدها، ان لم يكن هو أفق خصوبتها، وتقدم جميع نصوص ديوان تجليات مظاهر هذا الألم من خلال تخطيطات الخيبة والتي تسكن المكان والذات والرؤي..* يقدح البعث في أرضنا الموات ص 80.* انه الموت كالشجر ـ واقفا يعاند الخراب ص 68.واضافة لتمظهرات الموت والخيبة يهيمن عنصر الاغتراب والمنفي كتجلّ ٍ اضافي لتجليات أعمق هي الألم. ويتخذ معطي وجودياً في اعادته ترسيم دلالات الهوية الدفينة وسط تراكمات الخيبة والسقوط:* أيها القمر المسجي علي صفحة منهوشة الجدار ص 41.* عطاش نحن كالفيافي/فمتي نروي اللهفة فينا؟ ص 48.* أسافر منك اليك يا عراء المنافي ص 50.* من غربة لغربة/ يحملني القطار ص 50.* ثورة شوق مصادر.. ص 56.ان المقاطع الشعرية المختارة من ديوان تجليات تزيد من توطين هذا الحس الفجائعي اذا سلمنا جدلا أن هذه النصوص لا تجيب الا علي لحظتها تكشف النصوص صيرورتها الوجودية الفعلية علي مستوي الرؤي بما يجعلها ذات جدوائية دلالية مضافة، هنا والآن.. ان الانخراط الواعي للباحث في أسئلة المعرفة والتربية والسوسيولوجيا واغترافه من منطق الفلسفة الي التأويل يجعل التجربة الأدبية موازية بسؤالها هي كذلك في ضخ مسارات هذا الكل المركب بما يجعله متمما لمشروع أراد له صاحبه أن يتنفس الوطن والانسان. تجليات مصطفي محسن ـ دار مجدلاوي للنشر والتوزيع ـ عمان ـ ط1/2005.0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية