لماذا كل هذا التسرع في تنفيذ الحكم باعدام صدام؟

حجم الخط
0

لماذا كل هذا التسرع في تنفيذ الحكم باعدام صدام؟

ssالمالكي يريد انجازا والطائفيون انتصارا وامريكا يئست من عقد صفقةsssppلندن ـ القدس العربي ـ من خالد الشامي: في بداية شهر كانون الاول (ديسمبر) قدم محامو الرئيس العراقي السابق صدام حسين مذكرة مكونة من ثلاثمئة صفحة للطعن في الحكم الصادر باعدامه. واحتوت المذكرة علي استشكالات قانونية معقدة، الا ان محكمة التمييز العراقية احتاجت الي ثلاثة اسابيع فقط لفحص ثلاثمئة صفحة من المشاكل القانونية في حكم الاعدام، وسارعت بالتصديق عليه، وكأن لديها تعليمات من جهة ما بتصفية صدام في اسرع وقت ممكن.pppويقول خبراء قانونيون ان حكما من هذا النوع ربما يحتاج الي ثلاث سنوات ليصادق عليه في بلد يحترم القانون ويعرف معني عدالة المحاكمة. ويري مراقبون ان عوامل عديدة ربما تداعت لتدفع باتجاه التسريع في تنفيذ الحكم، ومنها:ـ ان نوري المالكي يشعر ان بقاء حكومته اصبح لفترة طويلة محل شكوك واسعة داخل العراق وخارجه وانه يحتاج الي انجاز ما يعيد توحيد صفوف الشيعة من ورائه، وخاصة التيار الصدري الذي قاطع العملية السياسية منذ لقاء المالكي مع بوش في عمان مؤخرا. وبالطبع فانه لا يجد ما هو افضل من اعدام صدام لصرف الانظار عن تفاقم الانفلات الامني، وتآكل سلطته السياسية والامنية، مع تغلغل الميليشيات المتطرفة في انسجة الشرطة وقوات الامن بشكل يجعل القضاء عليها مستحيلا دون انهاء وجود اجهزة الأمن نفسها.ـ ادركت الولايات المتحدة ان مبادلة حياة صدام باحتواء المقاومة في صفقة سياسية شاملة اصبحت مستبعدة بعد البيان الاخير لأمير تنظيم القاعدة في العراق ابو عمر البغدادي وقبله بيانات البعث المتتالية التي شددت علي الانسحاب الامريكي والاعتذار عن الغزو والاعتراف بالمقاومة شروطا للتفاوض، وهو ما وجده الامريكيون مستحيلا، حتي بعد ان جربوا قناة خلفية عبر حلفائهم السعوديين، حسب البيان الأخير للبغدادي. وهكذا اضطرت امريكا للقبول بجني الارباح الدعائية المتواضعة المنتظرة من اعدام صدام، وهي الادعاء بوجود نجاح ما في العراق في محاولة لموازنة الخسائر الفادحة من الأرواح والاموال التي تتكبدها هناك.ـ ان الاسراع باعدام صدام قبل فتح ملفات الاسلحة الكيماوية في قضية الانفال يشي برغبة مجموعة في اخفاء الجهات التي ساعدت العراق في الثمانينات علي الحصول علي هكذا اسلحة.وهذا ما يبرر رفض المحكمة الاستماع الي طارق عزيز كشاهد دفاع رغم الطلب الرسمي الذي تقدم به عبر محاميه عزت عارف. وهكذا ستبقي القضية مفتوحة الي الابد. ولن يعرف احد ان كان لدونالد رامسفيلد المبعوث الرئاسي الامريكي الي صدام في الثمانينات دور في هذه القضية.ـ ان اعدام صدام يوجه رسالة قوية من اولئك الذين هددوا اهل السنة في العراق بأنهم سيكونون الخاسرين في الحرب الاهلية . اما وان قليلين من الذين اشعلوا تلك الحرب فقط يرفضون الاعتراف بها، فانه من المفهوم ان الحرب النفسية جزء مهم من هذه الحرب، مثل اي حرب اخري. وان المأمول، الي جانب اذكاء نيران الحقد الطائفي، الشعور بزهوة الانتصار املا في ان يستسلم السنة للواقع الجديد في العراق الجديد. ولكن لربما يدرك اولئك قريبا ان ذلك النوع من الحروب لم ينته ابدا بفائز ومهزوم، بل بمهزومين فقط وبلد مدمر يمكنه ان ينشر العنف والطائفية والتوتر وليس الديمقراطية في الشرق الاوسط.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية