رحلة (الاتجاه المعاكس) من السكسوكة الي الجناح المكسور!
ssسليم عزوزsssppأسفت للتصرف الأرعن الذي تعرض له الدكتور فيصل القاسم مذيع قناة (الجزيرة) الأشهر في مطار القاهرة الدولي، حيث تم إيقافه هناك لمدة تجاوزت الساعة، عندما حل علي مصر ليبث منها حلقة: (عمليات التجميل في العالم العربي)، وله في زيارتها مآرب أخري، ففيها يقطن شقيقه الفنان مجد القاسم، واثنان آخران من اشقائه يعملان أيضا في المجال الفني، وقد سبق وان ارتكب القوم منذ سنوات حركة (نصف كم) مع مجد، عندما تم ترحيله الي خارج البلاد بتهمة ان شقيقه فيصل يهاجم مصر، وجعلوا بذلك رقابنا كما السمسمة من الخجل، فمصر القدر والقيمة لا يليق بمن وسد الامر اليهم فيها، أن يهبطوا بتصرفاتهم إلي هذا الدرك السحيق، وربما وجد من تورطوا في هذه الفعلة من بينهم رجلا رشيدا نظر الي ما جري علي انه يمثل رعونة فاضحة، فتم التراجع عن قرار الترحيل، ليعود مجد الي مصر من جديد ويمتع المصريين بصوته، وغنائه المسؤول، وقد استقبله الشباب المصري في المطار حين وصوله اليها، وربما رأي ان ذلك مثل رد اعتبار مقبول له.pppلم أر فيصل في القاهرة، ولم اعرف بخبر مجيئه إلا وانا أشاهد الحلقة سالفة الذكر، ولم ينصرف ذهني وأنا أشاهدها بأنه من الممكن ان يكون قد تعرض لمضايقات في المطار، لسبب بسيط وهي انه قد توقف في السنوات الأخيرة عن مناقشة الشأن المصري، او عن توجيه أية إساءة لأهل الحكم في برنامجه، وهم الذين يعتقدون أنهم مصر، ومصر هم، ومن يسيئون اليهم إنما يسيئون اليها، حسب التراث الذي تركه الرئيس الراحل أنور السادات، والذي كان يقول عن الكتاب المصريين الذين ينتقدون سياساته في الصحف الخليجية وغيرها: (أنهم يهاجمون مصر في الخارج يا ولاد). وحتي لو كان فيصل القاسم مستمرا في الطريق الذي بدأه في بداية برنامجه، فإنني كنت أتصور انه لن يحل علي مصر إلا علي الرحب والسعة، فأصحاب قرار التوقيف في المطار، يدركون ان مصر القدر والقيمة لا يليق للمسؤولين فيها إلا ان يتصرفوا بشكل حضاري، ريثما وإذا كان الامر متعلقا باعلامي في حجم مذيع قناة (الجزيرة)، ليس هو خُط الصعيد، أو لص من رجال الأعمال الذين سرقوا أموال البلد وهربوها الي الخارج، لاسيما وان قرار التوقيف، هو تصرف صغير لا يليق الا بصغار، أما مصر فهي اكبر من هذا وأعظم، وكان ينبغي ان يكبر القوم بتصرفاتهم ليليقوا بها، بدلا من ان يجعلوا رقابنا كالسمسمة أمام الخلائق.قرأت ما جري للدكتور فيصل في احدي الصحف المصرية بعد نشره بأيام، وقبل ذلك كان معي علي الهاتف احد العاملين في البرنامج، وسألته عن ما انصرف اليه ذهني وأنا أتابع برنامج صاحبنا من القاهرة، فقد كانت هذه هي الحلقة الثانية له التي يظهر فيها مكسور الجناح، حسب تعبير احد القراء في موقع علي الانترنت، بشكل اثار تعاطفي معه، فهو علي غير عادته، لا يهش ولا ينش، وإنما يترك ضيفيه يتحدثان علي راحتهما، فلا مقاطعة، ولا تلويحة بيديه، ولا صرخة في مواجهة ضيف يريد ان يسترسل، بينما حل موعد موجز الأخبار، ولا اسكت يا زلمة، ولا طرح لوجهة نظر، ولا مساندة ضيف، وتدمير آخر. من الآخر فليس هذا هو (الاتجاه المعاكس) الذي عرفناه.قلت في عقل بالي ربما هناك ضغوط عليه من إدارة القناة، حتي يغير طبيعة البرنامج، ليصبح نسخة من برنامج سامي حداد يساهم في جلب النوم لمن يعانون الأرق. وقلت ـ في عقل بالي أيضا ـ ربما كان هذا (نيولوك جديد) للدكتور فيصل شبيه بالنيولوك الخاص به، عندما ظهر ذات حلقة (بسكسوكة)، ثم ازالها، وحسنا فعل، وربما يكون هذا توجه جديد من القناة لتغيير طبيعة البرامج، كنوع من التجديد في العشرية الثانية، دليلي علي هذا ان برنامج (من واشنطن) الذي يقدمه المصري حافظ المرازي قدم حلقة من القاهرة، استضافت الثلاثي المرح محمود سعد مقدم برنامج (البيت بيتك) في التلفزيون المصري، ومني الشاذلي مقدمة برنامج (العاشرة مساء) في فضائية دريم المصرية الخاصة، ومعتز الدمرداش بقناة المحور المصرية الخاصة أيضا.في البداية ركبني الظن السيئ وقلت ربما ان تدمير حافظ المرازي لطبيعة برنامج (من واشنطن) راجع الي انه كان في اجازة مع الأهل في مصر، فجعلها مهمة عمل، مع ما يترتب علي ذلك من آثار، من بدلات والذي منه، ولكن عندما شاهدت الشكل الجديد لبرنامج فيصل القاسم علي مدي حلقتين، استقر في يقيني انه التطوير، لكنه من وجهة نظر سموي المتواضعة ـ التواضع عائد علي وجهة النظر وليس علي سموي ـ انه تطوير للأسوأ. من قبل انتقدت طريقة فيصل القاسم في إدارة البرنامج، وكانت جديدة علينا، وبرنامجه هو الوحيد الذي لا أتمني المشاركة فيه، مع ان الظهور فيه كفيل بأن يجلب للظاهر الشهرة، وأتعامل معه علي طريقة لا تتمنوا لقاء العدو، وعندما تتم الدعوة للقائه فإنني اطلب من الله العافية، فالدعوة اليه دعوة الي الحرب، فضلا عن انني من الذين يضيع منهم الكلام عند المقاطعة، وفيصل يقاطع ضيوفه (عمال علي بطال)، لكن الحلقتين سالفتي الذكر كانتا اكبر رد علي النقد الذي تم توجيهه لطريقة مقدمه مني ومن غيري، ولو استمر علي الحال الجديد لانصرف عنه الخلائق، فصخب البرنامج احد أسباب نجاحه، وشكله العام هو الذي جعل من صاحبه اشهر مذيع ناطق بلغة الضاد، وفي الريف المصري فوجئت بأن عوام الناس يتابعونه بشغف، ويتابعون حلقة عن العولمة، نفس متابعتهم لحلقة عن القضية الفلسطينية او الفضائيات الغنائية.وقد ارتبطت قناة (الجزيرة) بفيصل القاسم، وارتبط به أسلوبه الصاخب: اسكت يا زلمة، عندي أخبار يا خلق، أقولك عندي أخبار أنت ما بتفهم، وصار هذا الأسلوب علامة مسجلة، كما ارتبطت الجزيرة أيضا بجميل عازر، وخديجة بن قنة، ومحمد كريشان، واحمد منصور واسعد طه.. بالمناسبة اين اسعد طه؟تقليد فيصل القاسم أهلنا في الصعيد يشاهدون برنامج فيصل القاسم ويظلون يتحدثون عنه طوال الأسبوع، والأطفال هناك يقلدونه، كما ظهرت بعض البرامج في تلفزيونات أخري تسعي إلي تقليده في التصرف، وحتي في الشكل. وعندما يأتي مقدم (الاتجاه المعاكس) للقاهرة فانه يقدم برنامجه من أستوديو (خاص)، وبخلفية تظهر النيل وكوبري السادس من أكتوبر، ونفس الامر عندما يكون احد ضيفيه من القاهرة عبر الأقمار الاصطناعية، ومنذ سنوات استعانت رئيسة التلفزيون المصري بمحرر فني كمقدم برامج، وقالت له أريده مثل (الاتجاه المعاكس)، في وقت كان حديث قيادات تلفزيوننا العريق علي أننا سوف ننافس (الجزيرة)، لكي نبعث رسالة الي سكان الدوحة تدفعهم الي ان يقروا بأن (الكبير كبير). وعلي الرغم من ان التلفزيون المصري به إمكانيات تكفي كل قنوات الوطن العربي، إلا انه تقرر ان يكون التسجيل في ذات(الأستوديو الخاص)، وبنفس الخلفية، وعلي نفس الطاولة التي يجلس عليها فيصل القاسم عندما يأتي للقاهرة، ولست اعرف هل لا يزال البرنامج (التقليد) موجودا علي الخريطة الآن، ام توقف بثه، بعد ان تقررت المنافسة علي أرضية أخري؟ فقطر ليس لديها مدينة للإنتاج الإعلامي بها بحيرة للدولفين، ونحن عندنا، ولا تملك قمرا اصطناعيا، ونحن نملك قمرين، وعين الحسود فيها عود. من كان معي علي الهاتف من برنامج (الاتجاه المعاكس) سألته عن سر التغيير الذي طرأ علي أداء فيصل القاسم، فلم يقل شيئا، ومما يميز العاملين في الجزيرة أنهم لا يعطونك معلومات تشفي الغليل، فتسألهم وعندما ينتهي الحوار تكتشف أنهم لم يجيبوا، ومنذ عدة شهور التقيت بمذيعة فيها وجهت لها سيلا من الأسئلة واجابت، وبعد ان تركتها وفكرت فيما قالته اكتشفت انها لم تقل شيئا، تماما مثل الدكتور أسامة الباز المستشار السياسي للرئيس مبارك، الذي يتعامل مع الصحافيين وأبناء السبيل بقلب مفتوح، ويستقبل أسئلتهم بترحاب، ويسترسل في الإجابة عليها، لكن بعد ان تنصرف تكتشف انه ضرب لك (الهوا دوكوا)، وان الهدف من الاسترسال هو ان ينسيك سؤالك بالأساس. أحد الأصدقاء سألني هل شاهدت فيصل القاسم مؤخرا؟.. قلت: نعم. قال: ماله؟.. قلت: لا اعرف!.. لكن حلقة عمليات التجميل في العالم العربي، وهي الحلقة التي رآها لا تتفق مع طبيعة البرنامج ذكرته بحلقة (الأغاني الشبابية) التي قدمها منذ عدة سنوات من القاهرة بعد كثير من الحلقات الصاخبة، وكان برأيه ان هذه الحلقة كانت بعد ضغوط علي القناة وعلي أصحابها، وقلت لو كان أمير قطر ممن يرضخون للضغوط لكان أغلق أبوابها، وسرح العاملين فيها. في الحلقة الأخيرة عن الفضائيات الغنائية العربية عاد فيصل القاسم الي سيرته الأولي، لنكتشف ان العود احمد، فربما لا ضغوط هناك ولا يحزنون، وربما كان يجرب بالحلقتين إياهما طريقة جديدة، وعدل عن هذه التجربة بعد ان تبين انها تطوير للأسوأ تماما كما عدل عن اقتناء (السكسوكة)، وكل تجربة لصاحب (الاتجاه المعاكس) وانا بخير.أرض ـ جوـ قال وزير الإعلام المصري انه حشد كل البرامج الحوارية في التلفزيون المصري للدعاية للتعديلات الدستورية، وهذا أسلوب لا يليق بزمن الإصلاحات الديمقراطية والانطلاقات الهائلة للحزب الحاكم، فعودة بنا الي زمن الإعلام الموجه، والاتحاد الاشتراكي، مع ان هذه التعديلات ستقوم بحذف كلمة (الاشتراكية) من الدستور.ـ محمود سعد لا يزال حتي الآن يقدم برنامج (البيت بيتك) مع انه سبق له القول انه سيترك العمل في التلفزيون المصري الي غير رجعة بعد شهر رمضان، وهو الوعد الذي شككنا فيه في حينه، يبدو انه كان ينتظر تسيير المظاهرات الهاتفة: (لا تتنحي.. لا تتنحي).ـ نعت مني الشاذلي الإعلام الذي اهتم بتصريحات وزير الثقافة المصري ضد الحجاب وقالت بأنه (إعلام الفتنة)، لكن القضية التي اشتهرت بميليشيات الأزهر أكدت ان حضرتها تنتمي الي هذا الفصيل من الإعلاميين، فكانت من الذين مهدوا الأرض لقيام أجهزة الأمن بحملة التنكيل بالطلاب والاخوان، وقد استضافت رئيس جامعة الأزهر ليشوه صورة الطلاب وهم في حكم الأسري، وهذا أمر لا يقره لا عرف ولا دين ولا إعلام نبيل.كاتب وصحافي من مصر[email protected]